.:: منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري ::.
أهلاً وسهلاً وألف مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري تفضل بالدخول ان كنت عضواً والاعليك التسجيل لكي تملك كافة صلاحية الاعضاء وتمتلك الرخصة في اضافة مواضيع جديدة او الرد علي مواضيع وهنالك المكنون فقط للمسجلين فسارع بالانضمام الينا كي تحظي بما أخفي لك ...
الادارة...


أهلاً وسهلاً بكم في منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري من أجل التواصل ، والتوادد ، والتعارف ، وتبادل الخبرات وكل ماهو مفيد وجديد ...
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا وحبيبنا محمد وعلي اله وصحبه اجمعين
اعضاء وزوار منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - الف مرحباً بكم _ حللتم اهلاً ووطئتم سهلاً...
تم انشاء هذا المنتدي بحمد الله في 14/06/2009 وتم الافتتاح بتوفيق الله سبحانه وتعالي في 11/07/2009
افتتح السيد الرئيس المشيرعمر حسن أحمد البشير الكلية ضمن حفل رسمي وشعبي في يوم 16/7/2005 ، وأمر باعتبارها الكلية التقنية الأنموذج بالســــــــودان .
زهرة حلوة أيها ابتسامة الزائر الكريم ابتسامة بعد التحية والسلام نرحب بك ترحيباً حاراً ونرجو ان تنضم الي كوكبتنا بالتسجيل والدخول لكي تملك جميع رخص الاعضاء والاطلاع علي جميع المواضيع والردود عليها وكتابة مواضيع جديدة ... ولكم منا كل الود والترحاب ... زهرة حلوة

شاطر | 
 

 الأجوبة العاجلة بتوضيح مضمون الانتساب إلى الأشاعرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
avatar

عدد المساهمات : 3138
ذكر النقاط : 5400
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز







الاوسمة

مُساهمةموضوع: الأجوبة العاجلة بتوضيح مضمون الانتساب إلى الأشاعرة   الأربعاء نوفمبر 25, 2009 3:05 am


البسمله2
وردة 2

اللهم صلي علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم
فاصل فاصل فاصل

سلام
فاصل
زهرة حلوة

قرات بحثا فاعجبني لذا اضعه بين اياديكم لتعميم الفائدة :

الأجوبة العاجلة
بتوضيح مضمون الانتساب إلى الأشاعرة



بحث
أعده الدكتور

صهيب محمود السقار

المحاضر
في قسم الدراسة الإسلامية
جامعة قاريونس- بنغازي

فاصل
زهرة حلوة



شهد الفكر الإسلامي في هذا العصر انتشار الطعن على المنتسبين إلى الإمام الأشعري. وساهم هذا الطعن في تعطيل جهود علماء الأمة وتضييع الاعتزاز بجملة وافرة من تراثها ومؤلفاتها. فكم من عالم تُرك أخذ القرآن عنه لأنه أشعري. وكم من ناصح هُجر نصحه لأنه أشعري. وكم من كتاب زُهد فيه لأن مؤلفه أشعري.
فما أشد حاجة المسلمين في هذا العصر إلى بيان حقيقة الانتساب إلى الإمام بما يجمع كلمة هذه الأمة التي تحن حنين الصبي الواله إلى جواب يتنزه عن الاستجابة لردود الأفعال، ويسمو بغرض جمع الكلمة وتأليف القلوب فوق أغراض الانتصار للمذهب وإزهاق الخصوم بسهام التضليل. هذا التضليل الذي أصبح ثقافة تُستفتح بها دراسة العقيدة الإسلامية في هذا العصر. يحرص فيها الدارس على فوز نفسه بالانتساب إلى الفرقة الناجية ليتفرغ بعد ذلك للشماتة بسائر فرق الأمة التي سيخلفها في نار الآخرة، لكن بعد أن يصليها نيران الهجر والتبديع في الدنيا.
وساعد على انتشار هذا الهوى سكوت طلاب العلم عن إنكاره متذرعين بالورع متزينين بتجنب الخوض في الفتن بزعمهم. وما من رأي يستوجب اللوم كرأي من عاين التطاول على علماء الأمة ورأى عوام الأمة يخوضون في لجة الفتنة من حوله ثم آثر السكوت وقدم صيانة دينه على صيانة دين العوام. فماذا أثمر طول سكوت العلماء المشفقين؟ وما الذي تحقق بعد إمساك الناصحين وورعهم؟
وها قد سئم العوام من صخب قرع التبديع والتضليل في أسماعهم قرابة قرن من الزمان، ففزعوا إلى طلاب العلم يعيبون عليهم إيثار السكوت والسلامة لأنفسهم وإعراضهم عن انتشال المتعطشين في غمرة هذه الفتنة إلى برد اليقين.
وأي فضل لعلم أو عقل أنار لصاحبه دربه فمضى فيه وحيدا وترك الناس من خلفه يحتطبون في غمرة وظلام دامس. وهل من واجب أسمى من تشمير سواعد الفكر والعقل والغوص في أعماق الفتنة نصحا وإشفاقا ليعود بالخائضين فيها إلى بر السلامة والأمان. ويعيد لجماهير الأمة ثقتها في تراثها ورجالها.
ومما يُدفع به في هذه الفتنة الجواب عن أسئلة شاغب فيها المغرض على معنى الانتساب إلى الإمام الأشعري.

