.:: منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري ::.
أهلاً وسهلاً وألف مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري تفضل بالدخول ان كنت عضواً والاعليك التسجيل لكي تملك كافة صلاحية الاعضاء وتمتلك الرخصة في اضافة مواضيع جديدة او الرد علي مواضيع وهنالك المكنون فقط للمسجلين فسارع بالانضمام الينا كي تحظي بما أخفي لك ...
الادارة...


أهلاً وسهلاً بكم في منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري من أجل التواصل ، والتوادد ، والتعارف ، وتبادل الخبرات وكل ماهو مفيد وجديد ...
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا وحبيبنا محمد وعلي اله وصحبه اجمعين
اعضاء وزوار منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - الف مرحباً بكم _ حللتم اهلاً ووطئتم سهلاً...
تم انشاء هذا المنتدي بحمد الله في 14/06/2009 وتم الافتتاح بتوفيق الله سبحانه وتعالي في 11/07/2009
افتتح السيد الرئيس المشيرعمر حسن أحمد البشير الكلية ضمن حفل رسمي وشعبي في يوم 16/7/2005 ، وأمر باعتبارها الكلية التقنية الأنموذج بالســــــــودان .
زهرة حلوة أيها ابتسامة الزائر الكريم ابتسامة بعد التحية والسلام نرحب بك ترحيباً حاراً ونرجو ان تنضم الي كوكبتنا بالتسجيل والدخول لكي تملك جميع رخص الاعضاء والاطلاع علي جميع المواضيع والردود عليها وكتابة مواضيع جديدة ... ولكم منا كل الود والترحاب ... زهرة حلوة

شاطر | 
 

 تعريف علم الاجتماع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
avatar

عدد المساهمات : 3138
ذكر النقاط : 5400
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز







الاوسمة

مُساهمةموضوع: تعريف علم الاجتماع   الإثنين أكتوبر 05, 2009 2:49 pm

rose rose rose rose rose rose rose rose

البسمله

فاصل فاصل

اللهم صلي علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه

فاصل فاصل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...


اقدم لكم في هذا البوست تعريف مختصر لعلم الاجتماع ونود ان يتم تخصيصه لهذا العلم الجليل فنرجو من كل لديه معلومة او موقع كتب اوغير ذلك ان يضعها لنا هنا ...

greeting

علــــــم الاجتمــــــاع
Sociology

greeting



علم الاجتماع علم يعنى بالجماعات البشرية والتفاعلات المختلفة والعلاقات بين أفراد هذه الجماعات. يعتبر أوغست كونت من أهم الباحثين في علم الاجتماع و يعتبر المؤسس الغربي له إلا أن الكثير من العرب يعتبرون عبد الرحمن بن خلدون بملاحظاته الذكية في طبائع العمران البشري التي دونها في مقدمته الشهيرة المؤسس الفعلي لعلم الاجتماع.

علم الاجتماع هو دراسة الحياة الاجتماعية للبشرِ، سواء بشكل مجموعات، أو مجتمعات ، وقد عرّفَ أحياناً كدراسة التفاعلات الاجتماعية. وهو توجه أكاديمي جديد نسبياً تطور في أوائل القرن التاسع عشرِ ويهتم بالقواعد والعمليات الاجتماعية التي تربط وتفصل الناس ليس فقط كأفراد، لكن كأعضاء جمعيات ومجموعات ومؤسسات.

علم الاجتماع يهتم بسلوكنا ككائنات اجتماعية؛ وهكذا يشكل حقلا جامعا لعدة اهتمامات من تحليل عملية الاتصالات القصيرة بين الأفراد المجهولينِ في الشارع إلى دراسة العمليات الاجتماعية العالمية. بشكل أعم، علم الاجتماع هو الدراسة العلمية للمجموعات الاجتماعية والكيانات خلال تحرّكِ بشرِ في كافة أنحاء حياتهم. هناك توجه حالي في علمِ الاجتماع لجَعله ذي توجه تطبيقي أكثر للناس الذين يُريدونَ العَمَل في مكانِ تطبيقي.

تساعد نتائج البحث الاجتماعيِ قادة المجتمع من أكاديميين ،خبراء تربية، ومشرّعين، ومدراء، سياسيين وغيرهم ممن يهتمون بحَلّ وفهم المشاكل الاجتماعية وصياغة سياسات عامةمناسبة.

يعمل أكثر علماء الاجتماع في عدة اختصاصات، مثل التنظيم الاجتماعيِ، التقسيم الطبقي الاجتماعي، وقدرة التنقل الاجتماعية؛ العلاقات العرقية والاثنية؛ التعليم؛ العائلة؛ عِلْم النفس الاجتماعي؛ عِلْم الاجتماع المقارن والسياسي والريفي والحضري؛ أدوار وعلاقات جنسِ؛ علم السكان؛ علم الشيخوخة؛ علم الإجرام؛ والم...

Arrow يتبع Arrow
rose rose rose rose rose rose rose rose


عدل سابقا من قبل أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم في الإثنين أكتوبر 05, 2009 5:16 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http:// http://www.facebook.com/#!/ahmed.gido
أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
avatar

عدد المساهمات : 3138
ذكر النقاط : 5400
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز







الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: تعريف علم الاجتماع   الإثنين أكتوبر 05, 2009 3:30 pm




تعريف اخر ...
علم الاجتماع هو الدراسة المنتظمة للمجتمعات الإنسانية بتركيز خاص على الأنساق الصناعية الحديثة. مجال علم الاجتماع واسع جداً ويدرس علماء الاجتماع كل العلاقات الإنسانية، الجماعات، المؤسسات والمجتمعات، علاقات الزواج، الصحة و المرض، الجريمة والعقوبة. كل هذا يقع ضمن مجال علم الاجتماع.

في هذا الفصل سنتعرف تدريجياً علي كيفية اكتساب الخيال السوسيولوجي (الاجتماعي) إضافة إلى ذلك سنتعرف على نشأة علم الاجتماع كمجال معرفي، أطره النظرية الأساسية وأساسه العلمي. في الختام نناقش كيف يمكن لعلم الاجتماع أن يساعدنا في حياتنا العامة.

1/1 تطور المنظور الاجتماعي أوضح عالم الاجتماع الأمريكى سى رايتز ملز أن الخيال الاجتماعي هو مقدرتنا على الإفلات من ظروفنا الفردية والنظر إلى عالمنا الاجتماعي في ضوء جديد. ولد علم الاجتماع أثناء محاولة شرح التغيرات الاجتماعية الناتجة من الثورة الصناعية وسيساعدنا المنظور الاجتماعي على فهم هذا العالم والمستقبل الذي يخبئه لنا.

تطور المنظور العالمي والشامل يدل على الأهمية العظمى لعلم الاجتماع لأنه يفتح أعيننا على حقيقة أن اعتمادنا المتبادل مع المجتمعات الأخرى يعنى أن أفعالنا لها نتائج على الآخرين وأن مشاكل العالم تؤثر علينا
1/2 تطور التفكير الاجتماعي يشتمل علم الاجتماع على مداخل نظرية متنوعة. فالمجادلات النظرية يصعب حلها حتى في العلوم الطبيعية، ونواجه في علم الاجتماع صعوبات إضافية بسبب المشاكل المعقدة المتعلقة بوضع سلوكنا موضع الدراسة. ويمكننا تعريف النظرية بأنها بناء لتفسيرات مجردة يمكن استخدامها لشرح مواقف إمبريقية متعددة ومتنوعة.
أسهم في تطور التفكير الاجتماعي على مر القرون القليلة الماضية عدد من العلماء والمنظرين الاجتماعيين أهمهم:

*أوغست كونت(1798ـ1857) فرنسي الجنسية، أوجد مصطلح (سوسيولوجي)، وكان يعتقد أن علم الاجتماع يمكن أن يوفر معرفة بالمجتمع قائمة على الدليل العلمي. نظر كونت إلى علم الاجتماع كموفر لوسائل التنبؤبالسلوك الإنساني والسيطرة عليه، وهذا بدوره كما يرى كونت سيسهم في رفاهية الإنسان.

*إميل دوركايم(1857ـ1917)
فرنسي الجنسية، يرى أن التغيرالاجتماعي يقوم على تطور تقسيم العمل. شدد دوركايم على أن على علم الاجتماع دراسة الحقائق الاجتماعية، تلك الجوانب منالحياة الاجتماعية التي تشكل أفعالنا كأفراد.
وليتمكن المجتمع من الوجود المتواصل عبر الزمن، على مؤسساته المتخصصة العمل في تناغم مع بعضها البعض كما عليها أن تؤدى وظيفتها ككل متكامل ومندمج.

كارل ماركس(1818ـ1883 ألماني الجنسية، يرى أن التغير الاجتماعي يتأتى من التأثير الاقتصادي. يرى ماركس أن نموء الرأسمالية هو القوى الدافعة لكل التطورات الحديثة. كما أن الرأسمالية عملت على انقسام المجتمع في طبقات متصارعة.

ماكس فيبر(1864ـ1920)
ألماني تتعلق معظم كتاباته بالثقافة الحديثة والرأسمالية. يعطى مدخله النظري أهمية خاصة إلى تركيز دوركايم على أهمية القيم والأفكار في المجتمع. على الرغم من أن فيبر لم ينكر أهمية التأثيرات الاقتصادية فقد حاول توضيح كيف أن القيم والأفكار مثل الدين والعلم يمكن أن تشكل المجتمع. ويرى فيبر أن القوى الدافعة الأساسية للتطورات الحديثة هي العقلانية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية. تعنى العقلانية تنظيم الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية على ضوء مبادئ الفعالية وعلى أسس المعارف التقنية. قدم فيبر مساهماتٍ مهمةً في علم اجتماع الأديان.

1/3 بعض المبادىء المهمة
يقدم علماء الاجتماع تفسيرات متباينة وأحيانا متناقضة لما يجري في العالم الاجتماعي. وأسباب هذا الاختلاف تكمن في اختلاف المنظورات والمداخل والمناهج والنظريات التي يستخدمها أولئك العلماء، والتي نتناولها فيما يلي بشيء من التفصيل:

* المنظورات: وهي الطرق المختلفة التي يفهم بها علماء الاجتماع العالم الاجتماعي. والتصنيف العام للمنظورات يشتمل علي عدد من الأنواع هي:

أ/ منظور الفعل
ويري هذا المنظور أن بناء العالم الاجتماعي نتاج لعملية ينسب فيها الأفراد المعني للسلوك والمواقف. لذلك فإن الأفراد هم الذين يصنعون المجتمع. والنظريات الاجتماعية التي تتبع هذا المنظور هي نظريات الفعل الاجتماعي، التفاعلية الرمزية ونظرية الأثنوميثودولوجي.

ب/ المنظور البنيوى
ويري هذا المنظور أن العالم الاجتماعي له وجوده المستقل عن الأفراد الذين نجد أن سلوكهم مقيد بواسطة القوي الاجتماعية الخارجية. يري هذا المنظور أن المجتمع هو الذي يصنع الفرد. وينقسم المنظور البنيوي إلي نوعين:

منظور الوفاق، ويري أن المجتمع متوافق ومنسجم مع النظام المبني علي القيم المشتركة. والنظرية السائدة ضمن منظور الوفاق هي النظرية البنائية الوظيفية.
منظور الصراع، ويري أن الصراع أمر طبيعي، وأن النظام يفرض بواسطة الأقوى علي الأضعف. والنظريات الأساسية ضمن هذا المنظور هي النظريات الماركسية، النظريات الفيبرية (نسبة إلي ماكس فيبر) والنظريات النسوية.

ج/ منظور ما بعد الحداثة
يقوم هذا المنظور علي رفضه لوجود تفسير واحد حاسم وكلي

*المداخل أو المقاربات: وهي طرق مختلفة يختارها علماء الاجتماع لتعريف المشاكل السوسولوجية وتحديدها، ولتحديد ما يدرسونه وكيف يدرسونه. والتمييز الأساسي بين المدخل الوضعي والمدخل التفسيري كما يلي: أ/ المدخل الوضعي يشتمل المدخل الوضعي علي البحث عن قوانين السبب والنتيجة، ويستخدم مناهج شبيهة بتلك التي تستخدم في العلوم الطبيعية.

ب/ المدخل التفسيري
يشتمل هذا المدخل علي البحث عن المعني الذاتي الذي يمنحه الناس للسلوك. وهو يعرف أحياناً بالمدخل الظاهراتي أو الفينومينولوجي.
*المناهج: وهي طرق متباينة لجمع البيانات والمعلومات وتفسيرها.

