.:: منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري ::.
أهلاً وسهلاً وألف مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري تفضل بالدخول ان كنت عضواً والاعليك التسجيل لكي تملك كافة صلاحية الاعضاء وتمتلك الرخصة في اضافة مواضيع جديدة او الرد علي مواضيع وهنالك المكنون فقط للمسجلين فسارع بالانضمام الينا كي تحظي بما أخفي لك ...
الادارة...


أهلاً وسهلاً بكم في منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري من أجل التواصل ، والتوادد ، والتعارف ، وتبادل الخبرات وكل ماهو مفيد وجديد ...
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا وحبيبنا محمد وعلي اله وصحبه اجمعين
اعضاء وزوار منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - الف مرحباً بكم _ حللتم اهلاً ووطئتم سهلاً...
تم انشاء هذا المنتدي بحمد الله في 14/06/2009 وتم الافتتاح بتوفيق الله سبحانه وتعالي في 11/07/2009
افتتح السيد الرئيس المشيرعمر حسن أحمد البشير الكلية ضمن حفل رسمي وشعبي في يوم 16/7/2005 ، وأمر باعتبارها الكلية التقنية الأنموذج بالســــــــودان .
زهرة حلوة أيها ابتسامة الزائر الكريم ابتسامة بعد التحية والسلام نرحب بك ترحيباً حاراً ونرجو ان تنضم الي كوكبتنا بالتسجيل والدخول لكي تملك جميع رخص الاعضاء والاطلاع علي جميع المواضيع والردود عليها وكتابة مواضيع جديدة ... ولكم منا كل الود والترحاب ... زهرة حلوة

شاطر | 
 

 شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد خرساني
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 15
ذكر النقاط : 29
تاريخ التسجيل : 08/12/2009
الاقامة : الدامر


مُساهمةموضوع: شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 12:41 am

البسمله

سلام





بداية امر ابن تيمية.



ليعلم أن أحمد بن تيمية هذا الذي هو حفيد الفقيه المجد بن تيمية الحنبلي المشهور، ولد بحران ببيت علم من الحنابلة، وقد أتى به والده الشيخ عبد الحليم مع ذويه من هناك إلى الشام خوفا من المغول، وكان أبوه رجلا هادئا أكرمه علماء الشام ورجال الحكومة حتى ولّوه عدة وظائف علمّية مساعدة له، وبعد أن مات والده ولّوا ابن تيمية هذا وظائف والده بل حضروا درسه تشجيعا له على المضيّ في وظائف والده وأثنوا عليه خيرا كما هو شأنهم مع كل ناشئ حقيق بالرعاية. وعطفهم هذا كان ناشئا من مهاجرة ذويه من وجه المغول يصحبهم أحد بني العباس- وهو الذي تولى الخلافة بمصر فيما بعد، ومن وفاة والده بدون مال ولا تراث بحيث لو عيّن الآخرون في وظائفه للقِىَ عياله البؤس والشقاء.

وكان في جملة المثنين عليه التاج الفزاري المعروف بالفركاح وابنه البرهان والجلال القزويني والكمال الزملكاني ومحمد بن الحريري الأنصاري والعلاء القونوي وغيرهم.



بداية انحراف ابن تيمية.



لكن ثناء هؤلاء غرّ ابن تيمية ولم ينتبه إلى الباعث على ثنائهم، فبدأ يذيع بدعا بين حين وءاخر، وأهل العلم يتسامحون معه في الأوائل باعتبار أن تلك الكلمات ربما تكون فلتات لا ينطوي هو عليها، لكن خاب ظنهم وعلموا أنه فاتن بالمعنى الصحيح، فتخلّوا عنه واحدا إثر واحد على توالي فتنه.



ردود العلماء على ابن تيمية



ثم إن ابن تيمية وإن كان ذاع صيته وكثرت مؤلفاته وأتباعه، هو كما قال فيه المحدث الحافظ الفقيه وليّ الدين العراقي ابن شيخ الحفّاظ زين الدين العراقي في كتابه الأجوبة المرضيّة على الأسئلة المكيّة: "علمه أكبر من عقله "، وقال أيضا: "إنه خرق الإجماع في مسائل كثيرة قيل تبلغ ستين مسألة بعضها في الأصول وبعضها في الفروع خالف فيها بعد انعقاد الإجماع عليها". اهـ. وتبعه على ذلك خلقٌ من العوام وغيرهم، فأسرع علماء عصره في الردّ عليه وتبديعه، منهم الإمام الحافظ تقي الدين علي ابن عبد الكافي السبكي قال في الدرّة المضية ما نصّه: "أما بعد، فإنه لمّا أحدث ابن تيمية ما أحدث في أصول العقائد، ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد، بعد أن كان مستترا بتبعية الكتاب و السُّنة، مظهرا أنه داع ٍ إلى الحقّ هاد ٍ إلى الجنة، فخرج عن الاتّباع إلى الابتداع، وشذ ّ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع، وقال بما يقتضي الجسميّة والتركيب في الذات المقدّس، وأن الافتقار إلى الجزء- أي افتقار الله إلى الجزء- ليس بمحال ، وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى، وأن القرآن مُحدَث تكلم الله به بعد أن لم يكن، وأنه يتكلم ويسكت ويحدث في ذاته الإرادات بحسب المخلوقات، وتعدى في ذلك إلى استلزام قِدَم العالم، والتزامه بالقول بأنه لا أول للمخلوقات فقال بحوادثٍ لا أول لها ، فأثبت الصفة القديمة حادثة والمخلوق الحادث قديما، ولم يجمع أحد هذين القولين في ملة من الملل ولا نِحلة من النحل، فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاث والسبعين التي افترقت عليها الأمة، ولا وقفت به مع أمة من الأمم هِمّة، وكل ذلك وإن كان كفرا شنيعا مما تَقِلَّ جملته بالنسبة لما أحدث في الفروع ". اهـ.



ابن تيمية شذ في الاصول والفروع



وقد أورد كثيرا من هذه المسائل الحافظ أبو سعيد العلائي شيخ الحافظ العراقي، نقل ذلك المحدَّث الحافظ المؤرخ شمس الدين بن طولون في ذخائر القصر ، قال ما نصه: "ذكر المسائل التي خالف فيها ابن تيمية الناس في الأصول والفروع، فمنها ما خالف فيها الإجماع، ومنها ما خالف فيها الراجح من المذاهب، فمن ذلك: يمين الطلاق، قال بأنه لا يقع عند وقوع المحلوف عليه بل عليه فيها كفارة يمين، ولم يقل قبله بالكفارة أحد من المسلمين البتة، ودام إفتاؤه بذلك زمانا طويلآ وعظم الخطب، ووقع في تقليده جمّ غفير من العوام وعمّ البلاء. وأنَّ طلاق الحائض لا يقع وكذلك الطلاق في طهر جامع فيه زوجته، وأن الطلاق الثلاث يرد إلى واحدة، وكان قبل ذلك قد نقل إجماع المسلمين في هذه المسألة على خلاف ذلك وأنَّ من خالفه فقد كفر، ثم إنه أفتى بخلافه و أوقع خلقا كثيرا من الناس فيه. و أنَّ الحائض تطوف في البيت من غير كفارة وهو مباح لها. وأنَّ المكوس حلال لمن أقطعها، وإذا أخذت من التجار أجزأتهم عن الزكاة وان لم تكن باسم الزكاة ولا على رسمها. وأنَّ المائعات لا تنجس بموت الفأرة ونحوها فيها وأن الصلاة إذا تركت عمدا لا يشرع قضاؤها. وأنَّ الجنب يصلي تطوعه بالليل بالتيمم ولا يؤخره إلى أن يغتسل عند الفجر وإن كان بالبلد، وقد رأيت من يفعل ذلك ممن قلَّده فمنعته منه. وسئل عن رجل قدّم فراشا لأمير فتجنب بالليل في السفر، ويخاف إن اغتسل عند الفجر أن يتهمه أستاذه بغلمانه فأفتاه بصلاة الصبح بالتيمم وهو قادر على الغسل. وسئل عن شرط الواقف فقال: غير معتبر بالكلية بل الوقف على الشافعية يصرف إلى الحنفية وعلى الفقهاء يصرف إلى الصوفية وبالعكس، وكان يفعل هكذا في مدرسته فيعطي منها الجند والعوام، ولا يحضر درسا على اصطلاح الفقهاء وشرط الواقف بل يحضر فيه ميعادا يوم الثلاثاء ويحضره العوام ويستغني بذلك عن الدرس. وسئل عن جواز بيع أمهات الأولاد فرجحه وأفتى به.

ومن المسائل المنفرد بها في الأصول مسألة الحسن والقبح التي يقول بها المعتزلة، فقال بها ونصرها وصنف فيها وجعلها دين الله بل ألزم كل ما يبنى عليه كالموازنة في الأعمال.

وأما مقالاته في أصول الدين فمنها قوله: إنَّ الله سبحانه محل الحوادث، تعالى الله عما يقول علوا كبيرا. وانه مركب مفتقر إلى ذاته افتقار الكل إلى الجزء. وان القرءان مُحدَث في ذاته تعالى. و أنَّ العالم قديم بالنوع ولم يزل مع الله مخلوق دائما، فجعله موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار، سبحانه ما أحلَمَه. ومنها قوله بالجسمية والجهة والانتقال وهو مرد ود.

وصرَّح في بعض تصانيفه بأن الله تعالى بقدر العرش لا أكبر منه ولا أصغر، تعالى الله عن ذلك، وصنّفَ جزءا في أنَّ علم الله لا يتعلق بما لا يتناهى كنعيم أهل الجنة، وأنه لا يحيط بالمتناهي، وهي التي زلق فيها بعضهم، ومنها أنَّ الأنبياء غير معصومين، وأنَّ نبينا عليه وعليهم الصلاة والسلام ليس له جاه ولا يتوسل به أحد إلا ويكون مخطئا، وصنف في ذلك عدة أوراق. وأنَّ إنشاء السفر لزيارة نبينا صلى الله عليه و سلم معصية لا يقصر فيها الصلاة، وبالغ في ذلك ولم يقل بها أحد من المسلمين قبله. وأنَّ عذاب أهل النار ينقطع ولا يتأبد حكاه بعض الفقهاء عن تصانيفه. ومن أفراده أيضا أنَّ التوراة والإنجيل لم تبدل ألفاظهما بل هي باقية على ما. أنزلت وإنما وقع التحريف في تأويلها، وله فيه مصنف، هذا ءاخر ما رأيت، وأستغفر الله من كتابة مثل هذا فضلآ عن اعتقاده ". ا.هـ.



ابن حجر الهيتمي يذم ابن تيمية



وقال الشيخ ابن حجر الهيتمي في كتابه الفتاوى الحديثية4 ناقلا المسائل التي خالف فيها ابن تيمية إجماع المسلمين ما نصه: "وان العالم قديم بالنوع ولم يزل مع الله مخلوقا دائما فجعله موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار تعالى الله عن ذلك، وقوله بالجسمية، والجهة والانتقال، وانه بقدر العرش لا أصغر ولا أكبر، تعالى الله عن هذا الافتراء الشنيع القبيح والكفر البراح الصريح " اهـ.

وقال أيضا ما نصه5: "وإياك أن تصغي إلى ما في كتب ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية وغيرهما ممن اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله، وكيف تجاوز هؤلاء الملحدون الحدود وتعدوا الرسوم وخرقوا سياج الشريعة والحقيقة فظنوا بذلك أنهم على هدى من ربهم وليسوا كذلك " اهـ.

