.:: منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري ::.
أهلاً وسهلاً وألف مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري تفضل بالدخول ان كنت عضواً والاعليك التسجيل لكي تملك كافة صلاحية الاعضاء وتمتلك الرخصة في اضافة مواضيع جديدة او الرد علي مواضيع وهنالك المكنون فقط للمسجلين فسارع بالانضمام الينا كي تحظي بما أخفي لك ...
الادارة...


أهلاً وسهلاً بكم في منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري من أجل التواصل ، والتوادد ، والتعارف ، وتبادل الخبرات وكل ماهو مفيد وجديد ...
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا وحبيبنا محمد وعلي اله وصحبه اجمعين
اعضاء وزوار منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - الف مرحباً بكم _ حللتم اهلاً ووطئتم سهلاً...
تم انشاء هذا المنتدي بحمد الله في 14/06/2009 وتم الافتتاح بتوفيق الله سبحانه وتعالي في 11/07/2009
افتتح السيد الرئيس المشيرعمر حسن أحمد البشير الكلية ضمن حفل رسمي وشعبي في يوم 16/7/2005 ، وأمر باعتبارها الكلية التقنية الأنموذج بالســــــــودان .
زهرة حلوة أيها ابتسامة الزائر الكريم ابتسامة بعد التحية والسلام نرحب بك ترحيباً حاراً ونرجو ان تنضم الي كوكبتنا بالتسجيل والدخول لكي تملك جميع رخص الاعضاء والاطلاع علي جميع المواضيع والردود عليها وكتابة مواضيع جديدة ... ولكم منا كل الود والترحاب ... زهرة حلوة

شاطر | 
 

 الآراء الحشوية في الفكر الإسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالله بن ادريس
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات : 106
ذكر النقاط : 172
تاريخ التسجيل : 09/10/2009
الاقامة : الدامر