أولا: ما سبب الصراع والخلاف بين الأشاعرة وغيرهم من أهل السنة؟
لا أظن أن أحدا يحتاج إلى توثيق ما اشتهر في هذا العصر من ذم أهل السنة من الأشاعرة ورميهم بالبدعة والاستخفاف بحرماتهم. والأسلم أن ننزه الأسماع عن التذكير بما طفحت به كثير الرسائل الجامعية والمطويات والكتيبات التي أسرفت في ذكر ذلك. ويكفي كل عاقل منصف أن يتأمل قول ابن القيم رحمه الله :(..بل الذي بين أهل الحديث والجهمية من الحرب أعظم مما بين عسكر الكفر وعسكر الإسلام)( [1]) فما الذي تسبب في خلاف جعل ما بين الأشاعرة وأهل الحديث أعظم مما بين عسكر الكفر وعسكر الإسلام؟
نحن نعلم أن أكبر مسألة تسببت في هذا النزاع هي الخلاف في إثبات ما يسمونه بالصفات. فهذا ابن تيمية رحمه الله يشير إلى موضع النزاع فيقول لأحد مناظريه:(..إن أمهاتِ المسائل التي خالف فيها متأخرو المتكلمين ممن ينتحل مذهب الأشعري لأهل الحديث ثلاثُ مسائل وصفُ الله بالعلو على العرش ومسألة القرآن ومسألة تأويل الصفات. فقلت له نبدأ بالكلام على مسألة تأويل الصفات فإنها الأم والباقي من المسائل فرع عليها)( [2]).
وإنه لمن دواعي الأسف الذي تكاد تبيض منه عيون الناصحين أن رفع الخلاف في هذه المسألة لا يستدعي فهما ثاقبا ولا نقاشا طويلا، ولولا الإصرار على التقليد والتعصب لرفع الخلاف في ساعة. لأن أدلة العقل والنقل تتظاهر مع أساليب اللغة وفهم السلف الصالح والأئمة على تأييد مذهب الأشاعرة في هذه المسألة. ولا يبقى مع مخالفهم إلا شبه عقلية أثارها الإخلاد إلى الحس وأخبار منكرة مع أسانيد واهية ونصوص لُويت أعناقها واضطربت مناهج فهمها لتوظف في إثبات ما يسمى بالصفات الخبرية.