وقال أيضا ما نصه6: "ولا يغتر بإنكار ابن تيمية لسنّ زيارته صلى الله عليه وسلم فإنه عبد أضله الله كما قال العز بن جماعة، وأطال في الرد عليه التقي السبكي في تصنيف مستقل، ووقوعه في حق رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس بعجيب فإنه وقع في حق الله، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا، فنسب إليه العظائم كقوله: إن لله تعالى جهة ويدا ورجلا وعينا وغير ذلك من القبائح الشنيعة" اهـ.



استتابة ابن تيمية



وقد استُتيب مرات وهو ينقض مواثيقه وعهوده في كل مرة حتى حُبِس بفتوى من القضاة الأربعة الذين أحدهم شافعي والآخر مالكي، والآخر حنفي والآخر حنبلي وحكموا عليه بأنه ضال يجب التحذير منه كما قال ابن شاكر الكتبي في عيون التواريخ وهو من تلامذة ابن تيمية وسيأتي، وأصدر الملك محمد بن قلاوون منشورا ليقرأ على المنابر في مصر وفي الشام للتحذير منه ومن أتباعه.

وهذه صورة استتابته منقولة من خط يده كما هي مسجلة في كتاب نجم المهتدي وعليها توقيع العلماء ونصها7: "الحمد الله، الذي أعتقده أن في القرءان معنى قائم بذات الله وهو صفة من صفات ذاته القديمة الأزلية وهو غير مخلوق، وليس بحرف ولا صوت، وليس هو حالا في مخلوق أصلا ولا ورق ولا حبر ولا غير ذلك، والذي أعتقده في قوله: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ [سورة طه] آية5 أنه على ما قال الجماعة الحاضرون وليس على حقيقته وظاهره، ولا أعلم كنه المراد به، بل لا يعلم ذلك إلا الله، والقول في النزول كالقول في الاستواء أقول فيه ما أقول فيه لا أعرف كنه المراد به بل لا يعلم ذلك إلا الله، وليس على حقيقته وظاهره كما قال الجماعة الحاضرون، وكل ما يخالف هذا الاعتقاد فهو باطل، وكل ما في خطي أو لفظي مما يخالف ذلك فهو باطل، وكل ما في ذلك مما فيه إضلال الخلق أو نسبة ما لا يليق بالله إليه فأنا بريء منه فقد تبرأت منه وتائب إلى الله من كل ما يخالفه. كتبه أحمد بن تيمية، وذلك يوم الخميس سادس شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعمائة.

وكل ما كتبته وقلته في هذه الورقة فأنا مختار فى ذلك غير مكره. كتبه أحمد بن تيمية حسبنا الله ونعم الوكيل ".

وبأعلى ذلك بخط قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ما صورته: اعترف عندي بكل ما كتبه بخطه في التاريخ المذكور. كتبه محمد بن إبراهيم الشافعي، وبحاشية الخط: اعترف بكل ما كتب بخطه، كتبه عبد الغني بن محمد الحنبلي.

وبآخر خط ابن تيمية رسوم شهادات هذه صورتها: كتب المذكور بخطه أعلاه بحضوري واعترف بمضمونه، كتبه أحمد بن الرفعة.

صورة خط ءاخر: أقرّ بذلك، كتبه عبد العزيز النمراوي.

صورة خط ءاخر: أقرّ بذلك كله بتاريخه، علي بن محمد بن خطاب الباجي الشافعي.

صورة خط ءاخر: جرى ذلك بحضوري في تاريخه، كتبه الحسن بن أحمد بن محمد الحسيني.

وبالحاشية أيضا ما مثاله: كتب المذكور أعلاه بخطه واعترف به، كتبه عبد الله بن جماعة.

مثال خط ءاخر: أقرّ بذلك وكتبه بحضوري محمد بن عثمان البوريجبي " اهـ.

وكل هؤلاء من كبار أهل العلم في ذلك العصر، وابن الرفعة وحده له "المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي " في أربعين مجلدا.



ولولا أن ابن تيمية كان يدعو العامة إلى اعتقاد ضد ما في صيغة الاستتابة هذه بكل ما أوتي من حول وحيلة لما استتابه أهل العلم بتلك الصيغة وما اقترحوا عليه أن يكتب بخطه ما يؤاخذ به إن لم يقف عند شرطه، وبعد أن كتب تلك الصيغة بخطه توّج خطه قاضي القضاة البدر ابن جماعة بالعلامة الشريفة وشهد على ذلك جماعة من العلماء كما ذكرنا، وحفظت تلك الوثيقة بالخزانة الملكية الناصرية، لكن لم تمض مدة على ذلك حتى نقض ابن تيمية عهوده و مواثيقه كما هو عادة أئمة الضلال و رجع إلى عادته القديمة في الإضلال.



الحافظ السبكي يرد على ابن تيمية



قال الحافظ المجتهد تقي الدين السبكي في فتاويه ما نصه8: "وهذا الرجل- يعني ابن تيمية- كنت رددت عليه في حياته في إنكاره السفر لزيارة المصطفى صلى الله عليه و سلم ، وفي إنكاره وقوع الطلاق إذا حلف به، ثم ظهر لي من حاله ما يقتضي أنه ليس ممن يعتمد عليه في نقل ينفرد به لمسارعته إلى النقل لفهمه كما في هذه المسألة- أي مسئلة في الميراث- ولا في بحث ينشئه لخلطه المقصود بغيره وخروجه عن الحد جدا، وهو كان مكثرا من الحفظ ولم يتهذب بشيخ ولم يرتض في العلوم بل يأخذها بذهنه مع جسارته واتساع خيال وشغب كثير، ثم بلغني من حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في كلامه جملة، وكان الناس في حياته ابتلوا بالكلام معه للرد عليه، وحبس بإجماع العلماء وولاة الأمور على ذلك ثم مات " اهـ.

قال صلاح الدين الصفدي تلميذ ابن تيمية والتقي السبكي في أعيان العصر وأعوان النصر9 ما نصه:

"انفرد- أي ابن تيمية- بمسائل غريبة، ورجح فيها أقوالا ضعيفة، عند الجمهور معيبة كاد منها يقع في هوّة، ويسلم منها لما عنده من النية المرجوة، والله يعلم قصده وما يترجح من الأدلة عنده، وما دمّر عليه شئ كمسئلة الزيارة، ولا شُنّ عليه مثلها إغارة، دخل منها إلى القلعة معتقلا، وجفاه صاحبه وقلا، وما خرج منها إلا على الآلة الحدباء، ولا درج منها إلا إلى البقعة الجدباء" ا.هـ. قال ذلك فيه بعد مدحه مدحا كثيرا.



الذهبي مدح ابن تيمية في اول الامر ثم عاد وذمه.



وكان الذهبي وهو من معاصري ابن تيمية مدحه في أول الأمر ثم لمّا انكشف له حاله قال في رسالته بيان زغل العلم والطلب10 ما نصه: "فوالله ما رمقت عيني أوسع علما ولا أقوى ذكاء من رجل يقال له ابن تيمية مع الزهد في المأكل والملبس والنساء، ومع القيام في الحق والجهاد بكل ممكن، وقد تعبت في وزنه وفتشه حتى مللت في سنين متطاولة، فما وجدت أخره بين أهل مصر والشام ومقتته نفوسهم وازدروا به وكذبوه وكفروه إلا الكبر والعجب وفرط الغرام في رئاسة المشيخة والازدراء بالكبار، فانظر كيف وبال الدعاوى ومحبة الظهور، نسأل الله المسامحة، فقد قام عليه أناس ليسوا بأورع منه ولا أعلم منه ولا أزهد منه، بل يتجاوزون عن ذنوب أصحابهم وءاثام أصدقائهم، وما سلّطهم الله عليه بتقواهم وجلالتهم بل بذنوبه، وما دفع الله عنه وعن أتباعه أكثر، وما جرى عليهم إلا بعض ما يستحقون، فلا تكن في ريب من ذلك ". اهـ. وهذه الرسالة ثابتة عن الذهبي لأن الحافظ السخاوي نقل عنه هذه العبارة في كتابه الإعلان بالتوبيخ11 ، وقال: "وقد رأيت له- أي للذهبي- عقيدة مجيدة ورسالة كتبها لابن تيمية هي لدفع نسبته لمزيد تعصبه مفيدة " اهـ.

وقال في موضع ءاخر فيه ما نصه12: "فإن برعت في الأصول وتوابعها من المنطق والحكمة والفلسفة وءاراء الأوائل ومحارات العقول، واعتصمت مع ذلك بالكتاب والسنة وأصول السلف، ولفقت بين العقل والنقل، فما أظنك في ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا والله تقاربها، وقد رأيتَ ما ءال أمره إليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق وبباطل، فقد كان قبل أن يدخل في هذه الصناعة منوَّرا مضيئا على مُحيَّاه سميا السلف، ثم صار مظلما مكسوفا عليه قتمة عند خلائق من الناس، ودجّالا أفّاكا كافرا عند أعدائه، ومبتدعا فاضلا محققا بارعا عند طوائف من عقلاء الفضلاء". اهـ.

ومن جملة ما يقوله الذهبي في حق ابن تيمية ما نقله الحافظ ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة عنه ونصه13: "وأنا- أي الذهبي- لا أعتقد فيه عصمة بل أنا مخالف له في مسائل أصلية وفرعية" اهـ.

فتبين أن الذهبي ذمّه لأنه خاض بالفلسفة والكلام المذموم أي كلام المبتدعة في العقيدة كالمعتزلة والمشبهة، وهذا القدح في ابن تيمية من الذهبي يضعف الثناء الذي أثنى عليه في تذكرة الحفاظ بقوله:" ما رأت عيناي مثله وكأن السُّنّة نصب عينيه".



كلام الحافظ ابن حجر في ابن تيمية



ولنذكر فيما بعد ما قيل في ترجمة ابن تيمية وفي حبوسه وقيام العلماء وولاة الأمر عليه.

قال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة في ترجمة ابن تيمية14:

"أحمد بن عبد الحليم ولد سنة 661 هـ ، وتحوّل به أبوه من حرّان سنة 67 فسمع من ابن عبد الدائم والقاسم الإربلي والمسلم بن علان وابن أبي عمرو والفخر في ءاخرين وقرأ بنفسه.

وأوّل ما أنكروا عليه من مقالاته في شهر ربيع الأول سنة 698 قام عليه جماعة من الفقهاء بسبب الفتوى الحموية وبحثوا معه ومُنع من الكلام، ثم حضر مع القاضي إمام الدين القزويني فانتصر له وقال هو وأخوه جلال الدين: "من قال عن الشيخ تقي الدين شيئا عزرناه".

ثم طُلِب ثاني مرة في سنة 705 إلى مصر فتعصب عليه بيبرس الجاشنكير وانتصر له سلار، ثم ءال أمره أن حبس في خزانة البنود مدة، ثم نقل في صفر سنة 709إلى الإسكندرية، ثم أُفرج عنه وأُعيد إلى القاهرة، ثم أُعيد إلى الإسكندرية، ثم حضر الناصر من الكرك فأطلقه ووصل إلى دمشق في ءاخر سنة 712. وكان السبب في هذه المحنة أن مرسوم السلطان ورد على النائب بامتحانه في معتقده لما وقع إليه من أمور تنكر في ذلك، فعقد له مجلس في سابع رجب وسئل عن عقيدته فأملى منها شيئا، ثم أحضروا العقيدة التي تُعرف بالواسطية فقرىء منها وبحثوا في مواضع، ثم اجتمعوا في ثاني عشرة وقرروا الصفي الهندي يبحث معه، ثم أخّروه وقدّموا الكمال الزملكاني، ثم انفصل الأمر على أنه شهد على نفسه أنه شافعي المعتقد، فأشاع أتباعه أنه انتصر، فغضب خصومه ورفعوا واحدا من أتباع ابن تيمية إلى الجلال القزويني نائب الحكم بالعادلية فعزره، وكذا فعل الحنفي باثنين منهم.