مُساهمةموضوع: الآراء الحشوية في الفكر الإسلامي   الإثنين نوفمبر 23, 2009 1:12 am


البسمله
فاصل

سلام
فاصل


الآراء الحشوية في الفكر الإسلامي


دراسة نقدية




د. مصعب الخير إدريس السيد مصطفى الإدريسي
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين.. سيدنا محمد، وعلى آله الأطهار، وصحبه الأبرار، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد؛ فلا يقصد هنا بالآراء الحشوية مجموعة من الآراء التي تبلورت داخل إطار فرقة محددة، أو طائفة معينة في تاريخ المسلمين العقدي، وإنما تلك الآراء التي نبتت في صفوف المسلمين وصار لها ممثلون بين الفرق المختلفة سواء في أهل السنة. أو بين الشيعة. أو لدى المترسمين بالتصوف.
أما كلمة «الحشوية» فيفسر أصلها ثلاثة أقوال متقاربة الإشارة، وإن تفرد الثاني منها بدلالة تاريخية خاصة لمبدأ إطلاق الكلمة. وأول هذه الأقوال : أنها مأخوذة من الحشو والإدخال بمعنى أن بعض السذج أوالمغرضين من الرواة كانوا يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المروية عن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فيدخلونها فيها وليست منها.
والثاني: يتعلق بمدرسة سيد التابعين الحسن البصري، وقد حضر مجلسه يوما أناس من رعاع الرواة تكلموا بالسقط عنده فقال ردوا هؤلاء إلى حشا الحلقة، فسموا «الحشوية».
والثالث ــ الذي أميل إليه وآخذ به في هذه الدراسة ــ: هو الذي يرد الكلمة إلى ما تنتهي إليه آراءُ مَنْ جَسَّمَ وشَّبَهَ وتصَوَّرَ إلهه في حشو العالم، أي داخله .
1 ــ الآراء الحشوية في مجال الرواية:
ونبدأ بذكر حشو أهل الرواية الذي تمثل بين بعض رواة الحديث النبوي الشريف بعد انقضاء المئة الأولى من تاريخ المسلمين.
وكُتُبُ الفِرَقِ تذكر في هذا الصدد بعض الأسماء؛ مثل: كهمس، ومضر، وأحمد الهجيمي. وتروي أنهم أجازوا على ربهم الملامسة والمصافحة والمعانقة، وجعلوا له صورة ذات أعضاء وأبعاض؛ حتى إن الدكتور النشار ليُصَرِّح بأنهم مَثَّلوا الحشْوَ الهائل بأحاديثهم الضعيفة . ولي في نسبة هؤلاء إلى التشبيه والتجسيم رأي سأفصِّله ــ بمشيئة الله تعالى ــ في الكلام عن الآراء الحشوية في مجال التصوف.
وتذكر كتب الفرق أيضا أبا الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي (ت150هـ) وهو المُفَسِّرُ المعروف الذي تضاربت فيه أقوال أهل العلم كما لم تتضارب في أحد مثله؛ فتجد من يعده في ذروة السلف ويقرنه بمثل الإمام مالك بن أنس ويُروى عن الشافعي أن كل من طلب التفسير؛ فهو عيال عليه . ويذكره الأشعري وابن حزم في المرجئة . ومحمد بن إسحاق النديم والشهرستاني يعُدَّانه في رجال الزيدية .
وفي نسبته إلى التجسيم والتشبيه روي عن أبي حنيفة من طريق أبي يوسف: «أفرط جهم في النفي حتى قال: إنه ـ تعالى ـ ليس بشيء. وأفرط مقاتل في الإثبات حتى جعل الله ـ تعالى ـ مثل خلقه». ومن طريق إسحاق بن إبراهيم: «أتانا من المشرق رأيان خبيثان: جهم معطل، ومقاتل مشبه» .
ونجد هذه النسبة عند أمثال الخياط في الانتصار، والأشعري في «مقالات الإسلاميين». وابن حزم في «الفصل». والجويني في «الشامل». وعبد الكريم البزدوي في «أصول الدين». وأبى المعين النسفي في «تبصرة الأدلة» .
وشيخ الإسلام ابن تيمية يتوقف شاكا في نسبة مقاتل إلى التشبيه والإرجاء فيقول: «أما مقاتل، فالله أعلم بحقيقة حاله. والأشعري ينقل هذه المقالات من كتب المعتزلة، وفيهم انحراف على مقاتل بن سليمان؛ فلعلهم زادوا في النقل عنه. أو نقلوا عن غير ثقة، وإلا فما أظنه يصل إلى هذا الحد، وقد قال الشافعي: من أراد التفسير فهو عيال على مقاتل، ومن أراد الفقه فهو عيال على أبي حنيفة».
وقال ابن تيمية أيضا: «ومقاتل بن سليمان، وإن لم يكن مممن يحتج به في الحديث، بخلاف مقاتل بن حيان فهو ثقة، لكن لا ريب في علمه بالتفسير وغيره واطلاعه» .
وهنا يحق لنا أن نتساءل: لماذا أسقط علماء الجرح والتعديل الاحتجاج برواية مقاتل بن سليمان إذا لم يتابع كما قال شيخ الإسلام نفسه في موضع آخر؟ .
وجواب ذلك في كتب هذا الفن وسأذكر منها ما يبين أسباب سقوط روايته. قال ابن المبارك لما نظر إلى شيء من تفسيره: يا له من علم لو كان له إسناد . وقال ابن عينة فما أعلمه ...
وقال العباس بن مصعب المروزي: مقاتل بن سليمان، أصله من بلخ قدم مرور فتزوج ... وكان حافظا للتفسير لا يضبط الإسناد ...
وقال عبد الصمد بن عبد الوارث: قدم علينا مقاتل بن سليمان، فجعل يحدثنا عن عطاء، ثم حدثنا بتلك الأحادث عن الضحاك، ثم حدثنا بها عن عمرو بن شعيب فقلنا له: ممن سمعتها؟ قال منهم كلهم، ثم قال: لا والله لا أدري ممن سمعتعها. قال: ولم يكن بشيء .
إذن لقد كان مقاتل عالما بالتفسير؛ لكنه لا يضبط الإسناد، وأهل هذا الفن يقولون: «لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء» .
وقال أبو إسماعيل الترمذي، عن عبد العزيز بن عبد الله الأريسي قال: حدثنا مالك بن أنس أنه بلغه: أن مقاتل بن سليمان جاءه إنسان، فقال له: إن إنسانا جاءني فسألني عن لون كلب أصحاب الكهف؛ فلم أدر ما أقول له؟ فقال له: ألا قلت أبقع. فلو قلته لم تجد أحدا يرد عليك. قال أبو إسماعيل: وسمعت ابن حماد يقول: هذا أول ما ظهر لمقاتل من الكذب.
وعن إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرني حمزة بن عميرة، وكان من أهل العلم. أن خارجة مر بمقاتل وهو يحدث الناس، فقال حدثنا أبو النضر يعني الكلبي. قال: فمررت عليه مع الكلبي، فقال الكلبي: والله ما حدثته قط بهذا. ثم دنا منه فقال: يا أبا الحسن، أنا أبو النضر، وما حدثتك بهذا قط. فقال: اسكت يا أبا النضر؛ فإن تزيين الحديث لنا إنما هو بالرجال .
لم يكن الرجل غير ضابط للإسناد فحسب، وإنما كان يتعمد الكذب، ولهذا قال فيه ابن معين: ليس بثقة، ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث سكتوا عنه. وقال في موضع آخر: لا شيء ألبتة. وقال النسائي: كَذَّاب. وقال: المعرفون بوضع الأحاديث على رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أربعة: إبراهيم بن يحيى بالمدينة، ومقاتل بخراسان، ومحمد بن سعد المصلوب بالشام، والواقدي ببغداد. وقال الدرا قطني: يكذب. وعده في المتروكين. ومن قبل قال وكيع؛ سمعت من مقاتل، ولو كان أهلا أن يروي عنه لروينا .
لكن هل وقف الأمر بمقاتل عند تضييع الضبط في الإسناد أو تعمد الكذب في الرواية، أو جاوز ذلك إلى حد الابتداع في الدين؟.
قال أحمد بن سيار المروزي: هو متهم متروك الحديث مهجور القـــول، وكان يتكلم في الصـــفات بما لا يحــلُّ ذكره ..
وقال ابن حيان: كان يأخذ عن اليهود والنصارى علم القرآن الذي يوافق كتبهم، وكان مشبها يشبه الرب ـ سبحانه وتعالى ـ بالمخلوقين، وكان يكذب مع ذلك في الحديث.
وقال القاضي الخوارزمي: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: أخرجت خراسان ثلاثة لم يكن لهم في الدنيا نظير ـ يعني في البدعة والكذب: جهم، ومقاتل، وعمر بن صبح . ولهذا قال خارجة بن مصعب: كان جهم ومقاتل عندنا فاسقين فاجرين. وقال: لم أستحل دم يهودي ولا ذمي، ولو قدرت على مقاتل بن سليمان في موضع لا يرانا فيه أحد لقتلته .
وبعد؛ فهذه حال مقاتل بن سليمان كما قدمها الحفاظ أهل المعرفة بالرجال، وإنه ليلزمنا الآن أن نفرق بين علم مقاتل بالتفسير ومكانته في تاريخه من جهة، وبين سقوطه في الرواية وفساد اعتقاده في الله من جهة أخرى . وإنه ليبدو لي أن سعة ثقافة مقاتل وإفادته من تراث الأمم المجاورة للمسلمين. والكتب السابقة عند اليهود والنصارى، كما رأينا في ترجمته، كل أولئك جعل لمقاتل مكانة كبيرة في علوم التفسير ذات المجالات المتنوعة؛ لكن هذه الروافد نفسها إذا أضفنا إليها جراءة مقاتل على الكذب إن أعوزه الدليل في تثبيت رأي مال إليه، هي التي سحقت علو مرتبته عند حفاظ الحديث وسدنة الرواية من جهة، وأفسدت عليه اعتقاده وقادته إلى هاوية الابتداع والتشبيه من جهة أخرى.
ونخلص من هذا إلى أن مقاتل بن سليمان لم يصدر في تشبيهه أو في تجسيمه عن مجرد الرواية، وإجراء ألفاظ الأخبار على ظاهرها فحسب؛ لكن يضاف إلى ذلك أن الرجل تأثر بثقافته المتعددة الروافد في بناء اعتقاده، وقام بصوغ ما يدل على ثبوته من الروايات.
وهناك شخصية أخرى ذكرها الأشعري مع مقاتل؛ لكنها من الجناح الشيعي، الذي نلوى دفتنا الآن جهته، وذلكم هو داود الجواربي، وقد حكى عنهما الأشعري في موضعين من مقالاته القول بأن الله تعالى جسم، وأن له جثة، وأنه على صورة الإنسان : لحم، ودم، وشعر، وعظم، له جوارح وأعضاء من يد، ورجل، ورأس وعينين... مُصْمَتٌ، وهو مع هذا لا يشبه غيره، ولا يشبهه غيره. وقال داود: أجوف من فيه إلى صدره، ومُصْمَتٌ ما سوى ذلك.
وحكى البغدادي والشهرستاني عن داود أنه قال: أعفوني من الفرج واللحية، وأسألوني عما وراء ذلك .
ويذكر عبد الكريم بن منصور السمعاني في «الأنساب» أن داود أخذ ذلك عن هشام الجواليقي .
وهشام هذا كان يقول في ربه: إنه على صورة الإنسان. وأنكر أن يكون لحما ودما. وقال: إنه نور ساطع يتلألأ بياضا، وإنه ذو حواس خمس كحواس الإنسان، سمعه غير بصره، وكذلك سائر حواسه، له يد ورجل، وأذن، وعين، وأنف ... وإن له وفرة سوداء . وحكى عنه البغدادي والشهرستاني: أن أعلاه مُجَوَّفٌ، وأسفله مُصْمَتٌ. وأضاف البغدادي : أن له قلبا ينبع منه الحكمة.
ونضيف هنا إلى تشبيه الرواية عند الشيعة أبا جعفر الأحول محمد بن النعمان (ت حوالي 160هـ)، وقد حكى عنه الشهرستاني أنه كان يقول: قد ورد في الخبر «إن الله خلق آدم على صورته»، و «على صورة الرحمن»؛ فلا بُدَّ من تصديق الخبر «ولهذا كان الأحوال يقول: إن الله ــ تعالى ــ عن قول الظالمين ـ نور على صورة إنسان رباني. وينفى أن يكون جسما» .
وقد أورد الشهرستاني في كلامه عن المشبهه مجموعة من الروايات المنسوبة إلى الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ منها الصحيح والضعيف والذي لا يعرف له أصل عند علماء الحديث، وقال: إن المشبهة أجروا ألفاظ هذه الأخبار على ما يفهم عند الإطلاق على الأجسام، «وزادوا فيها أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وأكثرها مقتبسة عن اليهود» .
ولقد سارع الدكتور النشار ـ غفر الله له ـ بتعميم الحكم على كل ما أورده الشهرستاني بأنه من إسرائيليات الأخبار، وأن الشهرستاني يرى مصدر هذه الروايات جميعا هم اليهود؛ إذ التشبيه فيهم طباع. وكأني به يرى حشو الرواة قاصرا على النقل من اليهود، واختلاق الأخبار، وإجرائها على الظاهر وفق ما يفهم عند الإطلاق على الأجسام .
وإنها لإحدى الكبر تعليقه الدكتور النشار على رواية «إن العرش ليئط من تحته كأطيط الرحل الجديد، وإنه ليفضل من كل جانب أربع أصابع»؛ إذ يقول: «ومن العجيب أن محدثا مشهورا كجبير بن مطعم يروى هذا الحديث، ويرد عليه البيهقي في «الأسماء والصفات» بأن هذا الكلام إذا كان جرى على ظاهره؛ فإن فيه نوعا من الكيفية، والكيفية عن الله ــ تعالى ــ وعن صفاته منفية؛ فعُقِلَ أنْ ليس المراد منه تحقيق هذه الصفة، ولا تحديده على هذه الهيئة؛ وإنما هو كلام أريد به تقرير عظمة الله وجلاله» .
وهذه الرواية بلفظها المذكور عند الشهرستاني: لم يخرجها البيهقي في «الأسماء والصفات» لا عن جبير بن مطعم ولا عن غيره، ولقد رأيت قريبا منها في لفظ رواية مُعَلَّةٍ نقلها ابن الجوزي عن ابن جرير من طريق عبد الله بن خليفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كرسيه وسع السموات والأرض، وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع، ثم قال بإصبعه فجمعها، وإن له لأطيطا كأطيط الرحل إذا ركب من ثقله».
وسند هذه الرواية مرسل، وقد ذكر ابن الجوزي لها أصلا متصلا عند الدار قطني من طريق أبى إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن ابن عمر، ولفظه: «أن امرأة جاءت إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فقالت: ادع الله ــ تعالى ــ أن يدخلني الجنة. فعظم الرب ـ عز وجل ـ فقال ـ صلى الله عليه وسلم : إن كرسيه وسع السموات والأرض، وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله».
وليس في رواية الدار قطني «وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه ...» وقد قال ابن الجوزي: «هذا حديث مختلف جدا» ورأى أن لفظ «وإنه ليقعد» و «إذا جلس» في الرواية الثالثة مما ساقه ـ من تخليط الرواية وسوء حفظهم» .
وقد نقل ابن المطهر الحلي عن مقالات الكعبي لفظ ما نقل الشهرستاني : «إنه يفضل من العرش من كل جانب أربع أصابع» .
وقال شيخ الإسلام عن هذا اللفظ في رده على الحلي: فهذا لا أعرف قائلا له ولا ناقلا، ولكن روى في حديث عبد الله بن خليفة أنه: «ما يفضل من العرش أربع أصابع». يُروَى بالنفي ويُروَى بالإثبات، والحديث قد طعن فيه غير واحد من المحدثين كالإسماعيلي وابن الجوزي، ومن الناس من ذكر له شواهد وقوَّاه» .
أما رواية البيهقي في «الأسماء والصفات» من طريق أبي الأزهر عن وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة، عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده؛ فقد جاء فيها، جواب رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ للأعرابي الذي سأله أن يستسقى ربه، واستشفع بالله عليه وبه على الله؛ فقال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «سبحان الله. سبحان الله». فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ـ رضي الله تعالى عنهم ـ فقال: «ويحك أتدري ما الله؟ إن شأنه أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع به على أحد».
وأحسن ألفاظ الحديث بعد ذلك ما اختاره البيهقي مما خرجه أبو داود في كتاب السنن ، من طريق أحمد بن سعيد الرباطي، عن وهب بن جرير بنحو سند أبي الأزهر، «إن عرشه على سمواته لهكذا، وقال بأصابعه مثل القبة عليه، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب».
وضعف البيهقي الحديث بتفرد محمد بن إسحاق في روايته عن يعقوب بن عتبة؛ لأن ابن إسحاق هذا متكلم فيه، فلا يؤخذ بروايته في صفات الله ــ تعالى .
هذه واحدة، والثانية: أن جبير بن مطعم ـ رضي الله تعالى عنه ـ الذي توهمه الدكتور النشار محدثا مشهورا رد عليه البيهقي، ليس كما زعم، وإنما هو صاحب رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ الذي ينتهي إليه سند الرواية برفعه إلى النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم.
والثالثة: أن ما ذكره على أنه رد البيهقي ليس من كلامه، فالبيهقي تكلم عن سند الحديث وبين ضعفه، فعلام يشتغل بتأويله؟ لكنه قال في ختم كلامه: «وقد جعله أبو سليمان الخطابي ثابتا، واشتغل بتأويله»، ثم ساق كلام الخطابي الذي نقل منه النشار، وهو تأويل للحديث باعتبار ثبوته، وليس ردا على راويه وناقله، وبعض أهل العلم يميلون إلى ذكر تأويل حسن لضعيف الأحاديث على فرض الثبوت والصحة .
والحق الذي لا مراء فيه أن المرويات التي اعتمد عليها الحشوية في آرائهم. وأجروها على ظاهرها معتقدين المعاني التي تتعلق بالأجسام ؛ فهوت بهم إلى تشبيه الله ـ تعالى ـ بخلقه، أو هم هووا بها .. هذه المرويات ليست جميعا ساقطة لا يصح إسنادها إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ؛ بل فيها الصحيح الذي فهموه على غير وجهه، وأجروا لفظه على ظاهره الذي يجري عليه عند الإطلاق على الأجسام.
ومن ذلك حديث سنحتاج إليه فيما بعد، وهو حديث «خلق الله آدم على صورته» وقد تبينا من قبل في نص الشهرستاني كيف صدر الأحوال محمد بن النعمان الإمامي في تشبيهه عن هذا الحديث.
وهذا اللفظ بعض روايات صحيحة خرجها الشيخان: الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت256هـ)، والإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت261هـ)، وهي من أصح الصحيح باتفاق أهل العلم وقد خرجها غيرهما من أهل الحديث أيضا.
وقد روى البخاري ومسلم بسنديهما عن همَّام بن منبه، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا فلمَّا خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يجيبونك؛ فإنها تحيتك وتحية ذريتك. فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا وعليك السلام ورحمة الله فزادوه، رحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا؛ فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن» .
وفي «صحيح مسلم» بسنده عن أبي أيوب الأزدي، وهو عبد الملك بن مالك المراغي، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورته» .
وتابعه في «مسند أحمد» الأعرج عن أبي هريرة ــ رضي الله عنه ــ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورته» .
وفي المسند أيضا من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: «إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، ولا يقل: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك؛ فإن الله ـ تعالى ـ خلق آدم على صورته» .
ولقد لاحظت أن الشيخين: البخاري ومسلما لم يرويا لفظ «خلق الله آدم على صورته» مبتورا عن سياقه الذي يوضح المراد منه، ولم يسوقا الروايات التامة في أبواب تسلكها في أخبار الصفات؛ فالبخاري يروي حديثه في كتاب الإستئذان ـ باب بدء السلام، ويكرره في كتاب الأنبياء ـ باب قوله تعالى إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً البقرة/30. ولو فهم منه غير هذا؛ لكرره في أحد أبواب كتاب التوحيد، ويروي مسلم حديث البخاري في موضع تُرجم له فيما بعد بكتاب الجنة ـ باب يدخل الجنة أقوام..، ويسوق الرواية التي تفرد بها فيما ترجم له بكتاب البر ـ باب النهي عن ضرب الوجه .
ولكن هذا اللفظ ـ فيما يبدو لي ـ قد شاع مبتورا عن سياقه بين الرواة منذ وقت مبكر، كما رأينا في نقل الشهرستاني عن أبي جعفر الأحول؛ فأشبه ذلك على جهلاء الرواة، بل وعلى كثير من أهل العلم؛ لا سيما أنه ظهرت له روايات من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «لا تقبحوا الوجه؛ فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن».
وقد أعَلَّ ابن خزيمة هذا الرواية بثلاث علل، وذكر لها تأويلا حسنا على فرض ثبوت اتصال سندها وصحته ، وخالفه بعض المحدثين في الحكم على السند ورووا له شاهدا من حديث أبي يونس عن أبي هرير بلفظ «من قاتل فليجتنب الوجه؛ فإن صورة الإنسان على صورة وجه الرحمن ـ عز وجل» .
وبناء على هذا ذهب بعض الرواة إلى اعتقاد الصورة في الله ــ تعالى ــ وأنه على صورة الإنسان، وكان من تخليطهم وتشبيههم ما سبق ذكره.
وأما زلَّةُ مَنْ زَلَّ فيه من أهل العلم؛ فمائلة في اعتبار الحديث من أخبار الصفات التي تُمَرُّ كما جاءت، ويُسْكَتُ عن تفسيرها ولا يُقال فيها: لم وكيف؟ وإنما يقع عليها الإيمان والتفويض في المعنى والكيف، أو في الكيف دون المعنى؛ وإنك لترى إماما محدثا في رتبة أبي بكر محمد بن الحسين بن عبد الله البغدادي الآجُرِّي (ت360هـ) يذكر في كتابه «الشريعة» بعض روايات الحديث، ثم يسوق رواية ابن عمر بالإسناد نفسه الذي أعلَّه ابنُ خزيمة، ويقول بعدها: «هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها، ولا يقال فيها: كيف، ولم؟ بل تستقبل بالتسليم والتصديق وترك النظر، كما قال أئمة المسملين».
ويروي الآجُرِّي عن الإمام أحمد رواية عامة مفادها: أنه سئل عن الأحاديث التي ردها الجهمية في الصفات، والأسماء، والرؤية، وقصة العرش؛ فصححها وقال: «تلقتها العلماء بالقبول تسلم الأخبار كما جاءت».
وقال الآجري : «سمعت أبا عبد الله الزبيري ـ رحمه الله ـ وقد سئل عن معنى هذا الحديث، فذكر مثل ما قيل فيه، ثم قال: قال أبو عبد الله: نؤمن بهذه الأخبار التي جاءت كما جاءت، ونؤمن بها إيمانا، ولا نقول: كيف؟ ولكن ننتهي في ذلك إلى حيث انتهى بنا ...» .
وقبل الآجري تجد مثل الإمام عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت276هـ) في كتابه «تأويل مختلف الحديث» يعتبر الروايات الصحيحة لهذا الحديث ضربا من التأويل لجأ إليه أهل النظر، ويرى أن كثرة اللجاج حملت قوما على أن زادوا في الحديث فقالوا: روى ابن عمر عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : فقالوا: «إن الله عز وجل خلق آدم على صورة الرحمن». يريدون أن تكون الهاء في «صورته» لله ــ عز وجل.
ولأن ابن قتيبة قرأ في التوراة أن الله ـ عز وجل ـ لما خلق السموات والأرض قال: نخلق بشرا بصورتنا؛ فخلق آدم من أدمة الأرض، ونفخ في وجهه نسمة الحياة. وكذلك حديث ابن عباس، وفيه أن موسى ـ عليه السلام ـ ضرب الحجر لبني إسرائيل فتفجر ، وقال اشربوا يا حمير. فأوحى الله إليه: عمدت إلى خلق من خلقي، خلقتهم على صورتي، فشبهتهم بالحمير. فما برح حتى عوقب. أقول: لأن ابن قتيبة قرأ ذلك؛ فهو لا يجد غضاضة في أن يقول: «فإن صحت رواية ابن عمر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ــ؛ فهو كماقال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ــ فلا تأويل ولا نزاع». وابن قتيبة لا يؤمن ويسكت عن التفسير كما فعل الآجري، وإنما يقول: «والذي عندي ـ والله أعلم ـ أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد» .
إذن ابن قتيبة على أحسن الظن بكلامه يقول: «صورة لا كالصور». كما يقال: «يد لا كالأيدي، وعين لا كالأعين». وهذا لعمري قول عجيب؛ لأن آدم المعلوم الصورة والهيئة الموروثة في أبنائه مخلوق على هذه الصورة الإلهية التي ليست كالصور!! وهذا خلاصة النقد الذي وجهه ابن فورك لكلام ابن قتيبة في هذا الحديث ولقد جاهدت نفسي لتقف من هذه الرواية عند ما قاله الآجري ؛ فلم أستطع إلا أن أتابع ابن فورك (ت406هـ) في نقده لابن قتيبة وذلك النقد ـ فيما أرى ـ يطوى معه كلام الآجري في هذا الحديث خاصة .
إن تتبع كلام المحدثين على هذا الحديث وبيان معناه يبين لنا أنهم ـ وإن اتفقوا في منهج الرواية والصدور عنها في بناء العقيدة ـ مختلفوا المنازع في فهم الأخبار واستنطاقها عن مفردات البناء العقدي.
ولكن ثمة سؤال ينبغي في هذا المقام البحث عن جواب له. ولقد قصدت بالكلام عن حديث «خلق الله آدم على صورته» التمهيد لهذا السؤال وجوابه. وذلكم: إذا كان في الأخبار الصحيحة ما يوهم تشبيه الله بخلقه، أو يصل بالمرء إلى هذا التشبيه إن هو أجرى لفظه على ظاهره؛ فلم لم يظهر هذا التشبيه في حياة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أو في عهد الراشدين؛ بل إلى انقضاء المئة الأولى من تارخي المسلمين ـ فيما أزعم ـ بينما النصوص هي النصوص، والعرب هم العرب، والرواة العجم نسبا من موالي العرب، ولهم مثل ألسنتهم؟
فإن قيل: إن البغدادي وغيره من مؤرخي الفرق يذهبون إلى أن مبدأ ظهور التشبيه. كان في غلاة الرافضة، الذين ألَّهوا عليا وأنمتهم من آل بيت النبوة ومن غيرهم، وشبهوهم بذات الله. وهؤلاء كان بدء ظهورهم في آخر عهد الراشدين. يشيرون بذلك إلى أتباع عبد الله بن سبأ ومن جاء بعدهم من غلاة الرافضة .
قلت: الحق أن هؤلاء الغلاة مرتدون مشركون ليسوا من الإسلام في شيء، وقد صرَّحوا بعبادة غير الله ـ تعالى ـ وبما ينقض انتسابهم إلى دينه من إدعاء النبوة وغير ذلك من أنواع الكفر الصريح بالله ورسوله، وقد تبرأ منهم الشيعة كما تبرأ منهم أهل السنة مثبتو خلافة الثلاثة على حد سواء. وقد قرأنا للشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء من كبار شيوخ الشيعة الاثنا عشرية المعاصرين: «أما (عبد الله بن سبأ) الذي يلصقونه بالشيعة أو يلصقون الشيعة به؛ فهذه كتب الشيعة بأجمعها (مليئة) بلعنه والبراءة منه، وأخف كلمة تقولها كتب الشيعة في حقه، ويكتفون بها عن ترجمة حاله عند ذكره في حرف العين هكذا: عبد الله بن سبأ ألعن من أن يذكر» .
أما بيان بن سمعان، والمغيرة بن سعيد؛ فقد قتلهما خالد بن عبد الله القسري في ولايته على العراق ـ بعد انقضاء المئة الأولى على الزندقة وإدعاء النبوة. وكان بيان بن سمعان يؤله عليا، ويرى أن فيه جزءا إلهيا متحدا بناسوته، ثم في ابنه محمد ابن الحنفية من بعده، ثم في أبي هاشم ولده، ثم في بيان .. قال الحافظ الذهبي: «وقد كتب بيان إلى أبى جعفر الباقر يدعوه إلى نفسه، وأنه نبي» .
أما المشبهة الذين نتحدث عنهم هنا؛ فأولئك الذين يزعمون أنهم يعبدون الله الواحد الأحد، ويعتقدون فيه بمروياتهم أنه ـ تعالى ـ على صورة الإنسان له أعضاء وجوارح، وأنه مع ذلك لا يشبه المخلوقات ولا يشبهه منها شيء؛ وقد روي أنَّ مقاتل بن سليمان سأله الخليفة؛ بلغني أنك تشبه؟ فقال مقاتل: إنما أقول: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. وسردها؛ فمن قال غير ذلك فقد كذب .
إن هؤلاء المشبهة يتشبثون بالنصوص في تشبيه الله، مع إفرادهم له ـ جل وعلا ـ بالألوهية؛ وإن رأينا أن معبودَهم شبيهَ الخلق غيرُ الله ـ تعالى ـ حقيقةً. وإنك تجد البغدادي نفسه ـ بعد ذكر غُلاة الشيعة في بيانه لمذاهب الذين ضلوا في تشبيه الذات ـ يقول: «وهذه الأصناف الذين ذكرناهم في هذا الفصل كلهم خارجون عن دين الإسلام وإن انتسبوا في الظاهر إليه». ويقول قبل ذكره للمشبهة الذين نتكلم عنهم: «وبعد هذا فرق من المشبهة عدهم المتكلمون من فرق الملة؛ لإقرارهم بلزوم أحكام القرآن وإقرارهم بوجوب أركان شريعة الإسلام من الصلاة والزكاة ...، وإن ضلوا وكفروا في بعض الأصول العقلية» فذكر الهشامين، ويونس بن عبدالرحمن القمي، وداود الجواربي من الشيعة، والكرامية وغيرهم من أهل السنة .
وأما السؤال الذي قدمته؛ فيمكننا أن نستعين في معرفة جوابه بالإمام أبي حامدالغزالي، فإنه قال في عرضه لتصوره منهج السلف وضوابطه في قبول أخبار الصفات الموهمة للتشبيه؛ «لا يجمع بين متفرق، ولقد بعد عن التوفيق من صنف كتابا في جمع هذه الأخبار خاصة، ورسم في كل عضو بابا، فقال: باب في إثبات الرأس، وباب في اليد إلى غير ذلك، وسماه «كتاب الصفات» فإن هذه كلمات متفرقة صدرت من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أوقات متفرقة متباعدة؛ اعتمادا على قرائن مختلفة تفهم السامعين معاني صحيحة، فإذا ذُكِرَتْ مجموعَةً على مثال خلق الإنسان؛ صار جمعُ تلك المتفرقات في السمع ـ دفعة واحدة ـ قرينةً عظيمة في تأكيد الظاهر، وإيهام التشبيه، وصار الإشكال في أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم نطق بما يوهم خلاف الحق؟ أعظمَ في النفس وأوقع ...» .
وأنا أقول : صدق ـ والله ـ أبو حامد، وهذه من فرائد درره ـ ولا أعرف عاقلا له أثارة من علم يشك في أن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لم يقل هذه الأخبار جميعا في مجلس واحد، ولم يقلها عارية من القرائن التي توضح المراد منها في مقام ذكرها لسامعيه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ولعلنا قد لاحظنا شيئا من ذلك فيما سبق من الكلام عن حديث «خلق الله آدم على صورته».
وهذه الأخبار بعد ذلك لم يحفظها جميعا ـ فيما أحسب ـ صدرٌ واحدٌ من الصحابة ـ رضوان الله عليهم؛ وإنما كان الواحد منهم يحفظ ما اتفق له سماعه من رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عارفا بمقام قيله، ومدركا لأسباب قوله.

