.:: منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري ::.
أهلاً وسهلاً وألف مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري تفضل بالدخول ان كنت عضواً والاعليك التسجيل لكي تملك كافة صلاحية الاعضاء وتمتلك الرخصة في اضافة مواضيع جديدة او الرد علي مواضيع وهنالك المكنون فقط للمسجلين فسارع بالانضمام الينا كي تحظي بما أخفي لك ...
الادارة...


أهلاً وسهلاً بكم في منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري من أجل التواصل ، والتوادد ، والتعارف ، وتبادل الخبرات وكل ماهو مفيد وجديد ...
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا وحبيبنا محمد وعلي اله وصحبه اجمعين
اعضاء وزوار منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - الف مرحباً بكم _ حللتم اهلاً ووطئتم سهلاً...
تم انشاء هذا المنتدي بحمد الله في 14/06/2009 وتم الافتتاح بتوفيق الله سبحانه وتعالي في 11/07/2009
افتتح السيد الرئيس المشيرعمر حسن أحمد البشير الكلية ضمن حفل رسمي وشعبي في يوم 16/7/2005 ، وأمر باعتبارها الكلية التقنية الأنموذج بالســــــــودان .
زهرة حلوة أيها ابتسامة الزائر الكريم ابتسامة بعد التحية والسلام نرحب بك ترحيباً حاراً ونرجو ان تنضم الي كوكبتنا بالتسجيل والدخول لكي تملك جميع رخص الاعضاء والاطلاع علي جميع المواضيع والردود عليها وكتابة مواضيع جديدة ... ولكم منا كل الود والترحاب ... زهرة حلوة

شاطر | 
 

 البسملة والحمدله ثم الصلاة علي النبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.


عدد المساهمات : 3138
ذكر النقاط : 5400
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز







الاوسمة

مُساهمةموضوع: البسملة والحمدله ثم الصلاة علي النبي   الخميس أكتوبر 29, 2009 6:49 pm

البسمله
فاصل

اللهم صلي وسلم علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه ...
فاصل فاصل فاصل

سلام
فاصل


اقدم بين يديكم كتاب عبارة عن بحث في البسملة والحمدله والصلاو علي النبي صلي الله عليه وسلم :

فاصل
المقدمة
بسم الله الرّحمن الرّحيم


الحمد لله ربّ العالمين، ثم الصّلاة والسّلام على النّبي محمّد الذي أرسل رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وذريّته ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدّين, ثم أمّا بعد:
لقد أخبرني شيخي ( محمّد يوسف ) إدريس، ذو الفكر اللّامع، والبحث الواسع في كتب المسلين عامّة، وأهل السّنة خاصّة - حفظه الله ورعاه - عندما بدأت أدْرس على يديه علومَ الدّين، أنّ المكتبة السّنيّة قد تكاد تخلو من بحوث متخصّصة في مواضيع البسملة والحمدلة والصّلاة على النّبي صلّى الله عليه وسلّم، ولقد كلّفني بعمل بحث أحوي فيه كل ما يتعلق بهذه الأمور الثّلاثة لغوياً من معنى أو إعراب ونحو ذلك من جوانب اللّغة.
فقمت بالبحث في مكتبات بلدنا الأردنّ عن مراجع في نفس الموضوع لأعود إليها في بحثي فلم أجد إلا القليل فقط، ربّما مجموعها عَشَرة إلى خمسة عشر كتاباً، بما في ذلك النّسخ المكرّرة، وهذا والله لشيء قليل لخمسة ملايين مسلم في هذا البلد الطيّب، مع أنّني عندما راجعت كتب السِّيَر، وجدت أنّ هناك الكثير ممّن ألّفوا في ذلك، منهم مثلا لا على سبيل الحصر:
أسفار المسألة في أسرار البسملة لمولانا ايوب البشاوري.
إحكام القنطرة في أحكام البسملة لمولانا عبد الحي اللكهنوي.
كتاب البسملة لعلي بن عبد الله بن محمد الهيصم.
البسملة لعلي بن الفضل المزني.
البسملة لعبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي.
شرح البسملة لأحمد بن على المدني.
البسملة والحمدلة للشيخ عميرة.
البسملة للقاضي زكريا.
وغيرها كثير.
وإنّي في هذا البحث المتواضع أقدم لك عزيزي القاريء كلَّ ما تعلمته أو بحثت عنه في كتب العربيّة ممّا يتعلق بهذه المواضيع الثّلاثة. واعلم أنّي لم آتي بشيء من عندي، وإنّما قمت بجمع ما قاله العلماء الأفاضل في كلّ موضوع من المواضيع، فليس مَنْ مثلي مؤهل في قول شيء من العلم، فلا تلوموني إنْ بدت بعض الأخطاء أو بان النّسيان لبعض المواضيع، بل صحّحوا وانصحوا بالحسنى وادعوا لي بالفتوح والتوفيق جزاكم الله خيراً.
لقد استندت في البحث على عدة مصادر ومراجع، مثل: الموسوعة الشاملة، الموسوعة الشعرية، الكتب الإلكترونية، الكتب الورقية. وسأذكر هذه الكتب في نهاية البحث كل بحسب المصدر الذي أخذته منه إن شاء الله تعالى.
ثم إني قسّمت هذا البحث إلى ثلاثة كتب: كتاب للبسملة، وكتاب للحمدلة، وكتاب للصّلاة على النّبي عليه الصّلاة والسّلام, مبتدأ بكتاب البسملة، وذكرت في كل كتاب ما قد عرفته مما يتعلق بالثّلاثة من علوم العربيّة، وقد سبق الحديث في أوله في تعريف كل علم من علوم اللّغة وما يختصّ بدراسته، ولا نبتغي الأجر إلا من ربّ العالمين، عليه توكّلنا وإليه أنبنا، وبالله تعالى التوفيق، والحمد لله ربّ العالمين.


إبن محمد محمود ذهيبة

خليك معاي يتبع خليك معاي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http:// http://www.facebook.com/#!/ahmed.gido
أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.


عدد المساهمات : 3138
ذكر النقاط : 5400
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز







الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: البسملة والحمدله ثم الصلاة علي النبي   الخميس أكتوبر 29, 2009 6:52 pm

أوّل الحديث
اعلم حفظك الله تعالى من كلّ كبيرة ورعاك، أنّ علماء المسلمين اللّغويين وخاصّة المتأخّرين منهم، قد قسّموا علم اللُّغَة العربيَّة إلى سِتّة علوم، هي:
• عِلم الصّوت: وهو العلم الذي يخْتصّ بدِراسَة أصْغر وِحْدَة في الكلام، أَلا وهي الصَّوت اللُّغَويّ، وقد جعله اللّغويّون أوّل علوم العربيّة في التّرتيب لأنّهم يبدأون من الصّغير إلى الكبير.
• علم الصَّرْف: ويختصّ بدراسة الصِّيَغ اللّغويّة وما يعتريها من تغييرات وبخاصة التّغييرات التي تعتري صِيَغ الكلمات، فتؤَدِّي معانيَ جديدة غير معنى الكلمة الأصليّة مثلَ قولِنا: كَتَبَ – كاتِب – كِتابَة – مَكْتبة – وهكذا. ويتعلّق علم الصَّرف بالألفاظ المفردة فقط، ولا أهميّة لموقع الكلمة في الجملة أو تعلُّقِها بما قبلها وما بعدها.
• علم النّحو: وهو علم يختصّ بدراسة تنظيم الكلمات وموقعها في الجملة، وعلاقتِها بما قبلها وما بعدها من كلمات، ووظيفتِها الإعرابيّة، وحركةِ آخرِها، وعلاقةِ الجملة المكونةِ من هذه الكلمات بما قبلها وما بعدها من جُمل. هذا ويطلق على علمي الصّرف والنّحو اسم: عِلْم العربيّة أو قَواعد العربيّة.
• علم الدّلالة: وهو العلم اللّغوي الذي يتناول المعنى المُراد من الكلام، وهو يدرس معاني الألفاظ المفردة وتحديد معانيها المُعْجَمَة، والتّعبيرات المَجازيّة المُرادَة من الكلام.
• علم البَيَان: وهو علم يختصّ بتَمْكين المُتأدّب من مجاراة البُلغاء في كيفيّة إيراد المعنى الواحد بطُرق مختلفة وأساليب مُتعددة واختيار الأبْلغ والأوضح منها دلالة على المعنى بحَسْب مُقتضى الحال والظّروف الدّاعية إلى القول.
• علم الكتابة: وهو ما يسمى بقَواعِد الإمْلاء. ويدور حول رسْم الحرف العربيّ حسْب أنظمة الخطوط الاصْطلاحية وقَواعد الكتابة، وشروط هذا الرّسم أو ذاك، وتتبّع تاريخ تطوّر هذا الخطّ ... الخ.
ونحن في هذا الكتاب سنقوم بدراسة كلّ من البَسملة والحَمدلة والصّلاة على النّبي صلّى الله عليه وسلّم كل بحسب تعريفه ومنافعه ومواطن ذكره وغيرها من المواضيع أتمنى عزيزي القاري أن تجد فيها الفائدة والمتعة والأجر بإذن الله سبحانه وتعالى.

وبالله تعالى التوفيق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http:// http://www.facebook.com/#!/ahmed.gido
أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.


عدد المساهمات : 3138
ذكر النقاط : 5400
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز







الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: البسملة والحمدله ثم الصلاة علي النبي   الخميس أكتوبر 29, 2009 6:53 pm

البَسْمَلَة
تعريف البسملة:
لُغَــــــــــــة: هي قول: بسم الله الرّحمن الرّحيم. فيُقال: بَسْمل الرّجل إن قالها، ويُقال: أكثرَ من البَسْملة، أيْ: أكثرَ من قول: بِسْم الله. وتُدعى أيضا بالتّسمِيَة من سَمّى، وذلك أنّه ذكر اسمَ الله تعالى.
واصْطِلاحاً: هي قوْل يُقصد به التّبرك بذكر اسم الله تعالى عند كل فعل، حيث أنّ القوْلَ فِعْل أيضاً.

دليلها من الكتاب والسُّنّة:
إنّ البسملة ثابتة في كتاب الله تعالى وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم، ومن الأدلّة على ذلك:
أولاً : قال الله تبارك وتعالى في أوّل سورة العلق: {إِقْرَأ بِاسْمِ رَبِّـكَ الذي خَلَق}.
ثأنّيـاً: روى البُخاريّ في صَحيحه في كتاب الشّروط في حَديث صُلح الحُدَيبِيَة: ...قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سُهيل بن عَمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتاباً، فدعا النّبي صلّى الله عليه وسلّم الكاتب، فقال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: ((بِسْمِ الله الرّحمن الرّحيم)). قال سُهَيْل: أمّا الرّحمن، فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللّهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبُها إلا بسم الله الرّحمن الرّحيم، فقال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: ((اكتب باسمك اللّهم))...
ثالثـاً: وروى مُسلم في صحيحه عن المُختار عن أنس قال: بينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغْفى إغْفاءة، ثم رفع رأسَه متبسّماً، فقلنا: ما أضحكـك يا رســولَ الله؟ قال: ((أنزلت عليّ آنفا سـورة))، فقـرأ: (({بسم الله الرّحمن الرّحيم. إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ}))، ثمّ قال: ((أتدرون ما الكوثر))؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: ((فإنّه نهر وَعَدَنيهُ ربّي عزّ وجلّ، عليه خيْر كثير، وحوض ترد عليه أمّتي يوم القيامة، آنيته عدد النّجوم، فيَختلِج العبد منهم؛ فأقول: ربّ إنّه من أمّتي، فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك)).
رابعاً: وفي صحيح البخاريّ، كتاب الزّكاة، باب زكاة الغنم، عن ثُمامة بن عبد الله بن أنَس: أنّ أنَساً حدّثه: أنّ أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتب له هذا الكتاب لما وجَّهَهُ إلى البحرين:
بسم الله الرّحمن الرّحيم، هذه فريضة الصّدقة التي فرض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على المسلِمين، والتي أمر الله بها رسولَه، فمن سألها من المسلمين على وجهها فليُعطها...
في نظري، هذه الأدلّة تكفينا من القرآن الكريم والسنّة النبويّة المطهّرة ومن أحد الخلفاء الرّاشدين على إثبات أنّ البسملة من الدّين الحنيف، ومن خلال الفصول الأخرى من كتاب البسملة، سنلاحظ أنّ البسملة مُثبَتة في الدّين خير إثبات، وبالله تعالى التّوفيق.

بداية أمر البسملة:
كانت قُريشُ قبل البَعثة تَكتَب في أوّل كتبِها: باسمك اللّهم، وكان أميّة بن الصّلْت أوّلَ من كتب: باسمك اللّهم، إلى أنْ جاء الإسلامُ ونزلت البسملة. فقد روى محمّد بن سعد في طبقاته: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يكتب كما تكتب قريش: باسمك اللهم، حتى نُزولِ قولِه تعالى: {وقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللهِ مَجْريها ومُرسَاها}هود(41) فكتب: بسم الله. وعندما نَزل قولُه تعالى: {قُلِ ادعُوا اللهَ أوِ ادعُوا الرَّحْمَن}الإسراء(110) كتب: باسم الله الرّحمن، إلى أن نزلَ قولَه تعالى: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم}النّمل(30) فكتب: بسم الله الرّحمن الرّحيم.
نحن لا نستطيع الجزم بأوّل من كتب: بسم الله الرّحمن الرّحيم، مع أنّ الله لم يذكر البسملة مع نبي غير سُليمان عليه الصّلاة والسّلام، فلربّما أنّ الأنبياء من قبله كانوا يعرفونها، وربّما يكون أنّ العادة جارية عند الملوك قبل النّبي سليمان عليه السلام ببدء كتبهم بالبسلمة، بالرّغم من أنّ سيدنا آدم عندما رأى الشّيطان قام برجمه حسب الأخبار الواردة لديّ، ولم يقل بسم الله. مبدئيّا نستطيع اعتبار أنّ أوّل من قالها: هو سيدُنا سليمان عليه الصّلاة والسلام حتى يأتي من هو أعلم منّا بها فيصحّح لنا ما أخطأنا فيه، والله تعالى أعلم.


