.:: منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري ::.
أهلاً وسهلاً وألف مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري تفضل بالدخول ان كنت عضواً والاعليك التسجيل لكي تملك كافة صلاحية الاعضاء وتمتلك الرخصة في اضافة مواضيع جديدة او الرد علي مواضيع وهنالك المكنون فقط للمسجلين فسارع بالانضمام الينا كي تحظي بما أخفي لك ...
الادارة...


أهلاً وسهلاً بكم في منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري من أجل التواصل ، والتوادد ، والتعارف ، وتبادل الخبرات وكل ماهو مفيد وجديد ...
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا وحبيبنا محمد وعلي اله وصحبه اجمعين
اعضاء وزوار منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - الف مرحباً بكم _ حللتم اهلاً ووطئتم سهلاً...
تم انشاء هذا المنتدي بحمد الله في 14/06/2009 وتم الافتتاح بتوفيق الله سبحانه وتعالي في 11/07/2009
افتتح السيد الرئيس المشيرعمر حسن أحمد البشير الكلية ضمن حفل رسمي وشعبي في يوم 16/7/2005 ، وأمر باعتبارها الكلية التقنية الأنموذج بالســــــــودان .
زهرة حلوة أيها ابتسامة الزائر الكريم ابتسامة بعد التحية والسلام نرحب بك ترحيباً حاراً ونرجو ان تنضم الي كوكبتنا بالتسجيل والدخول لكي تملك جميع رخص الاعضاء والاطلاع علي جميع المواضيع والردود عليها وكتابة مواضيع جديدة ... ولكم منا كل الود والترحاب ... زهرة حلوة

شاطر | 
 

 رفع العتاب على من لم يميز بين النقاب و الحجاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالله بن ادريس
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات : 106
ذكر النقاط : 172
تاريخ التسجيل : 09/10/2009
الاقامة : الدامر


مُساهمةموضوع: رفع العتاب على من لم يميز بين النقاب و الحجاب   الجمعة أكتوبر 09, 2009 6:33 pm



البسمله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

اليكم هذا الموضوع لان هذه الايام تشهد جدالاً واسعا في موضوع الحجاب والنقاب ارجو ان يسهم في الفهم الصحيح .



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وأشهد ألا إله إلا الله الحليم الكريم، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الرؤوف الرحيم، سيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه، وعلى آله الطيبين ، وأصحابه الطاهرين ، الداعين إلى دين الله القويم
أما بعد :





( رفــــع العــــــــــتــاب

علــى مــن لــم يــمـيــز بين الــنــقـــاب والحــجــاب )





المقدمــــــة


الحمد لله خالق الأسباب، والصلاة والسلام على من جاء تذكرة لأولي الألباب، وعلى آله وصحبه الذين طرقوا منَ الفقه كل باب، وعلى مَنْ تبعهم وسار على نهجهم واستجاب، صلاة دائمة ما ركع راكع وأناب.

لقد خلق الله سبحانه وتعالى الخلق من إنس وجن وملائكة، وخص كل طائفة منهم بتكليف، فالملائكة خلقوا من نور، فلا توجد فيهم الصفات والمكونات التي تخص غيرهم من المخلوقات، فهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، والجن كذلك خلقوا من نار، فلهم طبيعة خِلقية تختلف عن البشر والملائكة، وكذلك البشر خِلقتهم وطبيعتهم تختلف عن باقي الأنواع من المخلوقات ، فهذا الاختلاف المتفاوت بين المخلوقات أدى بالتالي إلى اختلاف نوع التكليف في كلٍّ منهم بحيث يتناسب مع خِلقته ، وهذا لا يُنْقِصُ أيَّ نوعٍ قدره وحقه إلا بما فُضِّلَ بعضهم على بعض، وكذلك جعل الله سبحانه وتعالى الجنس البشري متفاوتاً في ذاته ، فخلق الذكر والأنثى وما بينهما، وكلف كلاًّ منهما بما يُصْلِحُهُ ويقدر عليه إذ لا تكليف إلا بمقدور ، فلم يكلِّف المرأة ِبَتِبَعاِت المعيشة من الإنفاق والسعي على الرزق ومكابدة الأعمال الشاقة، وأسقط عنها بعض الفروض في أوضاع معينة، وشرَّعَ الأحكام التي تحفظ للمرأة حقوقها، على المستوى الاجتماعي والأخلاقي والمدني وحرمة الاعتداء عليها، أو هضم حقوقها وضمان حقها في العيش وفي الزواج وَتِبَعاِته وفي الميراث وما إلى ذلك من الأمور التي تتعلق بالمرأة من حقوق ، وفي نفس الوقت فرض عليها أحكام تتعلق بها لا تُعذر بتركها ، فهي والرجل في التكليف والخطاب سواء، إلا ما كان خاصا بأحدهما.

فالمرأة في الإسلام مثل الجوهرة مصونة محفوظة لا يحق لأحد المساس بها بدون حق، ومن أهم هذه الحصون... الحجاب الذي هو َمكْرُمَةُ المرأة وشَعار عِفَّتِهَا، وعدمُ التزامها بالحجاب َمْدعاة لإثارة الشهوات عند الآخرين، مما يجعلها في مرمى سهام الساقطين، لذلك لا يجوز للمرأة أن تبدي زينتها وجمالها لغير المحارم، إلا ما ظهر منها؛ ومن المعلوم َبَداهة أن التكليف الشرعي لا يكون إلا بعقل وبلوغ، وبناءً عليه إذا وصلت الأنثى سن البلوغ وجب في حقها الحجاب أمام الأجانب [1]، وحد البلوغ بالنسبة للأنثى يكون بنزول دم الحيض عليها أو عندما تبلغ من العمر خمس عشرة سنة عند الشافعية ،فَبِتَحَقُقِ أحد هذين الأمرين يَحْرُمُ عليها أن تُبدي أو تُظهر أي شيء من جسدها إلا الوجه والكفين لأنهما ليس بعورة .