*النظريات: وهي التفسيرات مثل لماذا نجد أن نمط سلوك معين هو السائد.
1/4 النماذج النظرية الحديثة

أ/ التفاعلية الرمزية
نظرية اجتماعية تركز على تبادل الرموز بين الأفراد في التفاعل الاجتماعي، وتهتم النظرية بتفاعل الأفراد في المستوى الصغير وليس المجتمع ككل.
ب/ نظريات ما بعد الحداثة
مجموعة من المداخل النظرية تعتقد أن المجتمع لم يعد محكوماً بالتاريخ أو التقدم، وترى أن مجتمع مابعد الحداثة مجتمع بالغ التعدد والتنوع ولا تحكمه أية مبادئ كبرى.

ج/ نظرية الاختيار العقلاني
نظرية اجتماعية ترى أن سلوك الفرد يمكن تفسيره على أفضل وجه بواسطة مصالحه الذاتية.

د/ النظريات النسوية نظريات تربط مابين النظرية الاجتماعية والإصلاح السياسي وترى أن حياة المرأة وتجربتها أساسيتان في دراسة المجتمع.

1/5 علم الاجتماع، هل هو علم؟
يمكننا تعريف العلم بأنه الاستخدام المنتظم لوسائل البحث الإمبريقى، تحليل البيانات والتقييم المنطقي للحجج لتطوير نصوص معرفية حول موضوع معين.
بهذا التعريف للعلم يمكن اعتبار علم الاجتماع علماً لكن لا يمكن نمذجته مباشرة على العلوم الطبيعية لأن دراسة السلوك الإنساني تختلف جوهرياً عن دراسة العالم الطبيعي.
يعمل علم الاجتماع على مستويين من التحليل:

ـ علم اجتماع المنظور الصغير: يدرس السلوك اليومي في مواقف التفاعل وجهاً لوجه.

ـ علم اجتماع المنظور الكبير: يعمل على تحليل الأنساق الاجتماعية الكبرى.

هناك علاقة وثيقة بين مستويي التحليل.

1/6 كيف يمكن لعلم الاجتماع أن يساعدنا في حياتنا؟

الإجابة عن السؤال أعلاه تتمثل في:

أ/ الفهم المتطور لحزمة من الظروف الاجتماعية يعطينا عادة فرصاً أفضل في السيطرة عليها.

ب/ يوفر علم الاجتماع الوسائل التي تساعدنا على زيادة حساسيتنا الثقافية.

ج/ يمكننا دراسة تبعات اتباع برامج سياسة اجتماعية معينة.

د/ يساعد علم الاجتماع في التنوير الذاتي كما يمنح الجماعات والأفراد فرصاً متزايدة لتغيير ظروف حياتهم.

نقل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http:// http://www.facebook.com/#!/ahmed.gido
أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
avatar

عدد المساهمات : 3138
ذكر النقاط : 5400
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز







الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: تعريف علم الاجتماع   الإثنين أكتوبر 05, 2009 3:50 pm



وهذا كتاب في ...