يتبع ان شاء الله .
فاصل فاصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عباس عبدالمعروف عباس
نائب المدير العام
نائب المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 848
ذكر النقاط : 1508
تاريخ التسجيل : 12/07/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز




الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: الآراء الحشوية في الفكر الإسلامي   الإثنين نوفمبر 23, 2009 1:42 am

مشكوووووووووووووور الاخ عبدالله علي المشاركة
ولكن اخي اني لا ارئ محتوي النص
ارجو من الاخ عبدالله حل المشكلة


عدل سابقا من قبل عباس عبدالمعروف عباس في الإثنين نوفمبر 23, 2009 3:04 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مجذوب احمد قمر
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 433
ذكر النقاط : 566
تاريخ التسجيل : 22/10/2009
الاقامة : الدامر



الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: الآراء الحشوية في الفكر الإسلامي   الإثنين نوفمبر 23, 2009 2:33 am

باخي عباس صدقت هذا الموضوغ لا بد من الوقوف عندو للحد من تلك الظاهره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله بن ادريس
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات : 106
ذكر النقاط : 172
تاريخ التسجيل : 09/10/2009
الاقامة : الدامر


مُساهمةموضوع: رد: الآراء الحشوية في الفكر الإسلامي   الإثنين نوفمبر 23, 2009 3:14 am

شكراً لكم اخوتي عباس ومجذوب

لقد تم التعديل حيث كانت المشكلة ضخامة الموضوع وسيتم تقسيمه الي عدة صفحات ولكم العتبي حتي ترضو....


ويتبع الموضوع ...



والان نواصل من اقطع من الموضوع باذن الله



ونحن نعرف انشغال الصحابة في أول عهد أبي بكر الصديق ـ رضي الله
عنه ـ بحروب الردة، وانشغال المسلمين جميعا في آخر عهده بالفتوح، التي أخذت تشق
طريقها إلى بلاد الفرس والروم، ونعرف أنه لم يدون في عهده غير القرآن الكريم الذي
جمع من الصحائف والصدور في نسخة واحدة، ونعرف أن الفاروق عمر قد تابع سلفه ـ رضي
الله عنهما ـ و سار المسلمون على هذه الوتيرة حتى شغلهم اشتعال الفتنة في آخر عهد
عثمان ـ رضي الله عنه ـ وقد استوعبت هذه الفتنة عهد علي ـ كرم الله وجهه ـ ومبدأ
دولة بني أمية، التي سعى ملوكها وقادتها إلى شغل العرب بأنفسهم تارة، وبالفتوح
تارة أخرى.



ودون الخضوع إلى استطراد ربما يخرج بنا عن مجالنا أقول: ليس عجيبا
أن يظهر التشبيه عقب جمع الأخبار وتدوينها، والسعي في تبويب أخبارها، ومع ظهور
مجالس التحديث من الأدراج والكتب، ونظر الرواة الذي لم ينالوا حظا وافرا من فقه
الدين فيما اجتمع لديهم من أخبار ترافق فيها الصحيح والضعيف الذي وجد له مجالا قبل
تمام قواعد النقد والتمحيص، وعهد هؤلاء الرواة بالإسلام بعيدا عن مهده بأرض الحجاز
ليس بالبعيد، وهم يحملون ألفاظ أخبار ربما يعرى أكثرها من القرائن التي تعين على
فهم المراد منها؛ على حين أن أرض الإسلام قد اتسعت لتضم أو شابا من النصارى
واليهود ومجوس الفرس، وانضم أولئك إلى دولة المسلمين بتراثهم وثقافاتهم وفلسفاتهم.
وكل أولئك غدا يمثل قرائن جديدة في فهم أخبار الصفات؛ وقد رأينا شيئا من ذلك عند
مثل مقاتل بن سليمان، وابن قتيبة الدينوري من قريب.



وإذا كان الأمر كذلك؛ فليس عجيبا أن نقرأ في كتب الفرق عن تشبيه
مقاتل بن سليمان، أو داود الجواربي الذي قال بعد اكتمال الصورة في المرويات التي
جمعت أشتاتها، ورتبت في أبواب مفصلة: «أعفوني من الفرج واللحية، واسألوني عما وراء
ذلك» .. نعم ليس عجيبا أن نقرأ عن هذا التشبيه إذا كان لدينا ما يفسر ظهوره ويوضح
نشأته.