فصـــل

في أن الحجاب يختلف عن النقاب


وقد يخلط البعض بين الحجاب والنقاب، فالواجب في حق المرأة إذا ما بلغت الحجاب كما تدل عليه الآيات والأحاديث، وصورته عند السادة الشافعية أن تستر المرأة جميع جسدها بحيث لا يُرَى لون البشرة مِنْ فوق اللباس، ويُستثنى من ذلك الوجه والكفان.

وحدُّ الوجه من مُبتدأ الجبهة إلى أسفل الذقن، ويحرم عليها أن تظهر الجيب وهو الرقبة وأعلى الصدر، وحد الكفين من رؤوس الأصابع حتى الكوعين أي الرسغين، وأما النقاب الذي هو ستر الوجه ما عدا العينين فهو غير واجب شرعا في حق عموم النساء ما عدا زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وقد ذهب البعض إلى القول بوجوب النقاب على عموم النساء وهذا قول لا تقوم به حُجّة وليس عليه دليل إلا ما تشابه من الآيات ومن النصوص وما كان خاصًّا لزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، وأقوى ما يستدلُّون به في وجوب النِّقاب قوله تعالى: "يَا أيَهُّا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وبَنَاَتِكَ وَنِسَاءِ المُؤمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيهِنَّ مِنْ جَلاَبِيِبِهنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ " [2]

رَوَى المفسرون في سبب نزول هذه الآية الكريمة أن الحُرَّة والأَمَة كانتا تخرجان ليلا لقضاء الحاجة في الغيطان وبين النخيل من غير تمييز بين الحرائر والإماء وكان في المدينة فُسَّاق، لا يزالون على عادتهم في الجاهلية يتعرّضون للإماء وربما تعرّضوا للحرائر، فإذا قيل لهم يقولون: حَسِبْنِاُهَّن إماءً، فأُمِرَت الحرائر أن يخالفن الإماء في الزيّ فيستترن ليحتشمن ويُهَبْنَ فلا يطمع فيهن ذوو القلوب المريضة.

وقال ابن الجوزيّ [3] :" سبب نزولها أنَّ الفسّاق كانوا يؤذون النساء إذا خرجن بالليل فإذا رأوا المرأة عليها قناع تركوها وقالوا هذه حرّة ، فإذا رأوها بغير قناع قالوا: أمة فآذوها فنزلت الآية قاله السُّدي " .

فلا يستلزم من قوله تعالى يدنين عليهن من جلابيبهن ستر الوجه لغةً وشرعاً، ولم يرِد باستلزام ذلك دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع وما جاء عن بعض المفسرين مثل ابن عباس رضي الله عنه فإنه معارَضٌ بما جاء عنه أيضا في تفسيره الآية:" إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا" وكذلك يعارِضُه ما ورد عن الصحابة في تفسير معنى الحجاب وما حدث في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وقائع تدل على عدم وجوب ستر الوجه.

· وأما من استدل على وجوب النقاب بالآية:

" وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ " [4]

وسبب نزول [5] هذا الآية أن الصحابة كانوا يدخلون على بيوتات النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غير استِئْذان وكان صلى الله عليه وآله وسلم يتأذى من ذلك وهذه الآية لا يصح الاستدلال بها على الحجاب الذي هو غطاء الرأس أو النقاب الذي هو غطاء الوجه لأن الحجاب المقصود في الآية هو الستر وهذا لما رواه الطبري في تفسيره عند قوله فاسألوهن من وراء حجاب يقول: "وراء ستر بينكم وبينهن، لأن سؤالكم إياهن المتاع إذا سألتموهن ذلك من وراء حجاب أطهر لقلوبكم وقلوبهن" فالاستدلال بهذه الآية على وجوب النقاب ليس له وجه من الوجوه، ناهيك على أن هذا الخطاب خاص بزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

ومن الأدلة التي استدل بها من قال بوجوب النقاب الحديث الذي رواه البخاري:" لا تَنْتَقِبُ المرأة المُحرِمة ولا تلبس القفازين " حيث قالوا: أن مفهوم الحديث يدل على لبس النقاب والقفازين في غير الحج. وهذا غير صحيح لأن كثيراً من الفقهاء استدلُّوا بهذا الحديث على أن الوجه واليدين ليسا بعورة وهي دلالة منطوق وما احتجوا به هو دلالة مفهوم وقد اتفق كل علماء أصول الفقه على أن دلالة المنطوق تقدم على دلالة المفهوم وإلا لما أوجِبَ كشفُهُما ويدل هذا الحديث على أن النقاب والقفازين كانا معروفين عند بعض النساء اختياراً منهن فبيَّنَتِ السنة أن إحرامهن في كشف وجوههن .

وأما الذين قالوا بأن الوجه والكفين ليسا بعورة فهو الذي تؤيده الأدلة من الكتاب والسنة وجاء الإجماع موافقا لذلك كما سيأتي بيانه.