شرح معنى البسملة:
إســــــــم: مشتقّ من سَمَوْت؛ لأنّه تنويه ورفعة، وكلمة (اسمُ) على وزن (افع)، فوقعت منه الواو؛ لأنّ جمعَه أسْماء، وتصغيره سُمَي، وفيه أربع لغات: اسم وأُسم وسَم وسِم، وجَمع أسماء: أسامٍ أو أسامي، وهذا مذهب البصْريين.
قال بعض اللّغويين (وهم أصحاب المدرسة الكوفيّة): هو من الوَسْم والسِّمة، أي العلامَة، وكأنّه علامة لمعناه. وهذا قويّ معنى لكنّه ضعيف تصريفاً؛ لأنّ الوسْم تصغيره وسيم، بينما تصغير الاسم على السمو: سَميّ، ومن السّمو يقال: سمَّيت، بينما من الوَسْم يقال: وسمْت.
من كان رأيه أنّه مشتق من السّمو: أي العلوّ، فهو كمن يقول: لم يزل الله سبحانه وتعالى موصوفاً بصفاته العليّة وأسمائه الحسنى قبل وُجود الخَلق وبعد وجودِهم وعند فنائهم، ولا تأثير لهم في أسمائه ولا صفاته، وهذا قول أهل السنّة. ومن قال: أنّ الاسم مشتقّ من السّمة فكأنّه يقول: كان الله في الأزل بلا اسم ولا صفة، فلما خَلقَ الخَلقَ جعلوا له أسماء وصفات، فإذا أفناهم بقي بلا اسم ولا صفة، وهذا قول المعتزلة. فالأصل أنّه من السّموّ، وهذا مقبول للخالق جلّ وعزّ، بينما تجوز الحالتين للمخلوق، بحيث أنه رِفعَة له أولاً، وهو وَسْم عليه وُسِمَ به عندما ولد، والله تعالى أعلم.
اللّـــه: هو اسمٌ للذّات الواجب الوجودِ المستجمع لجميع الصّفات الإلهيّة، سبحانه لا معبود بحق سواه، فلذلك لا يسمّى به أحد سواه، وهو اسم جامد غير مشتقّ على الأظهر، والألف واللّام من أصل الكلمة لازمة لها لا زائدة عليها؛ فلا يجوز حذفهما من هذا الاسم، وقد قال حجّة الإسلام أبو حامدَ الغزاليّ رحمه الله تعالى: وكلّ ما ذكر في اشتقاقه وتصريفه تعسّف وتكلّف. قال الخليل: الله لا تطرح الألف من الاسم، إنّما هو الله عزّ ذكره على التّمام.
واعلم بأنّ هذا الاسم أعظمُ الأسماء التّسعة والتّسعين، وقيل أنّه اسمُ الله الأعظمُ؛ لأنّه دالّ على الذّات الجامعة لصفات الإلهيّة كلّها حتى لا يشذّ منها شيء، وسائر الأسماء لا تدلّ آحادها إلا على آحاد المعاني من علم أو قدرة أو فعل أو غير ذلك، ولأنّه أخصّ الأسماء، إذ لا يطلق على أحد غير الله جلّ وعزّ ولا حتى مجازاً، وسائرُ الأسماء قد يسمى بها غيره: كالقادر والكريم والعليم والرؤوف والرّحيم وغيرها، ونقول: أنّ الرّحيمَ والكريمَ والرّحمنَ من أسماء الله تعالى، فتوصف جميع الأسماء بأنّها أسماء الله تعالى ذكره، ولا نقول أنّ الله من أسماء الصّبور أو الشّكور وغير ذلك، فلذلك إنّ هذا الأسم هو أعظم الأسماء.
فيجب على الإنسان أنْ يكون له من هذا الإسم حظّ التألّه، وأعني به أن يكون مستغرق القلب والهمّة بالله تعالى، لا يَرى غيره ولا يَلتَفَتَ إلى سِواه ولا يرجو ولا يخاف إلا إيّاه. وكيف لا يكون كذلك وقد فهم من هذا الاسم: أنّه الموجودُ الحقيقيُّ الحقّ، وكلّ ما سواه فانٍ وهالِك وباطِل إلا به! أفيَرى أولاً نفسَه أوّلَ هالِك وباطِل كما رآه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين قال: ((أصدق كلمةٍ قالها الشّاعرُ كلمة لُبَيد: ألا كلّ شيءٍ ما خَلا الله باطِل)) رواه البخاري في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة في باب أيام الجاهلية.
الرّحمن: هو العَطوف على العِباد بالإيْجاد أولاً، وبالهِداية وأسباب السّعادة ثانياً، والإسعاد في الآخرة ثالثاً، والإنعام بالنّظَر إلى وجهِه الكريم رابعاً.
الرّحيـم: هو راحم المؤمنين بالرّحمة الخاصّة لاجتِهادِهم بإطاعتِه واجتناب مناهيه.
ولذلك قالوا: رَحْمان الدّنيا والآخرة ورَحيم الدّنيا، ويقولون: إنّ الزّيادة في البِناء لزيادة المعنى، قال الزّجّاج عن الغَضبان: هو الممتلئ غضبا.
قال بعض أهل اللّغة: بأنّ الرّحمن اسم جامد كلفظ الجلالة غير مشتق؛ لأنّه مختص بالله تعالى دون غيره، على اعتبار أنّ الله تعالى قال: {قلِ ادْعوا الله أوِ ادْعوا الرّحمن}الاسراء(110). وقال بعضهم - وهو الأصح على الأظهر-: بأنّ الرّحيم والرّحمن اسمان مشتقّان من الرّحمة، فالرّحمن على وزن فعلان كغضبان، والرّحيم على وزن فعيل كسقيم. والرّحمةُ تستدعي مرحوماً، ولا مرحومَ إلا وهو مُحتاج، فالمحتاج لا يسمى رحيماً، والذي يريد قضاء حاجة ولا يقضيها، فإن كان قادراً على قضائها لا يسمى رحيماً، إذ لو تمت الإرادة لوفى بها. وإن كان عاجزاً، فقد يسمى رحيماً باختيار ما اعتَوَره من الرِّقة، ولكنّه ناقص. وإنّما الرّحمة التّامة إضافة الخير على المحتاجين، وإرادته لهم، عناية بهم.
الرّحمة العامّة هي التي تتناول المُستحِقّ وغير المُستحقّ، ورحمة الله تعالى تامّة تامّة. أمّا تمامها: فمن حيث إرادة قضاء حاجات المحتاجين، وقد قضاها. وأمّا عمومها: فمن حيث أراد قضاء المستحقّ وغير المستحقّ، وعمّ الدّنيا والآخرة، وتناول الضّرورات والحاجات والمزايا الخارجيّة عنها، فهو الرّحيم المُطلق حقّاً، ففي صحيح مسلم: عن أبي هُرَيْرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ((لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنّته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرّحمة ما قنط من جنّته أحد)) رواه مسلم في كتاب التوبة في باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه.
فحظّ العبد من الرّحمن أنْ يرحم عباده الغافلين، فيصرفَهم عن طريق الغفلة إلى الله بالوعْظِ والنّصح بطريق اللّطْف لا العُنف، وأنْ ينظر إلى العُصاة بعين الرّحمة لا بعين الإيذاء، وأن تكون كلّ معصية تجري في العالم كمعصيةٍ له في نفسه، فلا يألُوَ جُهداً في إزالتها بقدر وُسْعِه رحمة لذلك العاصي أن يتعرّض لسَخَط الله تعالى ويَستحقّ البُعدَ عن جِواره.
وحظّ العبد من الرّحيم أن لا يدفع حاجة لمحتاج إلا يسدّها بقدر طاقته، ولا يترك فقيراً في جواره وبلده إلا ويقوم بتعهده ودفع فقره إمّا بماله، أو جاهه، أو السّعي في حقّه بالشّفاعة إلى غيره. فإن عجز عن جميع ذلك فيعينه بالدّعاء وإظهار الحزن لسبب حاجته رقةً له وعطفاً عليه، حتى كأنّه مساهم له ضُرّه وحاجته.
قال العلماء: إنّ اسم الرّحمن كلفظ الجلالة (الله)، لا يسمى به غير الله سبحانه وتعالى، والدّليل على ذلك قول الله تعالى: {قلِ ادعوا الله أوِ ادعوا الرّحمن}الاسراء(110) والله تعالى أعلم.
لكنْ قد يسأل السائل: لماذا اختار الله جلّ وعلا هذه الكلمات المخصّصة والأحرف المعيّنة للبسملة؟ لماذا لم تكن على نحو آخر؟
قال بعض العلماء في ذلك:
إنّ بسم الله الرّحمن الرّحيم تضمّنت جميع الشّرع؛ لأنّها تدلّ على الذّات وعلى الصّفات. وقد روى ابن جرير والحافظ ابن مُرْدَوَيْه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((إنّ عيسى ابنَ مريمَ عليه السّلام أسلَمَتْه أمُّه إلى الكتّاب ليعلّمه، فقال له المعلّم: اكتب. فقال: ما أكتب؟ قال: بسم الله. قال له عيسى: وما بسم الله؟ قال المعلّم: ما أدري. قال له عيسى عليه السّلام: الباء بهاء الله، والسين سناؤه، والميم مملكته، والله إله الآلهة، والرّحمن رحمان الدّنيا والآخرة، والرّحيم رحيم الآخرة)). وهناك من قال: إنّ هذا الحديث من الإسرائيليّات والله تعالى أعلم.
قال القرطبيّ في تفسيره لسورة الفاتحة:
((وقد فسَّره بعضُهم على الحروف، فروي عن عثمان بن عفان: أنّه سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن تفسير بسم الله الرّحمن الرّحيم، فقال: ((أمّا الباء فبلاء الله وروحه ونُضْرته وبهاؤُه، وأمّا السّين فسناء الله، وأمّا الميم فملك الله، وأمّا الله فلا إله غيره، وأمّا الرّحمن فالعاطف على البَرِّ والفاجرِ من خلقه، وأمّا الرّحيم فالرّفيق بالمؤمنين خاصة)). وروي عن كعب الأحبار أنّه قال: الباء بهاؤه، والسين سناؤه، فلا شيء أعلى منه، والميم ملكه، وهو على كل شيء قدير، فلا شيء يعازه. وقد قيل: أنّ كلّ حرف هو افتتاح اسم من أسمائه: فالباء مفتاح اسمه بصير، والسين مفتاح اسمه سميع، والميم مفتاح اسمه ملك، والألف مفتاح اسمه الله، واللام مفتاح اسمه لطيف، والهاء مفتاح اسمه هادي، والراء مفتاح اسمه رازق، والحاء مفتاح اسمه حليم، والنّون مفتاح اسمه نور، ومعنى هذا كلِّه: دعاء الله تعالى عند افتتاح كلّ شيء)).
قال العالم الفاضل محمّد نووي جاوي في كتاب مراقي العبوديّة:
((أنّ معاني الحروف: أنّ الباء بِرُّ الله لأهل السّعادة، والسّين سَتر الله على أهل الجهالة، والميم محبّته لأهل الإسلام، والألف ألفته، واللام لطافته، والهاء هِدايته، والراء رِضوانه على السّابقين والتّائبين، والحاء حِلمه على المذنبين، والميم مِنّته على المؤمنين، والنّون نور المعرفة في الدّنيا، ونـور الطّاعة في العقبى، فأعطاهما لعبـاده المتّقيـن، واليـاء يـد الله أي حِفظُـه على أهل الإسلام)).

فائدة:
إنّ كلمة البسملة يطلق عليها اسم فنّ النّحت: وهو أنْ تُعرِّف عن كلمتين (أو أكثر) دائمتي الالتصاق ببعضهما بكلمة واحدة، وهذا مشهور عند العرب، فمن ذلك: هيْلَلَة: وهو قول لا إله إلا الله، وحَوْلقة إذا قيل: لا حول ولا قوة إلا بالله؛أمّا حَوْلَقَة فتسمّى بها مِشيَة العجوز ، وهَيْعَلة إذا قيل: حيّ على، وحمدل حمدلة إنْ قال: الحمد لله، والحَسْبلةُ: قول حسبي الله، والسَّبْحلةُ: قول سبحان الله، والطَّبْلقةُ: قول أطال الله بقائك، والدَّمْعَزةُ: قول أدام الله عزك، وجَعْفلةٌ: لقول جعلت فداك، وهكذا.

ثمار البسملة ومنافعها:
للبسملة ثمار ومنافع عدّة، وللعلماء آراء فيها، منها:
قال القرطبيّ في تفسيره لسورة الفاتحة:
((روي عن عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه أنّه قال في قوله بسم الله: أنّه شفاء من كل داء، وعون على كل داء، وامّا الرّحمن: فهو عون لكلّ من آمن به، وهو اسم لم يُسَمّ به غيره، وأمّا الرّحيم: فهو لمن تاب وآمن وعمل صالحاً. وروى وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: من أراد أنْ يُنجِيَه الله من الزّبانية التّسعة عشَر فليقرأ: بسم الله الرّحمن الرّحيم؛ ليجعل الله تعالى له بكل حرف منها جُنّة من كل واحد، فالبسملة تسعة عشَر حرفاً على عدد ملائكة أهل النّار الذين قال الله فيهم {عليها تسعة عشر}، وهم يقولون في كل أفعالهم: بسم الله الرّحمن الرّحيم، فمن هنالك هي قوتهم، وبباسم الله استضلعوا)).
قال العالم الفاضل محمّد نووي جاوي في كتاب مراقي العبوديّة:
((كلمات البسملة أربع، ففيها إشارة إلى إعانة الله تعالى عباده المسلمين على الشّيطان، فإنه قال: لآتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، فأعطاهم الله تعالى هذه الكلمات الأربع لئلا تضرّهم وسوستُه، وإشارة إلى أنّ معاصي المؤمنين في أربعة أوجه: في السّرّ والعلانية واللّيل والنّهار، فأعطاهم هذه ليغفرها لهم بها)).
قال بهاء الدّين العامليّ في الكشكول:
((البسملة تسعة عشَر حرفاً، يحصل بها النّجاة من شرور القوى التّسع عشرة التي في البدن، أعني: الحواسّ العشرة الظّاهرة والباطنة، والقوّة الشّهويّة، والغضبيّة، والسّبع الطّبيعيّة التي هي منبع الشّرور ووسائل الذّنوب، ولهذ جعل سبحانه خَزَنَة النّار تسعة عشَر، بإزاء تلك القوى، فقال تعالى: {عليها تسعة عشَر}، وأيضاً فالنّهار واللّيل أربع وعشرون سـاعة، منهـا خمـس بإزاء الصّلـوات الخمـس، ويبقى تسْعَ عشْـرَةَ ساعةٍ يُستفـاد من شـرّ مـا ينزل فيـها لكلّ ساعة حرف)).
وروى أبو داوود عن أبي مليح عن رجل قال: كنت رديف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فعثرت دابته فقلت: تعس الشيطان، فقال: ((لا تقل: تعس الشّيطان، فإنّه يتعاظم حتى يصير مثل البيت ويقول: بقوتي، ولكن قل: بسم الله، فإنك إذا قلت فإنّه يتصاغر حتى يصير مثل الذّباب)).
أخرج ابن مردويه والثّعلبي عن جابر قال: لمّا نزلت بسم الله الرّحمن الرّحيم هرب الغيم إلى المشرق وسكنت الريّح وهاج البحر وأصغت البهائم بآذانها ورُجمت الشّياطين من السّماء وحلف الله بعزته وجلاله: أن لا تُسمى على شيء إلا بارَكَ فيه.
أخرج أبو نعيم والديلميّ عن عائشة قالت: لما نزلت بسم الله الرّحمن الرّحيم ضجّت الجبال حتى سمع أهل مكة دويَّها فقالوا: سَحر محمّد الجبال، فبعث الله دخانا حتى أظلّ على أهل مكّة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((من قرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم موقناً سبحت معه الجبال، إلا أنّه لا يسمع ذلك منها)).
وفي الدّرّ المنثور عند تفسير البسملة من الفاتحة: أخرج الديلميّ عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((من قرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم، كتب الله له بكل حرف أربعة آلاف حسنة، ومحا عنه أربعة آلاف سيّئة، ورفع له أربعة آلاف درجة)).
أخرج الخطيب في الجامع عن أبي جعفر محمّد بن عليّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((بسم الله الرّحمن الرّحيم مفتاح كلّ كتاب)).
أخرج الديلميّ في مسند الفردوس عن ابن عبّاس مرفوعاً: أنّ المعلّم إذا قال للصبيّ قل: بسم الله الرّحمن الرّحيم، كُتب للمعلّم وللصبيّ ولأبويه براءة من النّار.
أخرج ابن السنّي في عمل اليوم واللّيلة والديلميّ عن عليّ مرفوعاً: ((إذا وَقَعْتَ في ورطة فقل: بسم الله الرّحمن الرّحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإنّ الله يصرف بها ما يشاء من أنواع البلاء)).
عن ابن عبّاس: أنّ عثمان بن عفّان رضي الله عنه سأل رسول الله صلّى الله عليه و سلّم عن بسم الله الرّحمن الرّحيم فقال: ((هو اسم من أسماء الله، وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العين و بياضها من القرب)) كذلك في المستدرك في كتاب فضائل القرآن.
طرفــــة:
كان شهاب الدّين أبو العبّاس بن غانم (الأديب المعروف) في صغره قد حضر يوماً وجبة شواء عند المنصور وكان أكثرُهُ مَرَقاً، وقد أضرم منه الجوع حُرَقاً، فقال: بسم الله الرّحمن الرّحيم، نَويت رَفْعَ الحدثِ واستباحةَ الصّلاة، الله أكبر. وكان المظفّر بن المنصور يكره ابن غانم، فاغتنم الوقيعة فيه وقال لأبيه: اسمع ما يقول ابنُ غانم، يَعيب طعامك ويُشبّهه بالماء، فعاتبه المنصور على ذلك، فقال: هذا ما قَصَدْتُّه! ولكنّ البسمَلة في كلّ أمر مستحبّة، والحدثُ الذي نويت رَفْعَه حَدَثُ الجـوع واستباحـة الصّلاة في الأكل، فقال: فما معنى الله أكبر؟ قـال: على كل ثقيـل، فاستحسن المنصور منه ذلك وخَلَع عليه.