ثم في ثاني عشري رجب قرأ المِزيُّ فصلا من كتاب أفعال العباد للبخاري في الجامع فسمعه بعض الشافعية فغضبوا وقالوا نحن المقصودون بهذا ورفعوه إلى القاضي الشافعي فأمر بحبسه، فبلغ ابن تيمية فتوجه إلى الحبس فأخرجه بيده، فبلغ القاضي فطلع إلى القلعة فوافاه ابن تيمية فتشاجرا بحضرة النائب واشتط ابن تيمية على القاضي لكون نائبه جلال الدين ءاذى أصحابه في غيبة النائب، فأمر النائب من ينادي أن من تكلم في العقائد فُعِل كذا به وقصد بذلك تسكين الفتنة، ثم عقد لهم مجلس في سلخ رجب، وجرى فيه بين ابن الزملكاني وابن الوكيل مباحثة فقال ابن الزملكاني لابن الوكيل: ما جرى على الشافعية قليل حتى تكون أنت رئيسهم، فظن القاضي نجم الدين بن صصرى أنه عناه فعزل نفسه وقام، فأعاده الأمراء وولاه النائب وحكم الحنفي بصحة الولاية ونفذها المالكي، فرجع إلى منزله وعلم أن الولاية لم تصح، فصمم على العزل فرسم النائب لنوابه بالمباشرة إلى أن يرد أمر السلطان.

ثم وصل بريدي في أواخر شعبان بعوده، ثم وصل بريدي في خامس رمضان بطلب القاضي والشيخ- وأن يرسلوا بصورة ما جرى للشيخ في سنة 698، ثم وصل مملوك النائب وأخبر أن الجاشنكير والقاضي المالكي قد قاما في الإنكار على الشيخ وأن الأمر اشتد بمصر على الحنابلة حتى صفع بعضهم. ثم توجه القاضي والشيخ إلى القاهرة ومعهما جماعة فوصلا في العشر الأخير من رمضان وعقد مجلس في ثالث عشر منه بعد صلاة الجمعة، فادعى على ابن تيمية عند المالكي، فقال هذا عدوي ولم يجب عن الدعوى فكّرر عليه فأصر، فحكم المالكي بحبسه فأقيم من المجلس وحبس في برج، ثم بلغ المالكي أن الناس يترددون إليه فقال: يجب التضييق عليه إن لم يقتل والا فقد ثبت كفره، فنقلوه ليلة عيد الفطر إلى الجٌّبّ، وعاد القاضي الشافعي إلى ولايته ونودِيَ بدمشق من اعتقد عقيدة ابن تيمية حلَّ دمه وماله خصوصا الحنابلة، فتودي بذلك وقُرىء المرسوم وقرأها ابن الشهاب محمود في الجامع. ثم جمعوا الحنابلة من الصالحية وغيرها وأشهدوا على أنفسهم أنهم على معتقد الإمام الشافعي.

وذكر ولد الشيخ جمال الدين بن الظاهري في كتاب كتَبَهُ لبعض معارفه بدمشق أن جميع من بمصر من القضاة والشيوخ والفقهاء والعلماء والعوام يحطون على ابن تيمية إلأ الحنفي فإنه يتعصب له وإلا الشافعي فإنه ساكت عنه، وكان من أعظم القائمين عليه الشيخ نصر المنبجي لأنه كان بلغ ابن تيمية أنه يتعصب لابن العربي فكتب إليه كتابا يعاتبه على ذلك. فما أعجبه لكونه بالغ في الحطّ على ابن العربي وتكفيره فصار هو يحطّ على ابن تيمية ويغري به بيبرس الجاشنكير، وكان بيبرس يفرط في محبة نصر ويعظمه، وقام القاضي زين الدين بن مخلوف قاضي المالكية مع الشيخ نصر وبالغ في أذية الحنابلة، واتفق أن قاضي الحنابلة شرف الدين الحراني كان قليل البضاعة في العلم فبادر إلى إجابتهم فـي المعتقد واستكتبوه خطه بذلك، واتفق أن قاضي الحنفية بدمشق وهو شمس الدين ابن الحريري انتصر لابن تيمية وكتب في حقه محضرا بالثناء عليه بالعلم والفهم، وكتب فيه بخطه ثلاثة عشر سطرا من جملتها أنه منذ ثلاثمائة سنة ما رأى الناس مثله فبلغ ذلك ابن مخلوف فسعى في عزل ابن الحريري فعزل وقرر عوضه شمس الدين الأذرعي، ثم لم يلبث الأذرعي أن عزل في السنة المقبلة. وتعصب سلار لابن تيمية وأحضر القضاة الثلاثة الشافعي والمالكي والحنفي وتكلم معهم في إخراجه فاتفقوا على أنهم يشترطون فيه شروطا وأن يرجع عن بعض العقيدة فأرسلوا إليه مرات فامتنع من الحضور إليهم واستمر، ولم يزل ابن تيمية في الجب إلى أن شفع فيه مهنا أمير ءال فضل، فأخرج في ربيع الأول في الثالث وعشرين منه وأحضر إلى القلعة ووقع البحث مع بعض الفقهاء فكتب عليه محضر بأنه قال أنا أشعري. ثم وجد بخطه ما نصه: الذي اعتقد أن القرءان معنى قائم بذات الله وهو صفة من صفات ذاته القديمة وهو غير مخلوق وليس بحرف ولا صوت، وأن قوله: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [سورة طه] ليس على ظاهره ولا أعلم كنه المراد به بل لا يعلمه إلا الله، والقول في النزول كالقول في الاستواء. وكتبه أحمد بن تيمية. ثم أشهدوا عليه أنه تاب مما ينافي ذلك مختارا وذلك في خامس عشري ربيع الأول سنة 707، وشهد عليه بذلك جمع جم من العلماء وغيرهم وسكن الحال وأفرج عنه وسكن القاهرة.

ثم اجتمع جمع من الصوفية عند تاج الدين بن عطاء فطلعوا في العشر الأوسط من شوال إلى القلعة وشكوا من ابن تيمية أنه يتكلم في حق مشايخ الطريق وأنه قال لا يستغاث بالنبي صلى الله عليه و سلم ، فاقتضى الحال أن أمر بتسييره إلى الشام فتوجه على خيل البريدي، وكل ذلك والقاضي زين الدين بن مخلوف مشتغل بنفسه بالمرض وقد أشرف على الموت، وبلغه سفر ابن تيمية فراسل النائب فردّه من بلبيس وادعى عليه عند ابن جماعة وشهد عليه شرف الدين ابن الصابوني، وقيل إن علاء الدين القونوي أيضا شهد عليه فاعتقل بسجن بحارة الديلم في ثامن عشر شوال إلى سلخ صفر سنة 709، فنقل عنه أن جماعة يترددون إليه وأنه يتكلم عليهم في نحو ما تقدم، فأمر بنقله إلى الإسكندرية فنقل إليها في سلخ صفر وكان سفره صحبة أمير مقدم، ولم يمكن أحد من جهته من السفر معه وحبس ببرج شرقي. ثم توجه إليه بعض أصحابه فلم يمنعوا منه فتوجهت طائفة منهم بعد طائفة، وكان موضعه فسيحا فصار الناس يدخلون إليه ويقرءون عليه ويبحثون معه قرأت ذلك قي تاريخ البرزالي، فلم يزل إلى أن عاد الناصر إلى السلطنة فشفع فيه عنده، فأمر بإحضاره فاجتمع به في ثامن عشر شوال سنة تسع فأكرمه وجمع القضاة وأصلح بينه وبين القاضي المالكي، فاشترط المالكي أن لا يعود، فقال له السلطان قد تاب، وسكن القاهرة وتردد الناس إليه، إلى أن توجه صحبة الناصر إلى الشام بنية الغزاة في سنة 712 وذلك في شوال فوصل دمشق في مستهل ذي القعدة، فكانت مدة غيبته عنها أكثر من سبع سنين وتلقاه جمع عظيم فرحا بمقدمه، وكانت والدته إذ ذاك في قيد الحياة.

ثم قاموا عليه في شهر رمضان سنة 719 بسبب مسألة الطلاق وأكد عليه المنع من الفتيا، ئم عقد له مجلس ءاخر في رجب سنة عشرين، ثم حبس بالقلعة ثم أخرج في عاشوراء سنة 721.

ثم قاموا عليه مرة أخرى في شعبان سنة 726 بسبب مسألة الزيارة واعتقل بالقلعة فلم يزل بها إلى أن مات في ليلة الاثنين والعشرين من ذي القعدة سنة 728. اهـ.

ثم قال15: ((وكان يتكلم على المنبر على طريقة المفسرين مع الفقه والحديث فيورد في ساعة من الكتاب والسنّة واللغة والنظر ما لا يقدر أحد على أن يورده في عدة مجالس كأن هذه العلوم بين عينيه فيأخذ منها ما يشاء ويذر، ومن ثَمّ نسب أصحابه إلى الغلو فيه واقتضى له ذلك العجب بنفسه حتى زها على أبناء جنسه واستشعر أنه مجتهد فصار يرد على صغير العلماء وكبيرهم قويّهم وحديثهم حتى انتهى إلى عمر فخطأه في شئ، فبلغ الشيخ إبراهيم الرَّقي فأنكر عليه فذهب إليه واعتذر واستغفر، وقال في حق عليّ أخطأ في سبعة عشر شيئا خالف فيها نص الكتاب منها اعتداد المتوفى عنها زوجها أطول الأجلين. وكان لتعصبه لمذهب الحنابلة يقع في الأشاعرة حتى إنه سب الغزالي فقام عليه قوم كادوا يقتلونه.

ولما قدم غازان بجيوش التتر إلى الشام خرج إليه وكلمه بكلام قوي، فهم بقتله ثم نجا، واشتهر أمره من يومئذ. واتفق أن الشيخ نصرًا المنبجي كان قد تقدم في الدولة لاعتقاد بيبرس الجاشنكير فيه، فبلغه أن ابن تيمية يقع في ابن العربي لأنه كان يعتقد أنه مستقيم وأن الذي ينسب إليه من الاتحاد أو الإلحاد من قصور فهم من ينكر عليه، فأرسل ينكر عليه وكتب إليه كتابا طويلأ ونسبه وأصحابه إلى الاتحاد الذي هو حقيقة الإلحاد، فعظم ذلك عليهم وأعانه عليه قوم ءاخرون ضبطوا عليه كلمات في العقائد مغيرة وقعت منه في مواعظه وفتاويه، فذكروا أنه ذكر حديث النزول فنزل عن المنبر درجتين فقال كنزولي هذا فنسب إلى التجسيم، ورده على من توسل بالنبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) أو استغاث، فأشخص من دمشق في رمضان سنة خمس وسبعمائة فجرى عليه ما جرى وحبس مرارا فأقام على ذلك نحو أربع سنين أو أكثر وهو مع ذلك يشتغل ويفتي، إلى أن اتفق أن الشيخ نصرا قام على الشيخ كريم الدين الآملي شيخ خانقاه سعيد السعداء فأخرجه من الخانقاه، وعلى شمس الدين الجزري فأخرجه من تدريس الشريفيّة، فيقال إن الآملي دخل الخلوة بمصر أربعين يوما فلم يخرج حتى زالت دولة بيبرس وخمل ذكر نصر وأطلق ابن تيمية إلى الشام. وافترق الناس فيه شيعا فمنهم من نسبه إلى التجسيم لما ذكر في العقيدة الحموية والواسطية وغيرهما من ذلك كقوله إن اليد والقدم و الساق والوجه صفات حقيقية لله انه مستو على العرش بذاته، فقيل له: يلزم من ذلك التحيز والانقسام، فقال: أنا لا أسلّم أن التحيز والانقسام من خواص الأجسام، فألزم بأنه يقول بتحيز في ذات الله. ومنهم من ينسبه إلى الزندقة لقوله إن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) لا يستغاث به وأن في ذلك تنقيصا ومنعا من تعظيم النبي صلى الله عليه و سلم لمجيب، وكان أشد الناس عليه في ذلك النور البكري فإنه لما عقد له المجلس بسبب ذلك قال بعض الحاضرين يعزر، فقال البكري: لا معنى لهذا القول فإنه إن كان تنقيصا يقتل وإن لم يكن تنقيصا لا يعزر. ومنهم من ينسبه إلى النفاق لقوله في عليّ ما تقدم ولقوله: إنه كان مخذولا حيثما توجه، وإنه حاول الخلافة مرارا فلم ينلها وإنما قاتل للرياسة لا للديانة، ولقوله: إنه كان يحب الرياسة، وإن عثمان كان يحب المال، ولقوله: أبو بكر أسلم شيخا لا يدري ما يقول وعليّ أسلم صبيا والصبي لا يصح إسلامه على قول)). انتهى كلام ابن حجر.