فصـــل

الحجاب في كتاب الله عز وجل


يقول المولى عز وجل:" وَقُل لِّْلمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ.... " [6] فقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن عائشة رضي الله عنها أنهما فسرا قوله تعالى:" وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا " بالوجه والكفين ذكره الشيخ زكريا الأنصاري [7] وابن حجر الهيتمي [8]

وذكر ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى:" وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا " (أي لا يُظْهِرْنَ شيئا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاءه قال ابن مسعود: كالرداء والثياب، يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المُقنعة التي تجلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه لأن هذا لا يمكن إخفاءه ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها وما لا يمكن إخفاؤه وقال بقول ابن مسعود الحسن وابن سيرين وأبو الجوزاء وإبراهيم النخعي وغيرهم وقال الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما :" وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا " قال : وجهها وكفيها والخاتم.

وروى عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء والضَّحَّاك وإبراهيم النخعي وغيره نحو ذلك وقال " إن الوجه والكفين هو المشهور عند الجمهور ") ا. هـ.

وذكر القرطبي في تفسيره عند قوله تعالى:" وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا " ( أمر الله سبحانه وتعالى النِّساء بألاَّ يُبْدِينَ زينَتَهُنَّ للنَّاظرين إلا ما استثناه من الناظرين في باقي الآية حذراً من الافتتان، ثم استثنى ما يظهر من الزينة واختلف الناس في حدّ ذلك فقال ابن مسعود: ظاهر الزينة والثِّياب وزاد ابن جُبَير الوجه، وقال سعيد بن جُبَير أيضا وعطاء والأوزاعي: الوجه والكفان والثياب، وقال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والمسور بن مخرمة : ظاهر الزينة هو الكُحُلُ والسَّوَاد والخِضَاب إلى نصف الذراع والقرطة، ونحو هذا مباحٌ أن تُبْدِيَه المرأة لكل من دَخل عليها من الناس، وذكر الطبري عن قتادة عن معنى نصف الذراع حديثاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذكر آخرَ عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت - حاضت – أن تُظهر إلا وجهها ويديها إلى هاهنا " وقبض على نصف الذراع.

· قلت: وهذا قول حسن : إلا أنه لمّا كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحجّ فيصلُح أن يكون الاستثناء راجعا إليه . ") أ.هـ

قال الإمام المجتهد ابن جَرير الطبريّ في تفسيره [9] ما نَصُّه: ( حدَّثنا ابن بشَّار قال حدَّثنا ابن عديّ وعبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن الحسن في قوله : "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها" قال الوجه والثياب وأَولَى الأقوال في ذلك بالصواب من قال : عُنِيَ بذلك الوجه والكفان ، يدخل في ذلك إذا كان كذلك: الكُحْلُ والخاتم والسوار والخضاب ، وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل لإجماع الجميع أن على كلِّ مصلٍّ أن يستر عورته في صلاته ، وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها وأن عليها أن تستر ماعدا ذلك من بدنها إلا ما رُويَ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أباح لها أن تبدي من ذراعها إلى قدر النصف ، فإذا كان من جميعهم إجماعا كان معلوما بذلك أن لها أن تبديَ من بدنها ما لم يكن بعورة كذلك للرجال ، لأنه ما لم يكن عورة فغيرُ حرامٍ إظهاره، فإذا كان لها إظهار ذلك كان معلوما ممَّا استثناه الله تعالى ذكره بقوله :"إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا" بأن كل ذلك ظاهرٌ منها ، وقوله:"وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ" [10] وهي " جمع خمار [11] يسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقُرُطَهُنَّ " أ.هـ والقرط: الحلق الذي يعلق في الأذن.

قال الشيخ البكري الدمياطي ما نصه [12] :" قال ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما : هو الوجه والكفان، ولأنهما لو كانا عورة في العبادات لما وجب كشفهما في الإحرام ، ولأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما "

وقال الفخر الرازي في التفسير الكبير [13]:- (" وَقُل لِّْلمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ... "إلى آخر الآية ما نصه:" اختلفوا في المراد بقوله تعالى :" إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا... " أما الذين حملوا الزينة على الخِلْقة فقال القفَّال:" معنى الآية إلا ما يظهره الإنسان في العادة الجارية وذلك في النساء الوجه والكفين، وفي الرَّجُل الأطراف من الوجه واليدين والرجلين ، فأُمِروا بستر ما لا تؤدي الضرورة إلى كشفه ورخص لهم كشف ما اعتيد كشفه وأدت الضرورة إلى إظهاره، إذ كانت شرائع الإسلام حنيفيةً سهلةً سمحةً ، ولما كان ظهور الوجه والكفين كالضروري لا جرم اتفقوا على أنهما ليسا بعورة " وهذا نقل للإجماع من القفّال وإقرار عليه من الرازي.