إعراب البسملة:
إعراب (بسمِ اللهِ الرّحمن الرّحيم) كالتالي:
البـــــاء: في باسم حرف جرّ يَخْفِضُ ما بعده.
اســــــم: اسم مجرور بحرف الجرّ الباء، وعلامة جرّه الكسْرُ الظّاهر على آخره, وهو مُضاف.
وشِبْهُ الجُملة (الجارّ والمجرور) في محلّ رفع خبر لأنه متعلّق بمبتدأ محذوف مقدّر، وتقديره ابتدائي، أي، ابتدائي بسم الله الرّحمن الرّحيم، وهذا عند البَصْريّين، أمّا الكوفِيّون فقالوا: المحذوف فعل تقديره ابتدأت أو أبدأ، وبذلك يكون إعراب شبه الجملة: في محلّ نَصْب مفعول به. وجاء الاختلاف على حسب الدّليل الذي اتّخذه النّحاة في البسملة، فمن قال: أنّ المُتَعَلّق هو الاسم وهو ابتدائي، فلأنّ الله تعالى قال: {وقال اركبوا فيها بسم الله مَجْريها ومُرْساها إنّ ربي لغفور رّحيم}هود(41)، ومن قال: تقدير المحذوف فعل؛ فلقـول الله تعالى: {اقرأ باسم ربِّـك الذي خلق}العلق(1)، فباختلاف الدّليل اختلف الحكْم.
اللــــــه: لفظ الجلالة مُضاف إليه مَجرور، وعلامة جرِّه الكسْر الظّاهر على آخره.
الرّحمـن: نعت لله مجرور بالتبعية، وعلامة جرّه الكسر الظّاهر على آخره.
الرّحيــم: نعت ثان لله مجرور بالتبعية، وعلامة جرّه الكسر الظّاهر على آخره.

دقيقــــة:
الجرّ يكون بثلاثة أشياء: بحروف الجرّ وبالإضافة وبالتّبعيّة، والأصل في ذلك حروف الجرّ ثمّ الإضافة ثمّ التّبعيّة، وقد اجتمع ذلك كلّه مرتّباً في البسملة، فكلمة (اسم) خُفِضَت بحرف الجر، ولفظ الجلالة خفض بالإضافة، واسما الرّحمن والرّحيم خفضا بالتّبعيّة.
فسبحان العليم الذي لا يغيب عن علمه شيء أبدا، وسبحان الحكيم الذي ما كان في فعل من أفعاله شيء من محض الصدفة، وإنّما كل شيء في علمه ولا يكون إلا بإرادته وينفذه بقدرته وعلى حسب حكمته سبحانه.



كتابة البسملة:
أخرج الدّيلمي عن معاوية قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((يا معاوية ألق الدّواة وحرّف القلم، وانصب الباء، وفرّق السّين، ولا تغوّر الميم، وحسّن الله، ومدّ الرّحمن، وجوّد الرّحيم، وضع قلمـك على أذنك اليسـرى، فإنّه أذكر لك)). كذلك في تفسير الدّر المنثور للسّيوطيّ.
تُكتب البسملة بحذف حرف الألف من اسم، وقد حذفت من اسم طلبا للخفّة، لأنّه كان يَكثُر كتابتها، فتمّ إسقاطها لكثرة الاستعمال. ولا تُكتب بسم الله - بحذف الألف - أينما وقعت وحيثما اعترضت؛ لأنّ الألف إنّما حذفت منها إذا كتبت في فواتح السّور وأوائل الكتب؛ لكثرة استعمالها في كل ما يُبدأ به ويُشرع فيه كما قلنا. وإذا أُبرز المحذوف وهو ابتدائي مثلا، أو أتبعت البسملة بتوضيح أو بيان، أو سُبقت بحرف جرّ غير الباء، وجب إثبات الألف، فنَكتب: إبتدائي باسم الله، أو باسم الله افتتح كتابي، أو باسم الله وبه أستعين، أو كاسم الله، كما أثبتت في قوله تعالى: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، وإذا ذُكِر أحد أسماء الله الحُسنى غيرَ لفظِ الجلالة أثبتت الألف أيضا، نحو: الرّحمن والقهّار وجب إثبات الألف عند كتابتها فتصبح: باسم الرّحمن، أو باسم القهّار، والعلّة في ذلك كلّه هي قلّة الاستعمال والله تعالى أعلم.
روى الأزدي في مشكل إعراب القرآن:
((فإن كُتبت بسم الرّحمن أو بسم الخالق، حُذفت الألف أيضاً عند الأخفش والكسائي، وقال الفرّاء: لا تُحذف إلا في بسم الله فقط، فإن أدخلت على اسم الله غير الباء من حروف الخفض لم يجز حذف الألف عند أحد)).
قال البغوي في تفسيره:
((وأسقطت الألف من الاسم طلباً للخِفّة وكثرة استعمالها، وطُوِّلت الباء، قال القتيبي: ليكون افتتاح كلام كتاب الله بحرف معظّم، وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول لكُتّابه: طوِّلوا الباء، وأظهروا السّين، وفرِّجوا بينهما، ودوِّروا الميم، تعظيما لكتاب الله تعالى. وقيل: لمّا أسقطوا الألف ردّوا طول الألف على الباء؛ ليكون دالّا على سقوط الألف)).
وحُذفت الألف من الله كي لا تشبه اللّات في لفظها، واللّات كما هو معلوم صنم كان عند قريش، وكانوا يعبدونه من دون الله، فإذا وقف القاريء على اللّات في الكلام، صارت تشبه لفظ الجلالة, وقيل: بل لكثرة الاستعمال كما في اسم، والرّحمن كذلك تحذف منها الألف لنفس السّبب إن كتبت ضمن البسملة أو حتى خارجها، إلا أنّ الرّحمن لا تحذف الألف منها إذا ما كتبت بغير الألف واللام مثل: رحمان، والله تعالى أعلم.
ومن قال بأنّ اسم الله مُشتقّ فقد فصّل في اشتقاقه، ففي مُشْكِل الإعراب مثلاً: ((الأصل في اسم الله عزّ وجلّ ألاه، ثمّ دخلت الألف واللّام فصار الالاه، فخُفِّفت الهمزة بأن ألقيت حركتها على اللّام الأولى، ثمّ أدغمت الأولى في الثّأنّية ولزم الإدغام والحذف للتّعظيم والتّفخيم. وقيل: بل حذفت الهمزة حذفاً، وعُوِّض منها الألف واللّام ولزمتا للتّعظيم. وقيل: أصله لاه، ثمّ دخلت الألف واللّام عليه فلزمتا للتعظيم، ووجب الإدغام لسكون الأول من المِثْلين، ودلّ على ذلك قولهم: لهي أبوك، يريدون لله أبوك، فأخّروا العين في موضع اللّام لكثرة استعمالهم له، ويدلّ عليه أيضاً قوله: لاه ابن عمك، يريدون لله)).
وقد ذكر الزّجاج في بعض أماليه عن الخليل: أنّ أصله ولاه، ثمّ أبدل من الواو همزة كأشاح ووشاح، والألف في لاه منقلبة عن ياء، ودلّ على ذلك قولهم: لَهِيَ أبوك، فظهرت الياء عوضاً من الألف، فدلّ على أنّ أصل الألف الياء.

طـــرفة:
روي: أنّ عمر بن عبد العزيز ضرب كاتباً كتب الميم قبل السّين في كلمة (بسم)، فإذا به قد كتب (بم)، فقيل له: فيم ضَرَبك أمير المؤمنين؟ فقال: في سين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http:// http://www.facebook.com/#!/ahmed.gido
أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.


عدد المساهمات : 3138
ذكر النقاط : 5400
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز







الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: البسملة والحمدله ثم الصلاة علي النبي   الخميس أكتوبر 29, 2009 6:55 pm

البسملة في القرآن الكريم:

ما حُكم البسملة؟
البسملة واجبة في بداية السّورة عند ابتداء قراءة القرآن الكريم ما عدا سورة براءة فيجب تركها، وذلك لأنّها ثابتة في كتاب الله تعالى، ومنهم من قال بأنّها مندوبة، وأدلّتها ستأتي لاحقاً. أمّا الاختلاف فكان عند افتتاح قراءة القرآن من غير بداية السورة، وهذا يكون حتّى لو بعد بداية السّورة بكلمة واحدة، وهنا حكم البسملة: مندوب الإتيان بها؛ وذلك لِما يترتّب عليها من أجر. أمّا بالنّسبة لسورة براءة، فهناك من قال بجواز الإتيان بالبسملة خلالها، ومنهم من قاس على بداية السّورة فقيل أنّ تركها أفضل والله تعالى أعلم.
ويحرم على الجُنُبُ والنُّفَسَاء والحائض قرائتها أو قولها؛ لأنّها آية من كتاب الله تعالى، أمّا إذا لم يقصد بذكرها قراءة القرآن، وإنّما أراد الشّكر أو افتتاح أمر بها دون التّلاوة فجائز والله تعالى أعلم.