ولقد استمر هذا الاتجاه الذي غلب على التشبيه فيه الصدور عن
الرواية دون فقه أو نقد بين المسلمين فيما بعد، جامعا بين صحاح الأخبار ومناكيرها،
وسنجد له ممثلين بين القرآء وفقهاء الحنابلة؛ فمن القراء نجد مثل مقرئ الشام
الأستاذ أبي علي الأهوازي الحسن بن علي بن إبراهيم (ت446هـ) الذي قال عنه الحافظ الذهبي:
«صنف كتابا في الصفات لو لم يجمعه؛ لكان خيرا له، فإنه أتى فيه بموضوعات وفضائح»،
وذكر الذهبي من مروياته التي اتهم فيها حديثا يرفعه من طريق قتادة عن أنس ـ رضي الله عنه ـ : «إذا كان يوم
الجمعة ينزل الله بين الآذان والإقامة، عليه رداء مكتوب عليه: إنني أنا الله لا
إله إلا أنا. يقف في قبلة كل مؤمن مقبلا عليه؛ فإذا سلم الإمام صعد إلى السماء
».



وذكر له رواية عن ابن سلمون بإسناد له: «رأيت ربي بعرفات على
جمل، عليه إزار
». وساق له رواية ثالثة: «رأيت ربي بمنى على جمل أورق عليه
جبة
». قال الذهبي: قال أبو القاسم بن عساكر: المتهم به الأهوازي.
[1]


وفي زيادة ابن حجر بلسان الميزان يأتي عنوان الكتاب الذي نسبه
الذهبي لأبي على الأهوازي، نقلا عن ابن عساكر، وهو «شرح البيان في عقود أهل
الإيمان
». الذي قال عنه ابن عساكر: «أودعه أحاديث منكرة، كحديث: «إن الله
لما أراد أن يخلق نفسه، خلق الخيل فأجراها حتى عرقت، ثم خلق نفسه من ذلك العرق
».
وغير ذلك مما لا يجوز أن يروى، ولا يحل أن يعتقد، وكان مذهبه مذهب السالمية، يقول
بالظاهر، ويتمسك بالأحاديث الضعيفة لتقوية مذهبه ...»
[2].


أما أتباع الإمام أحمد من فقهاء الحنابلة: فقد اشتهر فيهم أقوام
بالغوا في التزام ظواهر النصوص، وتشددوا في إيلاء بعض الأمور أهمية لم تكن لها من
قبل، ليكون اعتقادها هو المفصل في صحة الإيمان والكفر، من أمثال إثبات الجهة لله
والأينية، وأن كلامه ـ جل وعلا ـ حرف وصوت، وقد ساقهم هذا التشدد إلى كثير من
المعارك التي تجاوزت حدَّ الكلام إلى إراقة الدماء، كما حدث مرارا في بغداد،
ودمشق، والقاهرة، ضد الشيعة أو المعتزلة أو الأشاعرة، أو ضد هؤلاء مجتمعين
[3].


وقد صارت لهؤلاء الغلبة على أصحاب أحمد، وإن كانوا لا يمثلون
الإمام أحمد نفسه، ولا حقيقة أتباعه جميعا
[4]. ومن قديم فرَّق بعضُ
المتكلمين بين هؤلاء المتشددين وبين الإمام أحمد؛ فنجد عبدالكريم البزدوي (ت493هـ)
وهومتكلم ماتريدي متعصب ـ يعد أصحاب أحمد بن حنبل في المجسمة، وفي ختام كلامه
يقول: «وأحمد بن حنبل كان رجلا صالحا لم يقل بالتشبيه»
[5].


بل نجد ابن الجوزي (ت597هـ)، وهو محدث وفقيه حنبلي من كبار رجالات
المذهب الحنبلي في الفقه، يذكر ثلاثة من الحنابلة، الذين صنفوا في العقائد كتبا
شانوا بها المذهب، على حد قوله، وهم أبو عبد الله الحسن بن حامد بن علي البغدادي
(ت403هـ)، وصاحبه القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن خلف الفراء (ت458هـ)، وثالثهم
أحد شيوخ ابن الجوزي نفسه وهو أبوالحسن علي بن عبد الله بن نصر الزاغوني (ت527هـ).



ويرى ابن الجوزي أن هؤلاء الثلاثة قد نزلوا إلى مرتبة العوام؛
فحملوا الصفات على مقتضى الحس .. قال ابن الجوزي: «سمعوا أن الله ــ سبحانه وتعالى
ــ خلق آدم ـ عليه السلام ـ على صورته؛ فأثبتوا له صورة، ووجها زائدا على الذات،
وعينين وفما ولهوات وأضراسا، وأضواء لوجهه هي السبحات، ويدين وأصابع وكفا ...
وقالوا: ما سمعنا بذكر الرأس. وقالوا:
يجوز أن يَمَسَّ ويُمَسَّ، ويدني العبد من ذاته. وقال بعضهم: ويتنفس. ثم إنهم
يرضون العوام بقولهم: لا كما يعقل ... ثم يتحرجون من التشبيه، ويأنفون من إضافته
إليهم ويقولون: نحن أهل السنة. وكلامهم صريح في التشبيه، وقد تبعهم خلق من العوام»
[6].


وكل ذلك يؤكد الرأي الذي ذهبت إليه في تفسير نشأة التشبيه بين أهل
النقل والرواية، ويلزمنا بعد ذلك تقديم أمثلة من الأحاديث التي أجارها هؤلاء على ظاهرها،
وفق مقتضى الحس وما يفهم عندالإطلاق على الأجسام، فيؤدي إلى تشبيه ذات الله ـ
تعالى ـ بذوات المخلوقين.



أ ــ
فابن حامد يروي من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي ـ صلى الله عليه
وآله وسلم ـ أنه قال: «لما أسري بي رأيت الرحمن تعالى في صورة شاب أمرد له نور
يتلألأ .. فسألت ربي أن يكرمني برؤيته؛ وإذ كأنه عروس حين كشف عنه حجابهن مستو على
عرشه
».



قال ابن الجوزي: «هذا الحديث كذب قبيح، ما روي قط لا في صحيح ولا
في كذب، فأبعد الله من عمله ... يشبهون الله سبجانه وتعالى بعروس ما كتب هذا مسلم»
[7].


ويذكر ابن الجوزي أن ابن حامد أيضا قال في حديث النزول: «هو على
العرش بذاته مماس له، وينزل من مكانه الذي هو فيه وينتقل»
[8].


وذكر ابن الجوزي حديث البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن
النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنه قال: «إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ
منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائد بك من القطيعه ... قال: نعم، أما ترضين أن
أصل من وصلك وأقطع من قطعك
». وساق له ابن الجوزي ألفاظا لم تخرج في الصحاح
منها: «الرحم شجنة آخذة بحقو الرحمن». وذكر عن ابن حامد أنه يقول: يجب
التصديق بأن الله حقوا، فتأخذ الرحم به. قال: وكذلك نؤمن بأن لله ـ تعالى ـ جنبا؛
لقوله ـ تعالى ـ:
]عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي
جَنْبِ اللهِ
[ الزمر/56. ثم قال ابن الجوزي: هذا لا فهم له أصلا،
كيف يقع التفريط في جنب الذات؟
[9]. أي أن هذا الحمل على الظاهر
هنا لا يجرى مع أساليب العربية في البيان، ولا يمكن أن يكون له معنى معقول يصح
تصوره.



ب ــ
أما القاضي أبو يعلى فينقل عنه ابن الجوزي كثيرا، حتى إن قارئ كتابه ليخال أنه
إنما صنفه لتقريع القاضي؛ فتراه يروى حديثا موقوفا من كتاب السنة للخلال: «ضحك
حتى بدت لهواته وأضراسه
». ثم يقول: قال القاضي أبو يعلى: لا يمتنع الأخذ بظاهر
الأحاديث، وإمرارها على ظواهرها من غير تأويل.



قال ابن الجوزي: واعجبا: قد أثبت لله ـ تعالى ـ صفات بأحاديث آحاد،
وألفاظ لا تصح، وقد أثبت الأضراس فما عنده من الإسلام خبر
[10].


وفي حديث: «ضرس الكافر في النار مثل أحد، وكثافة جلده اثنان
وأربعون ذراعا بذراع الجبار
». قال ابن الجوزي: قال أبو عمر الزاهد: الجبار
ههنا: الطويل، يقال: نخلة جبارة. قال القاضي أبو يعلى: نحملها على ظاهرها، والجبار
هو الله ـ عز وجل.



ويذكر ابن الجوزي أن القاضي روى عن مجاهد أنه قال: إذا كان يوم
القيامة يذكر داود عليه الصلاة والسلام ـ ذنبه، فيقول الله ـ تعالى ـ : كن أمامي.
فيقول: يا رب، ذنبي ذنبي، فيقول: كن خلفي فيقول: يا رب، ذنبي ذنبي، فيقول: خذ
بقدمي. وفي لفظ عن ابن سيرين قال: إن الله ـ تعالى ـ ليقرب داود حتى يضع يده على
فخذه.



قال القاضي أبو يعلى: نحمله على ظاهره؛ لأننا لا نثبت قدما وفخذا
هو جارحة. وقد أخذ عليه ابن الجوزي إثبات صفات لله بأقوال نسبت للتابعين ولم تصح
عنهم، ولو صحت فإنما يذكرونها عن أهل الكتاب، كما يذكر وهب بن منبه. ويقول: ابن
الجوزي «واعجبا: لقد كملوا هيئة البدن، بإثبات فخذ وساق وقدم ووجه ويدين ...،
ويقولون تحمل على ظاهرها وليست بجوارح، وهل يجوز لعاقل أن يثبت لله خلفا وأماما
وفخذا؟ ما ينبغي أن نحدث هؤلاء؛ لأنا قد عرفنا الفخذ، فيقال: ليس بفخذ، والخف ليس
بخف، ومثل هؤلاء لا يحدثون؛ فإنهم يكابرون العقول كأنهم يحدثون الأطفال»
[11].


ج ـ
أما ابن الزاغوني فيذكره ابن الجوزي بعد المقدمة في صلب الكتاب مرة واحدة في
الكلام على إثبات القدم في حديث البخاري ومسلم عن أنس ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ
صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: «لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد؟ حتى
يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض
».



قال ابن الجوزي: «قال القاضي أبو يعلى: القدم صفة ذاتية. وقال ابن
الزاغوني: يقول إنما وضع قدمه في النار؛ ليخبرهم أن أصنامهم تحترق وأنا لا أحترق».



قال ابن الجوزي: «هذا إثبات تبعيض، وهو من أقبح الاعتقادات»[12].





2 ــ الآراء الحشوية في مجال النظر العقلي:


لقد كان ماسبق الكلام عليه طرفا من الحشو الصادر عن الرواة ونقلة
الأخبار، وهناك مجال ثان للحشو في تاريخ المسلمين، غلب فيه صدور التشبيه عن العقل
وبحوثه، وما أفاده من الفلسفات التي خالط المسلمون أهلها، واحتكوا بها في حركة
الفتوح الإسلامية، واتساع رقعة دولة الإسلام، احتكاكا لم يقف عند التقاء السيوف؛
بل تجاوز ذلك إلى تلاقح العقول.



ولقد ظهرت هذه النزعة أول ما ظهرت ـ فيما أعلم ـ وفق ما تتيحه
المصادر ـ عند المتكلم الإمامي المعروف هشام بن الحكم (ت199هـ)، وقد قال شيخ
الإسلامي ابن تيمية ـ وهو من أضبط الذين أرخوا للمقالات في كتبه نقلا: «أول من عرف
عنه في الإسلام أنه قال: إن الله جسم. هو هشام بن الحكم»
[13].


وقال الدكتور النشار: «أجمع مؤرخو الفكر الإسلامي القدامى: شيعة،
وسنة، ومعتزلة، على أن هشام بن الحكم هو أول من قال: إن الله جسم. وأن مقالة
التجسيم إنما تنسب إليه؛ فهو أول من أدخلها أو ابتدعها، كما نسب إليه التشبيه
أيضا، وثمة خلاف بين التجسيم والتشبيه. ونحن نعلم أن مقاتل بن سليمان نادى أيضا
بالتجسيم، كما نادى بالتشبيه؛ غير أن مقاتلا وصل إلى آرائه من خلال تفسيره للقرآن
ـ أي خلال طريق نقلي ـ فقد حشا تفسيره بإسرائيليات ومسيحيات وثنويات انتهى منها
إلى تجسيم وتشبيه غليظين. وهذا ما لم يفعله فيما يبدو هشام بن الحكم، بل يكاد يكون
طريقه في إثبات الجسمية لله طريقا عقليا بحتا»
[14].


وأنا أتابع الدكتور النشار فيما ذهب إليه من التفرقة بين مقالة
مقاتل بن سليمان ومقالة هشام بن الحكم، وأرى أن المذهب الذي انتهى إليه هشام في
التجسيم كان عقليا محضا؛ فمن أين كان له في رواية الأخبار أن الله ـ تعالى ـ «جسم
لا كالأجسام»؟! ولا نعرف أنه اعتمد فيما قاله على رواية حديث على نحو ما ذكره
الشهرستاني عن صاحب الطاق أبي جعفر الأحول.