كلام ابن الوردي في ابن تيمية



قال ابن الوردي في تاريخ16 ما نصه: "وفيها أي سنة ثمان عشرة وسبعمائة في جمادى الآخرة، ورد مرسوم السلطان بمنع الشيخ تقي الدين ابن تيمية من الفتوى في مسألة الحلف بالطلاق، وعقد لذلك مجلس نودي به في البلد. قلت: وبعد هذا المنع والنداء، أحضر إليّ رجل فتوى من مضمونها أنه طلق الرجل امرأته ثلاثا جملة بكلمة أو بكلمات في طهر أو أطهار قبل أن يرتجعها أو تقضي العدة، فهذا فيه قولان للعلماء أظهرهما أنه لا يلزمه إلا طلقة واحدة ولو طلقها الطلقة بعد أن يرتجعها أو يتزوجها بعقد جديد وكان الطلاق مباحا فإنه يلزمه، وكذلك الطلقة الثالثة إذا كانت بعد رجعة أو عقد جديد وهي مباحة فإنها تلزمه، ولا تحل له بعد ذلك إلا بنكاح شرعي لا بنكاح تحليل والله أعلم. وقد كتب الشيخ بخطه تحت ذلك ما صورته: هذا منقول من كلامي، كتبه أحمد بن تيمية. وله في الطلاق رخص غير هذا أيضا، لا يلتفت العلماء إليها ولا يعرجون عليها" اهـ.

ثم قال17 : ((وفيها- أي في سنة ست وعشرين وسبعمائة- في شعبان اعتقل الشيخ تقي الدين بن تيمية بقلعة دمشق مكرما راكبا، وفي خدمته مشد الأوقاف والحاجب ابن الخطير، وأخليت له قاعة ورتب له ما يقوم بكفايته، ورسم السلطان بمنعه من الفتيا، وسبب ذلك فتيا وجدت بخطه في المنع من السفر ومن إعمال المطي إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وحبس جماعة من أصحابه وعزر جماعة، ثم أطلقوا سوى شمس الدين محمد بن أبي بكر إمام الجوزية فإنه حبس بالقلعة أيضا)).اهـ.



الصفدي تلميذ ابن تيمية يصرح ان ابن تيمية حبس وسجن لانه خالف علماء عصره وقال في حق الله ما لا يقال



قال صلاح الدين الصفدي تلميذ ابن تيمية والتقي السبكي كما تقدم في كتابه أعيان العصر وأعوان النصر18: "وكان في ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وستمائة قد قام عليه جماعة من الشافعية وأنكروا عليه كلاما في الصفات، وأخذوا فتياه الحموية وردوا عليه فيها، وعملوا له مجلسا فدافع الأفرم عنه ولـم يبلغهم فيه اربا، ونودي فـي دمشق بإبطال العقيدة الحموية، فانتصر له جاغان المشد وكان قد منع من الكلام.

ثم إنه جلس على عادته يوم الجمعة وتكلم، ثم حضر عنده قاضي القضاة إمام الدين وبحثوا معه وطال الأمر بينهم ثم رجع القاضي إمام الدين وأخوه جلال الدين وقالا: من قال عن الشيخ تقي الدين شيئا عزرناه.

ثم إنه طلب إلى مصر هو والقاضي نجم الدين بن صَصرى وتوجها إلى مصر في ثاني عشر شهر رمضان سنة خمس وسبعمائة فانتصر له الأمير سيف الدين سلار وحط الجاشنكير عليه وعقدوا له مجلسا انفصل على حبسه فحبس في خزانة البنود، ثم نقل إلى الإسكندرية في صفر سنة تسع وسبعمائة ولم يمكّن أحد من أصحابه من التوجه معه، ثم أفرج عنه وأقام بالقاهرة مدة ثم اعتقل أيضا ثم أفرج عنه في ثامن شوال سنة تسع وسبعمائة أخرجه الناصر لمَّا ورد من الكرك، وحضر إلى دمشق فلما كان في يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر رمضان سنة تسع عشرة وسبعمائة جمع الفقهاء والقضاة عند الأمير سيف الدين تنكر وقرىء عليهم كتاب السلطان وفيه فصل يتعلق بالشيخ تقي الدين بسبب فتياه في مسئلة الطلاق وعوتب على فتياه بعد المنع، وانفصل المجلس على تأكيد المنع. ثم إنه في يوم الخميس ثاني عشري شهر رجب الفرد سنة عشرين وسبعمائة عقد له مجلس بدار السعادة وعاودوه في فتيا الطلاق عليها وعاتبوه لأجلها. ثم إنه حبس بقلعة دمشق وأقام بها إلى يوم الاثنين يوم عاشوراء سنة إحدى وعشرين وسبعمائة فأخرج من القلعة بعد العصر بمرسوم السلطان وتوجه إلى منزله، وكانت مدة سجنه خمسة أشهر وثمانية عشر يوما، ولما كان في يوم الاثنين بعد العصر سادس شعبان سنة ست وعشرين وسبعمائة في أيام قاضي القضاة جلال الدين القزويني تكلموا معه في مسئلة الزيارة وكتب في ذلك إلى مصر، فورد مرسوم السلطان باعتقاله في القلعة فلم يزل بها إلى أن مات في ليلة الاثنين عشري ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بقلعة دمشق في القاعة التي كان بها محبوسا. ومولده بحران سنة إحدى وستين وستمائة، وأول ما اجتمعثُ أنا به كان في سنة ثمان عشرة أو سبع عشرة وهو بمدرسته في القصاعين بدمشق المحروسة وسألته مسألة مشكلة في التفسير ومسألة مشكلة في الإعراب ومسألة مشكلة في الممكن والواجب وقد ذكرت ذلك في ترجمته في تاريخي الكبير. ثم اجتمعت به بعد ذلك مرات وحضرت دروسه في الحنبلية، فكنت أرى منه عجبا من عجائب البر والبحر ونوعا فردا وشكلأ غريبا". ا هـ.

وأمر ابن تيمية كما قال الحافظ الفقيه المجتهد تقي الدين السبكي ما نصه19: "وحُبِسَ بإجماع العلماء وولاة الأمور" اهـ.



تقي الدين الحصني يفضح ابن تيمية



قال تقي الدين الحصني في كتابه دفع شبه من شّبه وتمرّد20 بعد ذكره مرسوم الملك ابن قلاوون- وسيأتي فيما بعد- في ابن تيمية ما نصه: "وأزيد على ذلك ما ذكره صاحب عيون التواريخ وهو ابن شاكر ويُعرف بصلاح الدين الكتبي وبالتريكي وكان من أتباع ابن تيمية وضرب الضرب البليغ لكونه قال لمؤذن في مئذنة العروس وقت السحر أشركت حين قال:

ألا يا رسول الله أنت وسيلتـي إلى الله فـي غفران ذنبي وزلتي

وأرادوا ضرب عنقه ثم جددوا إسلامه، وإنما أذكر ما قاله لأنه أبلغ في حق ابن تيمية في إقامة الحجة عليه مع أنه أهمل أشياء من خبثه ولؤمه لما فيها من المبالغة في إهانة قدوته والعجب أنّ ابن تيمية ذكرها وهو ساكت عنها.

كلام ابن تيمية في الاستواء ووثوب الناس عليه

فمن ذلك ما أخبر به أبو الحسن علي الدمشقي في صحن الجامع الأموي عن أبيه قال: كنا جلوسا في مجلس ابن تيمية فذكر ووعظ وتعرض لآيات الاستواء ثم قال: ((واستوى الله على عرشه كاستوائي هذا))، قال: فوثب الناس عليه وثبة واحدة وأنزلوه من الكرسي وبادروا إليه ضربا باللكم والنعال وغير ذلك حتى أوصلوه إلى بعض الحكام واجتمع في ذلك المجلس العلماء فشرع يناظرهم فقالوا: ما الدليل على ما صدر منك، فقال: قوله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى العرش استوى (5)﴾ [سورة طه] فضحكوا منه وعرفوا أنه جاهل لا يجري على قواعد العلم ثم نقلوه ليتحققوا أمره فقالوا: ما تقول في قوله تعالى ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وجه اللّه ﴾ ءاية 115[سورة البقرة]، فأجاب بأجوبة تحققوا أنه من الجهلة على التحقيق وأنه لا يدري ما يقول وكان قد غره بنفسه ثناء العوام عليه وكذا الجامدون من الفقهاء العارون عن العلوم التي بها يجتمع شمل الأدلة على الوجه المرضي. وقد رأيت في فتاويه ما يتعلق بمسألة الاستواء وقد أطنب فيها وذكر أمورا كلها تلبيسات وتجريات خارجة عن قواعد أهل الحق والناظر فيها إذا لم يكن ذا علوم وفطنة وحسن روية ظن أنها على منوال مرضي. ومن جملة ذلك بعد تقريره وتطويله: ((إن الله معنا حقيقة وهو فوق العرش حقيقة كما جمع الله بينهما في قوله تعالى:

﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ ءاية 4 [سورة الحديد] فأخبر أنه فوق العرش يعلم كل شئ وهو معنا أينما كنا)) هذه عبارته بحروفها)) اهـ.

ثم قال الحصني ما نصه21 : ((ولنرجع إلى ما ذكره ابن شاكر الكتبي في تاريخه في الجزء العشرين قال: ((وفي سنة خمس وسبعمائة في ثامن رجب عقد مجلس بالقضاة والفقهاء بحضرة نائب السلطنة بالقصر الأبلق، فسئل ابن تيمية عن عقيدته فأملى شيئا منها ثم أحضرت عقيدته الواسطية وقرئت في المجلس ووقعت بحوث كثيرة وبقيت مواضع أخّرت إلى مجلس ثانٍ، ثم اجتمعوا يوم الجمعة ثاني عشر رجب وحضر المجلس صفي الدين الهندي وبحثوا، ثم اتفقوا على أن كمال الدين بن الزملكاني يحاقق ابن تيمية ورضوا كلهم بذلك فأفحم كمال الدين ابن تيمية، وخاف ابن تيمية على نفسه فأشهد على نفسه الحاضرين أنه شافعي المذهب ويعتقد ما يعتقده الإمام الشافعي، فرضوا منه بذلك وانصرفوا.