هل البسملة آيَة في كِتاب الله عزّ وجلّ؟
اتّفق المسلمون على أنّ البسملة بعض آية في كتاب الله تعالى من سورة النّمل، حيث قال جلّ وعزّ: {إنّه من سُليمان وإنّه بسم الله الرّحمن الرّحيم}، واختلفوا في كَوْنها آيةً من الفاتحة ومن كلّ سورة أو لا، أو أنّها إنّما كُتِبَت للفصل بين السّور لا أنّها آية منها!
لقد تعددت الآراء في هذا الأمر كثيراً، نذكر منها على النحو التالي:
أولا : منهم من اعتبر البسملة آية تامة من سورة الفاتحة ومن كل سورة إلا سورة براءة، وبذلك قال ابن كثير وعاصم والكسائي وغيرهم من قراء مكة والكوفة، وبه قال ابن المبارك وهو أحد قولي الشّافعي، فهي عند الكوفيّين والمكّيّين الآية الأولى من سورة الفاتحة، وبذلك تكون {صراط الذين أنْعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالين} آية واحدة، وإليك أدلتهم:
1. أخرج البخاريّ في صحيحه عن أنَس: أنّه سُئل عن قراءة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: ((كانت قراءته مداً، ثمّ قرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم يمد بسم الله ويمدّ الرّحمن ويمدّ الرّحيم)).
2. وأخرج أيضاً في كتاب التّفسير في باب تفسير سورة العلق: وقال قتيبة حدثّنا حمّاد عن يحيى بن عتيق عن الحسن قال: اكتب في المصحف في أوّل الإمام بسم الله الرّحمن الرّحيم واجعل بين السّورتين خطّاً. قال المفسرون أنّ الإمام هنا بمعنى الفاتحة.
3. أخرج الشّافعيّ في الأمّ والدارقطنيّ والحاكم وصحّحه والبَيْهَقيّ عن معاوية: أنّه قَدِم المدينة فصلّى بهم ولم يقرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم ولم يكبّر إذا خفض وإذا رفع، فناداه المهاجرون والأنصار حين سلّم: يا معاوية، أسرقت صلاتك؟ أين بسم الله الرّحمن الرّحيم؟ وأين التّكبير؟ فلمّا صلّى بعد ذلك قرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم لامّ القرآن وللسّورة التي بعدها وكبّر حين يَهوي ساجداً.
4. وروى الحاكم في المُسْتدرك – كتاب التّفسير - عن يزيد الفارسيّ قال: قال لنا ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما: قلت لعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه: ما حملكم على أنْ عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، و إلى البراءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرّحمن الرّحيم ووضعتموها في السّبْع الطِّوال؟ ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان رضي الله تعالى عنه: إنّ رسول الله صلّى الله عليه و سلّم كان يأتي عليه الزّمان تنزل عليه السّور ذوات عدد، فكان إذا نزل عليه الشّيء يدعو بعض من كان يكتبه فيقول: ضعوا هذه في السّورة التي يُذكر فيها كذا وكذا، و تنزل عليه الآية فيقول: ضعوا هذه في السّورة التي يُذكر فيها كذا وكذا، فكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وبراءة من آخر القرآن، فكانت قصتها شبيهة بقصتها، فقبض رسول الله صلّى الله عليه و سلّم ولم يبين لنا أنّها منها، فمن ثمّ قَرَنْتُ بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرّحمن الرّحيم. قال الراوي: هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرِّجاه.
5. وفيه أيضاً - كتاب قراءات النّبي صلّى الله عليه و سلّم - عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: اجتمعت قريش يوماً فأتاه عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فقال: يا محمّد أنت خير أم عبد الله؟ فسكت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((أفرغت))؟ قال: نعم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: {بسم الله الرّحمن الرّحيم حم تنزيل الكتاب} حتى بلغ {فإن أعرضوا فقل أنْذرتكم صاعقةً مثل صاعقة عاد وثمود}. فقال له عتبة: حسبك حسبك، ما عندك غير هذا؟ قال: ((لا))، فرجع عُتبة إلى قريش فقالوا: ما وراءك؟ فقال: ما تركت شيئا أرى أنّكم تكلّمونه إلا قد كلمته، قالوا: فهل أجابك؟ قال: نعم، لا والذي نصبها بنبيه ما فهمت شيئا ممّا قال غير أنّه أنذركم صاعقةً مثل صاعقة عادٍ و ثمود، قالوا: ويلك! يكلّمك رجل بالعربيّة ولا تدري ما قال؟ قال: لا والله ما فهمت شيئا ممّا قال غير ذِكْر الصّاعقة. قال الرّاوي: ممّا لم يخرِّجاه (أي الشّيخين) وقد صحّ سنده. قال الذّهبي في التّلخيص: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرّجاه.
6. وفي سنن أبي داوود – باب كتاب الحروف والقراءات – ومسند الإمام أحمد – باقي مسند الأنصار - عن أمّ سلمة: أنّها ذكرت - أو كلمة غيرها - قراءة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم {بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين الرّحمن الرّحيم ملك يوم الدّين} يقطّع قراءته آية آية. علق عليه شعيب الأرنؤوط على مسند أحمد: صحيح لغيره وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين.
7. وأخرج الدّارقطنيّ – كتاب الصّلاة - والبيهقيّ في شعب الإيمان عن جابر قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((كيف تقرأ إذا قمت إلى الصّلاة))؟ قلت: أقرأ الحمـد لله ربّ العالميـن، قال: ((قل بسم الله الرّحمن الرّحيم)).
8. وأخرج الدّارقطنيّ والبيهقيّ في السّنن بسند صحيح عن عبد خير قال: سئل عليّ رضي الله عنه عن السّبع المثاني فقال: الحمد لله ربّ العالمين، فقيل له: إنّما هي ستّ آيات! فقال: بسم الله الرّحمن الرّحيم آية.
9. وأخرجا كذلك عن أبي هريرة: أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم كان إذا قرأ - وهو يؤم النّاس - افتتح بسم الله الرّحمن الرّحيم، قال أبو هريرة: آية من كتاب الله، اقرؤا أنّ شئتم فاتحة الكتاب فإنّها الآية السّابعة.
10. وأخرج أحمد - باقي مسند الأنّصار - وأبو داود – كتاب الحروف - والدّارقطنيّ - كتاب الصّلاة - والحاكم – باب قراءات النّبي - وصححه والبيهقيّ والخطيب وابن عبد البرّ كلاهما في كتاب المسألة عن أمّ سلمة: ((أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم كان يقرأ: {بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين الرّحمن الرّحيم ملك يوم الدّين إيّاك نعبد وإيّاك نستعين اهدنا الصّراط المستقيم صراط الذين أنّعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالّين} قطّعها آية آية وعدّدها عدّ الأعراب، وعدّ بسم الله آية منها)). وفي سنن الدارقطني قال: اسناده صحيح وكلهم ثقات.
11. أخرج ابن الأنّباريّ في المصاحف عن أمّ سلمة قالت: قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: {بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين الرّحمن الرّحيم مالك يوم الدّين إيّاك نعبد وإيّاك نستعين اهدنا الصّراط المستقيم صراط الذين أنّعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالين}، وقال: ((هي سبع يا أمّ سلمة)).
12. أخرج الدّارقطنيّ وصحّحه والبيهقيّ في السّنن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((إذا قرأتم الحمد فاقرؤا بسم الله الرّحمن الرّحيم، إنّها أمّ القرآن وأمّ الكتاب والسّبع المثاني، وبسم الله الرّحمن الرّحيم إحدى آياتها)).
13. أخرج الطبرانيّ في الأوسط وابن مردويه في تفسيره والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((الحمد لله ربّ العالمين سبع آيات، بسم الله الرّحمن الرّحيم إحداهنّ، وهي السّبع المثاني والقرآن العظيم، وهي أمّ القرآن، وهي فاتحة الكتاب)).
14. عن أنس بن مالك قال: بينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسّما، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله! قال: ((أنزلت عليّ أنِفا سورة))، فقرأ: {بسم الله الرّحمن الرّحيم إنّا أعطيناك الكوثر فصلّ لربّك وأنحر إنّ شانئك هو الأبتر}، ثم قال: ((أتدرون ما الكوثر))؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: ((فإنّه نهر وعدنيه ربي عزّ وجلّ عليه خير كثير، وحوض ترد عليه أمّتي يوم القيامة، أنِيَتُه عدد النّجوم، فيختلج العبد منهم، فأقول: ربّ! إنّه من أمّتي. فيقول: ما تدري ما أحدَثَتْ بعدك)). رواه مسلم في كتاب الصّلاة والنّسائي في سننه في كتاب الافتتاح في باب قراءة البسملة وفي سنن أبي داوود.
15. أنبأ ابن جريج عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس: ولقد آتيناك سبعا من المثاني، قال: ((فاتحة الكتاب))، ثم قال: ((بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين))، فقلت لأبي: فقد أخبرك سعيد أنّ ابن عباس قال: بسم الله الرّحمن الرّحيم آية من كتاب الله؟ قال: نعم. رواه الحاكم في المستدرك في كتاب فضائل القرآن.
16. وروى البيهقيّ في السّنن الكبرى عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنه قال: استرق الشّيطان من النّاس أعظم آية في القرآن: بسم الله الرّحمن الرّحيم.
17. رُوي في صَحيح ابن خُزيْمة - كِتاب الصّلاة، باب ذكر الدّليل على أنّ بسم الله الرّحمن الرّحيم آية من فاتحة الكتاب - عن أمِّ سلّمة رضي الله عنها: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قرأ البَسملة في أوّل الفاتحة في الصّلاة وعدّها آية.
18. واحتجّوا فقالوا بما أنّها واجبة عند بداية كل سورة؛ فهي إذن آية من أوّل كلّ سورة، وكلّ ما بين دفتي كتاب الله تعالى كلام الله تعالى, فهي إذن آية من كلّ سورة، (وكانوا في ما مضى لا يكتبون في المصحف الشريف إلا ماهو قرآن كريم فقط، فلا يكتبون اسم السورة ولا كلمة آمين في آخر سورة الفاتحة؛ وذلك لأنّ سيّدنا عثمان بن عفّان رضي الله تعالى عنه أمر بكتابتها بمثل هذا والله تعالى أعلم).
بالنّسبة لِمَن قال بأنّها آية من كلّ سورة إلا سورة براءة من الصّحابة فحُكي عن: ابن عبّاس وابن عمر وابن الزّبير وأبو هُرَيرة وعلي، ومن التّابعين: عَطاء وطاوس وسَعيد بن جُبير ومكحول والزّهري، ومن السّلف الصّالح: عبد الله بن المُبارك وإسحاق بن راهويه وأبو عُبيد القاسم بن سلام رحمهم الله جميعاً، كذلك في تفسير ابن كثير.
ثانيــاً: أمّا عُلماء البَصرة والمدينة والشّام فلم يَحسبوها آية من الفاتحة، فاعتبروا أنّ {صراط الذين أنّعمت عليهم} آيةً و{غير المغضوب عليهم ولا الضّالين} الآية السابعة، وفيما يلي بيان أدلّتهم:
1. روى مسلم عن أبي هريرة، عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم: ((من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأمِّ القرآن فهي خداج)) ثلاثاً، ((غير تمام)). فقيل لأبي هريرة: إنّا نكون وراء الإمام. فقال: إقرأ بها في نفسك، فإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: ((قال الله تعالى: قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: {الحمد لله ربّ العالمين}، قال الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال: {الرّحمن الرّحيم}، قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي. وإذا قال: {مالك يوم الدّين}، قال: مجّدني عبدي (وقال مرة: فوّض إليّ عبدي) فإذا قال: {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين}. قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: {اهدنا الصّراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالين}، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل)). رواه مسلم في كتاب الصّلاة والتّرمذي في كتاب تفسير القرآن والنّسائي في كتاب الافتتاح وابن ماجه في كتاب الأدب وأحمد في باقي مسند المكثرين باب ترك قراءة بسم الله الرّحمن الرّحيم في فاتحة الكتاب وغيرهم من الرواة.
2. وأخرج أبو عُبيدة وأحمد والبخاريّ ومسلم وأبو داود والتّرمذي والنّسائي وابن ماجة والحاكم والبيهقيّ عن أبي سعيد الخدريّ قال: بعثنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سريّة ثلاثين راكباً، فنزلنا بقوم من العرب، فسألناهم أنْ يضيّفونا فأبوا، فلُدغ سيّدُهم فأتونا فقالوا: فيكم أحد يرقي من العقرب؟ فقلت: نعم أنا، ولكن لا أفعل حتى تعطونا شيئا، قالوا: فإنّا نعطيكم ثلاثين شاة، فقال: فقرأت عليها الحمدَ سبع مرات فبرأ، فلما قبضنا الغنم عَرض في أنفسنا منها فكففنا حتى أتينا النّبي فذكرنا ذلك له، قال: ((أما علمت أنّها رقية! اقتسـموها واضْربـوا لي معكم بسهم)).
3. وأخرج أحمد والبخاريّ والدّارميّ وأبو داود والنّسائي وابن جرير وابن حبّان وابن مردويه والبيهقيّ عن أبي سعيد بن المُعلى قال: كنت أصلّي فدعاني النّبي صلّى الله عليه وسلّم فلم أجبه، فقال: ((ألم يقل الله: {استجيبوا لله وللرّسول إذا دعاكم})) ثمّ قال: ((لأعلمنّك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد))، فأخذ بيدي، فلمّا أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله، إنّك قلت لأعلّمنّك سورة في القرآن، قال: ((الحمد لله ربّ العالمين هي السّبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته)).
ثالثــاً: ومنهم من قال بأنّها آية من الفاتحة فقط، وليست آية من كل سورة، وبذلك قال بعض أصحاب الشافعي.
رابعـاً: ومنهم من قال بأنّها آية مستقلّة بذاتها، لا آية من الفاتحة ولا من غيرها، جاءت للفصل بين السّور. قال ابن كثير في تفسير سورة الفاتحة: قال داود: هي آية مستقلّة في أوّل كلّ سورة لا منها، وهذا رواية عن الإمام أحمد بن حَنْبل، وحكاه أبو بكر الرّازي عن أبي الحسن الكَرْخيّ وهما من أكابر أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله جميعاً، وكذلك قال السّهليّ في (شرح المواهب اللّدنيّة) للزّرقاني. وسئل محمّد بن الحسن عن البسملة فقال: كل مابين الدفتين كلام الله تعالى، أي كل ما يحويه كتاب الله من كلام. وروى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عبّاس رضي الله عنهما: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان لا يعرف فصل السّورة حتى ينزل عليه بسم الله الرّحمن الرّحيم، وأخرجه الحاكم أبو عبد الله النّيسابوريّ في مستدركه أيضاً.
خامساً: ومنهم من قال: بأنّها آية من بعض السّور وليست آية من سور أخرى؛ وذلك أنّها كانت تنزل مع بعض السّور دون غيرها، فمثلا: نزلت مع سورة الكوثر، لكنّها لم تنزل مع سورة الملك، حيث أخبر النّبي صلّى الله عليه وسلّم بأنها ثلاثون آية، وهي كذلك دون آية البسملة. وهذا قول ارتضاه ابن حَجَر وكان يُقرّ به في دروسه، وأطنب في تحسينه السّيوطيّ، كما قال اللكنوي في إحكم القنطرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http:// http://www.facebook.com/#!/ahmed.gido
أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.


عدد المساهمات : 3138
ذكر النقاط : 5400
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز







الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: البسملة والحمدله ثم الصلاة علي النبي   الخميس أكتوبر 29, 2009 6:57 pm