إن هشاما يرى ـ كما نقل الأشعري والبغدادي والشهرساتي عن ابن
الراوندي الذي ذهب فيما نُقل عنه من أقوال متعددة مذهبَ الرافضة وصَنَّف لهم ـ أن
الله سبحانه يشبه الأجسام التي خلقها بوجه من الوجوه، ولولا ذلك ما دلت عليه؛ إذ
كيف تدل عليه الأجسام دون أن يكون بينهما نوع من المشابهة؟
[15].


وقد انتهى الدكتور النشار في تحليله لكل ما ورد عن هشام هذا في كتب
الفرق إلى تحديد فلسفة هشام وتحديد موقفه من الوجود بأنه جسم مادي رقيق شفاف، وليس
فيه إلا الأجسام، حتى الألوان والحركات أجسام. ويرى أنه تأثر في مذهبه بتلك
المناقشات الدائبة بينه وبين الثنوية، وبردوده على المتقدمين من الفلاسفة أصحاب
الطبائع؛ إذ علق به من آرائهم ما لا يخالف جوهر التوحيد في نظره، ويقول الدكتور
النشار: «إنها فكرة تبادل الأسلحة»
[16].


ويرى الدكتور النشار أن أية محاولة تبذل في سبيل نفي التجسيم عن
هشام لا تعبر إلا عن جهل صاحبها بحقيقة مذهب هشام بن الحكم، وهي بمثابة محاولة هدم
النظرية الهشامية كاملة، ويصرح بأنه «مهما حاول المجتهدون المتأخرون من محاولات في
هذا السبيل؛ فإن مذهب هشام يقف متماسكا، مختلفا تمام الاختلاف عن مذهب المعتزلة،
ومذهب الاثنا عشرية المعتزلة»
[17].


ولقد ورث هذا الاتجاه داخل إطار أهل السنة المثبتين لخلافة الثلاثة
طائفة الكرامية، وهم أتباع أبي عبد الله محمد بن كرام بن عراف السجستاني (ت255هـ)،
وكان ابن كرام هذا قد انتقل حين شب من سجستان إلى خراسان؛ حيث تعلم وتلقى معارفه
الأولى في موطن الحشوية بأرض مقاتل بن سليمان،
تلك الأرض التي اشتهرت بأنها ملتقى المذاهب الغنوصية القديمة، وقد جمع ابن
كرام إلى القول بالتجسيم القول بالإرجاء، وغلبت عليه روح الزهد والتنسك، وقد كان
لهذه الروح أكبر الأثر في شيوع مذهبه الكدر بين طغام الناس؛ فتبعه على بدعته آلاف
مؤلفة من الدهماء، فاستوى قوله مذهبا من الأنصار كثرة وقوة
[18].


وقد كان لابن كرام رواية ساقطة في الحديث، والذي يظهر من ترجمته في
كتب الرجال أن مناكيره كانت في الإرجاء؛ فقد روى الذهبي في الميزان من طريق أبي
العباس السراج قال: «شهدت البخاري، ودفع إليه كتاب من ابن كرام يسأله عن أحاديث
منها: الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعا: «الإيمان لا يزيد ولا ينقص». فكتب
أبو عبدالله (أي محمد بن إسمعايل البخاري) على ظهر كتابه: من حدث بهذا استوجب
الضرب الشديد، والحبس الطويل»
[19].


وقال عنه ابن عساكر: «لما دخل القدس سمع الناس منه حديثا كثيرا،
فجاءه إنسان فسأله عن الإيمان؛ فلم يجبه ثلاثا، ثم قال: الإيمان قول. فلما سمعوا
ذلك حَرَّقوا الكتب التي كتبوا عنه، ونفاه والي الرملة إلى زغر فمات بها»
[20].


أما حقيقة مذهب ابن كرام في التجسيم، فإنها تظهر جلية فيما نقله
مؤرخو الفرق من كتابه «عذاب القبر» قال: «إن الله ــ تعالى ــ أحدى الذات،
أحدى الجوهر». وقد علَّق الإسفراييني على هذا قائلا: «أطلق عليه اسم الجوهر كما
أطلقه النصارى، وأتباعه يتبرأون من إطلاق اسم الجوهر، ويطلقون عليه اسم الجسم،
كامتناع المعروف بشيطان الطاق من الروافض من إطلاق اسم الجسم عليه، ثم قوله على
أنه صورة إنسان؛ فكان ما فروا إليه شرا مما فروا عنه»
[21].


أما الدكتور النشار فيتعمق هذا القول في تحليله الموفق؛ ليخلص بنا
إلى بيان حقيقته بعد أن أشار إليها كل من البغدادي والإسفراييني وقاما بتحديد
المصدر الذي استمد منه ابن كرام إطلاق لفظ الجوهر على الله ــ جل وعلا.



يقول الدكتور النشار: «من الواضح أن الجوهر هنا ـ وقد أطلقه ابن
كرام على الله ـ يعني الذات. فالله أحدى الذات وأحدى الجوهر، فذاتية الله وجوهريته
واحدة، وهذه الذاتية الواحدة وهذه الجوهرية الواحدة هي جسم، وجسم لا كالأجسام.
فالله هو الجسم في ذاته وفي جوهره الواحد أو الوحيد، وما عدا الله وما سواه فليس
بجسم على الإطلاق. والجسم هو الموجود، وهو القائم بنفسه أو بذاته، أو بمعنى أدق
لقد آمن ابن كرام بأن هناك جسما ولا جسم، وجودا ولا وجود، أو بأن هناك جسما وفعلا
وكان لا بد أن يدرج الله تحت أحد هذين القسمين؛ فاعتبر الله جسما والموجودات لا
أجسام بل أفعال»
[22].


والذي يخلص لدى من كلام الدكتور النشار أن ابن كرام في تحديد موقفه
الفلسفي من الوجود قسم الوجود قسمين: جسما، وفعلا. وإذا كان الله موجودا فلا بد أن
يكون في سلك أحد القسمين. ولا يجوز أن يكون فعلا فهو جسم، وقد سبق نقل هذا المعنى
عن هشام بن الحكم أيضا.



وهذا مذهب لا يعقل أن تكون الرواية طريقا له، ولذا حاول مؤرخو الفرق
من قديم أن يردوا عناصره إلى أصول متفرقة من الفلسفات القديمة التي تداولها أهل
المنطقة التي نشأ فيها ابن كرام وحصَّل بين أركانها معارفه الأولى. وقد رأينا
اتفاق البغدادي والإسفراييني على رد مقولة الجوهر إلى النصارى وقد اتفقا معا ـ
وإني لأحسب الإسفراييني ينقل عن البغدادي؛ إذ يوافقه في كثير من عباراته ـ على أن
ابن كرام قال في معبوده إنه جسم له حد واحد من الجهة التي يلاقي منها عرشه، ولا
نهاية له من الجهات الخمس الأخرى. ورجعا بهذا القول إلى مقولة الثنوية في معبودهم:
إنه نور متناه من الجانب الذي يلاقي الظلام، وإن لم يتناه من خمس جهات
[23].


وهذا يعني أن ابن كرام وأتباعه قد تأثروا إلى حد كبير بالغنوص
المشرقي المتمثل في التراث الثنوي، والزراد شتية في منطقة نشأتهم. والإسفراييني
يحرص على تأكيد هذا الأثر في الربط بين قول الكرامية بأن الله محل للحوادث، وبين
تراث الثنوية في هذه المنطقة فيقول: «إن المجوس قالوا: تفكر يزدان في نفسه أنه
يجوز أن يظهر له منازع ينازعه في مملكته، فاهتم لذلك فحدثت في ذاته عفونة بسبب هذه
الفكرة فخلق منها الشيطان فأخذ الكرامية هذه المقالة وبنوا عليها قولهم بحدوث
الحوادث في ذاته سبحانه»
[24].


ويرى البغدادي أن هذا القول الأخير نظير قول أصحاب الهَيُولَى: إن الهَيُولَى
كانت في الأزل جوهرا خاليا من الأعراض، ثم حدثت الأعراض فيها وهي لا تخلو منها في
المستقبل
[25].


ومهما كان الأصل الذي صدر عنه ابن كرام في تجسيمه، وإن كان رأى
الإسفراييني هو الأقرب للصواب فيما أعتقد؛ فإن مقولة التجسيم يلزم عنها القول
بالحد والنهاية للجسم إلا أن يكون الوجود كله جسما واحدا غير متناه أو متعدد.
ويلزم عنها أن يكون الجسم محلا للحوادث، فالعقل لا يقبل وجود جسم لا تتعاقبه
الأعراض، وكأني بهشام بن الحكم أولا وابن كرام وأتباعه ثانيا لم يستطيعوا تصور موجود
موصوف أو حامل لصفات متعددة دون أن يكون هذا الموجود جسما؛ فأطلقوا على الله ـ تعالى
ـ لفظ الجسم، وإذا كان الله مغايرا لخلقه في ذاته وصفاته؛ فهو جسم لا كالأجسام.






3 ــ الآراء الحشوية في مجال التصوف:


وقد نسب الحشو إلى دوائر النساك الصوفية؛ حتى إننا لنجد بين
الدراسين من يغالي في نسبة الصوفية المسلمين جميعا على امتداد تاريخهم الطويل إلى
الحشو والقول بالحلول والاتحاد وادعاء الصلة المادية بالله ـ جل وعلا.



ولستُ أنفي ظهورَ الحشو والتشبيه بين «المُتَرَسِّمٍينَ بالتصوف»
ـ على حَدِّ تعبير السَّرَّاجِ الطوسي ـ ممن اعتقد الحلول والاتحاد فبرئ منه
الصوفية كما تَبَرَّأ منه غيرُهم؛ لكني أتوقَّفُ في نسبة التشبيه والتجسيم إلى مثل
أحمد الهجيمي، ومضر، وكهمس، وأستبعدُ هذه النسبة؛ فقد صح عندي أنَّ أحمد الهجيمي
هو صاحب عبد الواحد بن زيد (ت177هـ) وكذلك مضر. وقد ذكرهما الحافظ أبو نُعَيْم في
منتهى مروياته عن عبد الواحد في ترجمته بحلية الأولياء، وسَمَّى مُضَرًا بمضر
العابد مرة، وثلاث مرات بمضر القارئ، وذكره مرة مع كنيته مضرا أبا سعيد
[26].


وأحمد الهجميي هو أول من بنى دويرة للصوفية، وقد ذكره شيخ الإسلام
ابن تيمية في رسالة «الصوفية والفقراء» مبهما، وجاء التصريح باسمه مصحفا في
مجموع الفتاوى
[27]، وصوابه أحمد بن عطاء
الهجيمي البصري كما جاء في ميزان الذهبي ووافقه إسناد أبي نعيم في ترجمة عبد
الواحد في حلية الأولياء
[28].


أما كهمس فقد ذهب الدكتور النشار إلى أنه كهمس بن الحسن أبو عبد
الله البصري (ت149هـ)، وهذا مستبعد؛ لأن كهمس بن الحسن من الزهاد الأوائل رحل بأمه
إلى مكة وجاور بها حتى مات، وهو من رجال الشيخين احتج البخاري ومسلم بحديثه في
أصول الأبواب أكثر من مرة، وقد اعتبره الدكتور النشار نفسه ـ في الجزء الثالث من
كتابه ـ من رواد المحبة الإلهية الأوائل، الذين مهَّدوا الطريق لمثل عبدالواحد بن
زيد وغيره من الصوفية فيما بعد
[29].


والذي أرجحه أن يكون كهمس المذكور في كتب الفرق منسوبا إلى التشبيه
هو كهمس بن المنهال السدوسي أبو عثمان البصري اللؤلؤي الذي تذكره كتب الرجال بعد
ابن الحسن، وهو من الطبقة التاسعة كما في «تقريب التهذيب» لابن حجر يروى عن
سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن سمرة بن جندب ـ رضي الله عنه ـ
كما ذكره الإمام البخاري في التاريخ الكبير
[30]. وهذا يعني أنه كان معاصرًا لأحمد
الهجيمي ومضر العابد صاحبي عبد الواحد بن زيد، وربما كان هو أيضا من أصحاب عبد
الواحد.



ويرجح ذلك مراجعة نصوص الأشعري في «مقالات الإسلاميين» حيث يذكر ما
نسبه إلى مضر وكهمس مع عبد الواحد بن زيد في نسق واحد؛ فيقول: «وأجاز كثير ممن أجازوا
رؤيته في الدنيا مصافحته وملامسته ومزاورته إياهم، وقالوا: إن المخلصين يعانقونه
في الدنيا والآخرة إذا أرادوا ذلك. حُكيَ ذلك عن بعض أصحاب مضر وكهمس». ويقول
الأشعري عقب ذلك مباشرة: «وحُكيَ عن أصحاب عبدالواحد بن زيد أنهم كانوا يقولون: إن
الله سبحانه يُرى على قدر الأعمال؛ فمن كان عمله أفضل رآه أحسن»
[31].