علم الاجتماع



Sociology





محمد صفوح الأخرس





جمع وترتيب:
واس

المصدر :
الموسوعة العربية


يهتم علم الاجتماع Sociology بدراسة المجتمع وما يسود فيه من ظواهر اجتماعية مختلفة دراسة تعتمد على أسس البحث العلمي بغية التوصل إلى قواعد وقوانين عامة تفصح عن الارتباطات المختلفة القائمة بينها.
ويتضح من هذا التعريف أن موضوع علم الاجتماع هو المجتمع الإنساني، وأن ما تطرحه الجماعات الإنسانية من ظواهر ومسائل اجتماعية هي مجال الدراسات الاجتماعية، ويقوم علم الاجتماع بدراسة تلك الجماعات من حيث هي مجموعات من الأفراد انضم بعضهم إلى بعض بعلاقات اجتماعية تختلف عن الفئات الإحصائية التي تشير إلى أفراد لارابط بينهم.
وعلم الاجتماع، من هذا المنظور، يسعى إلى معرفة الحياة الاجتماعية، عن طريق الحصول على بيانات صادقة من الواقع الاجتماعي بوسائل وأدوات تتطور مع تطور العلوم ذاتها، فالعلم مجموعة من المعارف وطريقة للعمل على حد سواء، والظواهر الاجتماعية تخضع للبحث العلمي الدقيق إذا ما اتبع في دراستها منهج علمي يماثل في أسسه ومنطقه ما هو معتمد في مجالات علمية أخرى.
وهكذا يعالج الباحث في علم الاجتماع الأفعال الاجتماعية ذات المعاني المشتركة، والأشكال التي تتخذها العلاقات المتبادلة في الحياة الاجتماعية، بقصد البحث عن الظواهر والنظم الاجتماعية والكشف عن المبادئ التي تحدد طبائعها، ليصل الباحث الاجتماعي إلى مقارنة البيانات الإحصائية من جوانبها المختلفة وفي أوقات متعددة، وبذا تتضح له معالم الحياة الاجتماعية والوقائع الاجتماعية، ويتعرف النظم السائدة، فيمكنّه ذلك من إصدار الأحكام والقواعد والقوانين العامة التي تخضع لها تلك الظواهر.
وتعتمد أصول البحث في علم الاجتماع على مبادئ أساسية مستمدة من النظرية العامة للمجتمع وعلى منهج علمي في البحث مستقى من طرائق العلم في المعرفة، وعلى طرائق وأدوات ووسائل في التحليل ترتبط بالتقدم العلمي والتقني (التكنولوجي)، وتتفاعل تلك العناصر فيما بينها لتولد نسقاً فكرياً وعملياً يمكِّن من تعرّف الواقع الاجتماعي في حقبة تاريخية معينة، وتتطور أصول المعرفة بتطور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتتأثر بها، لذلك فإن المعرفة التي تتولد بالرجوع إلى تلك الأصول تبقى نسبية ويجب أن تمتحن في ضوء تلك التطورات.
وعلى الرغم من ذلك التشابك في عناصر الاجتماع، وتأثرها بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السائدة، فإنها تتمايز على المستوى التحليلي. والإشكالات الأساسية التي قد توجد على المستوى النظري تختلف عن تلك التي تصادف على مستوى المنهج، أو تجابه في أدوات التحليل ووسائله. لذلك لابد من معالجة كل منها بوجه منفصل عن الآخر، على أن يؤخذ بالحسبان تشابك تلك العناصر وترابطها في الواقع العملي، وإن أي خلل في أحدها يؤثر في العناصر الأخرى، ويكوّن معرفة اجتماعية لاتقدم عندئذ صورة صادقة عن الواقع اجتماعي موضوع الدراسة.
إن تفسير الواقع الاجتماعي يجب أن يتم بالرجوع إلى النظرية الاجتماعية العامة، والمقولات النظرية التي تحدد المرتكزات الرئيسية، والأبعاد الحقيقية للمسائل الاجتماعية في سبيل استشفاف الواقع الاجتماعي. ثم إن تلك المقولات النظرية يجب أن تمتحن في ضوء الواقع الاجتماعي نفسه، وفي ضوء التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تتم فيه لأن ذلك الواقع هو المحك الأول والأخير لصحة تلك المقولات والافتراضات المجردة ودقتها. فأي تطور في النظرية الاجتماعية يؤدي إلى فهم أعمق للواقع الاجتماعي، كما أن امتحان النظرية في الواقع يطرح أبعاداً جديدة في النظرية. وتأسيساً على ذلك فإن أي تفسير للواقع الاجتماعي لايأخذ في حسابه هذا التفاعل بين النظرية والواقع هو تفسير مغلوط ويتسم بفقدان حلقة أساسية تربط ما بين النظرية والواقع. والتفاعل بين العناصر السابقة لايتحدد باتجاه وحيد، أي بعلاقة سبب ونتيجة أو تابع ومتحول، وإنما في علاقة تكاملية وفق إطار تنموي وحركي.
نشأة علم الاجتماع وتطوره:
لاينفصل تاريخ الفكر الاجتماعي عن تاريخ الفلسفة الاجتماعية، فقد ارتبط علم الاجتماع في نشوئه بالفلسفة، شأنه في ذلك شان بقية العلوم. غير أن هذا الارتباط أخذ يتوضع على مستوى النظرية الاجتماعية، ويتميز في أدوات التحليل وأساليب البحث الاجتماعي، في حين بقي الارتباط وثيقاً بين الفلسفة الاجتماعية والنظرية الاجتماعية.
فعلم الاجتماع لايستطيع فهم الواقع فهماً صحيحاً من دون إطار فلسفي يرجع إليه في تجريد الظواهر الاجتماعية والربط بين معطياتها ومعطيات التاريخ والمجتمع، كما أن أي فلسفة اجتماعية تبتعد عن الواقع وتستند إليه تصبح ضرباً من التفكير المجرد الذي يصعب امتحانه.
وأخذ علم الاجتماع في التطور بعد أن حقق استقلاله الذاتي بفعل تعقد الحياة الاجتماعية، فتشعب إلى ميادين متعددة يشمل كل منها جانباً من جوانب الحياة الاجتماعية.
وفي نطاق هذا التخصص لم يفقد علم الاجتماع ارتباطه الوثيق بالعلوم الاجتماعية الأخرى، فبقيت بينه وبينها اهتمامات مشتركة وموضوعات متماثلة لاهتمامه بدراسة السلوك الاجتماعي الإنساني، فهو في ذلك علم قديم النشأة، يمتد في جذوره إلى ابن خلدون (808هـ/1405م) [ر] الذي أرسى الدعائم الأولى لعلم الاجتماع وأعطاه اسم «علم العمران». وقد أشار ابن خلدون إلى أن سابقيه لم يكتبوا في هذا الميدان الذي يعد بتقديره أهم معيار لصحة الأخبار. وبفرض أنهم فعلوا ذلك، فإن كتاباتهم لم تصل إليه. ويشير إلى ذلك في مقدمته بقوله: «وكأن هذا علم مستقل بذاته: فإنه ذو موضوع وهو العمران البشري والاجتماع الإنساني، وذو مسائل: وهي بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته واحدة بعد أخرى». وكأن ابن خلدون قد وعى أنه أسس بعمله هذا علماً جديداً عظيم الأهمية حين قال في مقدمته «وأعلم أن الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة غريب النزعة غزير الفائدة».
وعلم العمران عند ابن خلدون يتفرع إلى ميادين متعددة، فبعض ما كتبه قد تناول ميدان علم الاجتماع السياسي حينما أشار إلى الدولة، وضرورتها وقيامها، كما تناول بالدراسة ما يسمى في هذه الأيام «علم الاجتماع الاقتصادي» فبحث فيه: الصنائع وأشكال كسب الرزق وقوانين حصول الازدهار والضمور الاقتصاديين، كما درس العلوم والآداب والفنون من الناحية الاجتماعية، أي إنه تناول ما يسمى اليوم «علم الاجتماع الثقافي».
ولقد قدم في كتاباته لمحة عن كل ميدان من هذه الميادين تعد دراسات تمهيدية كافية لمن يريد أن ينطلق منها ليتعمق في موضوعاتها.
واكتسب علم الاجتماع أبعاده الحقيقية في أواسط القرن التاسع عشر، حينما حدد الرياضي الفرنسي أوغست كونت الإطار العام لهذا العلم مبتكراً اسمه المعاصر وهو «علم دراسة المجتمع» وعرفه بأنه: «علم دراسة قوانين ظواهر المجتمع». ومن هذا التعريف يستنتج أن توضيح العلاقات ما بين ظاهرة وأخرى بغية استخلاص قوانين عامة، أو ثوابت تشرح العلاقات وتنظمها، هو الشيء المهم لديه.
وكان للمهندس الإنكليزي هربرت سبنسر الأثر البالغ في إيجاد علم مستقل يبحث في الحياة الاجتماعية وظواهرها بوجه عام.
ومع أن كلاً من العالمين كان يعمل بمفرده، مستقلاً عن الآخر، فقد توصلا إلى ضرورة بحث الظواهر التي ترتبط بالحياة الاجتماعية بطريقة تتميز من طرائق تناول الظواهر الفيزيائية والكيماوية والحيوية، ونتج لديهما أن الظواهر الاجتماعية يجمعهما علم متكامل مستقل، هو علم الاجتماع الذي يهتم بدراسة سلوك الإنسان اجتماعياً.
وقد أرجع ماركس المتغيرات السياسية والسكانية والاجتماعية والفكرية كلها إلى النظام الاجتماعي السائد، ورأى أن للظروف الاجتماعية والاقتصادية أثراً كبيراً في تلك المتغيرات، فالسياسة الفكرية والأخلاقية والاجتماعية والسكانية هي جزء من السياسة العامة للدولة وهذه السياسة ترتبط بالمصالح الطبقية لبعض الأفراد.
ويلاحظ من عرض النظرية الاجتماعية عند ماركس أن اهتمامه انصب على البحث في التغير الاجتماعي، من حيث العوامل التي تسببه، والتي تميز مجراه وتطور آلية التغير واتجاهه وأبعاده والهدف النهائي له. ورأى ماركس أن العامل الحاسم في تطور المجتمع يكمن في التحولات التي تتم في قوى الإنتاج وعلاقاته، أي بالتحولات التي تتم في نطاق البنية التحتية، والتي تنعكس آثارها على مستويات البنية الفوقية غير أن ذلك لايعني أن جهة التغير تتم بوجه آلي ومطلق، فالتغيرات في البنية الفوقية تتوقف على شدة التفاعلات والتحولات في البنية التحتية، كما أن البنية الفوقية تعكس آثارها على مستويات البنية التحتية فتوفر الشروط الكافية للتحول الاجتماعي.
ويعد ماكس فيبر (1864 - 1920) واحداً من أهم واضعي أسس المقولات النظرية المعاصرة في علم الاجتماع، وهو بالتأكيد من أكثر علماء الاجتماع اهتماماً بمسالة الموضوعية في البحوث الاجتماعية. كما تعدّ بحوثه في الاقتصاد والسياسة والإدارة مراجع رئيسية للعاملين في تلك الميادين. وينظر إلى دراسته في نشوء الرأسمالية الصناعية في أوربة الغربية على أنها من أبرز المعالم التي تميز كتاباته، وقد أراد في تلك الدراسة، التي صنف فيها مؤلفاً خاصاً ربط فيه موضوع الدراسة باسم الكتاب، أن يطل على مسائل التغير الاجتماعي من خلال تحليله للعلاقة بين الأخلاق البروتستنتية والروح الرأسمالية، وأن العامل الديني عامل مفسر لوجود الظواهر الاقتصادية، بما فيه من قيم تعد المنطلق لتغيير السلوك الاجتماعي وبالتالي البيئة الاقتصادية.
إن أعمال فيبر مثيرة ومتنوعة، واتجاهاته في البحث لم تكن واحدة في أصولها النظرية والمنهجية، ففي بعض كتاباته، ولاسيما تحليله لمجتمع الأمطار والأنهار وما ينبثق عنهما من نماذج دينية، كان أقرب ما يكون إلى تحليل ماركس في العلاقة بين البنية الاقتصادية وما ينبثق عنها من قيم وأخلاق ترتبط به أشد الارتباط، فالديانات التي نشأت في مصر وبابل على ضفاف دجلة والفرات تختلف عن الأديان التي سادت في بعض المجتمعات التي تعتد على الأمطار.
وفي مكان آخر ينتقل فيبر إلى الإلحاح على عنصر الأخلاق والقيم الاجتماعية حتى يخيل للقارئ بأن هذا العامل هو العامل الوحيد والرئيسي في تفسير ظواهر الكون والمجتمع عند فيبر.
وفي سعي العلماء لتحديد أطر علم الاجتماع أكمل دوركهايم ما بدأه أسلافه من علماء الاجتماع، وحدد طرائق بحثه كما طبق هذه الطرائق في دراسة الظواهر الاجتماعية مميزاً وموضحاً الطبيعة الخاصة والصفات التي تستقل بها ظواهر التحرك الإنساني الاجتماعي وأشكاله عن الظاهرات الفيزيولوجية والكيمياوية والنفسية وغيرها، لأن الظواهر الاجتماعية تنشأ وتتوالد في بيئة جمعية نتيجة علاقات اجتماعية، وتتحدد معالمها بنظم ومؤسسات تنصهر فيها جميع المعتقدات وضروب السلوك التي تفرضها الحياة الاجتماعية. وقد أوصله هذا إلى ضرورة وجود علم يدرس الظواهر الاجتماعية لكونها ذات طبيعة اجتماعية خاصة لايمكن ردها إلى حوادث فردية نفسية أو فيزيولوجية أو كيمياوية. واستناداً إلى ذلك عرف دوركهايم علم الاجتماع بأنه «علم النظم الاجتماعية الذي يبحث في طرائق نشأتها ووظائفها». ويلاحظ أن دوركهايم، في تعريفه لعلم الاجتماع، لم يقتصر على ضرورة دراسة النظم ونشأتها وتطورها فقط، بل تعدى ذلك إلى دراسة وظائفها وتفاعلها مع بقية النظم الاجتماعية الأخرى انطلاقاً من كونه أحد أركان المدرسة الوظيفية.