وقال ابن عجيبة في تفسيره البحر المديد [14] : "عند قوله تعالى " قّل للمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ ... " مِنْ للتبعيض والمراد غض البصر عما يحْرُم، والاقتصار على ما يَحِلُّ، ووجه المرأة وكفاها ليسا بعورة إلا خوف فتنة، فيحِلُّ للرجل الصالح أن يرى وجه الأجنبية من غير شهوة, وفي الموطَّأ هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم أو مع غلامها؟ قال: مالك لا بأس بذلك، وقال عياض ليس بواجبٍ أن تستر المرأة وجهها، وإنما ذلك استحباب أو سنة لها، وعلى الرجل غض بصره ثم قال في الإكمال: ولا خلاف أن فرض ستر الوجه مما اختص به أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال أيضا عند قوله:" وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا..." إلا ما جرت العادة بإظهارها وهو الوجه والكفان إلا لخوف الفتنة وزاد أبو حنيفة والقدمين ففي ستر هذا حرج، فإن المرأة لا تجد بداً من مزاولة الأشياء بيدها، ومن الحاجة إلى كشف وجهها، خصوصاً في الشهادة والمحاكمة والنكاح، وتضطر إلى المشي في الطرقات وظهور قدميها، ولا سيما الفقيرات منهن قاله النسفي ".


فصـــل

الحجاب في السنة


والذي يبين المراد من الآيات السابقة وأقوال المفسرين التي توضح حد العورة ومعنى الحجاب الشرعي في حق المرأة هي الأحاديث النبوية التي تكشف المقصود من الآيات.

ومن المعلوم أن السنة جاءت مفسرةً للقرآن كاشفة للحكم، فهي المصدر الثاني من مصادر التشريع.

إذ روى الطبراني في الكبير والأوسط من حديث أسماء بنت عُميس أنها قالت:" دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عائشة وعندها أختها أسماء وعليها ثياب شاميَّة واسعة الأكمّة، فلما نظر إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام فخرج، فقالت لها عائشة تنحي فقد رأى منك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمراً فكرهه فتنحت، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسألته عائشة لم قام ؟ فقال ألم ترِ إلى هنَّاتِها، إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هكذا .. وأخذ كُمَّه فغطى بها كفيه حتى لم يبدو من كفيه إلا أصابعه ثم نصب كفيه على صدغيه حتى لا يبدو إلا وجهه.

قال الحافظ الهيتمي فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح .

وجاء عند أبي داود في سننه في كتاب اللباس باب ما تبدي المرأة من زينتها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرَى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه، وكذلك حديث الخثعمية الذي أخرجه البخاري[15] ومسلم [16] ومالك [17] وأبو داود والنسائي والدارقطني وأحمد من طريق ابن عباس قال:" جاءت امرأة خثعمية غداة العيد فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقولها يا رسول الله إن فريضة الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على راحلة أفأحج عنه قال حجي عنه قال ابن عباس وكانت شابة وضيئة فجعل الفضل ينظر إليها فأعجبه حسنها فلويَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنق الفضل " وعند الترمذي من حديث علي[18]:" قال العباس يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك فقال: "رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما ".

قال ابن عباس : وكان ذلك بعد آية الحجاب .

قال الحافظ ابن حجر في شرحه ما نصه [19]:" قال ابن بطال في الحديث الأمر بغض البصر خشية الفتنة ومقتضاه إذا أمنت الفتنة لا يمتنع وقال : ويؤيده انه صلى الله عليه وآله وسلم لم يُحَوِّل وجه الفضل حتى أدمن النظر إليها بإعجابه بها فخشي الفتنة عليه قال : وفيه مغالبة طباع البشر لابن آدم وضعفه عمَّا رُكِّبَ فيه من الميل إلى النساء والإعجاب بهن وفيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ لو لزم ذلك جميع النساء لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخثعمية بالاستتار ولما صرف وجه الفضل .." ا.هـ وقال ابن حزم :" فلو كان الوجه عورة يلزم ستره لما أقرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على كشفه بحضرة الناس ، ولأمرها أن تسبل عليه من فوق ولو كان وجهها مغطى ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء فصَحَّ كل ما قلناه يقينا . والحمد لله كثيرا " أ.هـ

ويشهد لهذه القصة ما رواه ابن حبان في صحيحه [20] من حديث ابن عباس أيضا قال كانت تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امرأة حسناء مِنْ أحسن الناس فكان بعض القوم يتقدم في الصف الأول لئلا يراها ويتأخر بعضهم فيكون في الصف المؤخر فكان إذا ركع نظر من تحت إبطه فأنزل الله في شأنها "ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين" [21] فهذا يدل على أن نساء الصحابة رضي الله عنهن كُنَّ يخرجن كاشفات الوجوه وبعضهن من الحُسن ما يلفت الانتباه وكذلك كُنَّ يأتين إلى المساجد كاشفات الوجوه كما جاء عند ابن حبان في صحيحه ، ولم يقل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للمرأة الوضّاءة أو الحسناء انقبعي في بيتك أو تعالي مغطية وجهك دفعا للفتنة، بل الرجال مأمورون بغض البصر لقوله تعالى :" قّل للمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ " [22] ومِنْ للتبعيض فمن ادعى أن ستر الوجه للمرأة واجب درءا للفتنة فهو مخالف لفعل الصحابيات ومخالف أيضا لفهم الصحابة خصوصا وعموما، فهذه الفتنة كانت موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في صحيح مسلم [23] وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " ما بال أقوام إذا غزونا يتخلف أحدهم عنا له نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْس " ففيه دليل على انه كان في ذلك الزمان أناس يتتبعون النساء بالفاحشة ومع ذلك ما أصدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحكم بتحريم خروج المرأة كاشفة وجهها.