ويعود الأشعري إلى ذكر هذه المقالات جميعا دون أن ينسبها إلى
أصحابها في حكاية قول «قوم من النساك» ويقول خلال ذلك: «وكان في الصوفية
رجل يعرف بأبي شعيب يزعم أن الله يسر ويفرح بطاعة أوليائه، ويغتم ويحزن إذا عصوه»
[32].


والذي يعنينا في هذا أمران: أولهما: نسبة مثل هذه المقالات إلى مضر
وكهمس في نسق عبد الواحد بن زيد. والثاني: نسبتها جميعا إلى النساك والصوفية، وهذه
التسمية الأخيرة لم تكن تطلق على من عاش من الزهاد في عصر كهمس بن الحسن (ت149هـ)
نضيف إلى ذلك اتفاق كتب الرجال على ذكر اتهام عبد الواحد بن زيد، وأحمد بن عطاء
الهجيمي، وكهمس بن المنهال السدوسي بالقدر
[33]. وأحسب أن هذا كان لكلامهم
في الاكتساب، وقد روى الذهبي في ترجمة الحسن البصري شيخ عبد الواحد بن زيد، عن أبي
سعيد الأعرابي قال: «كان يجلس إلى الحسن طائفة من هؤلاء فيتكلم في الخصوص حتى
نسبته القدرية إلى الجبر، ويتكلم في الاكتساب حتى نسبته السنة إلى القدر ...، وهو
بريء من القدر ومن كل بدعة»
[34]. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن
تيمية أن الإمام أحمد بن حنبل قيل له: كان ابن أبي ذئيب قدريا؟ فقال: الناس كل من
شَدَّدَ عليهم في المعاصي قالوا: هذا قدري
[35].


ونخلص من هذا كله إلى أن هؤلاء الذين نسبت إليهم كتب الفرق الغلو
في التجسيم، وإثبات المصافحة والملامسة والمعانقة لله ــ تعالى ــ إنما هم أصحاب
عبد الواحد بن زيد الذي قال فيه مثل الحافظ الذهبي: «شيخ الصوفية، وأعظم من لحق
الحسن وغيره»
[36]. وهم بعض طلائع الصوفية
القائمين على مَفْصِلِ الطريق بين الزهد والتصوف بمعناه الدقيق، وأحدهم هو أول من
بنى دويرة للصوفية بالبصرة كما قال ابن تيمية. فهل يكون هؤلاء من رواد التشبيه
والتجسيم في تاريخ المسلمين العقدى، كما أنهم من الرواد الأوائل في تاريخ التصوف
الإسلامي؟



إن الأشعري يحكي آراء ينسبها إليهم فقط، ولا يقدم لنا نصوص أقوالهم
ولا شيئا من الأخبار التي رويت من طريقهم؛ فسوغت نسبتهم إلى التشبيه والتجسيم.
ولقد أجهدت نفسي في طلب أسانيد من وجدت له ترجمة منهم في كتب الرجال فلم أظفر بشيء
من هذا، سوى ما ذكره ابن حجر في اللسان زيادة على ترجمة أحمد الهجيمي في ميزان
الذهبي، من أن ابن المديني الإمامَ علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي
(ت234هـ) قال عن أحمد بن عطاء الهجيمي: أتيته يوما فجلست إليه فرأيت معه درجا يحدث
به، فلما تفرقوا عنه قلت له: هذا سمعته؟ قال: لا ولكن اشتريته، وفيه أحاديث حسان
أحدث بها هؤلاء؛ ليعملوا بها، وأرغبهم وأقربهم إلى الله، ليس فيها حكم ولا تبديل
سنة. قال ابن المديني: قلت له: أما تخاف الله؟ تقرب العباد إلى الله بالكذب على
رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم
[37].


والظاهر من هذه الرواية أن أحمد الهجيمي كان يحدث من درجه المذكور
عن فضائل الأعمال.



ولكن من أين جاء الأشعري بما نسبه إلى أصحاب عبد الواحد؟ يقول
الشهرستاني: «حكى الأشعري عن محمد بن عيسى أنه حكى عن مضر، وكهمس، وأحمد الهجيمي،
أنهم أجازوا على ربهم الملامسة والمصافحة، وأن المسلمين المخلصين يعانقونه في
الدنيا والآخرة؛ إذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إلى حد الإخلاص والاتحاد المحض.
وحكى الكعبي عن بعضهم؛ أنه كان يجوز الرؤية في دار الدنيا، وأن يزوره ويزورهم»
[38].


والكعبي أبو القاســم البلخي المعتزلي (ت319هـ) وهو متكلم معروف كان معاصرا لأبي الحسن الأشعري. أما محمد
بن عيسى، فوجدته من المعتــزلة روى عن أبي إســحاق النظــام بعض أخبار أبي الهذيل
العلاف كما في المنية لابن المرتضى
[39]. وقــد نســبه الأشــعري نفسه إلى النظــام في حكاية معاني معمر بن
عباد، وسماه «محمد بن عيسى السيرافي النظامي»
[40].


وهذا يعني أن الأشعري نقل ما نسبه إلى أصحاب عبد الواحد عن
المعتزلة، ذوي المشرب العقلي المخالف لمشرب عبد الواحد وأصحابه، وقد كان الأشعري
نفسه أول الأمر أحد رجالاتهم من تلاميذ أبي علي الجبائي الذي كان زوج أمه، وفي ذلك
ما يثير الشك في صحة هذه النسبة.



والثابت لدي الباحثين أن عبد الواحد بن زيد وأصحابه كانوا من رواد
المحبة الإلهية في القرن الثاني الهجري، وأهلُ العشق لهم لغتهم في التعبير عن
المحبة، وعن الشوق، وعن الوصال، وعن الهجر، نثرا وشعرا منذ وقت مبكر في القرن
الثاني الهجري، وربما حكى محمد بن عيسى فهمه لما قاله هؤلاء العشاق؛ فروى عنهم
مصافحة الباري ومعانقته إلى غير ذلك من ترهات التجسيم الفاحش، أو أنهم إنما كانوا
يتكلمون عن الرؤية في المنام كما قد يستفاد من عبارات الأشعري السالفة، وربما كان
القوم برءاء من اعتقاد ما حكاه عنهم، ثم جاء الكعبي والأشعري فنقلا ذلك في مقالاتهما، وعنها أخذ من نسب التشبيه
والتجسيم إلى أحمد الهجيمي ومضر العابد وكهمس بن المنهال.



لا أستطيع أن أجزم بهذا الرأي؛ إذ لا يثبته يقينا إلا نصوص كلام
أصحاب عبد الواحد إن عثرنا عليها، وإن كان لدينا شواهد كثيرة جدا تتمثل في كثير من
عبارات شيوخ الصوفية الأوائل، الذين عاشوا قريبا من زمان عبدالواحد وأصحابه في القرن
الثالث الهجري؛ ولهؤلاء الشيوخ كلام لو حمل على ظاهرة بمعزل عن حال القوم، لجرى
على إثبات الوصل المادي بين الصوفي المحب وربه؛ لكنني أتوقف عن الجزم برأي محدد،
ولعل البحث يمن علينا بنصوص تظهر وجه الحق الناصع، وتسوغ لنا الحكم الصواب، وحسبي
الآن إلقاء الحجر في البحيرة الراكدة؛ ليفيق من يستريح إلى التسليم لكتب الفرق دون
امتحان أخبارها؛ وعرضها على محك النظر والاختبار، وفق ما يتيسر من سبل النقد
والتمحيص.



وكذلك تتوقف هذه الدراسة في متابعة من نسب التشبيه إلى بعض الشيوخ
الذين عرفوا بالكلام كما نسبوا إلى التصوف؛ مثل: السالمية، الذين اتهمهم مثل الإمام
العارف عبد القاهر الجيلاني (ت561هـ)، لأننا لا نجد من الشواهد ما يكفي لاتهام
شيوخ السالمية الأوائل، خاصة أن بين أيدينا عقيدة رجل اشتهر بين الباحثين تأثره
بشيخ السالمية الثاني، وهو أبو طالب المكي (ت386هـ)، وهي معروضة بعبارة ظاهرة
تكسوها معاني التنزيه، ولا تشوبها من التشبيه شائبة، تكرر فيها نفى المشابهة بين
الله وبين خلقه، وإثبات العجز عن إدراك كيفية ما ثبت له من الصفات الخبرية
[41]؛ لكن أبا طالب يرى للتوحيد
بعد ذلك مراتب، ولهذه المراتب مدد من المكاشفة التي تضعف العقول عن إدراك حقيقتها،
ويرى أن عامة الناس لا يسعهم معرفة ذلك، وإفشاء سر الربوبية كفر، وما من عالم يحدث
قوما بعلم لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة عليهم، ومن كلامه في ذلك أشياء نقضها
عبدالقادر الجيلاني في حكايته لأقوال السالمية.



وقد نسب الجيلاني إلى السالمية القول بأن الله يرى يوم القيامة في
صورة آدمي محمدي، وأنه ـ عز وجل ـ يتجلى لسائر الخلق يوم القيامة، من الجن
والملائكة والحيوان أجمع، لكل واحد في معناه .. قال الجيلاني: وفي كتاب الله
تكذيبهم، وهو في قوله ـ عز وجل ـ:
]لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ
[ الشورى/11.


ومما نسبه الجيلاني للسالمية أنهم قالوا: إن الله تعالى يقرأ على
لسان كل قارئ للقرآن، وأنهم إذا سمعوا القرآن من قارئ فإنما يسمعونه من الله.
والجيلاني يرى أن هاذ القول يفضى إلى الحلول، ويؤدي إلى أن الله يلحن ويلفظ، وهذا
كفر من قائله
[42].


ويذكر الجيلاني أيضا أنهم قالوا: إن الله ـ تعالى ـ في كل مكان،
ولا فرق بين العرش وغيره من الأمكنة ويقول الجيلاني: «وفي القرآن تكذيببهم قال
الله ـ عز وجل ـ : «الرحمن على العرش استوى» طه/5. ولا يقال على الأرض استوى، ولا على بطون الجبال، وغير ذلك من
الأمكنة»
[43].


أما القول بأن نسبة الله ـ تعالى ـ إلى العرش كنسبته في القرب إلى
غيره من المخلوقات: فهذا قول صَرَّح به صاحب قوت القلوب فقال: «إن الله ـ عز وجل ـ
أقرب إلى القلب من وريده، وأقرب إلى الروح من حياته، وأقرب إلى البصر من نظره،
وأقرب إلى اللسان من ريقه بقرب هو وصفه؛ لا بتقريب ولا بتقرب، وإنه ـ تعالى ـ على
العرش في ذلك كله، وإنه رفيع الدرجات من الثرى، كهو رفيع الدرجات من العرش، وإن
قربه من الثرى ومن كل شيء كقربه من العرش، وإن العرش غير ملامس له بحس ...، ولا
نصيب للعرش منه إلا كنصيب موقن عالم به واجد بما أوجده منه، من أن الله ـ تعالى ـ
عليه، وأن العرش مطمئن به، وأن الله ـ تعالى ـ محيط بعرشه فوق كل شيء، وفوق كل تحت
...، لا يوصف بتحت فيكون له فوق؛ لأنه هوالعلى الأعلى أين كان لا يخلو من علمه
وقدرته مكان، ولا يحد بمكان، ولا يفقد من مكان، ولا يوجد بمكان ...، هو فوق ملائكة
الثرى كهو فوق ملائكة العرش...»
[44].


وهذا قول ظاهر بنفسه لا يحتاج إلى بسط ولا تعليق، ولو جاز التعنت
في التأويل وإلزام العلماء بما قد يلزم عن أقوالهم من نتائج، وهو منهج خطير وغير
سديد في أكثر الأحيان؛ لأمكن القول على منهج أكثر المتكلمين: إن كلام الشيخ عبد
القادر نفسه هو الذي قد يؤدي إلى التشبيه والتجسيم؛ فالشيخ يكاد يفسر الاستواء على
العرش باتخاذه مكانا دون غيره من الأمكنة، والجيلاني ـ على فضله وعلو منزلته بين
شيوخ الصوفية ـ من الحنابلة الذين يعتقدون إثبات الجهة لله، والله ـ عز وجل ـ هو العلي كما وصف نفسه وسمَّى؛ لكن لفظة
«الجهة» غير ثابتة لا في الكتاب ولا في السنة، وقد
قال في
«الغنية» في باب معرفة الصانع ـ عز وجل ـ : «وهو
بجهة العلو مستو على العرش، محتو على الملك، محيط علمه بالأشياء...»
[45].


ولست أذهب مذهب الدكتور النشار في أن منطق التشبيه الذي اعتنقه
السالمية قد أدى بهم إلى نتيجة محتمة لا فكاك منها، وهي الحلول أو الاتحاد الذي
يتم للصوفي بأن يدرك ذاته متطابقة مع الإنية الإلهية، وأن هذا هو سر الربوبية
عندهم
[46].