ثم إن أصحاب ابن تيمية أظهروا أن الحق ظهر مع شيخهم وأن الحق معه، فأُحضروا إلى مجلس القاضي جلال الدين القزويني وأحضروا ابن تيمية وصفع ورسم بتعزيره فشفع فيه، وكذلك فعل الحنفي باثنين من أصحاب ابن تيمية. ثم قال: ولما كان سلخ رجب جمعوا القضاة والفقهاء وعقد مجلس بالميدان أيضا وحضر نائب السلطنة أيضا وتباحثوا في أمر العقيدة وسلك معهم المسلك الأول، فلما كان بعد أيام ورد مرسوم السلطان صحبة بريدي من الديار المصرية بطلب قاضي القضاة نجـم الدين بن صَصرى وبابن تيمية، وفي الكتاب: ((تعرفون ما وقع في سنة ثمان وتسعين في عقيدة ابن تيمية" فطلبوا الناس وسألوهم عما جرى لابن تيمية في أيام نقل عنه فيها كلام قاله، وأحضروا للقاضي جلال الدين القزويني العقيدة التي كانت أحضرت في زمن قاضي القضاة إمام الدين، وتحدّثوا مع ملك الأمراء في أن يكاتب في هذا الأمر فأجاب فلما كان ثاني يوم وصل مملوك ملك الأمراء على البريد من مصر وأخبر أن الطلب على ابن تيمية كثير وأن القاضي المالكي قائم في قضيته قياما عظيما، وأخبر بأشياء كثيرة من الحنابلة وقعت في الديار المصرية وأن بعضهم صفع، فلما سمع ملك الأمراء بذلك انحلّت عزائمه عن المكاتبة وسيّر شمس الدين بن محمد المهمندار إلى ابن تيمية وقال له قد رسم مولانا ملك الأمراء بأن تسافر غدا، وكذلك راح إلى قاضي القضاة فشرعوا في التجهيز، وسافر بصحبة ابن تيمية أخواه عبد الله وعبد الرحمن وسافر معهم جماعة من أصحاب ابن تيمية.

وفي سابع شوال وصل البريدي إلى دمشق وأخبر بوصولهم إلى الديار المصرية وأنه عقد لهم مجلس بقلعة القاهرة بحضرة القضاة والفقهاء والعلماء والأمراء، فتكلم الشيخ شمس الدين بن عدنان الشافعي وادعى على ابن تيمية في أمر العقيدة فذكر منها فصولا، فشرع ابن تيمية فحمد الله تعالى وأثنى عليه وتكلم بما يقتضي الوعظ، فقيل له: يا شيخ إن الذي تقوله نحن نعرفه وما لنا حاجة إلى وعظك، وقد ادعي عليك بدعوى شرعية فأجب، فأراد ابن تيمية أن يعيد التحميد فلم يمكنوه من ذلك بل قيل له أجب، فتوقف، وكرّر عليه القول مرارا فلم يزدهم على ذلك شيئا، وطال الأمر، فعند ذلك حكم القاضي المالكي بحبسه وحبس أخويه معه فحبسوه في برج من أبراج القلعة، فتردد إليه جماعة من الأمراء فسمع القاضي بذلك فاجتمع بالأمراء وقال: يجب عليه التضييق إذا لم يقتل وإلا فقد وجب قتله وثبت كفره، فنقلوه إلى الجب بقلعة الجبل ونقلوا أخويه معه بإهانة.

وفي سادس عشر ذي القعدة وصل من الديار المصرية قاضي القضاة نجم الدين بن صَصرى وجلس يوم الجمعة في الشباك الكمالي وحضر القرّاء والمنشدون وأنشدت التهاني، وكان وصل معه كتب ولم يعرضها على نائب السلطنة، فلما كان بعد أيام عرضها عليه فرسم ملك الأمراء بقراءتها والعمل بما فيها امتثالا للمراسيم السلطانية، وكانوا قد بيّتوا على الحنابلة كلهم بأن يحضروا إلى مقصورة الخطابة بالجامع الأموي بعد الصلاة، وحضر القضاة كلهم بالمقصورة وحضر معهم الأمير الكبير ركن الدين بيبرس العلائي، وأحضروا تقليد القضاة نجم الدين بن صَصرى الذي حضر معه من مصر باستمراره على قضاء القضاة وقضاء العسكر ونظر الأوقاف وزيادة المعلوم، وقرىء عقيبه الكتاب الذي وصل على يديه، وفيه ما يتعلق بمخالفة ابن تيمية في عقيدته إلزام الناس بذلك خصوصا الحنابلة والوعيد الشديد عليهم والعزل من المناصب والحبس وأخذ المال والروح لخروجهم بهذه العقيدة عن الملّة المحمدية، ونسخة الكتاب نحو الكتاب المتقدّم، وتولى قراءته شمس الدين محمد بن شهاب الدين الموقع وبلغ عنه الناس ابن صبح المؤذن، وقرىء بعده تقليد الشيخ برهان الدين بالخطابة وأحضروا بعد القراءة الحنابلة مهانين بين يدي القاضي جمال الدين المالكي بحضور باقي القضاة، واعترفوا أنهم يعتقدون ما يعتقده محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه.

وفي سابع شهر صفر سنة ثمان عشرة ورد مرسوم السلطان بالمنع من الفتوى في مسألة الطلاق الذي يفتي بها ابن تيمية وأمر بعقد مجلس له بدار السعادة وحضر القضاة وجماعة من الفقهاء، وحضر ابن تيمية وسألوه عن فتاويه في مسألة الطلاق وكونهم نهوه وما انتهى ولا قبل مرسوم السلطان ولا حُكم الحكَّام بمنعه، فأنكر، فحضر خمسة نفر فذكروا عنه أنه أفتاهم بعد ذلك، فأنكر وصمّم على الإنكار، فحضر ابن طليش وشهود شهدوا أنه أفتى لحّامّا اسمه قمر مسلماني في بستان ابن منجا فقيل لابن تيمية اكتب بخطك أنك لا تفتي بها ولا بغيرها، فكتب بخطه أنه لا يفتي بها وما كتب بغيرها، فقال القاضي نجم الدين بن صَصرى: حكمت بحبسك واعتقالك، فقال له: حكمك باطل لأنك عدوي فلم يقبل منه وأخذوه واعتقلوه في قلعة دمشق. وفي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة يوم عاشوراء أفرج عن ابن تيمية من حبسه بقلعة دمشق وكانت مدة اعتقاله خمسة أشهر ونصف)). انتهى كلام الحصني.



ابن شاكر الكتبي يبين حال ابن تيمية



قال أبن شاكر الكتبي22 : ((وفي سادس شعبان قدم البريدي من الديار المصرية وعلى يده مرسوم سلطاني باعتقال الشيخ الإمام العلامة تقي الدين بن تيمية، فحضر ناصر الدين مشد الأوقاف والأمير بدر الدين ابن الخطيب الحاجب إلى عند الشيخ تقي الدين وأخبروه بصورة الحال، فقال في هذا خير كثير، وأحضروا له مركوبا، فركب معهم إلى قلعة دمشق فأخليت له دار يُجرى إليها الماء وكان من جملة المرسوم أن يكون معه ولد أو أخ أو خادم يخدمه وأن تُجرى عليهم كفايتهم، فاختار أخوه زين الدين عبد الرحمن المقام معه لخدمته. وكان السبب في ذلك أنه أفتى فتيا وذكر فيها: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد- الحديث المشهور -، وأن زيارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا تشد إليها الرحال كقبر إبراهيم الخليل وقبر محمد النبي صلى الله عليه و سلم، واتّفق أن شمس الدين بن قيم الجوزية سافر إلى القدس الشريف ورقي في الحرم على منبر وعظ، وفي أثناء وعظه ذكر هذه المسئلة وقال: ها أنا من ههنا أرجع ولا أزور الخليل، وجاء إلى نابلس وعمل له مجلس وعظ وذَكَرَ المسئلة بعينها حتى إنه قال: ولا يُزار قبر النبي صلى الله عليه و سلم إلا مسجده، فقاموا عليه الناس فحماه منهم والي البلد وكتبوا أهل القدس ونابلس إلى دمشق بصورة ما وقع من المذكور وما صدر منه، فطلبه القاضي المالكي فتودد وصعد إلى الصالحية إلى قاضي القضاة شمس الدين بن مسلم، وتاب وأسلم على يده فقبل توبته وحكم بإسلامه وحقن دمه، ولم يعزره لأجل الشيخ تقي الدين بن تيمية، فحينئذ قامت الفقهاء الشافعية والمالكية وكتبوا فتيا في الشيخ تقي الدين بن تيمية لكونه أول من تكلّم في هذه المسئلة فكتب عليها الشيخ برهان الدين ابن الشيخ تاج الدين نحو أربعين سطرا بأشياء كثيرة يقولها ويفتي بها، و ءاخر القول أفتي بتكفيره، ووافقه شهاب الدين ابن جهبل الشافعي وكتب تحت خطه كذلك الصدر المالكي وغيرهم، وحفلت الفتيا إلى نائب السلطنة فأراد أن يعقد لهم مجلسا ويجمع الفقهاء والعلماء فرأى أن الأمر يتسع الكلام فيه، ولا بد من إعلام السلطان فأخذ الفتيا وجعلها في المطالعة وسيّرها إلى السلطان فجمع لها القضاة ولم يحضر المالكي فإنه كان مريضا، فلما قرئت عليهم أخذها قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة فقال: القائل بهذه المقالة ضال مضل مبتدع ووافقه الحنفي والحنبلي، فقال السلطان لقاضي القضاة بدر الدين: ما ترى في أمره، فقال: يُحبس، وقال السلطان وكذا كان في نفسي أن أفعل به، وكتب الكتاب إلى دمشق بما يعتمده نائب السلطنة وقرءوه على السدة قرأه بدر الدين بن الأعزازي الموقع وبلّغه ابن النجيبي المؤذن، ومضمونه بعد البسملة أدام الله نعمته نوضح لعلمه الكريم وزود مكانته التي جهزها بسبب ابن تيمية فوقفنا عليها وعلمنا مضمونها من أمر المذكور وإقدامه على الفتوى بعد تكرار المراسيم الشريفة بمنعه حسب ما حكـم به القضاة وأكابر العلماء، وعقدنا لهذا السبب مجلسا بين أيدينا ورسمنا بقراءة الفتيا على القضاة والعلماء فذكروا جميعا أن الذي أفتى به ابن تيمية في ذلك خطأ ومردود عليه، وحكموا بزجره وحبسه وطول سجنه ومنعه من الفتيا مطلقا، وكتبوا خطوطهم بذلك بين أيدينا على ظاهر الفتيا المجهز بنسخة ما كتبه ابن تيمية، وقد جهزناه إلى الجناب العالي طي هذه المكاتبة ليقف على ما كتب فيه القضاة الأربعة ويتقدم باعتقال المذكور في قلعة دمشق المحروسة، ومنعه من الفتيا مطلقا، ومنع الناس من الاجتماع به والتردد إليه ويُرتب له كل يوم ما يقوم بكفايته وينزل عنده من يختار لخدمته مثل قرابة ولد أو أخ أو من يجري مجراهم فيحيط علمه بهذا الأمر ويكون اعتماده بحسب ما حكم به الأئمة العلماء في السجن المذكور وطول حبسه، فانه كل وقت يحدث للناس شيئا منكرا يشغل خواطرهم به ومنع ذلك وسد الذريعة منه أولى فليكن عمله على هذا الحكم ويتقدم أمره فيه، وإذا اعتمد الجناب العالي هذا الاعتماد الذي رسمنا به في أمر ابن تيمية فيتقدم بمنع من يسلك مسالكه ويفتي بهذه الفتاوي ويعمل بها في أمر الطلاق أو هذه الفتيا المستجدة. وإذا اطلع على أحد عمل بذلك أو أفتى به فيعتبر حاله، فإن كان من مشايخ العلماء فيُعزر تعزير مثله وان كان من الشباب المنتسبين الذين يقصدون الظهور أيضا كما يقصده ابن تيمية فيؤدبهم ويردعهم ويعتمد في أموره ما تحسم به مواد أمثالهم ليستقيم أحوال الناس ويمشي على السداد، ولا يعود أحد يتجاسر على الإفتاء بما يخالف الإجماع ويبتدع في دين الله تعالى من أنواع الاقتراح ما لم يسبقه إليه أحد، فالجناب العالي يراعي هذه الأمور التي عرفناها فإن بها تسد الذرائع فيها أولى من الرخصة فيه. وقد عجلنا لهذا الجواب وبقية فصوله مكاتبته الواردة صحبته تصل بعد هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، وكتب في سابع عشري رجب الفرد سنة ست وعشرين وسبعمائة صورة المنقول بخط القضاة الأربعة بالقاهرة المحروسة على ظهر الفتيا:

الحمد لله، هذا المنقول باطنها جواب عن السؤال من قوله إن زيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة، وما ذكره من نحو ذلك وانه لا يرخص في السفر لزيارة الأنبياء فهو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد خرساني
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 15
ذكر النقاط : 29
تاريخ التسجيل : 08/12/2009
الاقامة : الدامر


مُساهمةموضوع: رد: شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 12:49 am


الفتاوى السهمية في ابن تيمية

أجاب عنها جماعة من العلماء هم
الإمام المحقق المدقق شيخ الإسلام تقي الدين الحصني الشافعي الدمشقي
وقاضي القضاة الإمام العلامة نجم الدين أبو الفتوح عمر بن حجي
وقاضي القضاة الإمام العالم برهان الدين ابن خطيب عذراء

ومعه
ختام الفتاوى السهمية للمحقق

مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله خمن شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
ونصلي ونسلم على خاتم الرسل والأنبياء والمبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
وبعد:
فقد تبين لنا أثناء تحقيقنا لكتاب » دفع شبه من شبه وتمرد « للإمام تقي الدين الحصني ؛ أن لمؤلفه - رضي الله عنه - فتوى مختصرة في ابن تيمية وآرائه ، قد يكون كتبها قبل هذا الكتاب .
وتابعه على هذه الفتوى وأيدها عالمان كبيران من أكابر فقهاء عصره كما سيتضح من ترجمتهما، وهما:
نجم الدين عمر بن حجي. وأبو إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد المعروف بابن خطيب عذراء.
ويعنينا من أمرهما- مثلما فعلنا مع الإمام الحصني- :
أولا: اتصافهما بالأمانة والورع والمجاهرة بالحق.
وثانياً: العلم الراسخ والتحرّي ودقة الفهم.
والفتوى التالية للإمام الحصني وصاحبيه مسايرة لما ذكره في دفع الشبه في مضمونها ودلالاتها.
وزيادة في الفائدة فقد ألحقنا بالفتاوى السهمية بعض آراء العلماء في ابن تيمية ومنهم من صحبه فترة كالذهبي، حتى يتضح أن الإمام الحصني لم ينفرد بآرائه التي ذكرها فيه.
نسأل الله تعالى أن يرحمهم وينوّر مراقدهم ويعلي في الجنة منازلهم، إنه سميع مجيب.

وصف المخطوط:
المخطوط الأول للفتوى، وسنرمز له بالرمز (م)
وهو الخاص بالفتوى الملحقة بنهاية الكتاب ويحمل اسم (الفتاوي السهمية في ابن تيمية) وهو من محفوظات مكتبة صاحب الفضيلة الإمام العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي رحمه الله بمجموعة (33) دولاب (15) وقد تم تصويرها من معهد المخطوطات العربية بالقاهرة.
ويقع في 11 لوحة كل منها صفحتان وخطها نسخي جميل ومسطرتها 23 سطر بمتوسط 10 كلمات في السطر وقد اعتبرناه أصلا للفتوى ورمزنا له بالرمز (م) وقد ذكر ناسخها أنه نقلها من خط المؤلف رحمه الله.
المخطوط الثاني للفتوى وسنرمز له بالرمز (ن)
وهو ضمن مجموع من ورقة (11) إلى ورقة (17) وهذا المجموع موجود في مكتبة حادي بشير أغا التابعة للمكتبة السليمانية ورقمه 142 ذكره بروكلمان في ذيل تاريخ الأدب العربي 2/112 وقد حصلنا على صورة له من مكتبة برلين بألمانيا وتتكون كل ورقة من عمودين كل عمود به 37 سطرا بكل سطر متوسط 7 كلمات بخط مقروء وقد رمزنا لها بالرمز (ن).
وذكر ناسخها أنه نقلها من خط من نقل من خط المؤلف أي أنه يوجد ناسخ بينه وبين المصنف رحمه الله وبملاحظة وجود بعض العبارات في النسخة الأولى (م) غير ثابتة في الثانية (ن) فهما من طريقان مختلفان.
وصلى الله وسلم وبارك على سيد الخلق نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

الرجل المسئول عنه:
هذا الرجل المسئول عنه في الاستفتاء كان عالما متعبداً، ولكنه ضلّ في مسائل عديدة عن الطريق المستقيم والمنهج القويم، لا جرم سجن بسجن الشرع الشريف بعد الترسيم وأفضى به إعجابه بنفسه إلى الجنوح إلى التجسيم الذي ابتدعه اليهود الذين أشركوا بالواحد الأحد المعبود.
وتغالى فيه أصحابه وأتباعه حتى قدموه على جميع الأئمة وعلى علماء الأمة ، وهجر مذهب الإمام أحمد الذي أتباعه بالإجماع أولى وأحمد، ورد عليه العلماء المحققون.
وسجنه حكام الشريع الأقدمون ونودي بدمشق أن لا ينظر أحدٌ في كلامه وكتبه وهرب كلٌّ من أتباعه ومَن هو على مذهبه واعتقاده.
والعجب كل العجب من جُهَّال حنابلة هذا الزمان يغضبون إذا قيل لهم: (أخطأ ابن تيمية)، وربما اعتقد بعضهم أن قائل ذلك ملحد، ولا يغضبون إذا قيل لهم: أخطأ الشافعي وأبو حنيفة ومالك والإمام أحمد.
اللهم اشهد أني برئ من كل مجسم ومشبه ومعطل وإباحي وحلولي واتحادي وزنديق وملحد ومن كل من خالف اعتقاد أهل السنة والجماعة.
وبرئ من كل من منع من زيارة قبر سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن شد الرحل إليه ومن زيارة قبور الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين.
اللهم وإني أسألك وأتوسل إليك بسيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين والأولياء والصالحين أن تحييني على الإسلام وتميتني على الإيمان على اعتقاد أهل السنة والجماعة سالما من اعتقاد أهل الزيغ والضلال والبدع والإضلال.
ونفعنا والمسلمين ببركة سيدنا الشيخ [ الإمام ] الرباني المجيب عن هذا السؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
كتبه عمر بن حجي الشافعي
وهو ثقتي
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيّدنا محمد سيد الأولين والآخرين وخاتم النبيين وآله وصحبه أجمعين(1).

__________
(1) في ن: صورة فتيا رفعت للشيخ تقي الدين الحصني في ابن تيمية فأجاب ونقلت هذه مِن خط مَنْ مِن خطِّه نقل:

[ نص السؤال ]
ما تقول السادة العلماء أئمة الدين - رضي الله عنهم - أجمعين، في رجل يقال له أحمد بن تيمية الحراني سئل عن شد الرحال إلى زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى زيارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقال: » هو معصية بالإجماع، مقطوع « (1) بها ولا يجوز قصر الصلاة في هذا السفر.
وسئل عن الأحاديث الواردة في زيارة قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كقوله » من زار قبري وجبت له شفاعتي « . فقال: كلها ضعيفة باتفاق أهل العلم بل هي موضوعة لم يرو أحدٌ من أهل السنن المعتمدين شيئاً منها.
وأن السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة لم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين.

----------------------------
(1) في ن: مقطوعاً.

فمن اعتقد ذلك قربة أو عبادة(1) وفعلها فهو مخالف للسنة وإجماع(2) الأمة .
«وسئل عمن توسل بغائب أو ميت ما حكمه؟ فقال: »من استغاث بميت أو غائب من البشر بحيث يدعوه في الشدائد و[ الكربات ] (3) ويطلب منه قضاء الحاجات، فيقول »يا سيدي الشيخ فلان أنا في حسبك أو في جوارك«. أو يقول عند هجوم العدو عليه: سيدي فلان أنا في حسبك أو في جَوارك [ أوْ يقول عند هجوم العدو » يا سيدي فلان « يستوحيه أو يستغيث به ] (4) أو يقول نحو ذلك عند مرضه وفقره، وغير ذلك من حاجاته فهو ظالم [ ضال ] (5) مشرك عاصي لله تعالى باتفاق المسلمين؛ فإنهم متفقون على أن الميت لا يسأل ولا يدعى ولا يطلب منه شيء سواء كان نبياً أو شيخاً أو غير ذلك « .
والمسئول من الأئمة أن يذكروا لنا بعد ذلك ما وقع له مع العلماء الشاميين والمصريين؟ وأين مات؟ وما نودي عليه؟ أرشدونا إلى الحق المبين(6) فقد فُتِنَ بابن تيمية خلق كثير باعتبار أنه محق وغيره مُبطل. وبينوا لنا وجه الصواب الذي نلقي الله تعالى به وهو راض عنا أثابكم الله تعالى وهداكم، آمين.
والحمد لله رب العالمين(7) [2-أ ] .
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيراً إلى يوم الدين وحسبنا الله ونعم الوكيل.
__________
(1) في ن: عبادة أو قربة.
(2) في ن: لإجماع الأمة.
(3) في م: الكرامات وهو خطأ من الناسخ.
(4) في م: سقطت عبارة [ أو يقول عند هجوم … يستغيث به ].
(5) في م: سقطت كلمة (ضال).
(6) في ن: البيِّن.
(7) من هنا (وصلى الله … ) وحتى بداية كلام الإمام الحصني غير موجود في النسخة ن.