ومن احتج بحديث أبي داوود الذي يرويه الزهري [24] عن نبهان مولى أمِّ سلمة أنه حدثه أن أمَّ سلمة حدثته أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة قالت: "بينما نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعدما أمرنا بالحجاب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم احتجبا منه فقلت يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوعمياوان أنتما ؟ أولستما تبصرانه" وقيل أن هذا الحديث لا يصح عند أهل النقل لأن راويه عن أم سلمة نبهان مولاها وهو ممن لا يحتج بحديثه [25] وعلى تقدير صحته فإن ذلك منه عليه السلام تغليظا على أزواجه لحُرْمَتِهِنَّ وكذلك يعارضه الحديث الذي رواه البخاري أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم يوم العيد في المسجد من خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويعارضه الحديث الثابت الصحيح وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال :" تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم فانه رجل أعمى تضعين ثيابك ولا يراك، فانظر أخي الكريم كيف فرق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين زوجاته وباقي نساء المسلمين فإنه سمح لفاطمة بنت قيس أن تضع ثيابها عند ابن أم مكتوم في حين انه قال لزوجتيه احتجبا عنه " أخرجه أبو داود في كتاب اللباس في قول الله عز وجل:" وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن" قال أبو داود في سننه أن هذا لأزواج النبي خاصة وحديث مسلم متفق على صحته وحديث أبي داود مختلف في صحته كما قال ابن حجر العسقلاني وغيره.

قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير [26] ما نصه: " وهذا جمع حسن، وبه جمع المنذري في حواشيه ، واستحسنه شيخنا " أ.هـ

ويؤيد ذلك قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم :-

"لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ " [27] فمن أين يعجبه حسنهن إذا لم يكن هناك مجال لرؤية الوجه الذي هو مجمع محاسن المرأة باتفاق ..

وتدل النصوص والوقائع الكثيرة على أن عامة النساء في عصر النبوة لم يكنَّ منقبات إلا ما ندر، بل كُنَّ كاشفات الوجوه.

ومن ذلك ما رواه الشيخان عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: " يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله صلى الله عليها وآله وسلم وصَعَّدَ فيها النظر وصَوَّبَه، ثم طأطأ رأسه فلما رأت لم يقض شيئا جلست.... " ولو لم تكن كاشفة الوجه ما استطاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينظر إليها ويطيل فيها النظر تصعيدا وتصويبا ورآها بعض الصحابة فطلب من الرسول الكريم أن يزوجها إياه.

ومن الأحاديث التي لها دلالتها هنا :-

ما جاء في الصحيح [28] أن جابر بن عبد الله : شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم العيد ، فبدأت الصلاة قبل الخطبة ، .... إلى أن قال ثم مضى حتى أتى النساءَ فوعظهن وذكَّرهن فقال: (تصدقن فإن أكثركن حَطَبُ جهنم ) فقامت امرأة من سطة النساء [29] سعفاء الخدين فقالت : لم يا رسول الله؟ قال: لأنكم تكثرن الشكاة [30] و تكفرن العشير [31], قال: فجعلن يتصدقن من حُلِيِّهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن و خواتمهن".

السعفاء: هو سواد مشرب بحمرة, فمن أين لجابر رضي الله عنه أن يعرف أنها سعفاء الخدين إذا كان وجهها مغطى بالنقاب.

و منها ما رواه مسلم في صحيحه أن سبيعة بنت الحارث كانت تَحتَ سعد بن خولة و هو ممن شهد بدرا, و قد توفي عنها في حجة الوداع, و هي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته, فلما تعللت [32], تجملت للخطاب, فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك وقال لها: مالي أراك متجملة ؟ لعلك تريدين النكاح ! إنك و الله ما أنت بناكحة, حتى تمر عليك أربعة أشهر, قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت عليَّ ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسألته عن ذلك, فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي, وأمرني بالتزويج إن بدا لي.

فدل هذا الحديث على أن سبيعة ظهرت متجملة أمام أبي السنابل، وهو ليس بمَحْرَمٍ لها، بل هو ممن تقدم لخطبتها بعد، ولولا أنها كاشفة الوجه ما عرف إن كانت متجملة أم لا.

وعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما [33]: أن رجلاً مرت به امرأة فأحدق بصره إليها ، فمر بجدار فمرس وجهه ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووجهه يسيل دما فقال يا رسول الله إني فعلت كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد الله بعبد خيرا عجل عقوبة ذنبه في الدنيا وإذا أراد به غير ذلك أمهل عليه ذنوبه ، حتى يُوَفَّى بها يوم القيامة كأنه عَيْر [34] "
فصـــل


الحجاب عند أئمة الفقه

من المعلوم بداهة أنَّ العورة حكم فقهي لا يؤخذ من كتب التفسير والحديث وإنما بالرجوع إلى أقوال أئمة الفقه، لأن الفقه هو محصلة هذه الأحاديث والأخبار وعصارة الاستنباطات وأجمع فقهاء الأمة وأئمة الإسلام على أن ستر العورة شرط من شروط صحة الصلاة فمن أظهر عورته عامداً عارفاً بالحكم غير ناسٍ في صلاته فصلاته باطلة وهذا ما قاله الأئمة في عورة المرأة .

قال السادة الشافعية [35] :" وعورة المرأة الحرة كلُّ بدنها إلا الوجهَ والكفين ظهراً وبطناً إلى الكوعين لقوله تعالى :" ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " وهو مُفَسَّر بالوجه والكفين إنما لم يكونا عورة لأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما "

قال الإمام النووي في روضة الطالبين ما نصه [36]: "وأما المرأة فإن كانت حرة فجميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين ظهرهما وبطنهما إلى الكوعين" ا.هـ والكوع هو طرف الزند الذي يلي الإبهام .