ولقد تابع النشارُ في ذلك المستشرقَ الفرنسيَّ ماسينيون فيما كتبه
عن السالمية بدائرة المعارف الإسلامية
[47]. وإني لأحسب أن ماسينيون قد
استنبط رأيه من كلام أبي طالب المكي عن سر الربوية، وأن إفشاءه كفر؛ وقد روى أبو
طالب عن بعض العارفين أن للربوبية سرا لو ظهر لبطلت النبوة، وللنبوة سر لو كشف
لبطل العلم، وللعلماء بالله سر لو أظهره الله ـ تعالى ـ لبلطت الأحكام
[48].


وقد قال الجيلاني من قبل في عرضه لمقالة السالمية: «ومن قولهم: إن لله
ـ تعالى ـ سرًّا لو أظهره لبطل التدبير، وللأنبياء سر لو أظهره لبلطت النبوة،
وللعلماء سر لو أظهره لبطل العلم».



وبعد ذلك قال الجيلاني: «وهذا فاسد؛ لأن الله ـ تعالى ـ حكيم
وتدبيره محكم لا يتطرق نحوه البطلان والفساد، وما ذكروه يؤدي إلى إبطال حكمته ـ تعالى
ـ وهذا كفر»
[49].


أقول: إن الذي رواه أبو طالب المكي غير الذي ذكره الجيلاني، وليس
في رواية أبي طالب التي نقلتها ذكر بطلان التدبير بكشف سر الربوبية، والسياق الذي
جاءت فيه رواية أبي طالب لا يؤدي إلى هذا المعنى، ولعل الجيلاني كان متأثرا فيما
ذكره بآراء أسلافه الحنابلة وهم خصوم الداء للسالمية كما قال ماسينيون في مقالته
المشار إليها.



أما هذه الأسرار، وفق ما يفهم من سياق كلام أبي طالب المكي وغيره
من شيوخ الصوفية ـ فتتعلق بالعلوم الكشفية، وما يتجلى من أنوارها للعارفين حسب
مقاماتهم، وهي لاتتعارض في حقيقتها مع ظاهر الاعتقاد بقدر ما تكون تعمقا في فهمه
وإداراكه. وإذا كان لأهل العلوم العقلية مراتب؛ فأي غرابة في أن يكن لأهل العرفان
والمكاشفة مقامات يعجز الأدنى فيها عن معرفة ما يتسلط علية الأعلى؛ وفي هذا السياق
يروي أبو طالب قول بعض السلف: «ما من عالم يحدث قوما بعلم لا تبلغه عقولهم إلا كان
فتنة عليهم»، ويروى عن بعض العارفين: «من صرَّح بالتوحيد، وأفشى الوحدانية، فقتله
أفضل من إحياء غيره»
[50]. وإلا فكيف نفسر دفاع أبي
طالب المكي نفسه عما صرَّح به من مفردات عقيدته التي دعا إليها في «قوت القلوب»؟
وكيف نفسر هجومه على الجهمية والمعتزلة وبشر المريسي، وحكمه عليهم بالإلحاد؟
[51]. ليس هناك إلا أن هذه الأسرار لا تخالف شيئا من العقيدة الظاهرة؛
وإذا كان القوم يظهرون غير ما يبطنون، فهم خارجون في خاصة اعتقادهم عما دعا إليه
الأنبياء والرسل من توحيد الله، ومخالفون لما أنزله الله من وصف توحيده في كتبه
جميعا. وهذا قول منكر مجاف للحق ولا يُسَلَّمُ لأحد.



وقد حاول الدكتور النشار تحديد موقف السالمية من الحلاج بأنه أخطأ
فقط في نظرهم حين باح بالسر، ولذلك حق على سيف الشرع أن يتناوله
[52].


ولا أعرف علام اعتمد في نسبة هذا الرأي إليهم، وقد أشار البغدادي
والإسفرايني إلى أنَّ قوما من متكلمي السالمية بالبصرة قد قبلوا الحلاج وقالوا:
إنه كان صوفيا محققا، وله كلام في معان دقيقة في حقائق الصوفية فحسب
[53]. وجاء ماسينيون فعد السالمية
في جملة من قبلوا الحلاج من المتكلمين
[54]. فأما أن الحلاج أخطأ حين باح بالسر؛ فهذا الرأي
عرف لسلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام (ت660هـ)، فإنه صرح بأن قتل الحلاج
«قيام بالحدود، ووقوف مع الشريعة؛ فإن من تجاوز،
الحدود أقيمت عليه الحدود»، وهو في الوقت نفسه يصرح أيضا بأنه أحد الأولياء
الكمل؛ لكن لم يستطع أن يستر ما كوشف به
[55]. ولنا مع الحلاج بعد قليل
وقفة ربما يكون من مثار العجب فيها أن نجد هذا الرأي للحلاج نفسه عندما يصرخ
مطالبا بتعجيل قتله.



وقد كان دلف بن جحدر الشبلي (ت334هـ) يقول: «أنا والحلاج شيء واحد،
فخلصني جنوني، وأهلكه عقله»
[56].


والجنون هنا يعبر عن الستر والكتمان، والعقل يعبر عن الإظهار
والإعلان؛ وقد ذكر لهذا القول رواية ثانية: «كنت والحسين بن منصور شيئا واحدا، إلا
أنه أظهر وكتمت»
[57].


وعلى أية حال فإن مشكلة البوح بالسر عندالصوفية قديمة قدم التصوف
نفسه، وهي تتعلق كما قلت من قبل بمدى قدرة الصوفي على التعبير اللغوي عن حقائق
المكاشفات، وصلة ذلك بفناء الصوفي وشعوره حال المكاشفة. وليس ينبغي لأحد أن يخوض
في بيان عبارات الصوفية بمعزل عن مراعاة تجربة المحبة التي خاض القوم غمارها
وغرقوا في لجتها. وهذا ما لاحظه من قديم أحد قضاة الفقهاء الشافعية الأوائل، وهو
الإمام أحمد بن عمر بن سريج (ت306هـ) حينما أحبط محاكمة الحلاج الأولى بشبهة عدم
الاختصاص، وأعلن أن إلهام الحلاج الصوفي لايدخل في اختصاص القضاة لأنهم يعوزهم
تمييز النفوس
[58].


وغاية القول أن شيخ السالمية الأول أبا عبد الله محمد بن أحمد بن
سالم البصري (ت297هـ) ــ فيما وصلنا عنه خاصة في طبقات السلمي وفي حلية أبي نعيم
ــ لا نجد له كلاما يدنيه إلى التشبيه أو الحلول والاتحاد كما ذهب إليه الأستاذان
ماسنيون والنشار؛ وأكثر ما جاءنا عنه كلام في الإخلاص والصدق والسخاء والتوكل
[59].


أما شيخهم الثاني أبو الحسن أحمد بن سالم (ت350هـ) وهو نجل الأول
وإليه انتسب السالمية بالبصرة؛ فلدينا نص قديم لأحد معاصريه يبين موقف الرجل من
القول بالاتحاد أو الحلول، سواء وافقناه فيما ذهب إليه أو لم نوافقه.



قال أبو نصر السراج الطوسى: «سمعت ابن سالم يقول في مجلسه يوما:
فرعون لم يقل ما قاله أبو يزيد ــ رحمه الله ــ لأن فرعون قال: أنا ربكم الأعلى.
والرب يُسَمَّى به المخلوق؛ فيقال: فلان رب دار، ورب مال، ورب بيت. وقال أبو يزيد:
سبحاني سبحاني. وسبوح اسم من أسماء الله ـ تعالى ـ الذي لا يجوز أن يُسَمَّى به غير الله ـ تعالى ـ قال السراج:
فقلت له: هذا كلام قد صح عند ك عن أبي يزيد، وصح عندك أن اعتقاده في ذلك كان
كاعتقاد فرعون في قوله: أنا ربكم الأعلى؟ فقال ابن سالم: قد قال ذلك حتى يصح عندي
أنه أيش (أي شيء) أراد بذلك يلزمه الكفر».



وقال السراج: «وسمعت ابن سالم أيضا وهو يحكي في مجلسه عن أبي يزيد
ـ رحمه الله ـ أنه قال: ضربت خيمتي بإزاء العرش، أو عند العرش. وكان يقول: هذه الكلمة
كفر، ولا يقول مثل هذا إلا كافر».



والسراج الطوسي بعد أن يبين حقيقة هذه الألفاظ يقول : «ومع جلالة
ابن سالم كان يسرف في الطعن على أبي يزيد ــ رحمه الله ــ وكان يكفره من أجل أنه
قال ذلك»
[60].


وبعد هذا يكون السؤال: هل يستقيم مع هذه النصوص التي يحكيها رواة
مباشرون أن ابن سالم هذا يعتقد التشبيه، أو يكون داعيا لاعتقاد الحلول أو الاتحاد،
وله في مثل أبي يزيد هذه المقالة لمثل هذا السبب؟!



وإنني لا أستبعد أن يكون الذي أخذه الجيلاني على السالمية وكفرهم
به من جنس الذي أخذه ابن سالم نفسه على أبي يزيد البسطامي؛ خاصة إذا علمنا أنه كان
بين الحنابلة والسالمية المالكية خصومة كما قال ماسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله بن ادريس
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات : 106
ذكر النقاط : 172
تاريخ التسجيل : 09/10/2009
الاقامة : الدامر


مُساهمةموضوع: رد: الآراء الحشوية في الفكر الإسلامي   الإثنين نوفمبر 23, 2009 8:06 pm