ثانيا: ماذا يعني الانتساب إلى الإمام الأشعري؟ وهل ابتدع الإمام الأشعري مذهبا يتنكب عن منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم؟
من المعروف أن القرنين الثاني والثالث شهدا اشتعال الصراع الفكري بين من يغلّب العقل ويستخف بالنقل من جهة ومن يتمسك بظاهر النقل ولا يكترث بمخالفة العقل من جهة، هذا الصراع الذي بدأ بين المعتزلة وأهل الحديث، ثم امتد بعد ذلك وتوسع وتمعق حتى أبعد الشقة بين المتنازعين. فاقتضت الحاجة في القرن الرابع أن تظهر تيارات وسطية تحيط بجوانب هذا الصراع، وتضيق عليه الخناق في عدد من بقاع العالم الإسلامي فظهرت الطحاوية في مصر على يد أبي جعفر الطحاوي،( [3]) والماتريدية في سمرقند نسبة إلى الإمام أبي منصور الماتريدي،( [4]) والأشاعرة في بغداد على يد الإمام أبي الحسن الأشعري. يجمع بين هذه التيارات من غير اتفاق وإعداد سبيل واحد في رفع الخلاف يعتمد على الرجوع إلى الكتاب والسنة والتذكير بفهوم السلف الصالح التي أصلحت علاقة العقل بالنقل. واستطاع المذهب الأشعري أن يسود ويغلب لأنه نشأ في عاصمة الخلافة بغداد وملتقى علماء الأمة ورجالها فسهل الله له منهم من يقوم بنصرة المذهب وتنقيحه وتأصيله. وكان على رأسهم من أخرجه الله عز وجل من نسل أبى موسى الأشعري رضي الله عنه إماماً قام بنصرة دين الله وجاهد بلسانه وبيانه ( [5])
وبظهور المذهب الأشعري جمع شمل الأمة وانحسر تيار المعتزلة وتوالف المحدثون والحنابلة مع المتكلمين الأشاعرة. فمن ثناء المحدثين على أبي الحسن الأشعري قول محدث زمانه وشيخ السنة في وقته الحافظ البيهقي في كلام طويل نقله الحافظ ابن عساكر:(..لا يخفى حال شيخنا أبى الحسن الأشعري رحمةُ الله عليه ورضوانُه وما يرجع إليه من شرف الأصل وكبر المحل في العلم والفضل وكثرة الأصحاب من الحنفية والمالكية والشافعية الذين رغبوا في علم الأصول وأحبوا معرفة دلائل العقول..وفضائل الشيخ أبى الحسن ومناقبه أكثر من أن يمكن ذكرها.. لكنى أذكر بمشيئة الله تعالى من شرفه بآبائه وأجداده وفضله بعلمه وحسن اعتقاده وكبر محله بكثرة أصحابه ما يحمل على الذب عنه وعن أتباعه… فلم يحدث في دين الله حدثاً ولم يأت فيه ببدعة بل أخذ أقاويل الصحابة والتابعين ومَن بعدهم من الأئمة في أصول الدين فنصرها بزيادة شرح وتبيين، وأن ما قالوا وجاء به الشرع في الأصول صحيح في العقول بخلاف ما زعم أهل الأهواء من أن بعضه لا يستقيم في الآراء، فكان في بيانه وثبوته ما لم يدل عليه أهل السنة والجماعة، ونصر أقاويل من مضى من الأئمة كأبي حنيفة وسفيان الثوري من أهل الكوفة والأوزاعي وغيره من أهل الشام...وصار رأساً في العلم من أهل السنة في قديم الدهر وحديثه)( [6])
وقال ابن السبكي رحمه الله: (اعلم أن أبا الحسن لم يبتدع رأياً ولم ينشء مذهباً، وإنما هو مقرر لمذاهب السلف مناضل عما كانت عليه صحابة رسول الله فالانتساب إليه إنما هو باعتبار أنه عَقَد على طريق السلف نطاقاً وتمسك به وأقام الحجج والبراهين عليه فصار المقتدي به فى ذلك السالكُ سبيلَه في الدلائل يسمى أشعرياً. ولقد قلت مرة للشيخ الإمام رحمه الله-والده السبكي- أنا أعجب من الحافظ ابن عساكر في عدِّه طوائف من أتباع الشيخ ولم يذكر إلا نزراً يسيراً وعدداً قليلاً، ولو وفى الاستيعاب حقه لاستوعب غالب علماء المذاهب الأربعة فإنهم برأي أبى الحسن يدينون الله تعالى؟ فقال إنما ذكر من اشتهر بالمناضلة عن أبى الحسن وإلا فالأمر على ما ذكرت من أن غالب علماء المذاهب معه.
وقد ذكر شيخ الإسلام العز ابن عبد السلام أن عقيدته اجتمع عليها الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة ووافقه على ذلك من أهل عصره شيخ المالكية في زمانه أبو عمرو بن الحاجب وشيخ الحنفية جمال الدين الحصيرى.. ونقل الحافظ –ابن عساكر –كلام الشيخ أبى عبد الله محمد بن موسى بن عمار الكلاعي المآيرقي وهو من أئمة المالكية في هذا الفصل فاستوعب فيه أهل السنة من المالكية والشافعية وأكثر الحنفية بلسان أبى الحسن الأشعري يتكلمون وبحجته يحتجون…قال المآيرقي ولم يكن أبو الحسن أول متكلم بلسان أهل السنة إنما جرى على سنن غيره وعلى نصرة مذهب معروف فزاد المذهب حجة وبياناً ولم يبتدع مقالة اخترعها ولا مذهباً انفرد به ألا ترى أن مذهب أهل المدينة نسب إلى مالك، ومن كان على مذهب أهل المدينة يقال له مالكي، ومالك إنما جرى على سنن من كان قبله وكان كثير الأتباع لهم إلا أنه لما زاد المذهب بياناً وبسطاً عزي إليه، كذلك أبو الحسن الأشعري ولا فرق، ليس له في مذهب السلف أكثر من بسطه وشرحه وتواليفه فى نصرته.)( [7])
وبعد هذا نتبين أن الأشعرية نسبة تشمل جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء والمفسرين والمتكلمين ممن استحسن طريقةَ أبي الحسن الأشعري في الجمع بين العقل والنقل.
وفهم حقيقة هذا الانتساب يغني عن كثير من الجهود التي بذلت في الجواب عن شبهات أثيرت حول كتابه الإبانة، ورجوع الإمام إلى منهج السلف بزعمهم. فمن غير حاجة إلى نفي رجوع الإمام، ومن غير حاجة للنظر في كتاب الإبانة يغنينا في الجواب أن نعلم أن الانتساب إلى الإمام الأشعري هو انتساب إلى منهج توسط واعتدل واستقام في الجمع بين العقل والنقل، ولا تفيد إضافة هذا المنهج إلى الإمام الأشعري إلا عرفانا لمن وضح معالم هذا المنهج وطبق قواعده. فلو سلمنا برجوعه عن منهجه فلا يضيرنا التمسك بمنهج استحسناه بالعقل والدليل لا بمجرد المتابعة والتقليد.
وبفهم حقيقة هذا الانتساب أيضا نستغني عن الإطالة في جواب السقاف الذي قال تعليقاً على اختلاف ذكره في سنة وفاة الإمام: (فلو كان الأشعري حقاً وصدقاً كما يقولون له مذهب وأتباع معروفون لضبط يوم موته بالساعة فضلاً عن اليوم والشهر والسنة فلا أدري لم وقع كل هذا؟ وكل هذا يضع علامات استفهام على الأشعري ومصنفاته وحقيقته. والله أعلم بحقيقة الحال)( [8])
وسبب هذا الزلل في الفهم أن الرجل ألف في دراسة علم الحديث الشريف ومصطلحه أن التلميذ لا بد له من لقاء شيخه ومعاصرته له حتى يتحقق انتفاعه به بسماعه منه والتحمل عنه، فيحتاج في مثل هذه المشيخة إلى ضبط سنة الوفاة. وهاهنا تختلف حقيقة الانتساب إلى الإمام الأشعري لأنه انتساب إلى منهج عقلي فكري يتحقق بمجرد النظر في ضوابط هذا المنهج من غير حاجة إلى تحمل ولا معاصرة ولا لقاء. فمن يعيب على المتكلمين أن يتركوا العناية بالمنهج الفكري العقلي ليعتنوا بما يلزم المحدثين من العناية بضبط تاريخ الرواة.
ومن فهم هذا المنهج وحقيقة الانتساب إلى إمامه لم يكن له أن يلزم أشعريا بمقالة من مقالات الإمام. لأن الإمام أبطل التقليد في أصول الدين وجعل هذا الإبطال معلما بارزا من معالم منهجه، فمن يجهد نفسه في مناظرة الأشاعرة بنقل نصوص من الإبانة أو المقالات ليلزم بها الأشاعرة أو يرميهم بالتنكب عن منهج إمامه، أو يُطالبهم بالرجوع كما رجع الإمام بزعمهم.
فلا يقول هذا إلا من فهم أن الانتساب إلى الأشعري يقتضي التقليد. وكيف يفوت أرباب الصنعة والكلام أن يقلدوه في أصوله التي يبطل فيها التقليد! ولهذا اشتد الإمام الغزالي على من أنكر عليه مخالفة الأشعري في بعض المسائل.( [9]) لأن الانتساب إلى الأشعري لا يستلزم المتابعة والتقليد.