هل يُجهر بالبسملة في الصّلاة أم يُسر بها؟
وهذا أيضا محلّ خلاف الأئمة كما اختلفوا في ثبوتها بالنسبة لبداية السّور، فمن أنكر أنّها آية من كتاب الله تعالى، فقد أنكر قراءتها أصلا في الصّلاة كما عند المالكية، وأمّا من أثبتها فمنهم من قال بالجهر بالبسملة؛ وذلك أنّها بعض الفاتحة، فيجهر بها كما يجهر بباقي أبعاض الفاتحة، والأدلة على ذلك:
1. أخرج الشّافعي في مسنده والدّارقطنيّ والحاكم وصحّحه والبيهقيّ عن معاوية: أنّه قدم المدينة فصلّى بهم ولم يقرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع، فناداه المهاجرون والأنّصار حين سلّم: يا معاوية، أسرقت صلاتك؟ أين بسم الله الرّحمن الرّحيم ؟ وأين التّكبير ؟ فلمّا صلّى بعد ذلك قرأ: بسم الله الرّحمن الرّحيم لامّ القرآن وللسّورة التي بعدها وكبر حين يهوي ساجداً.
2. وقد أخرج النّسائي في سننه وابن خزيمة وابن حبّان في صحيحهما والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة: أنّه صلّى فجهر في قراءته بالبسملة وقال بعد أن فرغ: إنّي لأشبهكم صلاةً برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وصححه الدّارقطنيّ والخطيب والبيهقيّ وغيرهم.
3. عن أبي أُويس قال: أخبرني العلاء بن عبد الرّحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: ((أنّ النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم جهر ببسم الله الرّحمن الرّحيم)). رواه الخطيب و الدّارقطنيّ في سننه.
4. وأخرج التّرمذي في سننه عن ابن عبّاس رضي الله عنه: ((كان النّبي عليه الصّلاة والسّلام يفتتح صلاته ببسم الله الرّحمن الرّحيم)).
5. روى الدّارقطنيّ في كتاب الصّلاة عن ابن عمر: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ((كان جبرائيل عليه السّلام إذا جاءني بالوحي أوّل ما يلقي عليّ بسم الله الرّحمن الرّحيم)).
6. في سنن الدّارقطنيّ – باب وجوب قراءة بسم الله الرّحمن الرّحيم في الصّلاة والجهر بها واختلاف الرّوايات في ذلك - عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ((كان النّبي صلّى الله عليه وسلّم يقرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم في صلاته)).
7. قال الشّافعي في مسنده - كتاب استقبال الكعبة في الصّلاة - أخبرنا إبراهيم بن محمّد حدثني صالح مولى التوأمة أنّ أبا هريرة رضي الله عنه: كان يفتتح الصّلاة ببسم الله الرّحمن الرّحيم. وأخبرنا مسلم وعبد المجيد عن بن جريج عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنّه كان لا يدع بسم الله الرّحمن الرّحيم لأمّ القرآن والسّورة التي بعدها. وأخبرنا عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثّقفي عن أيوب بن أبي تميمة السّختياني عن نافع مولى ابن عمر قال: كان ابن عمر يقرأ في السّفر (أحسبه قال: في العتمة) إذا زلزلت الأرض فقرأ بأمّ القرآن فلمّا أتى عليها قال: بسم الله الرّحمن الرّحيم، بسم الله الرّحمن الرّحيم، بسم الله الرّحمن الرّحيم، قال: فقلت: إذا زلزلت الأرض، فقرأ بأمّ القرآن فلما أتى عليها قال: بسم الله الرّحمن الرّحيم، بسم الله الرّحمن الرّحيم، بسم الله الرّحمن الرّحيم، قال: فقلت: إذا زلزلت، فقال: إذا زلزلت.
8. عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: ((كان رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يجهر ببسم الله الرّحمن الرّحيم)). رواه الحاكم في المستدرك، وقال: حديث صحيح ورجاله في البخاريّ ومسلم.
9. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((علّمَني جبريل الصّلاة، فقام وكبّر، ثم قرأ: بسم الله فيما يجهر به في كلّ ركعة)).رواه الدّارقطني في سننه.
10. عن علي رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله يجهر ببسم الله الرّحمن الرّحيم في السّورتين جميعاً)). رواه الدّارقطنيّ في سننه عن عليّ مرّة وعن ابن عبّاس أخرى.
11. وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك: أنّه سُئل عن قراءة النّبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: ((كانت قراءته مدّا))، ثم قرأ: بسم الله الرّحمن الرّحيم يمدّ بسم الله ويمدّ الرحمن ويمدّ الرحيم.
12. عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: ((كيف تقرأ إذ قمت إلى الصّلاة))، قلت: الحمد لله ربّ العالمين، فقال: ((قل: بسم الله الرّحمن الرّحيم)). رواه الدّارقطنيّ في سننه.
13. عن عليّ وعمّار رضي الله عنهما: أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرّحمن الرّحيم. رواه الدّارقطنيّ في سننه.
14. عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: ((كان النّبي صلّى الله عليه وسلّم يجهر في الصّلاة ببسم الله الرّحمن الرّحيم)). رواه الدّارقطنيّ في سننه.
15. عن عطاء عن ابن عبّاس: ((أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم لم يزل يجهر في السّورتين ببسم الله الرّحمن الرّحيم حتى قبض)). رواه الدّارقطنيّ في سننه.
16. عن نافع عن ابن عمر قال: ((صلّيت خلف النّبي صلّى الله عليه وسلّم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فكانوا يجهرون ببسم الله الرّحمن الرّحيم)). رواه الدّارقطنيّ في سننه.
وممّن حكي عنهم أنّهم كانوا يجهرون بالبسملة من الصّحابة: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس ومعاوية، ومن التّابعين وتابعيهم: سعيد بن جبير وعكرمة وأبي قلابة والزّهري وعلي بن الحسن وابنه محمّد وسعيد بن المسيّب وعطاء وطاوس ومجاهد وسالم ومحمّد بن كعب القرظي وعبيد وأبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم وأبي وائل وابن سيرين ومحمّد ابن المنكدر وعلي بن عبد الله بن عبّاس وابنه محمّد ونافع مولى ابن عمر وزيد بن أسلم وعمر بن عبد العزيز والأزرق بن قيس وحبيب ابن أبي ثابت وأبي الشعثاء ومكحول وعبد الله بن مغفل بن مقرن وعبد الله بن صفوان ومحمّد ابن الحنفيّة.
أمّا من ردّ الجهر بالبسملة فاحتجّوا بالأدلة التالية:
1. في صحيح مسلم وسنن أبي داوود: عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يفتتح الصّلاة بالتّكبير والقراءة بالحمد لله ربّ العالمين)).
2. روى مسلم في كتاب الصّلاة باب حجّة من لا يجهر بالبسملة: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: صلّيت وراء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون ب {الحمد لله ربّ العالمين}، لا يذكرون: بسم الله الرّحمن الرّحيم في أوّل قراءة ولا آخرها.
3. أخرج ابن أبي شيبة والتّرمذي وحسّنه والنّسائي وابن ماجه والبيهقيّ عن ابن عبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وأنا أقرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم، فقال: أي بني، مُحدَث؟ صلّيت خلف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبو بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم جهر بسم الله الرّحمن الرّحيم. وفي رواية لأحمد في مسنده يزيد بن عبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وأنا أقول: {بسم الله الرّحمن الرّحيم} فقال: أي بنىّ، إيّاك؟ قال: ولم أر أحداً من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان أبغض إليه حدثاً في الإسلام منه، فإنّي قد صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومع أبي بكر وعمر ومع عثمان فلم اسمع أحداً منهم يقولها، فلا تقلها إذا أنت قرأت، فقل الحمد لله ربّ العالمين.
أمّا الفقهاء الأربعة رضي الله تعالى عنهم: فرأي الشّافعي هو الجهر بالبسملة قبل الفاتحة وقبل كلّ سورة، لأنّ رأيه بالأحاديث التي تقول بأنّ استفتاح النّبي الصّلاة بالحمد: هو أنه استفتح بسورة الحمد قبل أيّ سورة وليس المراد بها إنكار الجهر بالبسملة. أمّا أبو حنيفة وأحمد بن حنبل فقد قالوا بالإسرار بها، أمّا مالك: فقال بعدم قراءتها أبداً جهراً أو سرّاً؛ لأنّها ليست آية من الفاتحة ولا من بداية أيّة سورة.
ذكر الإمام العلامة محمّد أبو عبد الله القرطبي في تفسيره لسورة الفاتحة:
((روي عن سعيد بن جبير قال: كان المشركون يحضرون بالمسجد فإذا قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: {بسم الله الرّحمن الرّحيم} قالوا: هذا محمّد يذكر رحمان اليمامة ـ يعنون مسيلمة ـ فأمر أن يخافت ببسم الله الرّحمن الرّحيم، ونزل: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}، قال التّرمذي الحكيم أبو عبد الله: فبقي ذلك إلى يومنا هذا على ذلك الرّسم وإنْ زالت العلّة كما بقي الرّمل في الطّواف وإنْ زالت العلّة وبقيت المخافتة في صلاة النّهار وإنْ زالت العلّة)).
قال الإمام جلال الدّين السّيوطيّ في تفسيره (الدر المنثور في التفسير المأثور) رحمه الله تعالى:
((وإنّ أوّل من أسرّ بسم الله الرّحمن الرّحيم عمرو بن سعيد بن العاص بالمدينة وكان رجلاً حيياً)).
إنّ الاختلاف في هذا الأمر قديم، وسيبقى إلى يوم القيامة، وهو اختلاف بين الفقهاء، وكل رأي له دليله الصّحيح من أحاديث النّبي صلّى الله عليه وسلّم، ونَتْبَعُ أيّاً منهم كلٌّ بحَسْب مذهبه، إلا أنّ هذا خلاف لا يخرج أحداً من الملّة عند أحد من العلماء والأئمة، وكلهم في الجنّة إنْ شاء الله سبحانه وتعالى.



ما أوجه قراءة البسملة؟
أوجه قراءة البسملة مع الاستعاذة مع أوّل السّورة هي:
- قطع الجميع : أي قطع الاستعاذة عن البسملة والبسملة عن أوّل السّورة .
- وصل الجميع : أي وصل الاستعاذة و البسملة وأوّل السّورة .
- قطع الأوّل ووصل الثّاني بالثّالث: أي قطع الاستعاذة ووصل البسملة بأوّل السّورة .
- وصل الأوّل بالثّاني وقطع الثّالث: أي وصل الاستعاذة بالبسملة وقطع البسملة عن أوّل السّورة .
أوجه قراءة البسملة عند الجمع بين سورتين:
- وصل الجميع: فتوصل آخر السّورة الأولى مع البسملة مع السّورة الثّانية.
- قطع الجميع: فتقطع آخر السّورة الأولى عن البسملة عن السّورة الثّانية.
- قطع السّورة الأولى عن البسملة ووصل البسملة بالسّورة الثّانية.

تنبيــــه:
هناك وجه غير جائز في القراءة عند الجمع بين السّورتين: وهو وصل السّورة الأولى مع البسملة وقطع البسملة عن السّورة الثّانية؛ لأنّ البسملة إنّما جُعِلت في بداية السّور وليس في آخرها.
يجب الحذر من قراءة البسملة في غير بداية السّورة إذا كان ما يأتي بعدها إسم ملعونٍ أو مستحقَر مثل: {الشّيطان يعدكم الفقر} أو {لعنه الله} لأنّ ذلك يُخلّ بالمعنى والله تعالى أعلم.


مَواطِن البسملة:
ندب الشّرع ذِكْرَ البسملة في أوّل كلّ فعل: كالأكل والشّرب والنّحر والجِماع والطّهارة وركوب البحر الى غير ذلك من الأفعال. وفي هذا المَقام لا يسعنا إلا أنْ نذكر بعضاً منها على سبيل الفائدة لا الحَصْر:
- تَجب البسملة عند القراءة من أوّل كلّ سورة من القرآن الكريم، وتندب عند القراءة في بعضها، وعند القراءة من كلّ كِتاب؛ لقوله تعالى: {إقرأ باسم ربك الذي خلق}العلق(1).
- وتُندب عند الذّبح والأكل، قال الله تعالى: {فكلوا ممّا ذُكِرَ اسم الله عليه إنْ كُنْتُم بِآياتِهِ مُؤْمِنِين}الأنعام(118)، وقال الرّسول الكريم عليه الصّلاة والسّلام: ((من لم يذبح فليذبح باسم الله))، ولقوله صلّى الله عليه وسلّم لعمر بن ابي سلمة كما رواه البخاريّ في كتاب الأطعمة: ((يا غلام سمِّ الله، وكُلْ بيمينك وكلْ ممّا يليك))، وقال: ((إنّ الشّيطان ليستحلّ الطّعام إلا بذكر اسم الله عليه))، رواه البيهقيّ في شعب الإيمان في فضل التّسمية على الطّعام. وجمعت بين الذّبح والأكل؛ لأنّ ذبح البهائم في الشّريعة لغير سبب الأكل حرام والله أعلم.
- عند رُكوب ما ينقل النّاس حيث قال الله تعالى: {وقال اركبوا فيها بسم الله مَجريها ومُرساها}هود(41).
- عند التّحضّر للنّوم؛ لقول رسول الله عليه الصّلاة والسلام: ((أغلق بابك واذكر اسم الله، وأطفىء مصباحك واذكر اسم الله، وخمر إناءك واذكر اسم الله، وأوك سقاءك واذكر اسم الله))، رواه البخاريّ في باب صفة إبليس وجنوده.
- تُسنّ عند الجماع؛ للحديث الشّريف: ((لو أنّ أحدكم إذا اراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللّهم جنّبنا الشّيطان وجنِّب الشّيطان ما رزقتنا، فإنّه إن يُقدر بينهما ولد في ذلك لم يضرّه شيطان أبداً)) رواه البخاريّ في باب صفة إبليس وجنوده.
- عند الألم؛ لأنّ عثمان بن أبي العاص شكا إلى رسول الله صلّى الله عليه سلّم وَجَعَاً يَجِده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((ضع يدك على الذي تألّم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثاً، وقل سَبْعَ مرّاتٍ: أعوذ بعزّة الله وقُدرتِه من شرّ ما أجِدُ وأُحاذرْ)) رواه مسلم في باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء.
- عند دخول الخَلاء؛ لما رواه ابن ماجة و التّرمذي عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ((سِتْرُ ما بين الجنّ وعورات بني آدم إذا دخل الكَنيف أنْ يقول: بسم الله)). وروى الدارقطني عن أمّ المؤمنين عائشةَ رضي الله تعالى عنها قالت: ((كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا مسّ طهوره سمّى الله تعالى، ثم يُفرغ الماء على يديه)).
- عند سماع نَهيقِ الحمير، حيث أخرج عبد الرّزاق في المصنّف وأبو نعيم في الحِليَة عن عطاء قال: إذا تناهقت الحمر من اللّيل فقولوا: بسم الله الرّحمن الرّحيم، أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم، فيُقدِّم البسملة على الإستعاذة.
- عند الوضوء، وكذلك الاغتسال والتّيمّم؛ لحديث أبي هُرَيْرَة رضي اللّه تعالى عنه: عن النّبي عليه الصّلاة والسّلام قال: ((لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللّه عَلَيْهِ)).
- عند دخول المسجد والخروج منه، ففي الحديث الذي رواه أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: ((كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا دخل المسجد قال: ((بِسمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ على محمّد))، وَإذَا خَرَجَ قَالَ: ((بسمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ على محمّد)).
هذا وتُستحبّ البسملة في كلّ حين وكل مُقام؛ لأنّه بذكرها يَحصل التّبرك باسم الله سبحانه وتعالى، ومَن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتاب الأذكار للإمام النّوويّ رحمه الله تعالى، والحمد لله ربّ العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http:// http://www.facebook.com/#!/ahmed.gido
أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.


عدد المساهمات : 3138
ذكر النقاط : 5400
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز







الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: البسملة والحمدله ثم الصلاة علي النبي   الخميس أكتوبر 29, 2009 6:58 pm

الحَمْـدَلَـــة

تعريف الحمدلة:
لغــــــــــــة: هي الثّناء على الله جلّ وعلا بالجميل الاختياري على وجه التّعظيم والتّبجيل، ونقيضُ الحمدِ الذّم. والتّحميد: كثرة حمد الله تبارك وتعالى بحسن المحامد مرّة بعد مرّة، فهو محمّد وحمّاد لله إنْ أكثر منها، والتّحميد أبلغ من الحمد. وقولهم أحمد إليك الله: أي معك، أو أشكر الله عندك أو أشكر إليك نعمه وأحدثك عنها. وحَمَدَه وحَمِدَه وأحْمَدَه: كلها بمعنى وجده محموداً، وعليها فالحميد: الذي هو المحمود على كل حال وهو من الأسماء الحسنى. ومحمّد، كمعظّم: وهو الذي كثرت خصاله المحمودة.
واصطلاحا: هو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب إنعامه على الحامد أو غيره، وهو قول القائل: الحمد لله. والحمدلة من باب النّحت كما في البسملة.

دليل الحمدلة:
قال الله عز وجل: {الحمد لله ربّ العالمين}الفاتحة(2).
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أبتر)). رواه أبو داوود في كتاب الأدب، باب الهدي في الكلام بلفظ: (أجذم)، وابن ماجة في النكاح، باب خطبة النكاح بلفظ: (أقطع)، وفي مسند الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين، والنّسائي في السنن الكبرى، والبيهقيّ في السنن الكبرى كذلك، وفي سنن الدّارقطنيّ، وصحيح ابن حبّان، والمعجم الكبير، وشعب الإيمان.
روى مسلم (في باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله وسلّم: ((إنّ الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشّربة فيحمده عليها)).
قال الحَسَن البَصْريّ: ما من نعمة إلا والحمد لله أفضل منها.

حُكم الحمدلة:
حُكم الحمد هو: الوُجوب مرّةً في العمر، كالحجّ وكلمتي الشّهادة والصّلاة والسّلام على سيّدنا ومولانا محمّد صلّى الله عليه وسلّم تسليماً كثيراً.