ويميز دوركهايم بين الظواهر السليمة والظواهر المعتلة في المجتمع، فيرى أن أحد المعايير الأساسية للتفريق بين النوعين السابقين هو ارتباط الظاهرة الاجتماعية بالشروط العامة للمجتمع. إنه يقرر أن الظاهرة الاجتماعية تعد ظاهرة سليمة (في حالة نموذج اجتماعي معين ومرحلة معينة من مراحل تطوره) إذا تحقق وجودها في أغلب المجتمعات، وإذا لوحظت في هذه المجتمعات في المرحلة المقابلة نفسها لذلك النموذج في أثناء تطورها هي الأخرى. فشيوع العائلات الصغيرة الحجم في المجتمعات الصناعية ظاهرة سليمة، أما شيوعها في المجتمعات الزراعية فظاهرة معتلة. إذن، فالنظرة الموضوعية إلى الظاهرات الواقعية في المجتمعات ذات الأطوار الاجتماعية المعنية تدل على سلامة الظاهرة، أو اعتلالها بوساطة معرفة العموم أو الشيوع.
وتحتل المدرسة الوظيفية مكانة بارزة لدى جمهرة من الباحثين في مجالات علمية متعددة. ولعل أهم انتشار لها كان في نطاق علم الحياة، ذلك الانتشار الذي شجع كثيراً من الباحثين والعلماء على تبني المنطلقات الرئيسية لتلك المدرسة في مجالات أخرى شملت العلوم الطبيعية والفيزيائية والكيماوية. وقد تأثرت البحوث الاجتماعية بذلك الانتشار، فاعتمد بعض البحوث مفهوم المنظومة الاجتماعية لأجل التغيرات والتفاعلات التي تتم في رحابها بغية رصدها والتعامل معها. فكان الاتجاه في تلك البحوث سائراً نحو محاولة تفسير آلية عمل النظام الاجتماعي من دون محاولة التدخل في تغيير أطره.
ويرتبط مفهوم «الوظيفة» بالغائية التي ترى أن ظواهر الحياة بأجمعها تسير إلى غاية موجهة وفقاً لنظام ثابت ومحدد، يؤثر فيه كل عضو بالأعضاء الأخرى ويستجيب لتأثيرات من تلك الأعضاء. فأعضاء البدن، مثلاً، مع أنها منفصلة ومرتبة بحسب أجهزة ووظائف محددة تسير وفق نظام ثابت ومحدد يؤثر بعضها في بعض. وكل ظاهرة بيولوجية من هذا المنظور تعدّ وظائفها علة من جهة ومعلولة من جهة أخرى. لذلك يوصف هذا النوع من العلاقات الوظيفية بالسببية الدائرية. وترمي هذه العلاقات الوظيفية إلى غاية محددة تتمثل في استمرار الحياة، فالغائية من هذا المنظور تتمثل إذن في وحدة وظيفية ضمن منظومة محددة تنتظم فيها ظواهر ووظائف محددة ومرتبة وفقاً لنظام ثابت، تتكيف متغيراتها الوظيفية تبعاً للشروط الأساسية التي تستوجب بقاء الكائن الحي في بيئته. فعملية التنفس من هذه الوجهة عملية تشترك فيها كل وظيفة من وظائف الحياة، علماً بأن الجهاز الموكل بها هو جهاز محدد منفصل عن بقية أعضاء البدن.
ويستخدم علماء الاجتماع تعبير «الوظيفة» للدلالة على ترابط الظواهر الاجتماعية فيما بينها في نسق وظيفي يوضح وظائف الأجهزة الاجتماعية التي تقوم بها في سبيل استمرار حياة المجتمع الإنساني، والتفاعلات التي تتم فيه. وتتحدد العناصر الرئيسية التي يتضمنها التحليل الوظيفي بوجود منظومة System اجتماعية ووجود حدود تحدد أطر تلك المنظومة فتميزها من بقية النظم والمعلومات، ويتقاسم الأفراد ضمن المنظومة توقعات أساسية ترتبط بالأدوار التي يقومون بها، وتعدّ هذه التوقعات شرعية من وجهة نظر المنظومة وتخدم وظائف حيوية أساسية فيها. يضاف إلى ذلك أنه لابد من وجود أهداف محددة تسعى إليها المنظومة. فالتنظيمات الاجتماعية عند بارسونز مثلاً، وفق هذا الشرط، هي منظومات اجتماعية تتوجه مباشرة نحو تحقيق أهداف محددة تعد حيوية لبقاء النظام الاجتماعي ويبرز ضمن المنظومة الاجتماعية مفهوم التبادل بين الخلايا الرئيسية بوصفه واحداً من أهم المفاهيم التي تضح اعتماد كل خلية على الخلايا الأخرى، في التفاعل المستمر والدائم. وعند حدوث أي خلل في إحدى الوظائف تتأثر ضمن المنظومة، فإذا ما فرضت على منظومة حضارية ناحية سلبية، أو نفيت منها مسألة ما، تنتابها بذلك حالة من التوتر الحضاري. ثم إن المدرسة الوظيفية تميل إلى استخدام بعض المفاهيم الأخرى الخاصة بها مثل البنية الاجتماعية والمكافأة والأنساق (الانتظام) وغيرها. وتثير المدرسة الوظيفية تساؤلات عدة في أذهان كثير من الباحثين الاجتماعيين، حول إمكان العزل والفصل ما بين آلية عمل النظام الاجتماعي والعوامل التي تتدخل في تعييره. ولعل غياب العوامل المحركة للتغير الاجتماعي في نطاق دراسات بعض أتباع تلك المدرسة كان من المحرّضات التي دعت كثيراً من علماء الاجتماع لطرح اتجاهات معاصرة في نطاق المدرسة الوظيفية، ترمم تلك الفجوات فيها وتستفيد من معطيات هذه المدرسة ونجاحها في فهم المسائل الاجتماعية. فبرزت اتجاهات معاصرة تربط بين الماركسية والوظيفية، وتستخلص عناصر التغير من الأولى من دون تحديد مسبق لأهمية كل عامل. كما برزت اتجاهات معاصرة في نطاق النظرية الماركسية تحاول أن تفهم آلية العمل ضمن المنظومة الاجتماعية بالرجوع إلى قوانين الجدل وتأكيد أهمية البنية التحتية، والتطورات التي تتم ضمنها في تحديد الوجهة الأساسية للتغيرات التي تتم ضمن المنظومة الاجتماعية من جهة، وتلك التي تؤدي إلى تغيير أطرها من جهة أخرى.
علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية الأخرى:
يشترك علم الاجتماع مع العلوم الاجتماعية الأخرى في دراسة المجتمع وما ينبثق عن تكويناته من مسائل اقتصادية واجتماعية وسياسية، ولاسيما ما يتعلق منها بألوان النشاط الذي يمارسه الإنسان في علاقاته مع أبناء جنسه في المجتمع الواحد والمجتمعات المختلفة.
وتتعدد العلوم الاجتماعية بتعدد نشاطات الإنسان الذي يحيا في مجموعات بشرية تقيم فيما بينها علاقات متنوعة ومتعددة، تعد في جوهرها موضوعات أساسية لتلك العلوم، ومنها الاقتصاد، والسياسة، والأنتروبولوجية، والنفس، والإحصاء، والسكان، وغيرها. ويُدخل بعضهم علم اللغة ضمن مجموعة هذه العلوم.
ومع أن علم الاجتماع هو آخر علم استقل بمضمونه عن الفلسفة من بين جملة العلوم الاجتماعية، إلا أنه طبعها بطابعه الخاص فوصفت جميعها بأنها «اجتماعية». ومع أن النظرة الأولى إلى تلك العلوم توحي بأنها منفصل بعضها عن بعض، فإنها في الحقيقة تؤلف وحدة متكاملة، إنها تؤلف وحدة في كثرة، وهذه الوحدة هي كما قيل «وحدة تجمع المتعددات المتميزة» لأن هذا التمايز لايعني انفصال أحد العلوم الاجتماعية عن الإطار العام لها، ولا يعني عدم تأثره بها أو تأثيره فيها. فالعلوم الاجتماعية برمتها تتشابك في موضوعاتها. إذ إنها بعمومها تتخذ الإنسان وسلوكه أنماطاً تحركه هدفاً للدراسة مما يجعلها تترابط ترابطاً وثيقاً، ولكن الاختلاف يأتي من جهات تقع في مقدمتها أن بعض العلوم الاجتماعية ينظر إلى مسألة ما من زاوية تختلف عن التي ينظر منها بعضها الآخر وأن كيفية المعالجة متباينة في حالات كثيرة.
وتكتسب الفلسفة أهميتها ووجودها من كونها الميدان الذي يجمع العلوم كلها ويربط ما بينها كيما تبقى النشاطات والعلوم التي يمارسها الإنسان في تفاعل متكامل يبغي خير الإنسانية جمعاء. كما أن الفلسفة هي الأم التي مازالت العلوم باتجاهاتها وأنماطها المختلفة تنفصل عنها مع بقاء روابط تجمع بها، ذلك أنه لابد لمعقولية أي علم، وبرمجة خطواته ومنهجة مواضيع دراسته، من الارتكاز على فلسفة تسوّغ وجوده وضرورته وأهميته.
إن موضوعات الفلسفة تتمحور حول «ماوراء الطبيعة» ومشكلات الطبيعة الكبرى والوجود والصيرورة. إلا أن من مواضيعها ما هو قريب من التعبير عن واقع الحياة العقلية كالمنطق وتحليل أنماط التفكير، كما أن موضوعات كثيرة تتناولها العلوم الاجتماعية المعاصرة كانت قد شغلت بال الفلاسفة القدامى حتى العصر الحاضر: فمسألة البنيان الاجتماعي وألوان النشاط الإنساني حظيت بالقسط الأوفر من اهتمام الفلاسفة، منذ أفلاطون في «جمهوريته»، وأرسطو في «سياساته».
وهكذا فإن علم الاجتماع علم منفصل عن الفلسفة ومستقل بذاته ولكن هذا لاينفي أن يعود إليها من آن لآخر مستفيداً ما تقدمه.
وعلى صعيد آخر يرتبط علم الاجتماع وعلم السكان بروابط يجمعهما على مستوى واحد، هو صعيد السكان الذي لاتقوم للمجتمع قائمة إلا بهم، ولكن ما يميز أحدهما عن الآخر هو طريقة تناول الظاهرة بالدرس والتحليل. فالهجرة ظاهرة ذات أبعاد سكانية وأخرى اجتماعية، فإذا اتجهت دراسة الهجرة مثلاً إلى أسبابها وعواملها ونتائجها فالدراسة عندئذ في نطاق علم الاجتماع، أما حين تتجه الدراسة إلى حركة السكان، وبحث أثرها في التركيب العمري للسكان ومعدلات الأعمار وما إلى ذلك فإن الدراسة تكون عندئذ في إطار علم السكان.
وأما علاقة علم الاجتماع بعلم الإحصاء فتبرز في الموضوع وهو الإنسان، غير أن علم الإحصاء يختلف عن علم الاجتماع من جهة معالجته للموضوع ذاته، فهو ينتج طريقة القياس بقصد كشف لون أو ألوان التحرك الإنساني، أو الوجود البشري على نحو معين معتمداً لغة الأرقام أساساً في عمله.
وتتجلى العلاقة واضحة بين علمي الاجتماع والأنثروبولوجية في كونهما يدرسان مواضيع اجتماعية واحدة. فالمجتمع والسكان والإنسان تؤلف محور رئيسية ترتكز عليها أبحاثهما ودراساتهما، فالأنثربولوجية على نحو ما، يمكن النظر إليها على أنها دراسة السكان القدامى والمجتمعات التي سلفت، إنها، من هذا المنظور، محصلة تاريخ العلوم الاجتماعية. ومن الواضح أن وحدة البحث والتحليل في الأنثربولوجية هي المجتمع المحلي، غير أن الأنثربولوجية الاجتماعية، وهي فرع حديث من الأنثربولوجية، تدرس مجتمعات معقدة معاصرة، مستخدمة مفهوم الحضارة في التحليل، وقد شاع استخدام هذا المفهوم في البحوث الأنثربولوجية، حتى أصبح من سماتها المميزة. ومقابل ذلك فإن مفهوم المجتمع هو ما يميز الدراسات في علم الاجتماع. ويذهب بعض علماء الاجتماع، أمثال تالكوت بارسونز وكروبر إلى التمييز نظرياً بين هذين العلمين، الاجتماع والأنثربولوجية، على أساس استخدام الباحثين للمفهومين: مفهوم الحضارة ومفهوم المجتمع.
أما علماء الاقتصاد المعاصرون فإنهم لايختلفون في أن للظواهر الاجتماعية الأثر الكبير في علم الاقتصاد، ويكون اعتماده عليها أساسياً. فهو يتناول مسائله بالدرس والتحليل من جهة علاقتها بالمجتمع، حتى إن كثيراً من الاقتصاديين يرون أن الأساس في عملهم ليس الاقتصاد بل الاقتصاد السياسي، أي الاقتصاد من جهة علاقته بالمجتمع، لأنه علم يوجه عنايته لخدمة المجتمع. كما أن دراسة هذه المواد من زاوية علاقتها بالتحرك الإنساني يعطيها بعداً اجتماعياً وصورة مثلى، على أساس أن الواجب الأول هو توفير الرخاء والرفاه لأفراد المجتمع كافة. فلاعجب إذا احتل علم الاقتصاد مكانة بارزة ضمن مجموعة العلوم الاجتماعية التي تتبادل التأثير مع علم الاجتماع وترتبط به بوشائج متينة، انطلاقاً من ناحيتي وحدة الموضوع ووحدة الهدف.