ثالثا: ما وجه الحاجة إلى الدفاع عن فرقة شذت عن الحق الذي ثبت عليه أهل السنة؟
أخطر ما في السكوت على الطعن بالأشاعرة أنه جحود لجماهير علماء الأمة ومفسريها وفقهائها ومحدثيها. فلا نسلم عد الأشاعرة فرقة شذت عن جمهور أعظم منها عددا ، ولا نسلم أن من جهر بمعاندة الأشاعرة ثبت على الحق المؤيد بالدليل.
فلا نسلم أن الأشاعرة فرقة شذت عن العدد الغفير، لأن الأشاعرة يمثلون جماهير علماء الأمة. قال ابن السبكيً: ( طريقة الشيخ هي التي عليها المعتبرون من علماء الإسلام والمتميزون من المذاهب الأربعة فى معرفة الحلال والحرام والقائمون بنصرة دين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وقد قدمنا في تضاعيف الكلام ما يدل على ذلك وحكينا لك مقالة الشيخ ابن عبد السلام ومن سبقه إلى مثلها وتلاه على قولها حيث ذكروا أن الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة أشعريون. هذه عبارة ابن عبد السلام شيخ الشافعية وابن الحاجب شيخ المالكية والحصيرى شيخ الحنفية.
ومن كلام ابن عساكر حافظ هذه الأمة الثقة الثبت: هل من الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية إلا موافق للأشعري ومنتسب إليه وراض بحميد سعيه فى دين الله ومثنٍ بكثرة العلم عليه غير شرذمة قليلة تضمر التشبيه وتعادى كل موحد يعتقد التنزيه أو تضاهي قول المعتزلة في ذمه....قلت أنا أعلم أن المالكية كلهم أشاعرة لا أستثنى أحدا، والشافعية غالبهم أشاعرة، لا أستثنى إلا من لحق منهم بتجسيم أو اعتزال ممن لا يعبأ الله به، والحنفية أكثرهم أشاعرة أعنى يعتقدون عقد الأشعرى لا يخرج منهم إلا من لحق منهم بالمعتزلة، والحنابلة أكثر فضلاء متقدميهم أشاعرة لم يخرج منهم عن عقيدة الأشعري إلا من لحق بأهل التجسيم وهم في هذه الفرقة من الحنابلة أكثر من غيرهم)( [10])
وقد اجتهد الحافظ ابن عساكر في ترجمة المنافحين عن منهج الإمام ثم قال: (فهذا آخر ما يسر الله عز وجل لي ذكره ممن اشتهر من العلماء من أصحابه وشرحت أمره ومن لم أذكر منهم أكثر ممن ذكرت والمقصود منه إظهار فضله بفضل أصحابه كما أشرت. ولولا خوفي من الإملال للإسهاب وإيثاري الاختصار لهذا الكتاب لتتبعت ذكر جميع الأصحاب وأطنبت في مدحهم غاية الإطناب، وكنت أكون بعد بذل الجهد فيه مقصرا ومن تقصيري بالإخلال بذكر كثير منهم معتذرا فكما لا يمكنني إحصاء نجوم السماء كذلك لا أتمكن من استقصاء ذكر جميع العلماء مع تقادم الأزمان والأعصار وكثرة المشتهرين في البلدان والأمصار وانتشارهم في الأقطار والآفاق من المغرب والشام وخراسان والعراق. فاقنعوا من ذكر حزبه بمن سٍُمي ووُصف واعرفوا فضل من لم يُسم لكم بمن سُمي وعُرف) ( [11])
وبهذا نتبين أن الطعن في عقيدة الأشاعرة يستلزم الطعن بعقيدة جماهير الأمة في جميع عصورها. وتحت هذا الطعن خطر لم تخف آثاره ولوازمه على أحد من طلاب العلم في هذا العصر، فقد لزم من انتشار هذا الطعن زهد عامة المسلمين بكثير من كتب التفسير، وترتب على هذا الطعن انتشار النهي عن الأخذ عن العلماء إلا بعد أن يمن عليهم أهل التزكية بتزكية لا نعرف كيف تأهلوا لصرفها عن قوم وحجبها عن آخرين. ولزم من انتشاره احتكار الفتوى وتضييع جهود الناصحين المشفقين. وانحصر توجيه الثقافة الإسلامية في أفراد يعدون على الأصابع. وصرنا نحن حنين الواله إلى خصوبة الفكر الإسلامي ومرونة الفقه وظهور الرحمة باختلاف الأئمة، صرنا نرى في واقع الثقافة الإسلامية من لا يكاد يرضى بمن يخالفه ولو في سنة من سنن الصلاة، وصرنا نرى من يعد الخلاف في المسائل الاجتهادية أمرا يوجب الهجر في الله بزعمهم. وصرنا نتابع أيضا تدريب العوام على إحكام مسألة من مسائل المتشابه ليتخذ منها فرقان يفرق به بين الحق والباطل ثم يتأهل بها لما يسمونه جرحا وتعديلا.
رابعا: ما حقيقة العلاقة بين الحنابلة والأشاعرة؟
شاع وهم يريد أن يثبت التباين بين مذهب الإمام أحمد ومنهج الأشاعرة. وساعد على ترسيخ هذا الوهم وقوع بعض من ينتسب إلى الإمام أحمد في الأشاعرة قديما وحديثا. فمن ذلك ما أسرف فيه أبو إسماعيل الهروي صاحب كتاب الأربعين في دلائل التوحيد. والهروي هو الذي كان المجسمة بهراة يلقبونه شيخ الإسلام نكاية بمن سمى به الحافظ أبا عثمان الصابوني، قال ابن السبكي: (وأما المجسمة بمدينة هراة فلما ثارت نفوسهم من هذا اللقب عمدوا إلى أبي إسماعيل عبد الله الأنصاري صاحب كتاب ذم الكلام فلقبوه بشيخ الإسلام. وكان الأنصاري المشار إليه رجلاً كثير العبادة محدثاً إلا أنه يتظاهر بالتجسيم والتشبيه وينال من أهل السنة وقد بالغ في كتابه ذم الكلام حتى ذكر أن ذبائح الأشعرية لا تحل..وكان أهل هراة في عصره فئتين فئة تعتقده وتبالغ فيه لما عنده من التقشف والتعبد وفئة تكفره لما يظهره من التشبيه.
ومن مصنفاته التي فوقت نحوه سهام أهل الإسلام كتاب ذم الكلام وكتاب الفاروق في الصفات وكتاب الأربعين، وهذه الكتب الثلاثة أبان فيها عن اعتقاد التشبيه وأفصح.. وكان شديد التعصب للفرق الحنبلية بحيث كان ينشد على المنبر على ما حكى عنه تلميذه محمد بن طاهر
أنا حنبلي ما حييت وإن أمت فوصيتي للناس أن يتحنبلوا
وترك الرواية عن شيخه القاضي أبي بكر الحيري لكونه أشعرياً وكل هذا تعصب زائد برأنا الله من الأهواء)( [12])
وما نقم الأشاعرة على الهروي وأمثاله من أجل انتسابهم إلى مذهب الحنابلة. بل من أجل ما في كتابه الأربعين، وفيه أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه في صورة شاب أمرد في قدميه خضرة. وفيه باب عنوانه: وضع الله عز وجل قدمه على الكرسي، وفيه باب في إثبات الجهات لله عز وجل، وباب في إثبات الحد، وباب في إثبات الخط، وباب في إثبات الصورة، وباب في إثبات العينين، وباب في إثبات الهرولة، ومن عناوينها يتبين ما تحتها من فساد الاعتقاد.
وقد لهج كبار الحنابلة بالغيرة على مذهب الإمام وتنزيهه عن هذه الآفات التي تردى فيها بعض من ينتسب إلى الإمام لما تنكب عن منهجه في إيثار السلامة وترك الخوض في ما لم يرد في كتاب الله تبارك وتعالى ولم ينقل عن رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي ذلك يقول ابن الجوزي رحمه الله: (...ورأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح، وانتدب للتصنيف ثلاثة: أبو عبد الله بن حامد وصاحبه القاضي( [13]) وابن الزاغوني فصنفوا كتباً شانوا بها المذهب ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحس. فسمعوا أن الله تعالى خلق آدم على صورته، فأثبتوا له صورة ووجهاً زائداً على الذات، وعينين وفماً ولهواتٍ وأضراساً..ويدين وأصابعَ وكفاً وخنصراً وإبهاماً وصدراً وفخذاً وساقين ورجلين...ثم يرضون العوام بقولهم: لا كما يعقل…ثم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون: نحن أهل السنة، وكلامهم صريح في التشبيه. وقد تبعهم خلق من العوام. فقد نصحت التابع والمتبوع فقلت لهم: يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل وإمامكم الأكبر أحمد بن حنبل يقول وهو تحت السياط:" كيف أقول ما لم يقل". فإياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس منه... فلو أنكم قلتم: نقرأ الأحاديث ونسكت ما أنكر عليكم أحد، إنما حمْلكم إياها على الظاهر قبيح، فلا تدخلوا في مذهب هذا الرجل الصالح السلفي ما ليس منه. ولقد كسيتم هذا المذهب شيناً قبيحاً حتى صار لا يقال حنبلي إلا مجسم..)( [14])
ويكفي شاهدا على العلاقة الحميمة والتوافق بين الحنابلة والأشاعرة أن شيخ الحنابلة ببغداد أبا الفضل التميمي حضر جنازة الإمام الباقلاني شيخ الأشاعرة بعد أبي الحسن وأمر منادياً يقول بين يدي جنازته هذا ناصر الدين والذاب عن الشريعة هذا الذي صنف سبعين ألف ورقة، ثم كان يزور قبره كل عام( [15])