المراجع

1ــ أبو الوفا الغنيمي التفتازاني (الدكتور): علم الكلام وبعض مشكلاته. ط دار الثقافة للنشر والتوزيع ـ القاهرة، مصر 1991م.
2ــ أحمد بن الحسين (الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي ت458هـ): الأسماء والصفات. تقديم وتعليق الشيخ محمد زاهد الكوثري الحنفي. دار إحياء التراث العربي ــ بيروت، لبنان (ب ــ ت).
3ــ أحمد بن عبد الحليم (شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية ت728هـ): مجموع الفتاوى. جمع وترتيب الشيخ عبد الرحمن بن قاسم العاصي النجدي وابنه محمد. طبع الرئاسة العامة بشئون الحرمين الشريفين بالسعودية 1404هـ.
ـــ منهاج السنة النبوية. تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم. ط1، جامعة الإمام محمد بن سعود ــ الرياض، السعودية 1406هـ ــ 1986م.
4ــ أحمد بن عبد الله (الحافظ أبو نعيم الأصفهاني ت430هـ): حلية الأولياء. ط4، دار الكتاب العربي ــ بيروت، لبنان 1405هـ
5ــ أحمد بن علي (الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي ت463هـ): تاريخ بغداد. ط دار الكتب العلمية ــ بيروت، لبنان
6ــ أحمد بن علي بن حجر (الحافظ أبو الفضل العسقلاني ت852هـ): تقريب التهذيب. بعناية عادل مرشد. ط1، مؤسسة الرسالة ــ بيروت، لبنان 1416هـ ــ 1996م.
ــ تهذيب التهذيب. ط1، دار الفكر ــ بيروت، لبنان 1404هـ ــ 1984م. ـ لسان الميزان. ط دار الفكر ــ بيروت، لبنان 1408هـ ــ 1988م
7ــ أحمد بن يحيى بن المرتضى: المنية والأمل (القسم الأول من كتاب فرق وطبقات المعتزلة) ـ ص 58. تحقيق الدكتور علي سامي النشار بالاشتراك. ط دار المطبوعات الجامعية ـ الإسكندرية، مصر 1972م.
8ــ إسماعيل بن عمر بن كثير (الحافظ أبو الفداء الدمشقي ت774هـ): البداية والنهاية. ط مكتبة المعارف ــ بيروت، لبنان
9ــ الجنيد بن محمد بن الجنيد الخراز (الإمام أبو القاسم القواريري ت298هـ): رسائل الجنيد. تحقيق الدكتور علي حسن عبد القادر. ط برعي وجداي ــ القاهرة، مصر 1988.
10ــ حسن محمود عبد اللطيف الشافعي (الدكتور): المدخل إلى دراسة علم الكلام. ط2، مكتبة وهبة - القاهرة 1411هـ - 1991م.
11ــ طاهر بن محمد(أبو المظفر الإسفراييني ت471هـ): التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية من الهالكين. تحقيق الشيخ محمد زاهد الكوثري. مكتبة الخانجي بالقاهرة، ومكتبة المثنى ببغداد 1374هـ ــ 1955م.
12ــ عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس (أبو محمد الرازي التميمي ت327هـ): الجرح والتعديل. ط1، مطبعة مجلس دائرة المعارف ـ حيدر آباد الدكتن، الهند 1372هـ ـ 1953م.
13ــ عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي (الحافظ أبو الفرج ت597هـ): المنتظم في تاريخ الملوك والأمم". ط1، دار صادر - بيروت، لبنان1358هـ.
ــ دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه. تحقيق الكوثري. ط مكتبة الكليات الأزهرية ـ القاهرة، مصر 1991م.
14ــ عبد العزيز بن عبد السلام (سلطان العلماء أبو محمد عز الدين السلمي ت660هـ): زبد خلاصة التصوف المسمى «حل الرموز». ط المكتبة الإسلامية التجارية ــ طنطا، مصر (ب ــ ت).
15ــ عبد القادر الجيلاني (ت561هـ): الغنية لطالبي طريق الحق ـ عز وجل. ط المطبع المصرية ــ بولاق، مصر 1288هـ.
16ــ عبد القاهر بن طاهر البغدادي (ت423هـ): الفرق بين الفرق. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. ط دار المعرفة للطباعة والنشر ــ بيروت، لبنان (ب ــ ت).
17ــ عبد الكريم بن محمد بن منصور (الحافظ أبو سعد السمعاني): الأنساب. ط مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية ـ حيدر آباد الدكن، الهند 1402هـ ـ 1982م.
18ــ عبد الكريم بن هوازن القشيري (ت465هـ): الرسالة القشيرية في علم التصوف. ط مكتبة صبيح ــ القاهرة، مصر 1366هـ ــ 1966م.
19ــ عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد (أبو أحمد الجرجاني ت365هـ): الكامل في ضعفاء الرجال. تحقيق يحيى مختار غزاوي. ط3، دار الفكر بيروت، لبنان 1409هـ ــ 1988م
20ــ عبد الله بن علي (أبو نصر السراج الطوسي ت378هـ): اللمع. تحقيق الدكتور عبد الحليم محمود بالاشتراك. ط دار الكتب الحديثة ــ القاهرة، مصر 1960م.
21ــ عبد الله بن مسلم بن قتيبة(الإمام أبو محمد الدينوري ت276هـ): تأويل مختلف الحديث. نشرة مولوي محمد أمير حمزة. ط المكتبة الإسلامية ـ كوته، باكستان 1403هـ
22ــ عبد الملك بن عبد الله بن يوسف (إمام الحرمين أبو المعالي الجويني ت487هـ): الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد. تحقيق الدكتور محمد يوسف موسى، والشيخ علي عبد المنعم عبد الحميد. مكتبة الخانجي ــ القاهرة، مصر 1950م.
ــ الشامل في أصول الدين. تحقيق الدكتور علي سامي النشار بالاشتراك. ط مصر.
23ــ عبد الوهاب الشعراني: لطائف المنن. ط مصر 1321هـ.
24ــ عبد الرحمن بدوي (الدكتور): شخصيات قلقة في الإسلام. ط3، وكالة المطبوعات ــ الكويت 1978م.
25ــ علي بن أحمد بن سعيد(الإمام ابن حزم الظاهري القرطبي ت456هـ): الفصل في الملل والأهواء والنحل. مكتبة السلام العالمية ــ القاهرة، مصر (ب ــ ت).ــ الخياط: الانتصار
26ــ علي بن إسماعيل (الإمام أبو الحسن الأشعري ت324هـ): مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين. تحقيق الشيخ محيي الدين عبد الحميد. ط2، مكتبة النهضة المصرية ــ القاهرة، مصر 1969م.
27ــ علي بن عمر (الإمام أبو الحسن الدار قطني البغدادي ت385هـ): الصفات ـ ص 65. من تحقيق د/ علي محمد ناصر الفقيهي. ط1، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، السعودية 1403هـ.
28ــ علي سامي النشار (الدكتور): نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام. ط دار المعارف ــ القاهرة، مصر ج 1 ــ ط8، 1981م. ج 2 ــ ط7، 1977م. ج 3 ــ ط8، 1980م.
29ــ لويس ماسينيون: أخبار الحلاج. ط باريس 1914م. وأعاد نشرها بالاشتراك مع بول كراوس ط مطبعة العلم، ومكتبة لاروز ــ باريس، فرنسا 1936م.
30ــ محمد الحسين آل كاشف الغطاء: أصل الشيعة وأصولها. من منشورات مكتبة الشريف الرضي ــ قم، إيران 1413هـ. وهي مصورة عن طبعة المكتبة الحيدرية ــ النجف الأشرف، العراق 1385هـ / 1965م.
31ــ محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز (الحافظ شمس الدين الذهبي ت748هـ): ميزان الاعتدال في نقد الرجال . تحقيق الشيخ علي محمد معوض بالاشتراك. ط1، دار الكتب العلمية ــ بيروت، لبنان 1995م.
ــ تذكرة الحفاظ . مطبعة مجلس دائرة المعارف ـ حيدر آباد الدكن، الهند 1375هـ ـ 1955م.
32ــ محمد بن إسحاق النديم : الفهرست ـ تحقيق رضا تجدد ط طهران. إيران1391هـ.1971م.
33ــ محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت311هـ): التوحيد وإثبات صفات الرب. تحقيق محمد خليل الهراس. ط مكتبة الكليات الأزهرية ـ القاهرة، مصر 1387هـ ـ 1968م.
34ــ محمد بن إسماعيل بن إبراهيم (الإمام أبو عبد الله البخاري الجعفي ت256هـ): التاريخ الكبير. تحقيق السيد هاشم الندوي. ط دار الفكر ـ بيروت.
35ــ محمد بن الحسن بن فورك (ت406هـ): مشكل الحديث وبيانه. تحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي. ط1، دار الوعي ــ حلب، سوريا 1982م.
36ــ محمد بن الحسين (الإمام أبو بكر الآجري ت360هـ): الشريعة. تحقيق محمد: حامد الفقي. ط1، مطبعة السنة المحمدية ـ القاهرة، مصر 1369هـ ـ 1950م.
37ــ محمد بن الحسين بن محمد (الحافظ أبو عبد الرحمن السلمى ت412هـ): أصول الملامتية وغلطات الصوفية. تحقيق د/ عبد الفتاح أحمد الفاوي. ط مطبعة الرشاد ـ القاهرة، مصر 1985م.
ــ طبقات الصوفية. تحقيق نور الدين شريبة. ط المكتبة الأثرية ــ باكستان (ب ــ ت).
38ــ محمد بن عبد الكريم (أبو اليسر البزدوي ت493هـ): أصول الدين. تحقيق الدكتور هانز بينزلنس. دار إحياء الكتب العربية (عيسى البابي) ــ القاهرة، مصر 1383هـ ــ 1963م.
39ــ محمد بن عبد الكريم بن أحمد (أبو الفتح الشهرستاني ت548هـ): الملل والنحل. تحقيق محمد بن فتح الله بدران. ط2، مكتبة الأنجلو المصرية ــ القاهرة، مصر 1956م.
40ــ محمد بن علي (أبو طالب المكي ت386هـ): قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد. ط المكتبة الميمنية ــ القاهرة، مصر 1310هـ.
41ــ محمد بن عمر (الإمام فخر الدين الرازي ت606هـ): اعتقادات فرق المسلمين والمشركين. نشرة محمد المعتصم بالله البغدادي. ط1، دار الكتاب العربي ــ بيروت، لبنان 1407هـ ــ 1986م.
42ــ محمد بن عمر بن موسى (أبو جعفر العقيلي ت322هـ): الضعفاء الكبير. تحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي. ط1، دار الكتب العلمية ــ بيروت، لبنان 1404هـ ــ 1984م
43ــ محمد بن محمد بن محمد الغزالي (حجة الإسلام أبو حامد ت505هـ): مجموعة رسائل الإمام الغزالي. ط دار الكتب العلمية ـ بيروت، لبنان 1406هـ ـ 1986م.
44ــ محمد جلال شرف (الدكتور): دراسات في التصوف الإسلامي. ط دار النهضة العربية ــ بيروت، لبنان 1984م.
45ــ مصطفى غالب (الدكتور): الحلاج الحسين بن منصور. ط مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر ــ بيروت، لبنان 1402هـ ـ 1982م..
46ــ ميمون بن محمد بن محمد بن معتمد (أبو المعين النسفي ت508هـ): تبصرة الأدلة. تحقيق كلود سلامة. ط1، الجفاني والجابي للطباعة والنشر ــ ليماسول، قبرص ــ دمشق، سوريا 1990م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله بن ادريس
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات : 106
ذكر النقاط : 172
تاريخ التسجيل : 09/10/2009
الاقامة : الدامر


مُساهمةموضوع: رد: الآراء الحشوية في الفكر الإسلامي   الإثنين نوفمبر 23, 2009 8:14 pm

مع خالص امنياتي لكم بالتوفيق والاستفادة من هذه الرسالة واسأل الله ان يجعلها في ميزان معدها د.مصعب وناقلها وقارئها وان يعظم لنا الاجر جميعاً ................

bird
جمال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الآراء الحشوية في الفكر الإسلامي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
.:: منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري ::. :: المنـتـــــــدي الإسلامـــــي :: العقيدة والفقه :: منتدي العقيدة-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» سجل دخولك بالصلاة علي الحبيب
الأحد يناير 31, 2016 3:57 am من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» المرجع الكامل في التحكم الصناعي الكهربائي
الجمعة يناير 22, 2016 3:33 pm من طرف مصطفى المعمار

» نتيجة السروح في علم الروح
الإثنين مارس 24, 2014 9:57 pm من طرف عوض صالح

» .:: مكتبة نفيسة جداً في كل التخصصات ::.
الأحد يناير 26, 2014 12:57 am من طرف مجذوب احمد قمر

» زيارة وفد جمعية أصدقاء مرضي السكري
الإثنين ديسمبر 16, 2013 8:18 pm من طرف هاني عمار

» أضخم مكتبة هندسة مدنية في العالم
الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 4:21 pm من طرف محمد عبد الرحيم

» تحميل فاير فوكس عربي فايرفوكس Download Firefox
الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 4:04 pm من طرف غيداء وبس

» كتب تكييف وتبريد بالعربي رووووووووعة
الأحد يوليو 28, 2013 9:43 pm من طرف محمد عبد الرحيم

» انطلاقة موقع الجامعة علي شبكة الانترنت
الأحد يوليو 21, 2013 5:38 am من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» .:: كتاب رؤيا النبي حق الي قيام الساعة ::.
الخميس مارس 21, 2013 1:27 pm من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» جامعة الشيخ عبدالله البدري تهنئ الدكتور عمر عبدالله البدري
الجمعة مارس 15, 2013 3:39 am من طرف هاني عمار

» كتاب التجسيم والمجسمة للشيخ عبدالفتاح اليافعي
الخميس مارس 14, 2013 7:51 pm من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» مجلة المديرين القطرية ( الشيخ عبدالله البدري... السوداني الملهم من الشمال)
الثلاثاء مارس 12, 2013 12:11 pm من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» امتحاننا الدور الأول للعام 2012-2013
السبت فبراير 23, 2013 3:13 pm من طرف هاني عمار

» تحميل جوجل ايرث عربى
الإثنين فبراير 18, 2013 8:45 pm من طرف غيداء وبس

» تحميل فايرفوكس عربى
الإثنين فبراير 18, 2013 8:30 pm من طرف غيداء وبس

»  برنامج افيرا انتى فايروس مجانى
الخميس يناير 17, 2013 3:40 am من طرف هاني عمار

»  جوجل كروم عربى
الخميس يناير 17, 2013 3:40 am من طرف هاني عمار

»  كلمة مولانا الشيخ عبدالله البدري راعي ومؤسس جامع الشيخ عبدالله البدري
الأربعاء يناير 02, 2013 9:13 pm من طرف هاني عمار

» وضع حجر الاساس لمباني كليات الجامعة الجديدة
الأربعاء ديسمبر 26, 2012 4:31 pm من طرف هاني عمار

المواضيع الأكثر نشاطاً
مشروع تخرجي
كتب تكييف وتبريد بالعربي رووووووووعة
سجل دخولك بالصلاة علي الحبيب
ضع أي سؤال في الهندسة الكهربائية وسنأتيك بالاجابة ان شاء الله
موسوعة النساء والتوليد
حاج الماحي مادح الحبيب
موسوعة الخلفاء عبر التاريخ الاسلامي
برنامج لتقوية وتنقية صوت الحاسوب الي 10 اضعاف
هنا نتقبل التعازي في وفاة العضو بالمنتدي محمد حامد (ودالابيض)
شاركوني فرحة النجاح!!
المواضيع الأكثر شعبية
ادخل هنا للاطلاع علي جميع الوظائف المعلنة
حمل مجانا برنامج المصحف صوت وصورة للموبايل
الكتاب الشامل في الموقع(تم اعدادة من اكثر من 40 كتاب واكثر من 80 مشاركه )
ملف كامل عن ضواغط التبريد
موقع رائع فى زراعة البطاطس
صيغ C.V مهمة للخريجين
مواقع الوظـــائــف الشــاغـرة
الاحصاء الطبي في الويكيبيديا
كتب تكييف وتبريد بالعربي رووووووووعة
اكبر مكتبة في التصوف الاسلامي علي شبكة الانترنت
copyright 2010
facebook
counter
map
Elexa