كما أن العلاقة بين علم الاجتماع والسياسة تظهر جلية ضمن إطار السياسة الاجتماعية. فعمليات تسييس الأفراد معروفة منذ القدم، وقد ظهرت فيها نظريات كثيرة، مثل محاولات تنظيم النسل أو تحديد حجم مجتمع مدينة ما، أو برامج تشجيع الزواج. كما يعدّ توصيف المحاولات المؤدية إلى الاستعمار، على سبيل المثال، والغزو، واحتلال أراضي الغير بوصفها بلداناً غنية بالموارد الطبيعية أو مصادر الخيرات، ضمن شبكات علاقة علم الاجتماع بالسياسة.
ولما كان السلوك البشري والظواهر التي تسود في المجتمع والتي تؤلف محاور ينطلق منها الفعل الإنساني بجانبيه الواعي وغير الواعي هو مجال اهتمام علم النفس وعلم الاجتماع، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن أن موضوعاتهما متماثلة، غير أنها في الواقع لاتتطابق تماماً، كما أن شكل المعالجة يختلف بين العلمين لأن علم الاجتماع يتناول الإنسان بالدراسة لا على أساس أنه فرد، بل على أساس أنه ضمن مجموعة بشرية ينتمي إليها، وأنه واقع في بوتقة التحرك الإنساني. ومع ذلك كله يبقى صحيحاً أن كلاً من العلمين يأخذ بمعطيات الآخر وتتشابك نتائجهما، وهما يغنيان العلوم الاجتماعية ويأخذان منها معطياتها على مبدأ التأثير المتبادل الذي يحكم جملة العلوم الاجتماعية.
المنهج وطرائق البحث في علم الاجتماع
تتعدد مناهج العلم في سبر الواقع بتعدد الفلسفات العلمية السائدة في الحقب التاريخية المتلاحقة، وترتبط تلك المناهج بالظروف الموضوعية المكوّنة لتلك الفلسفات، وتبعاً لذلك فإن بنية المجتمع تعكس أنماطاً من طرائق التفكير العلمي، تتعدى النطاق الاجتماعي إلى بقية مجالات المعرفة الأخرى، كما تمثل النقلة من مرحلة إلى أخرى في التحولات الاجتماعية تغيراً في طريقة التفكير الإنساني، ونمط المعرفة السائدة.
ولقد كان المنطق الصوري، أو الشكلي، في رأي بعض الفلاسفة، ولمدة زمنية طويلة، الطريقة العلمية الوحيدة لاكتشاف ظواهر ومسائل جديدة في الكون والمجتمع. غير أن العلماء تمكنوا إبان عصر النهضة من اكتشاف وسائل جديدة في العلوم الطبيعية والوضعية عن طريق استقراء الواقع، والملاحظة المباشرة من دون الرجوع إلى المبادئ الأولى لأحكام المنطق الصوري. وكان لتلك الاكتشافات أثر عظيم في نقل الفكر العلمي المعتمد على استنباط النتائج من الواقع باستقرائه وملاحظة حوادثه.
وقد شهد الفكر الإنساني نمطاً ثالثاً في البحث عن الحقيقة كان عمادها المنطق الجدلي، وكان تحمس بعض العلماء لهذا النوع من المنطق شديداً إلى حد جعل هيغل يقول في مقدمته لكتاب المنطق: «إنه لايعلم طريقة صالحة سوى طريقة الجدل في الكشف عن أمور الطبيعة والمجتمع».
وقد يطول استعراض طرائق العلم في سبر الواقع والمراحل التي مر بها تاريخ الفكر الإنساني، غير أن المهم هنا تسليط الأضواء على التفاعل المستمر ما بين العلم وبنية المجتمع سواء أكان العلم طريقة في البحث، أم معارف متراكمة تؤثر في البنية الاقتصادية والاجتماعية وتتأثر بها. فالعلم بطريقته ومعارفه - مع أنه نتاج الظروف الموضوعية - يؤثر في تغيير البنية الاقتصادية لما يطرحه من معارف تستخدم في وسائل التقدم التقني وخلق الظروف الجديدة في التفاعل الاجتماعي.
وتتكون عناصر الاستراتيجية المنهجية في علم الاجتماع من جملة مسائل تبرز في مقدمتها طرائق البحث المعتمدة في سبر الواقع الاجتماعي وهذه الطرائق هي الطريقة التاريخية، والمقارنة، وتحليل المضمون، والمسح الاجتماعي، ودراسة الحالة، والطريقة التجريبية.
الطريقة التاريخية: تعرف الطريقة التاريخية بأنها استخلاص المبادئ عن طريق الماضي، وتحليل حقائق المشكلات البشرية والعوامل أو القوى التي أثرت في الحاضر وجعلته على ما هو عليه. فالطريقة التاريخية في ذلك تنظر إلى المعلومات التاريخية على أنها مركبات للقوى الاجتماعية، وتصف الظواهر الاجتماعية بأنها عمليات اجتماعية مركبة ومترابطة ومتشابكة. وهي بذلك توضح ماهية الظاهرة المدروسة في عصورها المختلفة وتمكن الباحث من الوصول إلى استنتاجات وتعميمات عامة، وذلك باستخدام مجموعة من الوسائل والتقنيات يلجأ إليها الباحث بغية الوصول إلى حقيقة الظواهر الاجتماعية.
وتنبع أهمية الطريقة التاريخية من أن الحياة الاجتماعية متطورة ومتغيرة ومتجددة لاتعرف الجمود ولا التوقف، ويحتاج فهمها فهماً كلياً إلى تعرُّف طبيعة ما تحتضنه من أمور متنوعة ترافق مراحل نموها المختلفة.
إن الظواهر التاريخية متشابهة، إلا أنها تحدث في قرائن تاريخية متباينة، ويمكن اكتشاف أسبابها وتعليلها عن طريق دراسة كل من هذه التطورات دراسة مفصلة، ولكن لن ينجح الباحث في ذلك إذا نظر إلى تلك الظواهر بطريقة تتخطى المراحل التاريخية بمجملها، ولابد للباحث الاجتماعي هنا من فهم الظاهرة الاجتماعية المدروسة ضمن المنظور التي كانت سائدة فيه، لا أن يستخدم مفاهيم عصره لفهم ظاهرة تاريخية عابرة.
تستخدم الطريقة التاريخية في البحوث الاجتماعية بقصد الوصول إلى المبادئ والقوانين العامة التي تحكم الظواهر الاجتماعية في إطارها التاريخي. واعتماد الباحث الاجتماعي الطريقة التاريخية في بحث ما لايقتصر على الوقوف عند هذا الماضي فحسب، بل يرتبط بالقدر الذي يمكنه من تتبع نشأة العمليات الاجتماعية ونموها، ودراسة أثر ذلك، وتحديد الظروف التي أحاطت بها لمعرفة طبيعتها، وما تخضع له من قوانين ومؤثرات تقوم بدور مهم في نشأتها وتطورها، ففي ضوء الماضي يمكن فهم حاضر الشيء وتطوره في مراحل نموه المختلفة. ومن جهة أخرى فإن الماضي يتيح بلورة صورة ما يمكن أن يحمله المستقبل، ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك فيقرر أن الحاضر ما هو إلا نتاج الماضي، إذ إن حياة أية جماعة وما يسود فيها من أنظمة اجتماعية مختلفة تتصل اتصالاً وثيقاً بماضي هذه الجماعة وتاريخها.
وإن مما يدعو على استخدام الطريقة التاريخية في بحث الظاهرات الاجتماعية، طبيعة هذه الظاهرات المميزة لها فمن طبيعتها أنها لاتعيش في عصر الجيل الواحد (كجيل الفرد الحاضر) بل تعيش في وجود الجماعة، الذي بدأ في الماضي ماراً بمرحلة الحاضر متجهاً نحو المستقبل، لذلك يكون من الضروري في دراسة هذه الظاهرات دراسة وجودها في ماضيه، إضافة على دراسة حاضره.
وباختصار شديد، إن انتهاج الطريقة التاريخية في علم الاجتماع طريقة علمية في البحث والاستقصاء يمكن الباحث الاجتماعي من دراسة منشأ الظاهرة، ومقارنة النشوء الأقدم بالحاضر، وبيان العوامل التي تقف وراء التبدل والتغير في سمات الظاهرة وأعراضها.
طريقة المقارنة: تشمل طريقة المقارنة إجراء مقارنات بين ظاهرتين اجتماعيتين أو أكثر، بقصد الوصول إلى حكم معين بوضع الظاهرة في المجتمع، والحكم هنا مرتبط باستخلاص أوجه التشابه أو التباين بين عناصر الظاهرات موضوع الدراسة لتحديد أسس التباين وعوامل التشابه. وطريقة المقارنة لذلك هي نوع من البحث يهدف إلى تحديد أوجه الخلاف والتشابه بين وحدتين فأكثر. وتتمثل المقارنة في ثلاثة أبعاد: بعد تاريخي يقارن بين أوضاع الظاهرة في مراحل تاريخية متعاقبة، وبعد مكاني يقارن بين الظاهرة في مكان معين ووجودها في مكان آخر، وبعد ثالث هو البعد الزماني المكاني الذي يقارن بين وجود الظاهرة في مكان ما وزمان معين مع وجودها في أمكنة أخرى وأزمنة متباينة.
فالبحث الاجتماعي بطريقة المقارنة يتناول من جهة، تغيرات الحادث الاجتماعي في مجتمع واحد، إذ تتم دراسة التغيرات المتتالية ومقارنتها بعضها مع بعض في آن واحد للخروج بنتائج يمكن تعميمها حول هذا الحادث الاجتماعي من خلال تطوره التاريخي. ويتناول، من جهة ثانية، تغيرات الحادث الاجتماعي في عدة مجتمعات من جنس واحد، إذ تدرس تغيرات هذا الحادث الاجتماعي في تطوره التاريخي ولكن في عدة مجتمعات من جنس واحد كالمجتمعات العربية، ويعني بذلك توسع دائرة المقارنة، لتشمل عدداً من المجتمعات المنسجمة فيما بينهما أي الجنس نفسه. ثم إن البحث الاجتماعي يتناول، من جهة ثالثة، تغيرات الحادث الاجتماعي في عدة مجتمعات من أجناس مختلفة، أي أنه يقوم بدراسة الحادث الاجتماعي وتغيراته في عدد من المجتمعات.
ويزداد في البحوث الاجتماعية، ولاسيما تلك التي تستخدم فيها المقارنات الكمية، الاعتماد على الرياضيات والطرائق الرياضية فيتناول البحث الاجتماعي معطيات علم الإحصاء ليصبها في دراسته الاجتماعية للظواهر والحوادث الاجتماعية.
طريقة تحليل المضمون: تتوخى طريقة تحليل المضمون الوصول إلى وصف موضوعي منظم أو كمي لمضمون مادة معينة. ويعرف كارترايت تحليل المضمون في مجال الاتصالات بكونه يشير إلى الوصف الموضوعي المنظم والكمي لأي سلوك رمزي. فالغرض الرئيسي إذن من تحليل المضمون هو تحويل الظواهر إلى معطيات علمية، وقد ذكر كارترايت خصائص أساسية للمعطيات العلمية هي: الموضوعية والاستجابة لمتطلبات القياس، ومراعاة شروط التكميم masking، وأهمية هذه المعطيات للنظرية، وإمكان التعميم انطلاقاً من هذه المعطيات.
ولعل في طريقة تحليل المضمون ما يلبي الشروط السابقة ويستجيب لها وهذا، بلاشك، هو أحد الأسباب التي تفسر زيادة الإقبال على استخدام هذه الطريقة المنهجية. ويمكن النظر إلى تحليل المضمون بصورة خاصة (وتحليل الوثائق بصورة عامة) بوصفه أحد المصادر الأساسية والفنية للمعلومات ومن المؤكد أن هناك مجالات في البحث الاجتماعي لايمكن أن تدرس ويستحصل على معلومات عنها إلا بطريقة تحليل المضمون.
وخلاصة القول، يستخدم مصطلح «تحليل المضمون» للإشارة إلى مجموعة واسعة من تقنيات البحث الاجتماعي التي يمكن استعمالها بصورة واضحة ومنتظمة لجمع البيانات حول ظاهرة محددة وتفسيرها والقيام استنتاجات معينة حولها. وعلى أية حال فإن البحث في أمر وجوب أو عدم وجوب استخدام طريقة تحليل المضمون، أو أي من تقنياتها، يعتمد كلياً على طبيعة مشكلة البحث، وتوجهات الباحث، والإمكانات الفنية والمادية المتوافرة.
وتصلح طريقة تحليل المضمون للاستخدام في جميع فروع العلوم الاجتماعية. فقد استخدمت في علم الاجتماع لدراسة الظواهر المتعلقة بالتفاعل الاجتماعي، واستخدمت بنجاح في حقل علم النفس الاجتماعي والتحليل النفسي، والتاريخ، وفي العلوم السياسة واللغات، وعلم الجريمة وغير ذلك. وقد استخدمت هذه الطريقة في أثناء الحرب العالمية الثانية أداة فعالة لتحليل مضمون الدعاية المعادية ومدى فعالية الدعاية الصديقة ووسائلها كالسينما والإذاعة وغير ذلك. وطبقت في مجال الأزمات الدولية، وأمور الاتصال. وكان استخدام هذه الطريقة في الأدب ناجحاً، إذ استعملت طريقة تحليل المضمون بنجاح لمعرفة المؤلف الحقيقي لعمل أدبي مشكوك بصحة نسبته إلى مؤلف معين، أو لمعرفة صاحب مؤلفات مجهولة المؤلف. وبصورة عامة فإن مجالات تطبيق تحليل المضمون واسعة جداً: فهناك فيض زاخر من الوثائق التاريخية والرسمية عن الأفراد والجماعات والمؤسسات وعن الحياة الاجتماعية بصورة عامة. وهناك المؤلفات والأعمال والصحف والمجلات والأقوال والأحداث المرئية أو المروية أو المحكية أو المرسومة من أجهزة إذاعية وتلفزيونية وسينمائية وغيرها، وهناك التقارير والمذكرات والرسائل الدبلوماسية وتقارير أجهزة الاستخبارات والسير الذاتية والمذكرات الشخصية.