شرح معنى الحمدلة:
لأنّ الحمدلة عادة لا تأتي لوحدها، بل تكون متبوعة بإضافة، فقد آثرت شرح )الحمد لله ربّ العالمين(؛ لتوضيح المعنى على الشّكل الأكمل إن شاء الله تعالى، والله ولي التوفيق. فأقول:
الحمد: هو الثّناء على الله تعالى بكل كمال، لأنّ الكمال إمّا قديم فهو نعتُه جلّ وعلا بصفاته الأزَليّة والتي هي كلها كماليّة لا نقْصَ فيها، وإمّا حادِث فهو فِعله، وكلّ فِعل لا يكون إلا بأمره، فكل الأفعال إذاً له تبارك وتعالى، فلا يستحقّ المدح إذاً على الحقيقة سواه، والحمد يكون باللّسان وحدَه، وعند ذكر الحمد يُذكر الشّكر، والشّكر يكون باللّسان والجنان والأركان، ولكنْ في مقابلة النّعمة خاصّة؛ ولهذا فالحمد أعمّ من الشّكر لأنّ الحمدَ ثناء على الممدوح بصفاته من غير سبق إحسان، وأمّا الشّكر ثناء على المشكور بما أولى من الإحسان.
قال الشّيخ اسماعيل بن إبراهيم في شرحه على كتاب الزرنوجي (تعليم المتعلّم):
((الحمد والشّكر ليس بينهما ترادف، بل بينهما أخوة من جهة الاشتقاق الكبير وتناسب تام في المعنى كالنّصرة والتّأييد، فإنّهما متناسبان معنى من غير ترادف، وإنّما مرادف النّصرة الإعانة، ومرادف التّأييد التّقوية، فتدبّروا)).
نقيض الحمدِ الذّم، أمّا الشّكر فنقيضه الكُفران، وقد قاله الله تبارك وتعالى على لسان نبيه سليمان عليه الصّلاة والسّلام: {أأشْكر أم أكفر}.
الله: علم على الذّات المستحقّة لجميع الصّفات الألهية، وقد تمّ شرحه في كتاب البسملة فعد إليه.
ربّ: وتأتي بعدة معاني، منها: كل من ملك شيئاً، فالربّ هو: المالك، و الربّ هو: السّيّد، والربّ هو: المُصلح والمُدبّر والجابر، وهو القائم بإصلاح شيء وإتمامه، والربّ تأتي بمعنى: المعبود.
قال القرطبيّ في تفسيره:
((متى أُدخلت الألف واللّام على ربّ، اختص الله تعالى به؛ لأنّها للعهد، وإنْ حذفا منه صار مشتركاً بين الله وبين عباده، فيقال: الله ربّ العباد، وزيد ربّ الدّار، فالله سبحانه ربّ الأرباب)).
وأصْل معنى التّربية: هي نقل الشّيء من أمر إلى أمر ومن حال إلى حال حتى يصل هذا الشّيء إلى الغاية التي أرادها له المربي.
العالم: كل نوع أو جنس فيه علامة يمتاز بها عن سائر الأنواع والأجناس الأخرى، ويدخل فيه كل ما سوى ربّ العالمين سبحانه وتعالى. والعالمين جمع مذكر سالم على غير قياس، أي سماعي إذ جمع العالم هو عوالم، والعالم لفظ لا واحد له من جنسه كجيش ورهط، وهو مأخوذ من العلم أو من العلامة؛ لأنّه يدل على ربّ العالمين سبحانه وتعالى، ففيه من عجائب الصّنع وحسن التّقدير والتّنظيم والإبداع ما يدل عليه تبارك وتعالى. فيقال في الأنواع: عالم الإنسان، وعالم الطير، وعالم الخيل. ويقال في الأجناس: عالم الحيوان، وعالم الأجسام، وعالم النّاميات.
وإنّا لمّا نظرنا إلى هذه العوالم التي من حولنا (عالم الكواكب وعالم الأجساد وعالم النبات وعالم الإنسان...) ووجدنا أنّها تتغير من أمر إلى أمر ومن حال إلى حال لحكمة وهدف دون أن يحدث أدنى اختلاط أو خطأ في تغيرها، فإنّنا قد لمسنا فيها معنى الرّبوبيّة؛ وبذلك فلا بدّ ممّن يربّها فيغيّر أحوالها. وبما أنّه لم يدّعي أحد ربوبيّتها ولا ملكها ولا إصلاحها إلا واحد وهو الله جلّ وعلا، إذن فلا خالق ولا سيّد لهذا الكون إلا الله سبحانه وتعالى.
وبهذا يكون لدينا دليل على الدعوى التي هي: الحمد لله، فصار عندنا دعوى ودليلها, وذلك بعد أنِ ادعيت بأنّ الكمال لله وحده جلّ وعلا، فدليل قولك أنّ الله مستحقّ للألوهيّة وبأنّ له الكمال كلّه هو: أنّه ربّ العالمين، فإذا قيل لك ما دليلك على أنّ الحمدَ لله تعالى؟ تقول: أنّه ربُّ العالمين.
من هنا نرى غاية الحسن والإعجاز في ابتداء كتاب الله تعالى بهذه الآية العظيمة، فالله تعالى ادّعى الألوهيّة لنفسه، وبرهن عليها بأنّه جلّ وعلا هو ربّ العالمين، فهو خالق العالمين، وهو محرّكهم، وهو مقدّر أقواتهم وأوقات أفعالهم، ومدبّر كلّ شؤون حياتهم، ونحن لم نسمع في حياتنـا أنّ هناك أحداً ادعى خلق الكون (وهو: مجموع ما تحتويه العوالم من أشياء) إلا الله سبحانه وتعالى، فهو القائل جل شأنه: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَٰـوَٰتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}البقرة(29)، وهو القائل جلّ شأنه: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰـوَٰتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أنّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأنّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً}الطلاق(12). ، ولإن سمعنا بهذا، فإنّنا لنعلم بالبداهة من غير دليل بأنّ هذا المدعي (غير الله تعالى) لكذّاب.
وعلى ذلك قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز على التّرتيب: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}الفاتحة(2)، {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَٰـوَٰتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}الأنعام(1)، {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَاً}الكهف(1)، وذلك على نبيّه محمّد صلّى الله عليه وسلّم، {الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا}النّمل(93)، {الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَٰـوَٰتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}سبأ(1)، {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَٰـوَٰتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إنّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}فاطر(1).
قال أبو جعفر الطّبريّ في تفسيره لسورة الفاتحة:
((ومعنى {الحمد لله}: الشّكر خالصاً لله جلّ ثناؤه دون سائر ما يعبد من دونه، ودون كلّ ما برأ من خلقه، بما أنعم على عباده من النّعم التي لا يحصيها العدد، ولا يحيط بعددها غيره أحد، في تصحيح الآلات لطاعته، وتمكين جوارح أجسام المكلّفين لأداء فرائضه، مع ما بسط لهم في دنياهم من الرّزق، وغذّاهم به من نعيم العيش من غير استحقاق منهم ذلك عليه، ومع ما نبّهَهُم عليه ودعاهم إليه من الأسباب المؤدية إلى دوام الخلود في دار المقام في النّعيم المقيم، فلربّنا الحمد على ذلك كله أولا وآخراً)).
قال القرطبيّ في تفسيره لسورة الفاتحة:
((أثنى الله سبحانه بالحمد على نفسه، وافتتح كتابه بحمده، ولم يأذن في ذلك لغيره، بل نهاهم عن ذلك في كتابه وعلى لسان نبيّه عليه السّلام فقال: {فلا تُزَكُّوا أنْفُسَكُم هو أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى}، وقال عليه السّلام: ((أُحْثوا في وُجُوه المَدّاحين التّراب)).
فمعنى الحمد لله ربّ العالمين أيْ سَبَق الحمد منّي لنفسي قبل أن يَحمِدني أحد من العالمين، وحمدي نفسي لنفسي في الأزل لم يكن بعلّة، وحمدي الخَلْقُ مَشُوب بالعلل. قال علماؤنا: فيستقبح من المخلوق الذي لم يعط الكمال أن يحمد نفسه ليستجلب لها المنافع ويدفع عنها المضارّ، وقيل: لمَا علم سبحانه عَجْز عباده عن حمده، حمد نفسه بنفسه في الأزل ليعلّمهم ذلك)).

فائدة:
ال التّعريف في الحمدُ لله تسمّى الف لام الجِنْس أو الإستغراق، وبدخولها على كلمة حَمْد، تفيد بأنّ الحمد كله لله جل وعز، فيدخل فيه جميع المحامد التي ذكرها ملائكة العرش والكرسي وسكان أطباق السّماوات والأراضين، ولو قال: أحمد الله لكان المقصود: أنّي أحمده عندما أقول هذه الكلمة فقط، والله تعالى أعلم.
وفي تفسير البيضاوي:
((والتّعريف فيه للجنس، ومعناه: الإشارة إلى ما يعرف كلّ أحد أنّ الحمد ما هو! أو للاستغراق إذ الحمد في الحقيقة كلّه له، إذ ما من خير إلا وهو موليه بوسط أو بغير وسط كما قال تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ الله}، وفيه إشعار بأنّه تعالى حيّ قادر مريد عالم، إذ الحمد لا يستحقّه إلا من كان هذا شأنُه)).


ثمـار الحمدلة ومنافعها:
إنّ الله تعالى لا يأمُرنا بأمرٍ إلا فيه صلاح لنا في دنيانا أو آخرتنا أو كليهما معاً، أمّا منافع الحمد فكثيرة لا نستطيع حصرها، منها:
- الحمد على النِّعم مدعاة لزيادتها، حيث قال ربُّنا جلّ وعلا: {وَلإن شَكَرْتُمْ لَأَزِيْدَنَّكُمْ}، وقال النّبي عليه الصّلاة والسّلام: ((إذا قلت: الحمد لله ربّ العالمين؛ فقد شَكَرت الله فَزادَك))، وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي عبد الرّحمن الجبّائي قال: الصّلاة شُكر، والصّيام شُكر، وكل خير تفعله لله شكر، وأفضل الشّكر الحمد.
- إنّ كثير الحمد لله تعالى ينال حبَّه سبحانه وتعالى وتزداد صلته به جلّ وعلا، فعن الأسود بن سريع قال: قلت: يا رسول الله، ألا أنشدك محامد حمدت بها ربي تبارك وتعالى؟ فقال: ((أمَا إنّ ربّك يحبّ الحمد)). رواه البخاري في الأدب المفرد وأحمد والحاكم والنّسائي. أخرج البيهقيّ عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((التّأنّي من الله والعجلة من الشّيطان وما شيء أكثر معاذير من الله، وما شيء أحب إلى الله من الحمد)). أخرج البخاريّ في الأدب المفرد عن ابن عبّاس قال: إذا عطس أحدكم فقال الحمد لله؛ قال الملك: ربُّ العالمين، فإذا قال ربُّ العالمين؛ قال الملك: يرحمك الله.
- نيل الأجر العظيم من الله تعالى، فقد روى ابن ماجة عن ابن عمر: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حدثهم: ((إنّ عبداً من عباد الله قال: يا ربّ لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانِك فعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانِها، فصَعَدا إلى السّماء وقالا: يا ربّنا إنّ عبدك قال: يا ربّ لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فقال الله لهما: أكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها)). أخرج ابن ماجه والبيهقيّ بسند صحيح عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((ما أنعم الله على عبده نعمة فقال: الحمد لله، إلا كان الذي أُعطى أفضل ممّا أخذه)). أخرج الحكيم التّرمذي في نوادر الأصول والقرطبيّ في تفسيره عن أنس عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ((لو أنّ الدّنيا كلها بحذافيرها في يد رجل من أمّتي ثم قال: الحمد لله، لكان الحمد أفضل من ذلك)). أخرج سعيد بن منصور وأحمد والتّرمذي وحسّنه وابن مردويه عن رجل من بني سليم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ((سبحان الله نصف الميزان والحمد لله تملأ الميزان والله أكبر تملأ ما بين السّماء والأرض والطّهور نصف الإيمان والصّوم نصف الصّبر)).
- الحمد لله فيها تعظيم لله تعالى، إذ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضّحاك قال: الحمد رداء الرّحمن.
- من موجبات قبول الدعاء الحمد فيه، فقد أخرج التّرمذي وحسّنه والنّسائي وابن ماجه وابن حبّان والبيهقيّ عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((أفضل الذّكر لا إله إلا الله وأفضل الدّعاء الحمد لله)).
- فيها شفاء للمؤمنين، لما أخرجه البخاري في الأدب وابن السّنّي وأبو نعيم كلاهما في الطّبّ النّبويّ عن علي ابن أبي طالب قال: ((من قال عند كل عطسة سمعها: الحمد لله ربّ العالمين على كلّ حال ما كان، لم يجد وجع الضّرس والأذن أبداً)).
- الحمد من متممات الأمور، فأخرج أهل السنن وابن حبّان والبيهقيّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((كلّ أمر ذي بال لا يُبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع)).


إعراب الحمدلة:
وردت الحمدلة عند العرب بالرّفع والنّصب؛ لأنّ منهم من ابتدأ بها، ومنهم من قال هي متقدمة على فعل محذوف تقديره أقرأ، فنحن سنعرب الحمدلة على الرفع ثم على النّصب وبالله تعالى التوفيق فنقول:
الحمد: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضّم الظّاهرة على آخره.
لله : اللّام حرف جرّ، ولفظ الجلالة اسم مجرور، وعلامة جرّه الكسْر الظّاهر على آخره وهو مضاف، وشبه الجملة في محلّ رفع خبر.
ربّ : مضاف إليه مجرور وعلامة جرّه الكسر الظّاهر على آخره، وهو مضاف.
العالمين: مضاف إليه مجرور وعلامة جرّه الياء لأنّه جمع مذكّر سالم.
أو:
الحمد: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتْح الظّاهر على آخره، وهذا على إضمار فعل وهو أَقرأ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره أنا.
لله : اللام حرف جر، ولفظ الجلالة اسم مجرور، وعلامة جرّه الكسر الظّاهر على آخره، وهو مضاف.
ربّ : مضاف إليه مجرور، وعلامة جرّه الكسر الظّاهر على آخره، وهو مضاف.
العالمين: مضاف إليه مجرور، وعلامة جرّه الكسر الظّاهر على آخره.


الحمدلة في القرآن الكريم:
لقد اتفق القُرّاء السّبعة على ضمّ الدّال في (الحمد لله ربّ العالمين) في بداية سورة الفاتحة، وروي أنّ هناك من قرأ بنصب الحمد على إضمار فعل وهو أقرأ، لكنّه شاذّ.
قال ابن كثير في تفسيره:
((القرّاء السّبعة على ضمّ الدّال في قوله الحمد لله، وهو مبتدأ وخبر، وروي عن سفيان بن عيينة ورؤبة بن العجاج أنّهما قالا: {الحمد لله} بالنّصب، وهو على إضمار فعل، وقرأ ابن أبي عبلة: {الحمد لله} بضم الدال واللام اتباعا للثّاني الأوّل، وله شواهد لكنّه شاذّ. وعن الحسن وزيد بن علي: {الحمد لله} بكسر الدّال إتباعاً للأوّل الثّاني)).
في تفسير القرطبيّ:
((وأجمع القرّاء السّبعة وجمهور النّاس على رفع الدّال من الحمد لله، وروي عن سفيان بن عيينة ورؤبة بن العجاج: الحمدَ لله بنصب الدّال، وهذا على إضمار فعل. ويقال: الحمد لله بالرفع مبتدأ وخبر، وسبيل الخبر أن يفيد، فما الفائدة في هذا؟ فالجواب: أنّ سيبويه قال: إذا قال الرّجل: الحمدُ لله بالرفع ففيه من المعنى مثل ما في قولك: حمدت الله حمداً، إلا أنّ الذي يرفع الحمدَ يخبر: أنّ الحمد منه ومن جميع الخلق لله، والذي ينصِب الحمد يخبر: أنّ الحمد منه وحده لله، وقال غير سيبويه: إنّما يتكلم بهذا تعرضاً لعفو الله ومغفرته وتعظيماً له وتمجيداً، فهو خلاف معنى الخبر، وفيه معنى السؤال. وفي الحديث: من شُغِل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السّائلين، وقيل: أنّ مدحه عز وجل لنفسه وثناءه عليها ليُعلِّم ذلك عباده، فالمعنى على هذا: قولوا الحمد لله)).
فالحمد لله ربّ العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http:// http://www.facebook.com/#!/ahmed.gido
أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.