خامسا: ما حقيقة العلاقة بين الأشاعرة وأهل الحديث؟
يسعى مخالف الأشاعرة إلى عد مذهبهم مخالفا لمذهب أهل الحديث. والهدف من ذلك تنفير المسلمين من مذهب يرمي بأتباعه بعيدا عن شرف الانتساب لأهل الحديث الذين حلوا في هذه الأمة محلا يُرجى لهم فيه اتباع السنة والسلامة من البدعة.
وهذا يستدعينا أن نبين أن أهل الحديث هم المشتغلون برواية الحديث ودرايته, فكل من صنف في متون الحديث النبوي وكل من اندرج في أسانيده وكل من غلب عليه الاشتغال بعلم مصطلحه استحق أن يعد من أهل الحديث.
وفي هذه الدائرة يشهد الواقع أن أهل الحديث ليس لهم مذهب مستقل لا في الفقه ولا في الاعتقاد. وكتب الرجال وبيان حال الرواة ومصنفات المحدثين تشهد بأن في رواة الحديث من الحنابلة والشافعية وسائر المذاهب الفقهية، وفيهم من الحشوية والرافضة والخوارج وغيرها من المذاهب الفكرية من لم يخرجهم مذهبهم الفكري من دائرة المحدثين، وإن حُكم عليهم بالبدعة ومخالفة السنة. ومن المحدثين من أهل السنة من اختار مذهب الأشاعرة أو الماتريدية.
والواقع يشهد أن أذى الاتهام بالتنكب عن منهج أهل الحديث لم يسلم منه كبار المحدثين. وينقل الحافظ الذهبي ما يثبت أنه لم يسلم منه الإمام البخاري ولا الإمام مسلم بن الحجاج, فينقل في ترجمة الإمام البخاري المحنة التي أوذي فيها لما قام إليه أحدهم في نيسابور فسأله عن اللفظ بالقرآن هل هو مخلوق أو قديم؟ فقال الإمام البخاري: أفعالنا مخلوقة، وألفاظنا من أفعالنا. فوافق في هذا الجواب رأي أهل السنة فلم يرض عنه كبار المحدثين في نيسابور، إذ زعموا أن أهل الحديث يثبتون أن اللفظ بالقرآن قديم أزلي لا يمكن أن يكون مخلوقا. فكان هذا الخلاف مفتاحا لما نزل به من الأذى الذي تعداه ليشمل تلميذه الإمام مسلم بن الحجاج. ( [16])
وذكر الذهبي أن الإمام مسلم بن الحجاج كان يظهر القول باللفظ ولا يكتمه، فلما استوطن البخاري نيسابور أكثر مسلم الاختلاف إليه فلما وقع بين البخاري والذهلي ما وقع في مسألة اللفظ ومنع الناس من الاختلاف إليه حتى هجر البخاري وسافر من نيسابور. فقال الذهلي في مجلسه يوما: ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا. يريد بذلك الإمام مسلم. فأخذ الإمام مسلم رداءه فوق عمامته وقام على رؤوس الناس ثم بعث إليه بما كتب عنه على ظهر جمال. ( [17])
ولم يسلم من هذا الأذى الحافظ ابن حبان. وقد نقل الذهبي ما لحق به لما وافق العقل والنقل بتنزيه الله تبارك وتعالى عن الحدود فاتهم بمخالفة أهل الحديث وأوذي حتى أخرج من سجستان. ذكر ذلك الذهبي في ترجمته فقال: (قال أبو إسماعيل الأنصاري شيخ الإسلام سألت يحيى بن عمار عن أبي حاتم ابن حبان فقال: رأيته، ونحن أخرجناه من سجستان كان له علم كثير ولم يكن له كبير دين قدم علينا فأنكر الحد لله فأخرجناه)( [18])
وبهذا يتبين أنه لا يستقيم حكاية مذهب جامع واحد عن أهل الحديث، وأنه لو سلم بذلك لوجب إخراج كبار المصنفين وأئمة هذا الشأن من دائرة أهل الحديث. ولا ينجينا من هذا اللازم إلا أن نعود إلى إنكار هذا المنهج الجامع الموهوم، أو نرد على مخالفهم بإخراجهم من هذه الدائرة التي اتهموا الأئمة بالخروج منها. وفي جميع الأحوال يثبت المطلوب وهو رفع اتهام الأشاعرة بالتنكب عن منهج يضاف إلى أهل الحديث. ويزداد هذا الدفع قوة إذا علمنا أن كثيرا من المحدثين صرحوا باختيار منهج الأشاعرة وشاركوا في خدمة هذا المنهج الوسطي.
بل نقول: لاحظنا أن المخالف يعتني برمي الأشاعرة بالتنكب عن منهج أهل الحديث بسبب مخالفتهم في المسألة التي تسمى بمسألة الصفات واختيارهم في نصوصها التأويل أو التفويض. فإذا جعلنا اختيار التأويل أو التفويض تمشعرا لم يبق من المحدثين من يخالف المذهب الأشعري إلا أفراد شمروا لجمع أحاديث الصفات بزعمهم، فخلطوا الأسانيد الواهية والمتون المنكرة وأخبار أهل الكتاب بالأخبار الصحيحة والمتواترة، وخلطوا بين المحكم والمتشابه، ثم نثروا ما جمعوه في ظلمات الأخبار والأسانيد في كتب سموها كتب السنة. ولم يحسنوا شيئا من الترتيب والتصنيف إلا الترتيب على أبواب ترجموا لها بمثل باب إثبات الرجل، وباب إثبات الصورة، وباب إثبات الأصابع، ونحو ذلك من الأبواب التي تستهجنها فطر المسلمين التي جبلت على تنزيه الباري سبحانه.