طريقة المسح الاجتماعي: تعنى عملية المسح الاجتماعي بجمع الحقائق عن موضوع معين وتسجيل الملاحظات حوله، ويعد المسح الاجتماعي أحد الوسائل التي لجأ إليها الإنسان منذ القديم بغية تعرف ظواهر المجتمع والوصول إلى الحقيقة الكامنة وراءها. ومع تطور طريقة البحث في المراحل التاريخية المختلفة، أخذت عملية المسح الاجتماعي طابعاً جديداً، إذ بدأت تستخدم في جمع المعلومات حول مجالات محددة لإعطاء صورة عن مسائل ومواقف اجتماعية معينة (كاستقصاء أعداد السكان وجمع الحقائق حول أوضاعهم الاجتماعية وغير ذلك) من أجل اتخاذ القرارات والأحكام ذات الأغراض الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها.
ولقد تميز استخدام طريقة المسح في بداياته الأولى بالبساطة والسهولة، تبعاً لطبيعة المجتمعات القديمة وطبيعة الموضوعات المدروسة، فلم يكن ليتعدى مجرد التدوين الرقمي لكل ما يتعلق بالموضوع المطروح للدراسة بصورة عشوائية. وكان لابد من تغيير وسائل المسح وتطويرها نتيجة لتعقد المجتمعات وظهور الضرورة الملحة إلى جمع الحقائق عنها قبل وضع أية خطة أو سياسة أو برامج تتعلق بهذه المجتمعات، ضماناً لصحة الحقائق المجموعة ودقتها. فكان أن عمل العلماء في أواخر القرن التاسع عشر على تطوير عملية جمع البيانات وأساليبها، وأضفوا عليها ترتيباً منطقياً متسلسلاً بهدف الحصول على الحقائق المطلوبة بالدقة والصحة اللازمتين لأي بحث علمي، وفق طريقة نظامية أطلق عليها اصطلاح «المسح الاجتماعي».
طريقة دراسة الحالة: استخدم الباحثون دراسة الحالة منذ أمد بعيد لوصف الحياة الاجتماعية وتفسيرها. وما الشعر والنثر والقصص والأساطير إلا نوع من دراسة الحالة وتأريخ وجودها، غير أن الأسلوب الذي اتبع لسنوات طويلة ماضية في وصف الظاهرة الاجتماعية بطريقة دراسة الحالة يختلف عما هو عليه استخدامها في الحياة المعاصرة فاعتمادها أسلوباً علمياً لدراسة الأفراد والجموع البشرية والهيئات الاجتماعية، لم يؤخذ به إلا منذ عهد قريب.
إن الدارس لتطور تاريخ طريقة دراسة الحالة يرى أن أول من استعملها في البحث الاجتماعي هو فرديريك لوبلي في بحثه «العمال الأوربيون» فقد استعمل طريقة دراسة الحالة في هذا البحث عاملاً مساعداً للطريقة الإحصائية التي كانت عماد بحثه ولاسيما الشطر المتعلق منه بميزانية الأسرة.
ويعدّ الباحثان توماس وزمانيتشي أول من استعملا دراسة الحالة على نحو منفرد في ميدان البحث الاجتماعي. فقد أوردا في كتابهما عن الفلاح البولندي مصادر مختلفة كالرسائل، وتاريخ الحياة، والسجلات من هيئات مختلفة. وكان غرضهما من ذلك معرفة مدى تأقلم الفرد في المجتمع الجديد الذي انتقل إليه، أو مقدار استطاعته هضم ثقافة هذا المجتمع.
وواضح مما سبق أن طريقة دراسة الحالة تتعدى نطاق وصف البيانات وجمعها إلى مرحلة التحليل والموازنة، وصولاً إلى تعميمات ومبادئ عامة تحكم السلوك الاجتماعي. ولابد من الإشارة هنا إلى أن هذه الطريقة تشمل في تعريفها دراسة العمليات الاجتماعية التي تنبع منها الخبرة البشرية ضمن الإطار الاجتماعي لجزء من حياة الوحدة أو لها كلها، سواء كانت تلك الوحدة مرتبطة بالفرد أم بالأسرة أم بالجماعة أم بالنظام الاجتماعي.
وتأسيساً على ذلك فإن دراسة الحالة هي طريقة منهجية لدراسة السلوك الفردي في إطاره الاجتماعي إذ ينصب اهتمام الباحث على حالة واحدة، يتمكن من دراستها بعمق ودقة واهتمام، مشخصاً جميع جوانبها سواء أكانت هذه الحالة، فرداً أم أسرة أم مؤسسة أم هيئة اجتماعية (كجمعية تعاونية مثلاً) أم جماعة، أم مجتمعاً صغيراً (كالقرية مثلاً)، وهذا ما يُتّبع عادة في الدراسات الأنثربولوجية.
الطريقة التجريبية: تعد الطريقة التجريبية واحدة من الطرائق الأساسية المستخدمة في المنهج الاستقرائي، وهي تعتمد على قواعد عامة في التجريب وإعادة حدوث الظاهرة، أو التدخل في شروط ذلك الحدوث، وتصبح الطريقة التجريبية في نطاق المنهج الاستقرائي دلالة على استقراء هذا الحوادث وجمع البيانات حول كثير من الشواهد بما يؤيد صحة افتراض معين بدأ به الباحث بشأن موضوع الدراسة وهذا ما يخالف المنهج الاستدلالي.
وينطلق التجريب من موضوعات لها وجود خارجي بالنسبة للعقل، أي إنها لاتنطلق منه بل تفرض نفسها عليه من الخارج ليعمل على تفسيرها وتحليلها. وبمعنى آخر يمكن القول إن موضوع التجريب هو الوقائع الخارجية في حين يكمن موضوع المنهج الاستدلالي في المقولات العقلية. وقد برزت الطريقة التجريبية بتأثير الثورة التي تمت في نطاق العلوم، والانتقال من المنهج الاستدلالي إلى المنهج الاستقرائي في البحث. وتتوضح حقيقة المنهج الاستقرائي من خلال موازنته بالمنهج الاستدلالي الذي يقوم أساساً على أشياء من صنع العقل، والاستدلال هو الوصول إلى أشياء جديدة بالرجوع إلى قرائن أخرى لها عناصر في مقولات الفكر وفي مبادئ المنطق.
ورداً على هذا الاتجاه في كشف الظواهر، برز المنهج الاستقرائي وألح الباحثون ضمن هذا الإطار على أن الاستقراء منهج ناجح في الكشف عن الحقائق، وأن بالإمكان اكتشاف وجود عناصر وظواهر طبيعية عن طريق استقراء الحوادث والملاحظة المباشرة ومن خلال التجريب عوضاً عن مقولات الفكر. يستدعي هذا الأمر وجود وساطة بين الأشياء والظاهرة قيد الدراسة تُمَكّن الباحث من الكشف عن موقع الظاهرة. وقد تكون هذه الوساطة الحواس المباشرة أو أدوات أخرى إذا قصرت تلك الحواس عن الملاحظة والمراقبة الدقيقة. أما الوساطة في المنهج الاستدلالي فهي مقولات العقل والفكر وليس ما يبتدعه الإنسان من وسائل مادية ترتبط بالحواس مباشرة.
ويعتمد المنطق التجريبي في نطاق الطريقة التجريبية على عمليات أساسية من ضمنها وأهمها مراقبة آثار التغيير التي يحدثها إدخال عنصر معين على ظاهرة ما، ليقرر في النهاية إن كان ما أدخل سبباً في حدوث الآثار الناجمة عن تلك التغيرات أم لا.
وللتجريب في العلوم أنماط تطبيقية تختلف من علم لآخر، تبعاً لمواضيع الدراسة في كل علم، ويذهب البعض إلى أن الملاحظة المتكررة، أو المراقبة أحياناً، تماثل التجريب بمعناه العلمي وتقوم مقامه. وتكوّن الملاحظة وسيلة من وسائل المنهج الاستقرائي تستخدم في دراسة الظواهر التي لايمكن لها التحكم في كم متغيراتها، بهدف ملاحظة أو مراقبة مجموعة الارتباطات بين المتغيرات المكونة للظاهرة المدروسة.
ولم يميز بعض الباحثين بين الاستقراء بصفته منهجاً من مناهج التفكير الإنساني والبحث العلمي والتجريب بصفته طريقة من طرائق هذا المنهج، لما يتمتع به التجريب من أهمية في إطار المنهج الاستقرائي. ومع ذلك فمن الممكن القول إن الاستقراء يتميز من التجريب، لأن الأول يكوّن الخطوط العريضة التي يسلكها الباحث بغية الوصول إلى حقيقة العلاقات الموضوعية في الواقع قيد الدراسة، في حين تعدّ الطريقة التجريبية واحدة من طرائق المنهج العام. فإذا كان المنهج الاستقرائي يعتمد الواقع الخارجي أساساً لاختبارات صحة هذه الافتراضات والمقولات، وكلها تنظر إلى الواقع الخارجي على أنه أساس في هذه الاختبارات، وهي تستخدم في العلوم تبعاً لمواضيع الدراسة ولتطور كل علم.
أما أدوات الطريقة التجريبية فهي الملاحظة والمراقبة والتجريب، ولاتستخدمها العلوم على درجة واحدة من التطابق. فمن هذه العلوم ما يقتصر على الملاحظة كما هو الحال في علم الفلك، ومنها ما يستخدم الملاحظة والمراقبة كما كان حال علم الحياة. كما أن هناك من العلوم ما يستخدم طرائق المنهج الاستقرائي الثلاث: الملاحظة والمراقبة والتجريب كالفيزياء والكيمياء.
ويستعين الباحث في إطار المنهج الاستقرائي ضمن كل طريقة من الطرائق المذكورة بمجموعة من الافتراضات التي يسير الباحث بهديها بغية التأكد من صحتها، والوصول إلى قوانين عامة يفسر بها حركة العناصر. والباحث يستخدم أدوات ووسائل تقنية في ملاحظته هذه، وقد تحول ظروف موضوعية محددة دون تمكينه من تكرار الملاحظة للظاهرة المدروسة، كمرور كوكب بوجه دوري، كل خمسين عاماً أو مئة عام، الأمر الذي يجعله يقتصر على المعطيات والمواد التي استخلصها من ملاحظته الأولى، واعتمادها أساساً لاختبار صحة الفرضيات التي وضعها لتفسير الظاهرة في أثناء حدوثها، إضافة إلى الاطلاع على الدراسات المشابهة لمثل هذه الظواهر.
وفي الدراسات الاجتماعية يلجأ الباحث إلى دراسة الظواهر والنظم ساعياً وراء الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى بروزها، ويستخدم ففي ذلك الطريقة التجريبية، إذ يبدأ بملاحظة الظاهرة، ثم يضع الفروض العلمية لتفسيرها. وأخيراً يلجأ إلى التأكد من صحة هذه الفروض وذلك باستخدام المراقبة الدقيقة أحياناً، والتجربة العلمية أحياناً أخرى.
وقد أثار دخول التجريب في ميدان البحث الاجتماعي مسائل كبيرة وكثيرة تداولها الباحثون ولهم فيها مواقف مختلفة، منها القانون الاجتماعي والسببية في العلوم الاجتماعية، ومسألة صعوبات التجريب ومنطقه في هذه العلوم.
كما طرحت مسالة العلاقات القانونية بين المتغيرات بحدة كبيرة في ميدان العلوم الاجتماعية، وبرزت اتجاهات متعددة حاولت نفي إمكان التجريب في هذه العلوم لعدم ثقتها في تحديد العلاقات القانونية في ميدان الحياة الاجتماعية من جهة وفي مضمار العلوم التطبيقية عامة.
وتجابه الباحثين ضمن إطار الدراسات الاجتماعية مسألة العلاقات السببية بين العناصر. فمن الصعوبة حصر أي تجربة على المستوى الاجتماعي بين متغيرين وحسب، من دون الأخذ بالحسبان تفاعل الجوانب والمتغيرات الأخرى في الظاهرة المدروسة، إذ لايمكن التأكيد أن هذا العامل أو ذاك هو المسبب لهذه الظاهرة أو تلك أو نفي ذلك.
إن الظاهرة الاجتماعية أو السلوك الاجتماعي أو النظام الاجتماعي، وكل ما يتسم بصفة اجتماعية محددة، وقائع لايمكن تفسيرها بالرجوع إلى عامل محدد رئيسي أو وحيد لأنها تنجم بصورة عامة عن تفاعل مجموعة تغيرات وعلاقات تؤدي إلى تكوين هذه الوقائع الاجتماعية. لذلك لايمكن، ضمن مستوى تطور العلم الحالي، تأكيد صحة علاقة سببية بين متغيرين في العلوم الاجتماعية، تهمل دور التفاعل الذي تؤديه متغيرات أخرى مع هذين المتغيرين.
وتقترب فكرة السببية من فكرة العلّيّة إلى حد كبير، بل تتطابق معها أحياناً، فإذا كانت «ب» هي السبب في حدوث «ج» فمن الممكن القول إن «ب» هي علة «ج». وقد كانت الفيزياء، حتى القرن التاسع عشر، ترى أن القوانين الفيزيائية تنجم عن طبيعة الأشياء، وأن القوة تولد الأثر، فتكون القوة هي العلة، ويكون الأثر هو المعلول.
وفي العلوم الاجتماعية يبدو التشابك أشد تعقيداً، فمن الصعب تحديد العلاقة بين حدين، أي بين سبب ونتيجة، لأن هذه النتيجة في الواقع الاجتماعي لاتحدث إلا من خلال تفاعل مجموعة أخرى من العوامل مع العامل قيد الدراسة والاختبار والتجريب. وإن ما يدرس هو مدى إسهام هذا المتغير في إحداث التغير مع جملة المتغيرات الأخرى التي تسهم ف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http:// http://www.facebook.com/#!/ahmed.gido
أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
avatar