ونقل شمس الدين الرملي [37] عن ابن عباس وعائشة قال في قوله تعالى :" ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " الوجه والكفّان أ.هـ

قال السادة المالكية [38] : ويجوز النظر إلى الوجه والكفين ولا فرق بين ظاهرهما وباطنهما بغير قصد لذة ولا وجدانها وإلا حَرُم "

وقال السادة الأحناف [39] : وبدن المرأة كله عورة إلا وجهها وكفيها باطنهما وظاهرهما على الأصح كما في شرح المنيه ، وفي الهداية وهذا تنصيص على أن القدم عورة ويُرْوَى أنها ليست بعورة وهو الأصح "

قال السادة الحنابلة [40]:" كل الحرة عورة إلا وجهها ".

قال الشيخ منصور البُهوتي الحنبلي [41] :" وتُكره صلاتها في نقاب وبرقع لأنه يخل بمباشرة المصلي بالجبهة والأنف ، ويغطي الفم [42] لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطيَ الرجل فاه " .

قال الشيخ العلامة محمد المنتصر الكتاني [43]:" والمرأة كلها عورة ما عدا وجهها وكفيها وتصلى المرأة في خمار [44] ودرع سابغ وهو قول على بن أبي طالب وابن عباس وعائشة وأمِّ سلمة وقال مجاهد أيُّما امرأة صلت لم تغطِّ شعرها لم يقبل الله لها صلاة وقال عطاء تقنع الأمة رأسها قال سليمان بن موسى : إذا حاضت المرأة لم تقبل لها صلاة حتى تختمر وتواري رأسها ، وقال عطاء : إذا صَلَّت الأمَةُ غَطَّت رأسها وغطته بخرقة أو خمار وكذلك كُنَّ يضَعْن على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان الحسن يأمر الأمَة إذا تزوجت عبداً أو حراً أن تختمر وحجته قوله تعالى" وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا..." قال ابن عباس: الكف والخاتم والوجه، وقال ابن عمر الوجه والكفان، وعن أنس الكف والخاتم وكل هذا في غاية الصحة وكذلك عن عائشة رضي الله عنها وغيرها من التابعين. أ.هـ


فصـــل

الإجماع على أن الوجه والكفين ليسا بعورة


وجاء الإجماع عن أئمة الهدى والدين من حنفية ومالكية وشافعية وحنابلة ممن يُعْتَدُّ بإجماعهم أنَّ الوجه والكفين ليسا بعورة ونَقل هذا الإجماعَ ابن حجر الهيتمي في كتابه الفتاوى الكبرى وحاشية شرح الإيضاح على مناسك الحج للنووي فقال [45] "وحاصل مذهبنا أن إمام الحرمين نقل الإجماع على جواز خروج المرأة سافرة الوجه وعلى الرجال غض البصر"ا.هـ

وقال في حاشية شرح الإيضاح [46] :" أنه يجوز لها كشف وجهها إجماعا وعلى الرجال غض البصر، ولا ينافيه الإجماع على أنها تؤمر بستره لأنه لا يلزم من أمرها بذلك للمصلحة العامة وجوبه " أ.هـ

وقال في موضع آخر في نفس الكتاب: " قوله أي النووي: إذا احتاجت المرأة إلى ستر وجهها، ينبغي أن يكون من حاجتها ذلك، إذا خافت من نظرٍ إليها يجر لفتنة، وإن قلنا لا يجب عليها ستر وجهها في الطرقات كما هو مقرر في محله ".


فائـــــدة :-


يجوز للمرأة المسلمة أن تتدواى على يد رجل مع وجود مَحْرَم ولو مع وجود طبيبة مسلمة وذلك لما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله أن أم سلمة رضي الله عنها استأذنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحجامة فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا طيبة أن يَحْجُمَها .

يجوز للمرأة أنْ تقص شعرها وتجمِّله وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها قالت :" كن زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحلقن رؤوسهن إلى الوفرة – أي إلى شحمة الأذن – " رواه مسلم.


الخلاصـــة:-


إن الله سبحانه وتعالى لم يتعبَّدنا بلباس له هيئة معينة إنما تعبَّدَنا بلباس واسع فضفاض محترم ومما ندين الله به ما قاله الأئمة السابقون المذكورون في هذا البحث مِنْ سلفٍ ومَن سار على نهجهم من الخلف على وفق ما جاء من تعريف شرعي للمسألة السابقة الذكر في ماهية الحجاب والنقاب وما تعذر فيه النساء شرعا وما لا تعذر فيه وما كان خاصية لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما كان عاما لبقية النساء مع التفرقة في حكم العورة في الصلاة ومع المحارم ومع غير المحارم وما كان أيضا من حكم العورة بين المرأة والمرأة المسلمة ومع المرأة الأجنبية غير المسلمة لأن المسألة مبحوث فيها كما بيَّنَّا آنفا منذ عهد النبوة والصحابة والتابعين وهو الحق الذي بَيَّنَتْهُ وأيدته الأدلة، الذي يتناسب مع وسطية الإسلام الذي تحقق فيه أصل الفطرة بعدم الغلو والتقصير والإفراط والتفريط والمُعبر عنه برفع الحرج والمشقة ولولا ذلك لما سَلِمَ من هذا الحكم إلا الذي يحتجب عن الناس وهذا ما لا يقره شرعنا بأي وجه من الوجوه مع الاعتراف بأن لبس الجلباب وما شابهه هو الأفضل لأن عدم تعلُّق الحرج فيه أقرب إلي تحقيق المراد من ستر المرأة ومثل هذا بعينه هو الذي يقال في النقاب .