عدد المساهمات : 3138
ذكر النقاط : 5400
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز







الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: البسملة والحمدله ثم الصلاة علي النبي   الخميس أكتوبر 29, 2009 7:00 pm

الصّلاة

معنى الصّلاة:
الصّلاة لغة: هي الدّعاء والاستغفار والرّحمة، وهي من المصدر صَلَو، فأصل ألفها واو، وهو اسم يوضع موضع المصدر فيقال: صلّيت صلاة، ولا يقال تَصْلِية؛ لأنّ تصلية من صِلِيّ، أي احترق بالنّار.
واصطلاحا: هي الطّلب من الله تعالى الرّحمة والعفو والغُفران ورفع الدّرجات، وهي قول القائل: اللّهم صلي على النّبي (أوعلى غيره من المؤمنين).

دليل الصّلاة:
قال الله تعالى: {إنّ الله ومَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ على النّبيِّ يأيُّها الذين آمنوا صَلوا عليْه وسَلّمُوا تَسْلِيماً}الأحزاب(56).
قال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: ((إنّ من أفضل أيّامكم يوم الجُمُعة فأكثروا عليّ من الصّلاة فيه فإنّ صلاتكم معروضة علي)).
عن أنّس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((من صلّى عليَّ صلاةً واحدةً صلّى الله عليه عشر صلوات وحط عنه بها عشر سيئات ورفعه بها عشر درجات)).

حكم الصّلاة:
الصّلاة واجبة على كلّ مسلم ومسلمة مرّة واحدة في العُمر.


شرح معنى الصّلاة:
لا شكّ بأنّ أعظم الخلق عند الله تعالى هو سيدنا ومولانا وحبيبنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وله الحمد الذي أنعم علينا به، فبفضل الله علينا كان هو طريقَنا لمعرفته ومعرفة أحكام دينه الحنيف المعرفة الحقّة، وسيكون بوابتنا إلى جنان الخُلد لمن اتّقى مِنّا بإذن الله سبحانه وتعالى، فهو الذي أدّى الأمانة وبَلَّغ الرّسالة ونصح الأمّة، عليه وعلى آله أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم، بأبي هو وأمّي أشرف خلق الله كلّهم وأحسنهم وأليَنُهم جَنْباً وأكرمُهم أخلاقاً، الإنسان الوحيد الذي أقسم الله تعالى بحياته؛ وذلك لعلوِّ شرفه ومنزلته عند الله تعالى، والوحيد الذي قرن الله تعالى به اسمه فقال: لا إله إلا الله محمّد رسول الله، ولله دَرُّ القائل:
لـــم يحتلــم قــطّ طـه مطلقــاً أبداً وما تثائب أصْـــلا في مدَى الــزّمَنِ
مِنه الدّوابُّ فلم تهْرب وما وَقَعَت ذبابـــة أبـــداً في جسمــــهِ الحَسَـــنِ
بخَلفِـــــهِ كأمـــــامٍ رؤيـــــة ثبتت ولا يُرى أثــــر بول منـه في عَلَـــنِ
وقلبُــه لم ينمْ والعيـن قـــد نَعُست ولا يَرى ظِلَّـه في الشّمس ذو فِطَــنٍ
كتفــاه قــد عَلَتـا قـومٍ إذا جلســوا عند الــولادة صِـفْ يا ذا بمُختَتَـــــنِ
هذي الخصائص فاحفظها تكن أمنا من شَــرّ نارٍ وســـراق ومن مِحَـــنِ
فصلّى الله عليه وسلّم وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريّته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين. وإنّي الآن أشرع في شرح معنى صلّى الله على محمّد وسلّم:
صلّـى: من الصّلاة، والصّلاة من الرّسول عليه الصّلاة والسّلام للمؤمنين دعاء، ومن الملائكة استغفار، ومن الله رحمة، وصلاة الله جلّ وعزّ على رسوله صلّى الله عليه وسلّم هي رحمته له وحسن ثنائه عليه.
الله : لفظ الجلالة قد سبق شرحه في كتاب البسملة.
محمد: علمٌ على النّبي المعظّم والمشّرف عليه أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم، ومعناه: الذي كَثُرت محامده، وهو المحمود في السّماء والأرض، وهو المحمود مرة بعد مرة، ذو الخصال الحميدة، والمعجزات الفريدة. ومن سمّي في الجاهلية بمحمّد سبعة: الأَول: محمّد بن سفيان بن مجاشع التميمي، وهو الجد الذي يرجع إِليه الفرزدق همام بن غالب والأَقرع بن حابس وبنو عقال، والثّاني: محمّد بن عتوارة اللّيثي الكناني، والثّالث: محمّد بن أُحَيْحة بن الجُلاح الأَوسي أَحد بني جَحْجَبَى، والرّابع: محمّد بن حُمران بن مالك الجعفي المعروف بالشُّوَيْعِر، والخامس: محمد بن مَسْلَمة الأَنصاري أَخو بني حارثة، والسّادس: محمّد بن خزاعي بن علقمة، والسّابع: محمّد بن حرماز بن مالك التميمي العمري.
سلّـــم: من السّلام، وهو بمعنى السّلامة، وقول النّاس: السّلام عليكم، أي بمعنى السّلامة من الله إليكم، وهو اسم من أسماء الله تعالى الحسنى، أي الذي سَلِم من النّقائص كلها.
ولصلاة الكتّاب أو الوُعّاظ أو الخطباء على النّبي صلّى الله عليه وسلّم بعد الحمد عادةً مناسِبةٌ من وجوه، منها:
أولا: أنّه شبه حمد خاص بعد حمد عام؛ لأنّه لما حمد المولى تبارك وتعالى حمداً مطلقا على جميع نعمه فقال: الحمد لله ربّ العالمين، على كماله وتكميله، حمده بعد ذلك حمداً خاصاً، وهو: امتثال أمر الله تعالى فيما أمر به من الصّلاة والتسليم على نبيّه صلّى الله عليه وسلّم على نعمة خاصّة، وهي: بعْث سيدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم لأنّها أكبر النّعم وأتمّها.
ثأنّيا: أنّه لمّا حمد الله تعالى وشكره على جميع نعمه التي تفضّل بها سبحانه وأوجدها وحده؛ شكر بعد ذلك من أظهرسبحانه على يده تلك النّعم، وأفاضها ببركته على الخلق دنيا وأُخرى، وهو نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم.
ثالثا: أنّه لمّا صدر عنه "الحمد لله ربّ العالمين" وكان ذلك مقتضيا لمعرفة توحيد مولانا جلّ وعلا، ومعرفة ما يليق به من أوصاف الألوهية الكماليّة، شكر بعده من أوصل على يده نعمة التّوحيد العظيمة، إذ النّاس قبل مبعثه كانوا يمدحون غير الله تبارك وتعالى من الأصنام وغيرها، فإنّه كما جاء في الخبر من لم يشكر النّاس لم يشكر الله تعالى، فكيف إذا كان هذا الإنسان هو سيّدنا ومولانا وحبيبنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم؟
فاللّهم صلّي على سيّدنا ومولانا وقائدنا وحبيبنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين في الأوّلين، اللّهم صلّي عليهم في الآخرين، اللّهم صلّي عليهم في الملأ الأعلى إلى يوم الدّين، اللّهم صلّي عليهم كذلك كلّما ذكرك ذاكر وكلّما غفل عن ذكرك غافل يا أرحم الراحمين.


ثمـار الصّلاة ومنافعها:
للصّلاة ثمار ومنافع منها:
1. نيل الأجْر من الله تعالى؛ وذلك لأنّه اتّبع أمر الله تعالى، حيث قال جلّ وعزّ: {أنّ الله وملائكتَه يصلّون على النّبي يأيّها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليماً}.
2. رحمة الله بِمَنْ يصلّي على النّبي صلّى الله عليه وسلّم عشراً بكلّ صلاة، فقد رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أنّه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: ((من صلّي عليّ صلاة صلّى الله عليه بها عشراً)). رواه مسلم.
3. القرب من الحبيب محمّد صلّى الله عليه وسلّم يوم الحشر؛ لمَا رُوي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ((أولى النّاس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة)) رواه التّرمذي وقال حديث حسن.
4. العزّة والرّاحة في الحياة الدّنيا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((رغم أنْف رجل ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثمّ انسلخ قبل أن يُغفر له ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبرَ فلم يُدخلاه الجنّة)) رواه التّرمذي وقال حديث حسن.
5. يكسب السّلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ((ما من أحد يسلّم عليّ إلا ردّ الله عليّ روحي حتى أردّ عليه السّلام)) رواه أبو داود بإسناد صحيح وعن بن مسعود عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ((إنّ لله ملائكة سيّاحين يبلّغوني من أمّتي السّلام)) سنن النّسائي الكبرى.
6. الاستبراء من البخل؛ لأنّ علياً رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((البخيل من ذُكِرت عنده فلم يصلّ عليّ)) رواه التّرمذي وقال حديث حسن صحيح.
7. الصّلاة على النّبي صلّى الله عليه وسلّم من أسباب استجابة الدّعاء، ففي الحديث الذي رواه فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجلاً يدعو في صلاته لم يمجّد الله تعالى ولم يصّل على النّبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((عجل هذا))، ثم دعاه، فقال له أو لغيره: ((إذا صلّى أحدكم فليبدأ بتحميد ربّه سبحانه والثّناء عليه، ثم يصلّي على النّبي صلّى الله عليه وسلّم، ثم يدعو بعد بِما شاء)) رواه أبو داود والتّرمذي وقال حديث حسن صحيح.
8. يضمن شفاعة النّبي عليه الصّلاة والسّلام يوم القيامة، فعن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: ((إذا سمعتم المُؤَذّن فقولوا مثل ما يقول وصلّوا علي، فإنّه من صلّى علي صلّى الله عليه وسلّم عشراً، ثمّ سلوا لي الوسيلة، فإنّها مَنْزلة في الجنّة لا تَنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلّت عليه الشّفاعة))، وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((من قال حين يسمع النّداء: اللهم ربّ هذه الدّعوة التّامة والصّلاة القائمة آت محمّداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدّته؛ حلّت له الشّفاعة يوم القيامة)) روي في سنن النّسائي الكبرى.
9. الصّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم طِيب للمجالس، فعن جابر رضي الله تعالى عنه: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ((ما جلس قوم مجلساً فتفرّقوا من غير صلاةٍ على النّبي صلّى الله عليه وسلّم، الا تفرّقوا على أنّتن من ريح الجِيفَة)) سنن النّسائي الكبرى.
10. مِن مكفِّرات السّيئات الصّلاةُ على النّبي عليه الصّلاة والسّلام، والإكثار منها يكفي المسْلم الهَمّ، فعن أنّس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((من صلّى عليَّ صلاةً واحدةً صلّى الله عليه عشر صلوات وحط عنه بها عشر سيئات ورفعه بها عشر درجات)) سنن النّسائي الكبرى. وعن أُبي بن كَعْب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا ذهب ثُلُث اللّيل قام فقال: ((يا أيّها النّاس اذكروا الله، جاءت الرّاجفة تتْبعها الرّادِفة، جاء المَوت بما فيه، جاء الموت بما فيه)). قلت: يا رسول الله، إنّي أُكثر الصّلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ((ما شِئت)) قلت: الرّبع؟ قال: ((ما شِئت، فإنْ زِدْت فهو خير لك)). قلت: فالنّصف؟ قال: ((ما شِئت، فإنْ زدْت فهو خير لك)). قلت: فالثّلثَين؟ قال: ((ما شئت، فإنْ زدْت فهو خير لك)). قلت: أجعل لك صلاتي كلّها؟ قال: ((إذاً تُكفى هَمّك ويُغفَر لك ذنبك)) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

مواضع الصلاة على النّبي:
تكاد تكون الصّلاة على النّبي صلّى الله عليه وسلّم مطلوبة في كلّ حين للحديث السّابق لأُبي بن كَعْب رضي الله عنه بالصّلاة ما شئت، إلا أنّ النّبي عليه الصّلاة والسّلام قد أخبرنا بتفضيل بعض الأوقات للصّلاة عليه حتى نفرِّغ أفنفسنا في تلك الأوقات لعظم الأجر فيها والله تعالى أعلم. ومن هذه الأوقات:
1. بعد الأذان، والأذان هنا متضمّن فيه الإقامة، فمرّة تكون الصّلاة للأذان، ومرّة للإقامة، فعن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: ((إذا سمعتم المُؤَذّن فقولوا مثل ما يقول وصلّوا علي، فإنّه من صلّى علي صلّى الله عليه وسلّم عشراً، ثمّ سلوا لي الوسيلة، فإنّها مَنْزلة في الجنّة لا تَنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلّت عليه الشّفاعة)) سنن النّسائي الكبرى.
2. في المجالس والإجتماعات؛ لحديث جابر رضي الله تعالى عنه: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ((ما جلس قوم مجلساً فتفرّقوا عن غير صلاةٍ على النّبي صلّى الله عليه وسلّم، الا تفرّقوا على أنّتن من ريح الجِيفَة)) سنن النّسائي الكبرى.
3. ليلة الجُمُعَة ويوم الجُمُعَة (يُسَمّيان باللّيلة الزّهراء واليوم الأزهر)، فقد روى البيهقيّ في شعب الإيمان في فضل الصّلاة على النّبي صلّى الله عليه و سلّم ـ ليلة الجمعة ويومها وفضل قراءة ـ سورة الكهف - عن أَبي الأشعث الصّنَعانيّ عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((إنّ من أفضل أيّامكم يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه قبض، و فيه النفخة، وفيه الصّعقة، فأكثروا علي الصّلاة فيه فإنّ صلاتكم معروضة عليّ)). وعن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: ((أكثروا الصّلاة عليّ يوم الجمعة و ليلة الجمعة، فمن صلّى عليّ صلاة صلّى الله عليه عشراً)). وعن أبي أُمَامَة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: ((أكثروا علي من الصّلاة في كلّ يوم جمعة، فإن صلاة أمّتي تعرض عليّ في كلّ يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علَيّ صلاةً كان أقربهم مني منزلة)). وعن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: ((أكثروا علي الصّلاة في يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن فعل ذلك كنت له شهيداً و شافعاً يوم القيامة)). وعن أنس بن مالك خادم النّبي صلّى الله عليه و سلّم قال: قال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: ((إنّ أقربكم منّي يوم القيامة في كل موطن أكثرُكم عليّ صلاة في الدّنيا، من صلّى علَيّ في يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة مرة، قضى الله له مائة حاجة: سبعين من حوائج الآخرة، و ثلاثين من حوائج الدّنيا، ثم يُوَكّل الله بذلك مَلَكاً يُدخِله في قبري كما يُدخل عليكم الهدايا، يخبرني من صلّى عليّ باسمه و نسبه إلى عشيرته، فأثبته عندي في صحيفة بيضاء)). وعن محمّد بن عَجْلان عن أبيه قال: قال علِيّ رضي الله عنه: من صلّى على النّبي صلّى الله عليه وسلّم يوم الجمعة مئة مرّة، جاء يوم القيامة وعلى وجهه من النّور نور، يقول النّاس: أيّ شيء كان يعمل هذا. وعن رزين الحلفاني عن جعفر بن محمّد قال: إذا كان يوم الخميس عند العصر أهبط الله ملائكة من السّماء إلى الأرض معها صفائح من قصب، بأيديها أقلام من ذهب، تكتب الصّلاة على محمّد صلّى الله عليه و سلّم في ذلك اليوم وفي تلك اللّيلة إلى الغد إلى غروب الشّمس. وأخرج الطبرانيّ في المعجم الأوسط عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((أكثروا الصّلاه عليّ في اللّيلة الزّهراء واليوم الأزهر، فإنّ صلاتكم تعرض عليّ)).