عدد المساهمات : 3138
ذكر النقاط : 5400
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز







الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: تعريف علم الاجتماع   الإثنين أكتوبر 05, 2009 4:13 pm

وإن ما يدرس هو مدى إسهام هذا المتغير في إحداث التغير مع جملة المتغيرات الأخرى التي تسهم في هذه العملية.
ويعتقد بعض الباحثين أن من شأن التجريب على الظاهرات الاجتماعية التأثير في عفويتها، لما يتضمنه التجريب من تدخل الباحث في السير الطبيعي للظاهرة وجعلها تسير سيراً مصطنعاً، وبهذا لاتعود طبيعية، هذا إن أمكن إجراء بعض العمليات التجريبية. ولذلك فهم يرون أنه ليس من طريق أمام الباحث الاجتماعي سوى إجراء دراسات مقارنة بين الظاهرات الاجتماعية كما تجري في جوها الاجتماعي الطبيعي العفوي. ويقصد بالمقارنة هنا أن يقابل الباحث بين الظاهرات نفسها أو بين عناصر منها. ولهذا يقول دوركهايم: «لما كانت الظواهر الاجتماعية لاتسمح بداهة بتدخل الملاحظ في سيرها الطبيعي، فإن الطريقة الوحيدة التي تتناسب مع طبيعة الموضوع الذي يدرسه علم الاجتماع هي طريقة المقارنة».
وهذه الفاعلية المحدودة من حيث مدى التأثير في الحوادث تنحصر في موقف الباحث، إذ إنه يلاحظ الظاهرات ثم يقارن بينهما، وهذا التأثير المحدد هو تأثير باحث ملاحظ وتأثير باحث مقارن، وهكذا فالفرق بين التجريب في الظاهرة بقصد إيجادها أو تغيير جزء منها والملاحظة بانتظار مقارنة تليها هو فرق في الإيجاد أو التغيير، والمقارنة أيضاً تجري بين الظواهر الطبيعية أو الاجتماعية على السواء كما تجري الملاحظة تماماً. وإذا كان الفرق ينحصر في الخطوة الأولى من الدراسة، وهي إيجاد الظاهرة أو تقبلها كما هي موجودة من قبل، فإن المقارنة مسبوقة بالملاحظة، وهي تجربة غير مباشرة، أي تجربة فيها بعض التأثير، ويتضح مقداره بعملية الفكر حين يلاحظ الفكر الظاهرات وعناصرها ويقارنها بغيرها.
ميادين علم الاجتماع
تأثر علم الاجتماع كغيره من العلوم بظاهرة التخصص التي برزت بصورة واضحة مع انتشار الحركة الصناعية وتقدم البحث العلمي فتشعبت اهتماماته وتعددت ميادينه، وأخذ كل منها يتناول جانباً من جوانب الحياة الاجتماعية.
تتحدد ميادين علم الاجتماع وتتعدد تبعاً لنوع المتغيرات الاجتماعية المتنوعة والمتداخلة معها، ولقد أصبحت الميادين في علم الاجتماع تنوف على ثلاثين ميداناً منها السياسي والبدوي والحضري والريفي وغير ذلك.
ويزداد التخصص في العلوم الاجتماعية عامة، وفي نطاق علم الاجتماع بوجه خاص، نتيجة الجهود المبذولة في تحليل أطر معينة لبعض الظواهر التي لها حركة خاصة بها، إضافة إلى تفاعلها وحركتها ضمن المنظومة الاجتماعية.
وإذا كان التفريق بين ميادين المعرفة يتم عادة بالرجوع إلى المتغيرات الأصلية التي تستخدم في تحليل الظاهرة وتعليلها ضمن منهج العلوم الواحد فإن التفريق بين ميادين علم الاجتماع يتم بالرجوع إلى الموضوعات التي تكوّن محور الدراسة والطرائق المستخدمة في تفسيرها.
ولقد أضحت ميادين علم الاجتماع مجالات للتخصص يتصدى لدراستها باحثون اختصاصيون يجمعهم منهج علمي يرتبط بعلم الاجتماع العام، وقد اتسعت تلك الميادين لتشمل الحياة الاجتماعية بجوانبها المتباينة، والمجتمعات الإنسانية بمراحلها المختلفة، وفيما يلي مجموعة من تلك الميادين.
علم الاجتماع البدوي: يدرس هذا الفرع من فروع علم الاجتماع النظم الاجتماعية السائدة في المجتمعات البدوية أو المجتمعات التي تعيش على الرعي والانتقال وراء الكلأ. ويعد ابن خلدون أول باحث في علم الاجتماع البدوي إذ يتحدث في مقدمته عن «العمران البدوي والأمم الوحشية» فيصف حياة البدو بما فيها من خشونة العيش، والاقتصار على الضروريات في معيشتهم، وعجزهم عن تحصيل الضروريات... وفي جملة ما يقوله: «وقد ذكرنا أن البدو هم المقتصرون على الضروري في أحوالهم، العاجزون عما فوقه وأن أهل البدو وإن كانوا مقبلين على الدنيا غلا أنه في المقدار الضروري لا في الترف ولا في شيء من أسباب الشهوات واللذات ودواعيها... وإن أهل البدو أقرب إلى الخير من أهل الحضر».
وقد بحث الكثير من علماء الاجتماع المعاصرين في حياة كثير من الشعوب والقبائل البدوية ولاتزال الجهود مستمرة في دراسة القبائل البدوية ومسائل توطينها في حياة اجتماعية مستقرة.
علم الاجتماع التربوي: يهتم هذا الميدان من علم الاجتماع ببحث الوسائل التربوية التي تؤدي إلى نمو أفضل للشخصية، لأن الأساس في هذا الميدان هو أن التربية عملية تنشئة اجتماعية. لذا فإن علم الاجتماع التربوي يبحث في وسائل تطبيع الأفراد بحضارة مجتمعهم. والتربية أساساً ظاهرة اجتماعية، يجب أن تدرس في ضوء تأثيرها في الظواهر الاجتماعية الأخرى من سياسية واقتصادية وبيئية وتشريعية، وتأثيرها في المتغيرات الاجتماعية الأخرى من خلال عمليات التفاعل الاجتماعي. من هنا أكد الاجتماعيون ضرورة تحليل الدور الذي يقوم به النظام التربوي في علاقته بأجزاء البناء الاجتماعي الديموغرافية أو الاقتصادية أو السياسية، وعلاقته بمثالية المجتمع أو نظراته العامة والإيديولوجيات التي تفعل فيه.

نقل


وماتنسوني من صالح الدعاء...
ودمتم في امان الله وحفظه ...

by
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http:// http://www.facebook.com/#!/ahmed.gido
أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.
avatar

عدد المساهمات : 3138
ذكر النقاط : 5400
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
الاقامة : الدامر / حي الكنوز







الاوسمة

مُساهمةموضوع: رد: تعريف علم الاجتماع   الإثنين أكتوبر 05, 2009 4:59 pm


البسمله

greeting
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...
greeting



اما بعد
تناولنا فى الجزء الماضى تعريف علم الاجتماع ونحن اليوم نتناول تطوره

الفكر الاجتماعي عن تاريخ الفلسفة الاجتماعية، فقد ارتبط علم الاجتماع في نشوئه بالفلسفة، شأنه في ذلك شان بقية العلوم. غير أن هذا الارتباط أخذ يتوضع على مستوى النظرية الاجتماعية، ويتميز في أدوات التحليل وأساليب البحث الاجتماعي، في حين بقي الارتباط وثيقاً بين الفلسفة الاجتماعية والنظرية الاجتماعية.

فعلم الاجتماع لايستطيع فهم الواقع فهماً صحيحاً من دون إطار فلسفي يرجع إليه في تجريد الظواهر الاجتماعية والربط بين معطياتها ومعطيات التاريخ والمجتمع، كما أن أي فلسفة اجتماعية تبتعد عن الواقع وتستند إليه تصبح ضرباً من التفكير المجرد الذي يصعب امتحانه.

وأخذ علم الاجتماع في التطور بعد أن حقق استقلاله الذاتي بفعل تعقد الحياة الاجتماعية، فتشعب إلى ميادين متعددة يشمل كل منها جانباً من جوانب الحياة الاجتماعية.

وفي نطاق هذا التخصص لم يفقد علم الاجتماع ارتباطه الوثيق بالعلوم الاجتماعية الأخرى، فبقيت بينه وبينها اهتمامات مشتركة وموضوعات متماثلة لاهتمامه بدراسة السلوك الاجتماعي الإنساني، فهو في ذلك علم قديم النشأة، يمتد في جذوره إلى ابن خلدون (808هـ/1405م) [ر] الذي أرسى الدعائم الأولى لعلم الاجتماع وأعطاه اسم «علم العمران». وقد أشار ابن خلدون إلى أن سابقيه لم يكتبوا في هذا الميدان الذي يعد بتقديره أهم معيار لصحة الأخبار. وبفرض أنهم فعلوا ذلك، فإن كتاباتهم لم تصل إليه. ويشير إلى ذلك في مقدمته بقوله: «وكأن هذا علم مستقل بذاته: فإنه ذو موضوع وهو العمران البشري والاجتماع الإنساني، وذو مسائل: وهي بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته واحدة بعد أخرى». وكأن ابن خلدون قد وعى أنه أسس بعمله هذا علماً جديداً عظيم الأهمية حين قال في مقدمته «وأعلم أن الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة غريب النزعة غزير الفائدة».

وعلم العمران عند ابن خلدون يتفرع إلى ميادين متعددة، فبعض ما كتبه قد تناول ميدان علم الاجتماع السياسي حينما أشار إلى الدولة، وضرورتها وقيامها، كما تناول بالدراسة ما يسمى في هذه الأيام «علم الاجتماع الاقتصادي» فبحث فيه: الصنائع وأشكال كسب الرزق وقوانين حصول الازدهار والضمور الاقتصاديين، كما درس العلوم والآداب والفنون من الناحية الاجتماعية، أي إنه تناول ما يسمى اليوم «علم الاجتماع الثقافي».

ولقد قدم في كتاباته لمحة عن كل ميدان من هذه الميادين تعد دراسات تمهيدية كافية لمن يريد أن ينطلق منها ليتعمق في موضوعاتها.

واكتسب علم الاجتماع أبعاده الحقيقية في أواسط القرن التاسع عشر، حينما حدد الرياضي الفرنسي أوغست كونت الإطار العام لهذا العلم مبتكراً اسمه المعاصر وهو «علم دراسة المجتمع» وعرفه بأنه: «علم دراسة قوانين ظواهر المجتمع». ومن هذا التعريف يستنتج أن توضيح العلاقات ما بين ظاهرة وأخرى بغية استخلاص قوانين عامة، أو ثوابت تشرح العلاقات وتنظمها، هو الشيء المهم لديه.

وكان للمهندس الإنكليزي هربرت سبنسر الأثر البالغ في إيجاد علم مستقل يبحث في الحياة الاجتماعية وظواهرها بوجه عام.

ومع أن كلاً من العالمين كان يعمل بمفرده، مستقلاً عن الآخر، فقد توصلا إلى ضرورة بحث الظواهر التي ترتبط بالحياة الاجتماعية بطريقة تتميز من طرائق تناول الظواهر الفيزيائية والكيماوية والحيوية، ونتج لديهما أن الظواهر الاجتماعية يجمعهما علم متكامل مستقل، هو علم الاجتماع الذي يهتم بدراسة سلوك الإنسان اجتماعياً.

وقد أرجع ماركس المتغيرات السياسية والسكانية والاجتماعية والفكرية كلها إلى النظام الاجتماعي السائد، ورأى أن للظروف الاجتماعية والاقتصادية أثراً كبيراً في تلك المتغيرات، فالسياسة الفكرية والأخلاقية والاجتماعية والسكانية هي جزء من السياسة العامة للدولة وهذه السياسة ترتبط بالمصالح الطبقية لبعض الأفراد.

ويلاحظ من عرض النظرية الاجتماعية عند ماركس أن اهتمامه انصب على البحث في التغير الاجتماعي، من حيث العوامل التي تسببه، والتي تميز مجراه وتطور آلية التغير واتجاهه وأبعاده والهدف النهائي له. ورأى ماركس أن العامل الحاسم في تطور المجتمع يكمن في التحولات التي تتم في قوى الإنتاج وعلاقاته، أي بالتحولات التي تتم في نطاق البنية التحتية، والتي تنعكس آثارها على مستويات البنية الفوقية غير أن ذلك لايعني أن جهة التغير تتم بوجه آلي ومطلق، فالتغيرات في البنية الفوقية تتوقف على شدة التفاعلات والتحولات في البنية التحتية، كما أن البنية الفوقية تعكس آثارها على مستويات البنية التحتية فتوفر الشروط الكافية للتحول الاجتماعي.

ويعد ماكس فيبر (1864 - 1920) واحداً من أهم واضعي أسس المقولات النظرية المعاصرة في علم الاجتماع، وهو بالتأكيد من أكثر علماء الاجتماع اهتماماً بمسالة الموضوعية في البحوث الاجتماعية. كما تعدّ بحوثه في الاقتصاد والسياسة والإدارة مراجع رئيسية للعاملين في تلك الميادين. وينظر إلى دراسته في نشوء الرأسمالية الصناعية في أوربة الغربية على أنها من أبرز المعالم التي تميز كتاباته، وقد أراد في تلك الدراسة، التي صنف فيها مؤلفاً خاصاً ربط فيه موضوع الدراسة باسم الكتاب، أن يطل على مسائل التغير الاجتماعي من خلال تحليله للعلاقة بين الأخلاق البروتستنتية والروح الرأسمالية، وأن العامل الديني عامل مفسر لوجود الظواهر الاقتصادية، بما فيه من قيم تعد المنطلق لتغيير السلوك الاجتماعي وبالتالي البيئة الاقتصادية.

إن أعمال فيبر مثيرة ومتنوعة، واتجاهاته في البحث لم تكن واحدة في أصولها النظرية والمنهجية، ففي بعض كتاباته، ولاسيما تحليله لمجتمع الأمطار والأنهار وما ينبثق عنهما من نماذج دينية، كان أقرب ما يكون إلى تحليل ماركس في العلاقة بين البنية الاقتصادية وما ينبثق عنها من قيم وأخلاق ترتبط به أشد الارتباط، فالديانات التي نشأت في مصر وبابل على ضفاف دجلة والفرات تختلف عن الأديان التي سادت في بعض المجتمعات التي تعتد على الأمطار.

وفي مكان آخر ينتقل فيبر إلى الإلحاح على عنصر الأخلاق والقيم الاجتماعية حتى يخيل للقارئ بأن هذا العامل هو العامل الوحيد والرئيسي في تفسير ظواهر الكون والمجتمع عند فيبر.