والله أعلم وأحكم وصل اللهم على سيدنا محمد عبدِك ونبيِّك ورسولك النبيِّ الأُمِّي وعلى آله والحمد لله على ما ألهم وأنعم وعلَّم .





خادم العلم الشريف

أبي الفضل أحمد بن منصور قرطام الحسيني المالكي





--------------------------------------------------------------------------------

[1] - الأجانب : مفرد أجنبي ، وهو كل من ليس بمحرم تحريما أبديا

[2] - سورة الأحزاب آية 59

[3] - كما سيأتي بيانه في الفصول القادمة

[4] - سورة الأحزاب آية 53

[5] - تفسير الطبري سورة الأحزاب آية 53 بتصرف

[6] - سورة النور آية 31

[7] - أسنى المطالب شرح روض الطالب للشيخ زكريا الأنصاري

[8]- الفتاوى الكبرى لابن حجر الهيتمي وشرح حاشية الإيضاح على مناسك النووي.

[9] - جامع البيان في تفسير القرآن (9/54 )

[10] - سورة النور آية 31

[11] - خمار:- هو ما يخمر به أي يغطي به الرأس

[12] - حاشية اعانة الطالبين ( 1/113 )

[13] - التفسير الكبير للرازي ( 23/206-207 )

[14] - تفسيره البحر المديد لابن عجيبة (5/68-69)

[15] - صحيح البخاري : كتاب الحج : باب وجوب الحج وفضله

[16] - صحيح مسلم : كتاب الحج : باب الحج العاجز لزمانة وهرم ونحوهما أو للموت

[17]- موطأ مالك : كتاب الحج : باب الحج عمن لا يستطيع أن يثبت على راحلة

[18] - جامع الترمذي : كتاب الحج : باب ما جاء أن عرفة كلها موقف

[19]- فتح الباري(11/10 )

[20] - انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (1/309 )

[21] - سورة الحجر آية 24

[22] - سورة النور آية 30

[23] - أخرجه مسلم في صحيحه : كتاب الحدود : باب من اعترف على نفسه بالزنى ، والحاكم في المستدرك 4/362

[24] - ذكره ابن كثير عند تفسيره آية (31 ) من سورة النور

-[25] لأن الذي تفرد بروايته يونس ولم يروه أحدا غيره كما قاله الإمام احمد بن حنبل في تهذيب الكمال ( 16/212 )

[26]- تلخيص الحبير (3 / 148 )

[27] - سورة الأحزاب آية 52

[28] صحيح مسلم كتاب صلاة العيدين (6/145)

[29] - سطة النساء: أي خيارهن

[30] - الشكاة : أي الشكوى

[31] - العشير : أي الزوج

[32] - تعللت : أي خرجت من نفاسها

[33] - أورده الهيتمي في مجمع الزوائد والطبراني واسناده جيد

[34] - عير : أي حمار

[35] - الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للخطيب الشربيني 1/358

[36] - روض الطالبين (1/283 )

[37]- نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ( 2/6 )

[38] - بلغة السالك لأقرب المسالك الشيخ احمد الصاوي بحاشية الدردير (1/99 )

[39] - اللباب في شرح الكتاب للميداني الحنفي ج 1/62 .

[40] - الروض المربع شرح زاد المستقنع للبهوتي (69 )

[41] - شرح منتهى الإيرادات للبهوتي (1 / 302-303 )

[42] - سنن أبو داوود ـ كتاب الصلاة حديث 643

[43]- انظر معجم السلف عترة وصحابة وتابعين(2/ 137)

[44] - خمار : أي ما يغطي الرأس

[45] - الفتاوى الكبرى ( 1/199 )

[46] - حاشية شرح الإيضاح في مناسك الحج (ص 276 )


يمكن تحميل رسالة ( رفع العتاب على من لم يميز بين النقاب و الحجاب ) بصيغة pdf منهنـــــــــــــــــــــا

والسلام عليكم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هاني عمار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عدد المساهمات : 943
ذكر النقاط : 1329
تاريخ التسجيل : 07/08/2009
الاقامة : بربر/القدواب




الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: رفع العتاب على من لم يميز بين النقاب و الحجاب   الجمعة أكتوبر 09, 2009 8:44 pm

شكر علي هذا الموضوع الهادف good

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://haniammar.3web.me
عبدالله بن ادريس
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات : 106
ذكر النقاط : 172
تاريخ التسجيل : 09/10/2009
الاقامة : الدامر


مُساهمةموضوع: رد: رفع العتاب على من لم يميز بين النقاب و الحجاب   الجمعة أكتوبر 09, 2009 9:14 pm


تسلم السيد المشرف العام (هاني عمار) علي المرور الكريم والعبارات المنمقة .

بارك الله فيك وجزاك الله خير اً .