وإذا جعلنا اختيار التأويل أو التفويض تمشعرا اجتمع في صف الأشاعرة من أهل الحديث أساطين هذا الشأن كالإمام النووي والحافظ ابن حجر وغيرهم ممن أجمعت الأمة طوال عصور وقرون على الاعتراف لهم بكل ما يليق بخدام سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم. ومن أبخس حظا ممن أسرف على نفسه لما تبجح بتقويم اعتقادهم ورماهم بالتنكب عن السنة والانحراف عن منهج أهل الحديث. فهل خفي على الأمة طوال قرون زيغ أمثال النووي وابن حجر حتى نبت في هذا العصر من طفح وعاء عقله بقراءة عشر معشار ما أحكمه الحفاظ من قبله ثم قام يصحح ويقوم، وقام يخط في ساحة فكره الضيق دائرة يصطفي إليها من يشاء ممن سيخلع عليهم ألقاب التزكية والشهادة بالتمسك بمنهج السلف وأهل الحديث، ثم يميل على غيرهم بسيف التبديع ليلقي بهم خارج دائرة ضبط بها فرقته الناجية. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
سادسا: في هذا العصر التي تكالبت فيه الأمم على المسلمين أليس من الأفضل أن نقدم توحيد الأمة على منهج السلف على منهج الأشعري؟
اتفق الجميع على ضرورة توحيد الأمة في هذه المرحلة الخطيرة التي يتربص فيها أهل الأهواء مع الكفر كله بالأمة. وقد أعطي المنهج السلفي فرصة قرون من الزمان ليحقق هدفه في توحيد هذه الأمة، وجند في خدمة المنهج من الأموال والطاقات والجامعات والمراكز الإسلامية الدعوية والمواقع الشبكية ما لا يخفى على واحد من أهل الأرض.
واستطاع المنهج بهذه الجهود أن يقيم ساحة فكرية واسعة ينشر فيها فكره مقالاته ولا يسمح لمخالف أن يجهر فيها بخلافه. ومع كل عوامل النجاح التي تهيأت لهذا المنهج نجد الواقع يشهد أن هذا المنهج ما ازداد بمرور الأيام إلا تمزقا، فقد انشقت عنه مقالات ومناهج بعضها يسمى سلفية جهادية وبعضها يسمى سلفية علمية. ويوما بعد يوم يشتغل أصحاب هذا المنهج الواحد بالردود العنيفة القاسية على أبناء منهجهم.
هذا المنهج الذي قدم على أنه منهج سيوحد الأمة ويعود بها إلى ما كانت عليه في زمان السلف الصالح. وفي هذه السنوات الأخيرة ظهر ما يدل على أن هذا المنهج عجز عن توحيد أتباعه. وواقع الفكر الإسلامي وواقع الأمة بعد تكالب الأعداء وتحالف أهل الأهواء عليها لا يسمح بالاستمرار في تجربة توحيد الأمة. ويتعين على الوسطيين المنصفين من علماء هذه الأمة أن يستفيدوا من تجربة سلطان العلماء الذي أخذ زمام المبادرة وانقادت له الأمة فباع السلاطين والملوك ووحد الصفوف ورد هجمة التتار التي اجتاحت بلاد المسلمين. وكتب (العقيدة المرشدة) وبين فيها إجمال اعتقاد الأشعري رحمه الله تعالى واعتقاد السلف. ولما اتهمه المغرضون بسوء الاعتقاد ومتابعة الإمام الأشعري، وسعوا في هذه الفتنة عند السلطان قال في عقيدته المرشدة كلاما صريحا يتعين نقله والاستفادة منه في هذا العصر. قال رحمه الله: (ولولا ما وجب على العلماء من إعزاز الدين وإخمال المبتدعين وما طوَّلت به الحشويّة ألسنتهم في هذا الزمان مِن الطَّعن في أعراض الموحِّدين والإزراء على كلام المنزهين لما أطلتُ النّفسَ في مثل هذا مع إيضاحه ولكن قد أمرنا اللهُ بالجهاد في نصرة دينه إلا أن سلاح العالِمِ عِلمُه ولسانُه كما أنّ سلاح الملِك سيفُه وسِنانُه فكما لا يجوز للملوك إغمادُ أسلحتهم عن الملحدين والمشركين لا يجوز للعلماء إغمادُ ألسنتهم عن الزائغين والمبتدعين فمن ناضل عن الله وأظهر دين الله كان جديرا أن يحرُسه الله بعينه التي لا تنام ويُعِزه بعزه الذي لا يُضام ويحُوطَه بركنه الذي لا يُرام ويحفظه من جيمع الأنام (ولو يشاءُ اللهُ لا نتصَرَ مِنهم ولكن ليبلو بعضكُم ببعض ) وما زال المنزهون والموحدون يُفتون بذلك على رؤوس الأشهاد في المحافل والمشاهد ويجهرون به في المدارس والمساجد وبِدعة الحشوية كامنة خفية لا يتمكنون من المجاهرة بها بل يدُسُّونها إلى جهلة العوام وقد جهروا بها في هذا الأوان فنسأل الله تعالى أن يُعجِّل بإخمالها كعادته ويقضي بإذلالها على ما سبق من سنّته وعلى طريقة المنزهين والموحدين درج الخلفُ والسّلف رضي الله عنهم أجمعين) ( [19])
مثل هذه التجربة أفلحت في توحيد الأمة مرة أخرى وردت هجمة الفرنجة وأنهت دولة الغلو الشيعي في مصر واستعادت المسجد الأقصى على يد الناصر صلاح الدين الأيوبي. وكان لعقيدة الأشاعرة دور في هذا التوحيد يتعين الرجوع إليه في تاريخ الدولتين النورية والصلاحية. ( [20])

ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعصم الألسنة من الطعن بالأشاعرة
وأن يبصر الجميع بما قدموه لهذا الدين من خدمة لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى
وأن يسخر لهذه الأمة في هذا الظرف العصيب من يجدد لها أمر دينها.
إنه ولي ذلك والقادر عليه وهو حسبنا ونعم الوكيل


________________________________________



المصادر:
________________________________________
( [1]) اجتماع الجيوش الإسلامية 154. دار الكتب العلمية، بيروت، 1404 هـ
( [2]) مجموع الفتاوى 6/354. نشر اللجنة الدائمة للدعوة والإرشاد، الرياض.
( [3]) هو أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي المصري الفقيه الحنفي وكان ثقة نبيلا فقيها له كتاب شرح الآثار(321هـ) وهو صاحب العقيدة المشهورة بالعقيدة الطحاوية، صحب المزني وتفقه به ثم ترك مذهبه وصار حنفي المذهب انظر طبقات الحنفية1/102 لعبد القادر بن أبي الوفاء القرشي 775هـ، نشر: مير محمد كتب خانه، كراتشي.
( [4]) هو محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي من كبار العلماء كان يقال له إمام الهدى له كتاب التوحيد وكتاب المقالات وكتاب تأويلات القرآن وهو كتاب لا يوازيه فيه كتاب بل لا يدانيه شيئ من تصانيف من سبقه فى ذلك الفن، مات سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة بعد وفاة أبي الحسن الأشعري بقليل. انظر:الجواهر المضية في طبقات الحنفية لعبد القادر بن أبي الوفاء القرشي(775هـ) 1/130. دارمير محمد كتب خانه. كراتشي.
( [5]) انظر تبيين كذب المفتري لابن عساكر 100- 105، دار الكتاب العربي، بيروت، 1404هـ.
وطبقات الشافعية الكبرى3/395 – 398، دار هجر، الجيزة،1992م، طـ الثانية.
( [6]) تبيين كذب المفتري لابن عساكر 100- 105 وطبقات الشافعية الكبرى3/395 - 398 وينبغي على كل من جهل منزلة الأشعري عند أهل الحديث أن يطلع على أقوالهم التي جمعها ابن عساكر في تبيين كذب المفتري.
( [7]) طبقات الشافعية الكبرى 3/365 -367
( [8]) انظر تعليقه في هامش كتاب العلو للحافظ الذهبي 511 –512.
( [9]) انظر فيصل التفرقة 40. تحقيق د- سلمان دنيا، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1382م.
( [10]) طبقات الشافعية الكبرى 3/371-377 وانظر كلام الحافظ ابن عساكر في تبيين كذب المفتري 118-122 332و362
( [11]) تبيين كذب المفتري 331
( [12]) طبقات الشافعية الكبرى 4/ 272-273
( [13]) وهذا الكتاب كثر الكلام فيه وفي مؤلفه القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء (458هـ) وفي سير أعلام النبلاء 18/ 90 . ط مؤسسة الرسالة، بيروت، 1413هـ أشار الذهبي إلى ما يقتضي رجوع أبي يعلى عنه بعد ما قام عليه العلماء لتأليفه هذا الكتاب ووصل الأمر إلى الخليفة القادر بالله العباسي وقال أبو يعلى على الملأ: (القرآن كلام الله وأخبار الصفات تمر كما جاءت).
( [14]) دفع شبه التشبيه لابن الجوزي 30-33 دار إحياء الكتب، مصر، 1350هـ.
( [15]) انظر سير أعلام النبلاء 17/193
( [16]) انظر سير أعلام النبلاء 12/452
( [17]) انظر المصدر السابق 12/572
( [18]) ميزان الاعتدال 6/99. دار الكتب العلمية، بيروت، 1995. ومن ذلك أيضا ما ذكره المؤرخون في ما نزل بالإمام الطبري حتى منع الناس الدخول عليه في داره، انظر سير أعلام النبلاء 14/ 272 وطبقات الشافعية الكبرى 4/34 و3/ 125
( [19]) انظر طبقات الشافعية لابن السبكي 8/220-229
( [20]) انظر كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية لشهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي(665هـ) ص 33 و50 و380.مؤسسة الرسالة، بيروت،1997م.


منقول : http://www.suhaibalsaqqar.com

فاصل
ودمتم بالف خير ومع اطيب التحايا...