وفي سعي العلماء لتحديد أطر علم الاجتماع أكمل دوركهايم ما بدأه أسلافه من علماء الاجتماع، وحدد طرائق بحثه كما طبق هذه الطرائق في دراسة الظواهر الاجتماعية مميزاً وموضحاً الطبيعة الخاصة والصفات التي تستقل بها ظواهر التحرك الإنساني الاجتماعي وأشكاله عن الظاهرات الفيزيولوجية والكيمياوية والنفسية وغيرها، لأن الظواهر الاجتماعية تنشأ وتتوالد في بيئة جمعية نتيجة علاقات اجتماعية، وتتحدد معالمها بنظم ومؤسسات تنصهر فيها جميع المعتقدات وضروب السلوك التي تفرضها الحياة الاجتماعية. وقد أوصله هذا إلى ضرورة وجود علم يدرس الظواهر الاجتماعية لكونها ذات طبيعة اجتماعية خاصة لايمكن ردها إلى حوادث فردية نفسية أو فيزيولوجية أو كيمياوية. واستناداً إلى ذلك عرف دوركهايم علم الاجتماع بأنه «علم النظم الاجتماعية الذي يبحث في طرائق نشأتها ووظائفها». ويلاحظ أن دوركهايم، في تعريفه لعلم الاجتماع، لم يقتصر على ضرورة دراسة النظم ونشأتها وتطورها فقط، بل تعدى ذلك إلى دراسة وظائفها وتفاعلها مع بقية النظم الاجتماعية الأخرى انطلاقاً من كونه أحد أركان المدرسة الوظيفية.

ويميز دوركهايم بين الظواهر السليمة والظواهر المعتلة في المجتمع، فيرى أن أحد المعايير الأساسية للتفريق بين النوعين السابقين هو ارتباط الظاهرة الاجتماعية بالشروط العامة للمجتمع. إنه يقرر أن الظاهرة الاجتماعية تعد ظاهرة سليمة (في حالة نموذج اجتماعي معين ومرحلة معينة من مراحل تطوره) إذا تحقق وجودها في أغلب المجتمعات، وإذا لوحظت في هذه المجتمعات في المرحلة المقابلة نفسها لذلك النموذج في أثناء تطورها هي الأخرى. فشيوع العائلات الصغيرة الحجم في المجتمعات الصناعية ظاهرة سليمة، أما شيوعها في المجتمعات الزراعية فظاهرة معتلة. إذن، فالنظرة الموضوعية إلى الظاهرات الواقعية في المجتمعات ذات الأطوار الاجتماعية المعنية تدل على سلامة الظاهرة، أو اعتلالها بوساطة معرفة العموم أو الشيوع.

وتحتل المدرسة الوظيفية مكانة بارزة لدى جمهرة من الباحثين في مجالات علمية متعددة. ولعل أهم انتشار لها كان في نطاق علم الحياة، ذلك الانتشار الذي شجع كثيراً من الباحثين والعلماء على تبني المنطلقات الرئيسية لتلك المدرسة في مجالات أخرى شملت العلوم الطبيعية والفيزيائية والكيماوية. وقد تأثرت البحوث الاجتماعية بذلك الانتشار، فاعتمد بعض البحوث مفهوم المنظومة الاجتماعية لأجل التغيرات والتفاعلات التي تتم في رحابها بغية رصدها والتعامل معها. فكان الاتجاه في تلك البحوث سائراً نحو محاولة تفسير آلية عمل النظام الاجتماعي من دون محاولة التدخل في تغيير أطره.

ويرتبط مفهوم «الوظيفة» بالغائية التي ترى أن ظواهر الحياة بأجمعها تسير إلى غاية موجهة وفقاً لنظام ثابت ومحدد، يؤثر فيه كل عضو بالأعضاء الأخرى ويستجيب لتأثيرات من تلك الأعضاء. فأعضاء البدن، مثلاً، مع أنها منفصلة ومرتبة بحسب أجهزة ووظائف محددة تسير وفق نظام ثابت ومحدد يؤثر بعضها في بعض. وكل ظاهرة بيولوجية من هذا المنظور تعدّ وظائفها علة من جهة ومعلولة من جهة أخرى. لذلك يوصف هذا النوع من العلاقات الوظيفية بالسببية الدائرية. وترمي هذه العلاقات الوظيفية إلى غاية محددة تتمثل في استمرار الحياة، فالغائية من هذا المنظور تتمثل إذن في وحدة وظيفية ضمن منظومة محددة تنتظم فيها ظواهر ووظائف محددة ومرتبة وفقاً لنظام ثابت، تتكيف متغيراتها الوظيفية تبعاً للشروط الأساسية التي تستوجب بقاء الكائن الحي في بيئته. فعملية التنفس من هذه الوجهة عملية تشترك فيها كل وظيفة من وظائف الحياة، علماً بأن الجهاز الموكل بها هو جهاز محدد منفصل عن بقية أعضاء البدن.

ويستخدم علماء الاجتماع تعبير «الوظيفة» للدلالة على ترابط الظواهر الاجتماعية فيما بينها في نسق وظيفي يوضح وظائف الأجهزة الاجتماعية التي تقوم بها في سبيل استمرار حياة المجتمع الإنساني، والتفاعلات التي تتم فيه. وتتحدد العناصر الرئيسية التي يتضمنها التحليل الوظيفي بوجود منظومة System اجتماعية ووجود حدود تحدد أطر تلك المنظومة فتميزها من بقية النظم والمعلومات، ويتقاسم الأفراد ضمن المنظومة توقعات أساسية ترتبط بالأدوار التي يقومون بها، وتعدّ هذه التوقعات شرعية من وجهة نظر المنظومة وتخدم وظائف حيوية أساسية فيها. يضاف إلى ذلك أنه لابد من وجود أهداف محددة تسعى إليها المنظومة. فالتنظيمات الاجتماعية عند بارسونز مثلاً، وفق هذا الشرط، هي منظومات اجتماعية تتوجه مباشرة نحو تحقيق أهداف محددة تعد حيوية لبقاء النظام الاجتماعي ويبرز ضمن المنظومة الاجتماعية مفهوم التبادل بين الخلايا الرئيسية بوصفه واحداً من أهم المفاهيم التي تضح اعتماد كل خلية على الخلايا الأخرى، في التفاعل المستمر والدائم. وعند حدوث أي خلل في إحدى الوظائف تتأثر ضمن المنظومة، فإذا ما فرضت على منظومة حضارية ناحية سلبية، أو نفيت منها مسألة ما، تنتابها بذلك حالة من التوتر الحضاري. ثم إن المدرسة الوظيفية تميل إلى استخدام بعض المفاهيم الأخرى الخاصة بها مثل البنية الاجتماعية والمكافأة والأنساق (الانتظام) وغيرها. وتثير المدرسة الوظيفية تساؤلات عدة في أذهان كثير من الباحثين الاجتماعيين، حول إمكان العزل والفصل ما بين آلية عمل النظام الاجتماعي والعوامل التي تتدخل في تعييره. ولعل غياب العوامل المحركة للتغير الاجتماعي في نطاق دراسات بعض أتباع تلك المدرسة كان من المحرّضات التي دعت كثيراً من علماء الاجتماع لطرح اتجاهات معاصرة في نطاق المدرسة الوظيفية، ترمم تلك الفجوات فيها وتستفيد من معطيات هذه المدرسة ونجاحها في فهم المسائل الاجتماعية. فبرزت اتجاهات معاصرة تربط بين الماركسية والوظيفية، وتستخلص عناصر التغير من الأولى من دون تحديد مسبق لأهمية كل عامل. كما برزت اتجاهات معاصرة في نطاق النظرية الماركسية تحاول أن تفهم آلية العمل ضمن المنظومة الاجتماعية بالرجوع إلى قوانين الجدل وتأكيد أهمية البنية التحتية، والتطورات التي تتم ضمنها في تحديد الوجهة الأساسية للتغيرات التي تتم ضمن المنظومة الاجتماعية من جهة، وتلك التي تؤدي إلى تغيير أطرها من جهة أخرى


نقل

ودمتم في امان الله وحفظه ...

rose by
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http:// http://www.facebook.com/#!/ahmed.gido
الامين مجذوب الامين
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

عدد المساهمات : 30
ذكر النقاط : 38
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
الاقامة : الزيداب


مُساهمةموضوع: رد: تعريف علم الاجتماع   الأربعاء أكتوبر 07, 2009 1:33 am



greeting
البسمله
greeting

الاخ احمد
السلام عليكم ورحمة الله

دائماً عودتنا علي قلمك الذي يصول ويجول في بحور المعرفة التكنولوجية ...

رائع 100% good good good
وجزاك الله كل خير .

زهرة زهرة زهرة
تقدير
ياسمين ياسمين ياسمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تعريف علم الاجتماع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
.:: منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري ::. :: اقسام الكلية التقنية :: قسم التقنية الاجتماعية-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» سجل دخولك بالصلاة علي الحبيب
الأحد يناير 31, 2016 3:57 am من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» المرجع الكامل في التحكم الصناعي الكهربائي
الجمعة يناير 22, 2016 3:33 pm من طرف مصطفى المعمار

» نتيجة السروح في علم الروح
الإثنين مارس 24, 2014 9:57 pm من طرف عوض صالح

» .:: مكتبة نفيسة جداً في كل التخصصات ::.
الأحد يناير 26, 2014 12:57 am من طرف مجذوب احمد قمر

» زيارة وفد جمعية أصدقاء مرضي السكري
الإثنين ديسمبر 16, 2013 8:18 pm من طرف هاني عمار

» أضخم مكتبة هندسة مدنية في العالم
الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 4:21 pm من طرف محمد عبد الرحيم

» تحميل فاير فوكس عربي فايرفوكس Download Firefox
الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 4:04 pm من طرف غيداء وبس

» كتب تكييف وتبريد بالعربي رووووووووعة
الأحد يوليو 28, 2013 9:43 pm من طرف محمد عبد الرحيم

» انطلاقة موقع الجامعة علي شبكة الانترنت
الأحد يوليو 21, 2013 5:38 am من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» .:: كتاب رؤيا النبي حق الي قيام الساعة ::.
الخميس مارس 21, 2013 1:27 pm من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» جامعة الشيخ عبدالله البدري تهنئ الدكتور عمر عبدالله البدري
الجمعة مارس 15, 2013 3:39 am من طرف هاني عمار

» كتاب التجسيم والمجسمة للشيخ عبدالفتاح اليافعي
الخميس مارس 14, 2013 7:51 pm من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» مجلة المديرين القطرية ( الشيخ عبدالله البدري... السوداني الملهم من الشمال)
الثلاثاء مارس 12, 2013 12:11 pm من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» امتحاننا الدور الأول للعام 2012-2013
السبت فبراير 23, 2013 3:13 pm من طرف هاني عمار

» تحميل جوجل ايرث عربى
الإثنين فبراير 18, 2013 8:45 pm من طرف غيداء وبس

» تحميل فايرفوكس عربى
الإثنين فبراير 18, 2013 8:30 pm من طرف غيداء وبس

»  برنامج افيرا انتى فايروس مجانى
الخميس يناير 17, 2013 3:40 am من طرف هاني عمار

»  جوجل كروم عربى
الخميس يناير 17, 2013 3:40 am من طرف هاني عمار

»  كلمة مولانا الشيخ عبدالله البدري راعي ومؤسس جامع الشيخ عبدالله البدري
الأربعاء يناير 02, 2013 9:13 pm من طرف هاني عمار

» وضع حجر الاساس لمباني كليات الجامعة الجديدة
الأربعاء ديسمبر 26, 2012 4:31 pm من طرف هاني عمار

المواضيع الأكثر نشاطاً
مشروع تخرجي
كتب تكييف وتبريد بالعربي رووووووووعة
سجل دخولك بالصلاة علي الحبيب
ضع أي سؤال في الهندسة الكهربائية وسنأتيك بالاجابة ان شاء الله
موسوعة النساء والتوليد
حاج الماحي مادح الحبيب
موسوعة الخلفاء عبر التاريخ الاسلامي
برنامج لتقوية وتنقية صوت الحاسوب الي 10 اضعاف
هنا نتقبل التعازي في وفاة العضو بالمنتدي محمد حامد (ودالابيض)
شاركوني فرحة النجاح!!
المواضيع الأكثر شعبية
ادخل هنا للاطلاع علي جميع الوظائف المعلنة
حمل مجانا برنامج المصحف صوت وصورة للموبايل
الكتاب الشامل في الموقع(تم اعدادة من اكثر من 40 كتاب واكثر من 80 مشاركه )
ملف كامل عن ضواغط التبريد
موقع رائع فى زراعة البطاطس
صيغ C.V مهمة للخريجين
مواقع الوظـــائــف الشــاغـرة
الاحصاء الطبي في الويكيبيديا
كتب تكييف وتبريد بالعربي رووووووووعة
اكبر مكتبة في التصوف الاسلامي علي شبكة الانترنت
copyright 2010
facebook
counter
map
Elexa