ياسمين ياسمين ياسمين
شكراً شكراً شكراً
زهرة زهرة زهرة
تقدير
زهرة زهرة زهرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عباس عبدالمعروف عباس
نائب المدير العام
نائب المدير العام


عدد المساهمات : 848
ذكر النقاط : 1508
تاريخ التسجيل : 12/07/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز




الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: رفع العتاب على من لم يميز بين النقاب و الحجاب   السبت أكتوبر 10, 2009 7:04 am


الاخ هاني حفظك الله وزادك بسطتا في الدين واليقين ومتعك بالصحة والعافية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مجذوب احمد قمر
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات


عدد المساهمات : 433
ذكر النقاط : 566
تاريخ التسجيل : 22/10/2009
الاقامة : الدامر



الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: رفع العتاب على من لم يميز بين النقاب و الحجاب   الجمعة أكتوبر 30, 2009 3:28 am

شكراً اخي نجد فعلاً ان موضوع الحجاب من المواضيع الشيقة التي لا بد من الوقف عندها وخاصةً ان الدول الغربية تعمل علي محاربة تلك العقيدة السامية الموروثة عن الاسلامة بحجة تافهة مثل قولهم أنه يمنع من السماع في حالة قيادة العربة تشابهة اقوالهم مشكور أخي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رفع العتاب على من لم يميز بين النقاب و الحجاب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
.:: منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري ::. :: المنـتـــــــدي الإسلامـــــي :: العقيدة والفقه :: منتدي الفقه-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» سجل دخولك بالصلاة علي الحبيب
الأحد يناير 31, 2016 3:57 am من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» المرجع الكامل في التحكم الصناعي الكهربائي
الجمعة يناير 22, 2016 3:33 pm من طرف مصطفى المعمار

» نتيجة السروح في علم الروح
الإثنين مارس 24, 2014 9:57 pm من طرف عوض صالح

» .:: مكتبة نفيسة جداً في كل التخصصات ::.
الأحد يناير 26, 2014 12:57 am من طرف مجذوب احمد قمر

» زيارة وفد جمعية أصدقاء مرضي السكري
الإثنين ديسمبر 16, 2013 8:18 pm من طرف هاني عمار

» أضخم مكتبة هندسة مدنية في العالم
الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 4:21 pm من طرف محمد عبد الرحيم

» تحميل فاير فوكس عربي فايرفوكس Download Firefox
الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 4:04 pm من طرف غيداء وبس

» كتب تكييف وتبريد بالعربي رووووووووعة
الأحد يوليو 28, 2013 9:43 pm من طرف محمد عبد الرحيم

» انطلاقة موقع الجامعة علي شبكة الانترنت
الأحد يوليو 21, 2013 5:38 am من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» .:: كتاب رؤيا النبي حق الي قيام الساعة ::.
الخميس مارس 21, 2013 1:27 pm من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» جامعة الشيخ عبدالله البدري تهنئ الدكتور عمر عبدالله البدري
الجمعة مارس 15, 2013 3:39 am من طرف هاني عمار

» كتاب التجسيم والمجسمة للشيخ عبدالفتاح اليافعي
الخميس مارس 14, 2013 7:51 pm من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» مجلة المديرين القطرية ( الشيخ عبدالله البدري... السوداني الملهم من الشمال)
الثلاثاء مارس 12, 2013 12:11 pm من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» امتحاننا الدور الأول للعام 2012-2013
السبت فبراير 23, 2013 3:13 pm من طرف هاني عمار

» تحميل جوجل ايرث عربى
الإثنين فبراير 18, 2013 8:45 pm من طرف غيداء وبس

» تحميل فايرفوكس عربى
الإثنين فبراير 18, 2013 8:30 pm من طرف غيداء وبس

»  برنامج افيرا انتى فايروس مجانى
الخميس يناير 17, 2013 3:40 am من طرف هاني عمار

»  جوجل كروم عربى
الخميس يناير 17, 2013 3:40 am من طرف هاني عمار

»  كلمة مولانا الشيخ عبدالله البدري راعي ومؤسس جامع الشيخ عبدالله البدري
الأربعاء يناير 02, 2013 9:13 pm من طرف هاني عمار

» وضع حجر الاساس لمباني كليات الجامعة الجديدة
الأربعاء ديسمبر 26, 2012 4:31 pm من طرف هاني عمار

المواضيع الأكثر نشاطاً
مشروع تخرجي
كتب تكييف وتبريد بالعربي رووووووووعة
سجل دخولك بالصلاة علي الحبيب
ضع أي سؤال في الهندسة الكهربائية وسنأتيك بالاجابة ان شاء الله
موسوعة النساء والتوليد
حاج الماحي مادح الحبيب
موسوعة الخلفاء عبر التاريخ الاسلامي
برنامج لتقوية وتنقية صوت الحاسوب الي 10 اضعاف
هنا نتقبل التعازي في وفاة العضو بالمنتدي محمد حامد (ودالابيض)
شاركوني فرحة النجاح!!
المواضيع الأكثر شعبية
ادخل هنا للاطلاع علي جميع الوظائف المعلنة
حمل مجانا برنامج المصحف صوت وصورة للموبايل
الكتاب الشامل في الموقع(تم اعدادة من اكثر من 40 كتاب واكثر من 80 مشاركه )
ملف كامل عن ضواغط التبريد
موقع رائع فى زراعة البطاطس
صيغ C.V مهمة للخريجين
مواقع الوظـــائــف الشــاغـرة
الاحصاء الطبي في الويكيبيديا
كتب تكييف وتبريد بالعربي رووووووووعة
اكبر مكتبة في التصوف الاسلامي علي شبكة الانترنت
copyright 2010
facebook
counter
map
Elexa