فأجاب شيخنا وسيدنا ومولانا الإمام العارف الورع العابد الزاهد المحقق المدقق شيخ الإسلام ومفتي الأنام وعلم الأعلام الربّاني والصدر النوراني منقح الألفاظ ومحقق المعاني بحر العلوم والمبرز عن ذوي الفهوم داعي الخلق للحق الناصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، بقية السلف وزين الخلف شافعي زمانه وسيبويه أوانه، القطب الكبير والغوث الشهير والعلم المنير والعلامة النحرير والمجتهد الخير، البحر الزاخر والسيف الباتر زبدة المتقدمين وعمدة المتأخرين، كعبة الزهاد ومفزع العباد وحجة الله على العباد، وصمصامة أهل الزيغ والفساد، رحلة وقته ووحيد عصره وفريد دهره، ونسيج وحده، جامع أشتات العلوم والفضائل، والقائم في نصر الحق بالبراهين والدلائل، قدوة أهل الأصول والفروع، وناثر فوائد المعقول والمسموع، الحسيب النسيب، والمتصل في الدين بالمصطفى الحبيب الشيخ: تقي الدين أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن سعيد بن داود بن قاسم بن علي بن علوي بن ناشيء بن جوهر بن علي بن أبي القاسم بن سالم بن عبد الله بن عمر بن موسى بن يحيى بن علي الأصغر بن محمد التقي بن حسن العسكري بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي ابن أبي طالب الحسني الشافعي الأشعري الحصني قدّس الله روحه ونوّر ضريحه وجعل من الرحيق المختوم غبوقه وصبوحه وضاعف له جزيل هباته وأعاد علينا وعلى المسلمين من بركاته ونفعنا بعلومه الجمة وفوائده كما حلّى أجياد الدهر بقلائد فرائده آمين بجاه سيد الأولين والآخرين:

[ جواب الإمام تقي الدين الحصني]
[ أ- الزيارة: ]
الحمد لله مستحق الحمد. زيارة قبر سيد الأولين والآخرين محمد - صلى الله عليه وسلم - وكرّم ومجّد من أفضل المساعي وأنجح القرب إلى رب العالمين، وهي سنة من سنن المسلمين ومجمع عليها [2-ب ] عند الموحدين، ولا يطعن فيها إلا من في قلبه خبث ومرض المنافقين وهو من أفراخ السامرة واليهود وأعداء الدين من المشركين.
ولم تزل هذه الأمة المحمدية على شد الرحال إليه(1) على ممر الأزمان من جميع الأقطار والبلدان سواء في ذلك الزرافات والوحدان، والعلماء والمشايخ والكهول والشبان. حتى ظهر في طيز الزمان، في السنين الخداعة مبتدع من حران، لبّس على أتباع الدجال ومن شابههم من شين الأفهام والأذهان، وزخرف لهم من القول غروراً كما صنع إمامه الشيطان، فصدهم بتمويهه عن سبل أهل الإيمان، وأغواهم عن الصراط السوي إلى بُنيات الطريق ومدرجة الشيطان فهم بتزويقه في ظلمة الخطأ والإفك يعمهون، وعلى منوال بدعته يهرعون، صم بكم عمي(2) فهم لا يعقلون.
قال القاضي عياض في أشهر كتبه وهو ( الشفاء ) : » فصل في حكم [ زيارة ] (3) قبره عليه الصلاة والسلام وفضيلة من زاره وكيف يسلم عليه ويدعو: وزيارة قبره عليه الصلاة والسلام من سنن المسلمين مجمع(4) عليها ومرغب فيها، روى(5) عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من زار قبري وجبت له شفاعتي ( .
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( من زارني محتسباً كان في جواري وكنت له شفيعاً يوم القيامة ) .
وفي حديث آخر (من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ) انتهى.
__________
(1) في ن : سقطت (إليه).
(2) في ن : سقطت (عمى).
(3) في م : سقطت (زيارة).
(4) في ن: وجمع.
(5) في ن : وروى.

هذا لفظه بحروفه وكذا ذكر هبة الله في كتاب (توثيق عرى الإيمان) وهو كتاب نفيس مشتمل على تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو من أجلاء العلماء وفضلائهم، فهذا نقل الإجماع على خلاف على ما نقله.
وأما غير هذين الإمامين ممن نقل الندب إلى زيارة قبره عليه الصلاة والسلام فخلق لا يحصون وأذكر نبذة يسيرة منهم إذ لو وسّعت الباع في ذلك لجاء(1) مجلداً ضخماً، وسأذكر كلامهم مختصراً وإن كان في الطول فوائد لأن الغرض موضع الاستشهاد وبيان فجوره وقلب [3- أ ] حقائق الشريعة وهو كفر.
قال القاضي أبو الطيب من أصحاب الشافعي ومن أجلِّهم: »يستحب أن يزور قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن يحج ويعتمر « .انتهي.
وكيف يزور من غير سفر سواء كان راكباً أو ماشياً ؟! وقال المحاملي في كتاب التجريد: » ويستحب للحاج إذا فرغ من مكة شرفها الله تعالى أن يزور قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - « .انتهى.
وقال الحليمي في (المنهاج) عند ذكر تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر جملة ثم قال: »وهذا كان من الذين رزقوا مشاهدته وصحبته فأما(2) اليوم فمن التعظيم بيان تعظيمه وزيارته« . انتهى.
وقال الماوردي في كتابه(3) الحاوي :
__________
(1) في ن : جاء.
(2) في ن: وأما.
(3) في ن: كتاب.

أما زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فمأمور بها ومندوب إليها . وقال في الأحكام السلطانية في باب الولاية على الحج(1) وذكر كلاما متعلقا بأمير الحاج ثم قال: فإذا قضى الناس الحج أمهلهم الأيام التي جرت عادتهم بها فإذا رجعوا سار بهم على طريق مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليجمع لهم بين حج بيت الله عز وجل وزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - رعاية لحرمته وقياماً بحقوق طاعته وذلك وإن لم يكن من فروض الحج فهو من مندوبات الشرع المستحبة وعبادات الحج المستحبة(2) . انتهى. وقال الإمام الجليل المتفق على علمه ودينه وورعه وزهده الشيخ أبو إسحق الشيرازي: يستحب زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - .وذكر القاضي حسين نحوه. كذلك(3) (الرّوياني) فقال: يستحب إذا فرغ من حجه أن يزور قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولا حاجة إلى الإطالة(4) بذكر من قال بمثل ذلك من أصحاب الشافعي - رضي الله عنه - مع كثرتهم ومن جملتهم : السيد الجليل أبو زكريا يحيى النووي قال في مناسكه وغيرها: فصل في زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - سواء كان ذلك طريقه أم(5) لا فإن زيارته عليه الصلاة والسلام من أهم القربات وأربح المساعي وأفضل الطلبات. فهذه نصوص هذه الأئمة . فمن جعل المستحب والمندوب ونحوهما معصية فقد كفر قطعاً [ بل ] (6) من جعل المباح حراماً فضلاً عن المطلوب شرعاً لأنه قلب لحقائق الشريعة المطهرة .
__________
(1) في ن: الحجيج.
(2) في ن: المستحسنة.
(3) في ن : وذكر.
(4) في م: في صلب الصفحة (الإحاطة) وأشار إليها في الهامش بأنها (الإطالة).
(5) في ن: أو.
(6) في س: سقطت ( بل).

وأتبرع بزيادة على ذلك ليتحقق فجوره وزندقته: فمن ذلك ما قاله [3-ب ] الأئمة الحنفية(1) قدس الله تعالى أرواحهم أن زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - من أفضل المندوبات والمستحبات بل تقرب من درجة الواجبات وممن صرح منهم بذلك أبو منصور محمد الكرماني(2) في مناسكه، ومنهم عبد الله بن محمود في (شرح المختار)، ومنهم أبو العباس السروجي فإنه قال: فإذا انصرف الحاج من مكة شرفها الله تعالى فليتوجهوا إلى طيبة مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزيارة قبره الشريف فإنها من أنجح المساعي. ولا نطول بذكر من ذكر نحو ذلك من أئمة الحنفية - رضي الله عنهم - وعن إمامهم .
وأتبرع بزيادة على ذلك وأقتصر بعد استحضارك ما تقدم من قول القاضي عياض وغيره أن الإجماع على أن زيارة قبره عليه الصلاة والسلام سنة من سنن .
ومرغب(3) المسلمين فيها. فأقول في كتاب (تهذيب الطالب) لعبد الحق الصقلي عن أبي عمران المالكي أن زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - واجبة وهو فقه(4) حسنٍ لأن تعظيمه عليه أفضل الصلاة والسلام واجبٌ بالإجماع ومن جملة التعظيم الزيارة وشد الرحال(5) وذلك من أظهر أنواع التعظيم .
__________
(1) في ن: الأئمة من الحنفية.
(2) في ن: الرماني.
(3) في ن: (مرغب) بدون واو العطف.
(4) في ن: وهو من فقه.
(5) في ن: زيارته وشد الرحال.

وقال عبد الحق في هذا الكتاب: رأيت في بعض المسائل التي سئل عنها أبو محمد بن زيد(1) قيل له في رجلٍ استؤجر بمالٍ ليحج به وشرطوا عليه الزيارة فلم يستطع تلك السنة أن يزور لعذر منعه. فقال: يرد من الأجرة بقدر مسافة تلك الزيارة.وفي كتاب (النوادر) لابن زيد فائدة أخرى، فإنه بعد أن حكى في زيارة القبور من كلام بن حبيب المجموعة(2) عن مالك ومن كلام القرْطبي(3) - بإسكان الراء والطاء المهملة - ثم قال عقبه: ويأتي قبور الشهداء بأحد ويسلم عليهم كما يسلم على قبر النبي(4) - صلى الله عليه وسلم - وعلى صحبه . وفي الكتاب المذكور: ويدل على التسليم على أهل القبور ما جاء في السنة في التسليم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر مقبورين .
قال العبدي المالكي في شرح الرسالة : أن المشي إلى المدينة لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من المشي إلى الكعبة [4-أ ] وبيت المقدس .
وهو فقهٌ حسنٌ لأن الموضع الذي ضمّ ذاته الشريفة أفضل بقاع الأرض بلا نزاع وبالإجماع وكلام أئمة المالكية - رضي الله عنهم - وعن إمامهم كثير ومطول .
__________
(1) في م: رند.
(2) في ن: ومن المجموعة …
(3) في ن: القرطبي.
(4) في ن: قبره - صلى الله عليه وسلم - .

وكذا الحنابلة الذين هم خلف الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه عنهم: قال أبو الخطاب محفوظ الكلوماذي الحنبلي في كتابه الهداية في آخر باب صفة الحج استحب له زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه. وقال ابن أحمد الحنبلي في (الرعاية الكبرى): ويسنُ لمن فرغ من نسكه زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبر صاحبيه رضي الله عنهما وذلك بعد فراغ حجه وإن شاء قبل(1). وعقد الإمام أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه (مثير الغرام(2) الساكن) باباً في زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - (3) واستدل لذلك بحديث ابن عمر وأنس - رضي الله عنهم -. وأما ابن قدامة فذكر في المغني فصلاً في ذلك فقال: يستحب زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - . واستدل بحديث ابن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنهم - . وقد اقتصرت لأنه اللائق بالفتاوى .
فهذه نقول ونصوص أئمة الدين من جميع المذاهب الذي مدار الإسلام عليهم وعلى أئمتهم فليت شعري دعواه هذه الخبيثة [ أن هذه معصية ] (4) من أين له ذلك ومن هم الذين عني عنهم الإجماع والقطع بذلك؟! قاتله الله تعالى(5) وأتباعه الجهال الجمادات أنى يؤفكون وبأي وجه يلقونه عليه الصلاة والسلام في عرصات القيامة وله العظمة التامة آدم فمن دونه تحت لوائه والله أعلم.
__________
(1) في ن: قبله.
(2) في ن: العزم.
(3) في ن: عليه الصلاة والسلام.
(4) في م: سقطت (أن هذه معصية).
(5) في ن : عز وجل.