زهرة حلوة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http:// http://www.facebook.com/#!/ahmed.gido
احمد الفاضلابى
خريج الجامعة
خريج الجامعة
avatar

عدد المساهمات : 141
ذكر النقاط : 193
تاريخ التسجيل : 03/10/2009
الاقامة : عطبره
ملحوظة : الدفعة الأولي - كهرباء

الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: الأجوبة العاجلة بتوضيح مضمون الانتساب إلى الأشاعرة   الأربعاء نوفمبر 25, 2009 8:12 am

الاخ : العزيز جدو





بارك الله فيك وجزاك الله خيراً


وفى مساحة اجمل القاك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
avatar

عدد المساهمات : 3138
ذكر النقاط : 5400
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز







الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: الأجوبة العاجلة بتوضيح مضمون الانتساب إلى الأشاعرة   الأربعاء نوفمبر 25, 2009 3:50 pm

ألف مرحباً اخوي الفاضلابي
تحية

شكر علي المرور

glad
زهرة حلوة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http:// http://www.facebook.com/#!/ahmed.gido
مجذوب احمد قمر
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 433
ذكر النقاط : 566
تاريخ التسجيل : 22/10/2009
الاقامة : الدامر



الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: الأجوبة العاجلة بتوضيح مضمون الانتساب إلى الأشاعرة   الخميس نوفمبر 26, 2009 1:59 am

جزاك الله الف خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
avatar

عدد المساهمات : 3138
ذكر النقاط : 5400
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز







الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: الأجوبة العاجلة بتوضيح مضمون الانتساب إلى الأشاعرة   الخميس نوفمبر 26, 2009 2:44 am

عفواً الاخ مجذوب

شكراً علي المرور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http:// http://www.facebook.com/#!/ahmed.gido
الادريسي
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

عدد المساهمات : 50
ذكر النقاط : 60
تاريخ التسجيل : 08/11/2009
الاقامة : الدامر

الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: الأجوبة العاجلة بتوضيح مضمون الانتساب إلى الأشاعرة   الإثنين نوفمبر 30, 2009 2:57 am

شكراً جزيلاً ياجدو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأجوبة العاجلة بتوضيح مضمون الانتساب إلى الأشاعرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
.:: منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري ::. :: المنـتـــــــدي الإسلامـــــي :: العقيدة والفقه :: منتدي العقيدة-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» سجل دخولك بالصلاة علي الحبيب
الأحد يناير 31, 2016 3:57 am من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» المرجع الكامل في التحكم الصناعي الكهربائي
الجمعة يناير 22, 2016 3:33 pm من طرف مصطفى المعمار

» نتيجة السروح في علم الروح
الإثنين مارس 24, 2014 9:57 pm من طرف عوض صالح

» .:: مكتبة نفيسة جداً في كل التخصصات ::.
الأحد يناير 26, 2014 12:57 am من طرف مجذوب احمد قمر

» زيارة وفد جمعية أصدقاء مرضي السكري
الإثنين ديسمبر 16, 2013 8:18 pm من طرف هاني عمار

» أضخم مكتبة هندسة مدنية في العالم
الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 4:21 pm من طرف محمد عبد الرحيم

» تحميل فاير فوكس عربي فايرفوكس Download Firefox
الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 4:04 pm من طرف غيداء وبس

» كتب تكييف وتبريد بالعربي رووووووووعة
الأحد يوليو 28, 2013 9:43 pm من طرف محمد عبد الرحيم

» انطلاقة موقع الجامعة علي شبكة الانترنت
الأحد يوليو 21, 2013 5:38 am من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» .:: كتاب رؤيا النبي حق الي قيام الساعة ::.
الخميس مارس 21, 2013 1:27 pm من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» جامعة الشيخ عبدالله البدري تهنئ الدكتور عمر عبدالله البدري
الجمعة مارس 15, 2013 3:39 am من طرف هاني عمار

» كتاب التجسيم والمجسمة للشيخ عبدالفتاح اليافعي
الخميس مارس 14, 2013 7:51 pm من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» مجلة المديرين القطرية ( الشيخ عبدالله البدري... السوداني الملهم من الشمال)
الثلاثاء مارس 12, 2013 12:11 pm من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» امتحاننا الدور الأول للعام 2012-2013
السبت فبراير 23, 2013 3:13 pm من طرف هاني عمار

» تحميل جوجل ايرث عربى
الإثنين فبراير 18, 2013 8:45 pm من طرف غيداء وبس

» تحميل فايرفوكس عربى
الإثنين فبراير 18, 2013 8:30 pm من طرف غيداء وبس

»  برنامج افيرا انتى فايروس مجانى
الخميس يناير 17, 2013 3:40 am من طرف هاني عمار

»  جوجل كروم عربى
الخميس يناير 17, 2013 3:40 am من طرف هاني عمار

»  كلمة مولانا الشيخ عبدالله البدري راعي ومؤسس جامع الشيخ عبدالله البدري
الأربعاء يناير 02, 2013 9:13 pm من طرف هاني عمار

» وضع حجر الاساس لمباني كليات الجامعة الجديدة
الأربعاء ديسمبر 26, 2012 4:31 pm من طرف هاني عمار

المواضيع الأكثر نشاطاً
مشروع تخرجي
كتب تكييف وتبريد بالعربي رووووووووعة
سجل دخولك بالصلاة علي الحبيب
ضع أي سؤال في الهندسة الكهربائية وسنأتيك بالاجابة ان شاء الله
موسوعة النساء والتوليد
حاج الماحي مادح الحبيب
موسوعة الخلفاء عبر التاريخ الاسلامي
برنامج لتقوية وتنقية صوت الحاسوب الي 10 اضعاف
هنا نتقبل التعازي في وفاة العضو بالمنتدي محمد حامد (ودالابيض)
شاركوني فرحة النجاح!!
المواضيع الأكثر شعبية
ادخل هنا للاطلاع علي جميع الوظائف المعلنة
حمل مجانا برنامج المصحف صوت وصورة للموبايل
الكتاب الشامل في الموقع(تم اعدادة من اكثر من 40 كتاب واكثر من 80 مشاركه )
ملف كامل عن ضواغط التبريد
موقع رائع فى زراعة البطاطس
صيغ C.V مهمة للخريجين
مواقع الوظـــائــف الشــاغـرة
الاحصاء الطبي في الويكيبيديا
كتب تكييف وتبريد بالعربي رووووووووعة
اكبر مكتبة في التصوف الاسلامي علي شبكة الانترنت
copyright 2010
facebook
counter
map
Elexa