مسألة:
يعترض بعض النّاس ممن ينسبون أنفسهم إلى العلم على قول القائل: اللهم صلّى على سيّدنا محمّد كلّما ذكرك الذّاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون، وذلك بحجة أنّها لم ترد عن النّبي صلّى الله عليه وسلم.
فأقول الجواب: إنّ أصل الذّكر موجود، وهو الصّلاة على النّبي صلّى الله عليه وسلّم، ولفظ التّكثير هذا جائز، والدّليل على ذلك قول النّبي عليه السّلام لأمّ المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها عندما خرج من عندها بُكرة حين صلّى الصّبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أنْ أضحى وهي جالسة فقال: ((ما زلت على الحال التي فارقتك عليها))؟ قالت: نعم. فقال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: ((لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته )) رواه مسلم. حتى أنّ كثيراً من الفقهاء والعلماء يقولون: لو أن أحداً ما قال: اللّهم صلّي على سيّدنا محمّد ألف مرّة، فإنّها تحسب كأنّه قالها ألف مرّة والله تعالى أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http:// http://www.facebook.com/#!/ahmed.gido
أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.


عدد المساهمات : 3138
ذكر النقاط : 5400
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز







الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: البسملة والحمدله ثم الصلاة علي النبي   الخميس أكتوبر 29, 2009 7:04 pm


الخاتمة:
فاصل
وبهذا تمّ بحمد الله تعالى كتاب الصّلاة، وبتمامه يتمّ بحث: البسملة والحمدلة ثم الصّلاة على النّبي عليه أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم، وقد انتهيت من كتابته ولم يبق إلا تنسيقه وترقيمه ومراجعته وذلك في ليلة عيد الفطرالسّعيد لعام الف وأربعمئة وتسعة وعشرين بعد الهجرة النّبوية الشّريفة على صاحبها أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم.

وآخر دعواهم أنِ الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام من الله سبحانه وتعالى على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وأهل سنّته أجمعين.

فاصل فاصل فاصل


المصادر والمراجع:
أولا: كتب علوم القرآن الكريم:
1. القرآن الكريم، كلام رب العالمين.
2. تفسير الطبري، محمد بن جرير الطبري، الموسوعة الشاملة.
3. تفسير ابن كثير، أبو الفدا إسماعيل بن كثير، الموسوعة الشاملة.
4. تفسير القرطبي، محمد بن أحمد القرطبي، الموسوعة الشاملة.
5. تفسير البغوي، الحسين بن مسعود البغوي، الموسوعة الشاملة.
6. تفسير البيضاوي، عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي البيضاوي، الموسوعة الشاملة.
7. الدّر المنثور، عبد الرحمن أبي بكر الأسيوطي المشهور بجلال الدين السيوطي، الموسوعة الشاملة.
8. تفسير النسفي، عبد الله بن أحمد النسفي، الموسوعة الشاملة.
9. تفسير الثعالبي، عبد الرحمن بن محمد الثعالبي، الموسوعة الشاملة.
10. الكشاف، محمود بن عمر الزمخشري، الموسوعة الشاملة.
11. المنير في أحكام التجويد، نخبة من أساتذة الجامعة الأردينة، المطابع المركزية، ط10، عمان - الأردن.
12. مشكل إعراب القرآن، عبد الله بن محمد ابْنُ ءَاجُرُّومِ، الموسوعة الشاملة.‏
13. إعراب القرآن وبيانُه للأستاذ محيي الدين الدرويش.
14. التمهيد في علم التجويد، أبوالخير محمد بن محمد الدمشقي المعروف بابن الجزري، نسخة الكترونية.
ثانيا: المعاجم:
1. أساس البلاغة، محمود بن عمر الخوارزمي الزمخشري، الموسوعة الشعرية.
2. العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، الموسوعة الشعرية.
3. العباب الزاخر واللباب الفاخر، الحسن بن محمد الصاغاني، الموسوعة الشعرية.
4. المحكم والمحيط الأعظم، علي بن اسماعيل المعروف بابن سيده، الموسوعة الشعرية.
5. المحيط في اللغة، الصاحب بن عباد، الموسوعة الشعرية.
6. تاج العروس من جواهر القاموس، محمد بن محمد الزبيدي، الموسوعة الشعرية.
7. تهذيب اللغة، محمد بن أحمد المعروف بالأزهري، الموسوعة الشعرية.
8. جمهرة اللغة، محمد بن الحسن المعروف بابن دريد، الموسوعة الشعرية.
9. لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور، الموسوعة الشعرية.
10. الصحاح، اسماعيل بن حماد الجوهري، الموسوعة الشعرية.
ثالثا: كتب الحديث:
1. صحيح البخاري، محمد بن اسماعيل البخاري، الموسوعة الشاملة.
2. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج، الموسوعة الشاملة.
3. سنن أبي داوود، سليمان بن الأشعث السجستاني المعروف بأبي داوود، الموسوعة الشاملة.
4. سنن الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي الترمذي، الموسوعة الشاملة.
5. سنن النسائي، سنن النسائي الكبرى، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن سنان النسائي، الموسوعة الشاملة.
6. سنن ابن ماجه، محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، الموسوعة الشاملة.
7. مسند أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل، الموسوعة الشاملة.
8. سنن الدارمي، عثمان بن سعيد الدارمي، الموسوعة الشاملة.
9. صحيح ابن خزيمة، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري، الموسوعة الشاملة.
10. صحيح بن حبان، محمد بن حبان بن أحمد البستي، الموسوعة الشاملة.
11. المستدرك، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدوية بن نعيم المعروف بالحاكم، الموسوعة الشاملة.
12. الأدب المفرد، محمد بن اسماعيل البخاري، الموسوعة الشاملة.
13. مسند الشافعي، محمد بن ادريس الشافعي، الموسوعة الشاملة.
14. سنن الدارقطني، عبد الرحمن بن أحمد المعروف بالدارقطني، الموسوعة الشاملة.
15. مصنف ابن أبي شيبة، أبو بكر ابن عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة، الموسوعة الشاملة.
16. شعب الإيمان، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، الموسوعة الشاملة.
17. سنن البيهقي الكبرى، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، الموسوعة الشاملة.
18. رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، للإمام ابو زكريا يحيى بن شرف النّووي، الموسوعة الشاملة.
رابعا: كتب أخرى:
1. المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، لأبي حامد محمد بن محمد الغزَالي، ضبط وتخريج الشيخ أحمد قباني، دار الكتب العلمية، ط1، 2001، بيروت - لبنان.
2. إحكام القنطرة في أحكام البسملة لمولانا عبد الحي اللكهنوي، تحقيق وتخريج صلاح أبو الحاج، مؤسسة الرسالة، ط1، 2002، عمان - الأردن.
3. فصول في الثقافة اللغوية، د. جميل علوش، دار أزمنة، ط1، 1999، عمان - الأردن.
4. شرح تعليم المتعلم طريق التعلم، إبراهيم بن اسماعيل، مطبعة مصطفى الحلبي وأولاده، شارع الأزهر، مصر- القاهرة، 1342هج.
5. مراقي العبودية شرح باية الهداية، محمد نووي الجاوي، المطبعة العامرية الأزهرية، 1350هج، مصر القاهرة.
6. شرح صغرى الصغرى في علم التوحيد، أبو عبد الله محمد ين يوسف السنوسي،تحقيق العالم الفاضل سعيد فودة، دار الرازي، ط1، 2006،عمان - الأردن.
7. أدب الكاتب، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، الموسوعة الشعرية.
8. أدب الكتاب، محمد بن يحيى بن عبد الله الصولي الشطرنجي، الموسوعة الشعرية.
9. إصلاح المنطق، أبو يوسف يعقوب بن إسحق المعروف بابن السُّكَيْت، الموسوعة الشعرية.
10. الأمالي الشجرية، هبة الله بن علي الحسني، أبو السعادات, المعروف بابن الشجري، الموسوعة الشعرية.
11. الكشكول، بهاء الدين محمد بن حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي، الموسوعة الشعرية.
12. فقه اللغة، أبومنصور الثعالبي، الموسوعة الشعرية.
13. درة الغواصّ في أفهام الخواصّ، القاسم بن علي الحريري، الموسوعة الشعرية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http:// http://www.facebook.com/#!/ahmed.gido
أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.


عدد المساهمات : 3138
ذكر النقاط : 5400
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز







الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: البسملة والحمدله ثم الصلاة علي النبي   الخميس أكتوبر 29, 2009 7:08 pm

ياسمين تم بحمد الله نقل الكتاب من منتدي الاصليين http://www.aslein.net/index.php الي منتدي كلية الشيخ عبدالله البدري من اجل الفائدة ونشر علم الدين ياسمين

ولكاتب الموضوع منا اجزل الشكر واصدق الدعوات فاليغفر الله لنا وله ونسأل الله ان يجعله في ميزان حسناته وان يرزقنا اجر المناولة والنقل ...

ودمتم بالف خير ...

وبالتوفيق ان شاء الله ...
زهرة حلوة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http:// http://www.facebook.com/#!/ahmed.gido
مجذوب احمد قمر
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات


عدد المساهمات : 433
ذكر النقاط : 566
تاريخ التسجيل : 22/10/2009
الاقامة : الدامر



الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: البسملة والحمدله ثم الصلاة علي النبي   الجمعة أكتوبر 30, 2009 2:10 am

شكرا احمد علي هذا الكتاب القيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البسملة والحمدله ثم الصلاة علي النبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
.:: منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري ::. :: المنـتـــــــدي الإسلامـــــي :: العقيدة والفقه :: منتدي الفقه-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» سجل دخولك بالصلاة علي الحبيب
الأحد يناير 31, 2016 3:57 am من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» المرجع الكامل في التحكم الصناعي الكهربائي
الجمعة يناير 22, 2016 3:33 pm من طرف مصطفى المعمار

» نتيجة السروح في علم الروح
الإثنين مارس 24, 2014 9:57 pm من طرف عوض صالح

» .:: مكتبة نفيسة جداً في كل التخصصات ::.
الأحد يناير 26, 2014 12:57 am من طرف مجذوب احمد قمر

» زيارة وفد جمعية أصدقاء مرضي السكري
الإثنين ديسمبر 16, 2013 8:18 pm من طرف هاني عمار

» أضخم مكتبة هندسة مدنية في العالم
الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 4:21 pm من طرف محمد عبد الرحيم

» تحميل فاير فوكس عربي فايرفوكس Download Firefox
الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 4:04 pm من طرف غيداء وبس

» كتب تكييف وتبريد بالعربي رووووووووعة
الأحد يوليو 28, 2013 9:43 pm من طرف محمد عبد الرحيم

» انطلاقة موقع الجامعة علي شبكة الانترنت
الأحد يوليو 21, 2013 5:38 am من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» .:: كتاب رؤيا النبي حق الي قيام الساعة ::.
الخميس مارس 21, 2013 1:27 pm من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» جامعة الشيخ عبدالله البدري تهنئ الدكتور عمر عبدالله البدري
الجمعة مارس 15, 2013 3:39 am من طرف هاني عمار

» كتاب التجسيم والمجسمة للشيخ عبدالفتاح اليافعي
الخميس مارس 14, 2013 7:51 pm من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» مجلة المديرين القطرية ( الشيخ عبدالله البدري... السوداني الملهم من الشمال)
الثلاثاء مارس 12, 2013 12:11 pm من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» امتحاننا الدور الأول للعام 2012-2013
السبت فبراير 23, 2013 3:13 pm من طرف هاني عمار

» تحميل جوجل ايرث عربى
الإثنين فبراير 18, 2013 8:45 pm من طرف غيداء وبس

» تحميل فايرفوكس عربى
الإثنين فبراير 18, 2013 8:30 pm من طرف غيداء وبس

»  برنامج افيرا انتى فايروس مجانى
الخميس يناير 17, 2013 3:40 am من طرف هاني عمار

»  جوجل كروم عربى
الخميس يناير 17, 2013 3:40 am من طرف هاني عمار

»  كلمة مولانا الشيخ عبدالله البدري راعي ومؤسس جامع الشيخ عبدالله البدري
الأربعاء يناير 02, 2013 9:13 pm من طرف هاني عمار

» وضع حجر الاساس لمباني كليات الجامعة الجديدة
الأربعاء ديسمبر 26, 2012 4:31 pm من طرف هاني عمار

المواضيع الأكثر نشاطاً
مشروع تخرجي
كتب تكييف وتبريد بالعربي رووووووووعة
سجل دخولك بالصلاة علي الحبيب
ضع أي سؤال في الهندسة الكهربائية وسنأتيك بالاجابة ان شاء الله
موسوعة النساء والتوليد
حاج الماحي مادح الحبيب
موسوعة الخلفاء عبر التاريخ الاسلامي
برنامج لتقوية وتنقية صوت الحاسوب الي 10 اضعاف
هنا نتقبل التعازي في وفاة العضو بالمنتدي محمد حامد (ودالابيض)
شاركوني فرحة النجاح!!
المواضيع الأكثر شعبية
ادخل هنا للاطلاع علي جميع الوظائف المعلنة
حمل مجانا برنامج المصحف صوت وصورة للموبايل
الكتاب الشامل في الموقع(تم اعدادة من اكثر من 40 كتاب واكثر من 80 مشاركه )
ملف كامل عن ضواغط التبريد
موقع رائع فى زراعة البطاطس
صيغ C.V مهمة للخريجين
مواقع الوظـــائــف الشــاغـرة
الاحصاء الطبي في الويكيبيديا
كتب تكييف وتبريد بالعربي رووووووووعة
اكبر مكتبة في التصوف الاسلامي علي شبكة الانترنت
copyright 2010
facebook
counter
map
Elexa