وأما قوله أن الأحاديث في زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلها ضعيفة باتفاق أهل العلم بالحديث فهذا من البهتان والافتراء جريا على عادته في القدح في الشيء الذي لا غرض له فيه فإن الذين رووا أحاديث الزيارة من أعيان أئمة الحديث منهم الدارقطني والبيهقي والعقيلي وابن عساكر والبزار وابن عدي وأبو داود الطيالسي وابن خزيمة وأبو الفتح الأزدي وغيرهم من أئمة الحديث المشهورين بالحفظ والإتقان ومنهم الإمام العلامة أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن وألفاظ هذه الأحاديث مختلفة ويحصل من مجموع طرقها أنها بمنزلة الصحيح أو الحسن [4-ب ] ولفظ الحديث الذي ذكره ابن السكن »من جاءني زائراً لا يُعمله حاجة إلا زيارتي كان حقاً عليّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة « .
وفي رواية » من جاءني زائراً لم ينزعه حاجة إلا زيارتي .. « .وهو من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ذكره في صحاحه ومقتضى قاعدته فيه وشرطه أن هذا الحديث صحيح قطعاً ورواه أيضاً الطبراني في معجمه الكبير والدراقطني في أماليه وغيرهم.
ثم أنه لم تخمد نار خبثه وطويته بقوله أنها كلها ضعيفة حتى أردفها(1) بقوله أنها موضوعة . أي كذب [ كذبها ] (2) هؤلاء الأئمة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - !! . فهذا شيء لم يقله أحدٌ قبله ولا في عصره لا من برٍ ولا فاجر وفي قوله (موضوعة)(3) رمز إلى أن هؤلاء الأئمة كفار لأن من قاعدته أن من كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - متعمداً فهو كافر ومن كفر أحداً من هذه الأئمة فهو الكافر.
__________
(1) في ن: أردف ذلك بأنها.
(2) في م: كذب.
(3) في ن: أنها موضوعة.

وقوله (وأن السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة لم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين . ولا أمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين فمن اعتقد ذلك عبادة(1) أو قربة وفعلها فهو مخالف للسنة وإجماع الأمة..)(2) هذه عادته يأتي بمثل ذلك ليروج على أتباع(3) الدجال وأصحاب الأذهان الجامدة، فقوله أن السفر إلى قبور الأنبياء عليهم السلام يشمل(4) قبر إبراهيم ونبينا محمد عليهما الصلاة والسلام .
ما قبر إبراهيم عليه السلام فلم يزل الناس يزورونه بشد الرحل وغيره سلفاً وخلفاً من غير نكير بل يرون ذلك من أعظم المساعي وأنجح القرب. ولما عمل ابن قيم الجوزية مجلس وعظ في القدس الشريف وقال أن السفر إلى زيارة قبر الخليل معصية وها أنا أرجع من هنا ولا أزوره وقال في نابلس كذلك في زيارة قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجمع المسلمون على كفره وأرادوا أن يضربوا عنقه فطلع إلى الصالحية بخفية(5) واستسلمه محمد بن مسلم الحنبلي.
وهذا بلال مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سار(6) من الشام إلى المدينة لزيارة قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وممن ذكر ذلك الحافظ [5-أ ] بن عساكر وذكره الحافظ عبد الغني [المقدسي(7) - رضي الله عنه - ] في كتابه (الكمال) في ترجمة بلال - رضي الله عنه - وقال فيه: ولم يؤذن لأحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روى إلا مرة واحدة في قدمةٍ قدمها المدينة لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - طلب(Cool الصحابة رضي الله تعالى عنهم ذلك فأذن لهم ولم يتم(9) الآذان وقيل أنه أذن لأبى بكر في خلافته.
__________
(1) في ن: عباة سقطت منها الدال.
(2) في ن: ولإجماع هذه الأمة.
(3) في ن: تباع.
(4) في ن: ليشمل.
(5) في ن: خفية.
(6) في ن: سافر.
(7) في س: النابلسي وهو خط من الناسخ.
(Cool في ن: طلب إليه الصحابة.
(9) في ن: فأذن لهم ولم يتمم.

وممن ذكر ذلك إمام الأئمة(1) في الحديث أبو الحجاج الشهير بالمزي وسبب سفر بلال - رضي الله عنه - لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام أنه رأى في منامه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني(2) يا بلال فانتبه من نومه حزينا وجلا خائفا فقعد على راحلته وأتى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يبكي عنده ويمرّغ وجهه عليه فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنها إليه وجعل(3) يضمهما ويقبلهما فقالا له يا بلال نشتهي نسمع أذانك الذي كانت تؤذّن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد فعلا سطح المسجد ووقف موقفه الذي كان يقفه فلما قال الله أكبر ارتجت المدينة فلما قال أشهد أن لا إله إلا الله ازدادت رجتها فلما قال أشهد أن محمداً رسول الله خرجن(4) العواتق من خدورهن و[ قلن ] (5) بعث(6) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما رؤى يوما أكثر باكيا ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك اليوم .
فهذا بلال - رضي الله عنه - من سادات الصحابة رضي الله عنهم قد شد رحله وسافر لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام وأعلم بذلك الحسن والحسين وطار ذلك في المدينة(7) وكان في خلافة عمر - رضي الله عنه - ولم ينكره أحد من الصحابة ولو كان السفر مخالفا للكتاب والسنة وإجماع الأمة لما سكتوا له(Cool لأنهم ينكرون الأشياء التي هي نذرة في الدين ولا سيما عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - .
__________
(1) في ن: الإمام.
(2) في ن: تزرني.
(3) في ن: فجعل.
(4) في ن: خرجت.
(5) في م : قالوا.
(6) في ن: أبعث.
(7) في ن: ذلك بالمدينة.
(Cool في م : في طلب الصفحة (عليه) وأشار لتصحيحها بالهامش لتصير (له).

وهذا عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - كان يبعث من يزوره من الشام ويبرد البريد لذلك ويقول لمن يرسله: (سلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) وممن ذكر ذلك القاضي عياض في أشهر كتبه وهو الشفاء وكذا الإمام هبة الله في كتابه توثيق عرى الإيمان وكذا الإمام العلامة بن الجوزي في كتابه [5-ب ] (مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن) وذكره غيرهم وكان ذلك في صدر التابعين ولم(1) ينكر ذلك أحد.
ولم يزل أهل التوحيد المعظمين للأنبياء من العلماء وغيرهم يزورون الأنبياء في مشارق الأرض ومغاربها ويرون ذلك(2) مما يترجون(3) فيه الفضل والمغفرة والتقرب إلى الله عز وجل بزيارتهم حتى جاء هذا الزنديق يهدم عليهم ذلك لدسيسة في اعتقاده.
فمن تتبع كتبه المدخرة عند متبعيه رأى ذلك وغيره من الخبائث التي لو أظهروا بعضها لحرّقوهم فضلا عن ضرب رقابهم وفي صحيح مسلم من حديث بُريدة - رضي الله عنه - أنه عليه الصلاة والسلام قال: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) زاد بن ماجه: (فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة)(1) وهو من رواية بن مسعود - رضي الله عنه - وهو مطلق يشمل القريب والبعيد .
وقال عليه الصلاة والسلام: (ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام) رواه جماعة(2) وصححه عبدالحق .
ورُوى أنه عليه الصلاة والسلام قال: أسرّ(4)
__________
(1) في ن: فلم.
(2) في ن: أن ذلك.
(3) في ن: يرجون.
(4) في ن: آنس.
---------------------
(1) انظر صحيح مسلم كتاب (الجنائز) باب (زيارة القبور)، سنن ابن ماجة كتاب (الجنائر) باب (ما جاء في زيارة القبور) وإسناد ابن ماجة حسن كما نص عليه الحافظ البوصيري.
(2) منهم الخطيب في تاريخه وابن عساكر وابن أبي الدنيا وزاد (وإن لم يعرفه رد عليه السلام) وذكره صاحب (الفردوس) موقوفاً على أبي هريرة. وقد اعترف ابن القيم بأن هذا الحديث نص في أن الميت يعرف الزائر بنفسه ويرد عليه السلام.

ما يكون الميت إذا زاره من كان يحبه في دار الدنيا) .
وفي حديث أخر: (ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده ، إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم) رواه ابن أبي الدنيا (1) ورواه ابن عبد البر من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بنحوه ورواه عبد الحق الإشبيلي وصححه .
ففي زيارة القبور فضيلة للزائر والمزور والأحاديث في ذلك كثيرة جداً.
والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ومن يضلل الله أي ببدعته فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون والله أعلم .

__________
(1) في كتاب القبور من حديث عائشة رضي الله عنها. يقول الحافظ العراقي في تخريج أحاديث (الإحياء): » … وفيه عبد الله بن سمعان ولم أقف على حاله ورواه ابن عبد البر في التمهيد من حديث ابن عباس نحوه وصححه عبد الحق الإشبيلي « أ.هـ. بقول الإمام مرتضى الزبيدي في الإتحاف: » إن كان هو عبد الله بن محمد بن أبي يحيى لقبه سحبل واسم أبيه سمعان فهو ثقة وهو الظاهر فإنه ينسب إلى جده… « إلى أن قال: » ويحتمل أن يكون هو عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي المدني وهو أحد الضعفاء المشهورين اتهمه أبو داود بالكذب وقد روى له أبو داود في المراسيل وابن ماجه… « إلى أن حكى قول الذهبي فيه: (تركوه) كل ذلك في حديث عائشة عند ابن أبي الدنيا في كتاب (القبور) ثم قال العلامة الزبيدي: وأما حديث ابن عباس الذي رواه ابن عبد البر في التمهيد فلفظه » ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام « وقد رواه كذلك في الاستذكار، وهذا الذي صححه عبد الحق في العاقبة، وروى نحو ذلك من حديث أبي هريرة »ما من رجل يزور قبر أخيه فيسلم عليه ويقعد عنده إلا ردّ عليه السلام وأنس به حتى يقوم من عنده« رواه أبو الشيخ والديلمي « .
فالميت مدرك لزائره مستأنس بمن يحبه منهم والشواهد على ذلك كثيرة فقد ثبت في السنة:
1- أن الميت بعد دفنه يسمع نعال مشيعيه.
2- لما وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينادي قتلى المشركين بعد دفنهم في القليب في بدر، وسأله عمر - رضي الله عنه - : (يا رسول الله أتنادي قوما قد جيفوا) وذلك لمرور ثلاثة أيام بعد قتلهم قال - صلى الله عليه وسلم - : »والله ما أنتم بأسمع لما أقول منهم … « الحديث رواه مسلم.
3- يقول عمرو بن العاص لأهله لما حضرته الوفاة: » فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنّا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي … « صحيح مسلم- كتاب الإيمان- باب كون الإسلام يهدم ما قبله حديث رقم (314).

[ ب - التوسل والاستغاثة ]
وأما قوله » من استغاث بميت أو غائب من البشر بحيث يدعوه في الشدائد والكربات ويطلب منه قضاء الحاجات فيقول يا سيدي الشيخ فلان أنا في حسبك أو في جوارك أو يقول عند هجوم العدو عليه سيدي فلان [ أنا في حسبك أو في جوارك أو يقول عند هجوم العدو يا سيدي فلان ](1) يستوحيه أو يستغيث به أو يقول نحو ذلك عند مرضه وسفره وغير ذلك من حاجاته فهو ظالم ضال مشرك عاصي لله تعالى باتفاق المسلمين فإنهم متفقون على أن الميت لا يسأل ولا يدعى [6-أ ] ولا يطلب منه سواء كان شيخاً أو نبياً أو غير ذلك « .
وأنت أرشدك الله تعالى إذا تأملت هذا الكلام اقشّعر جلدك وقضيت العجب مما فيه من الخبائث والفجور وما فيه من ادعاء اتفاق المسلمين(1) وما فيه من الرمز إلى الزندقة وتكفير الأنبياء عليهم الصلاة السلام وغيرهم. فقوله (سواء كان شيخا أو نبيا) قال الإمام أبو الحسن السبكي: (هذا كفر بيقين لأنه حطّ رتبة الأنبياء عليهم السلام وسّوى(2) بينهم وبين غيرهم) وصدق وأحسن في هذا المأخذ اللطيف لأنه(3) من حط رتبة نبي مما(4)
__________
(1) في س: سقط ما بين المعقوفتين.
(2) في س: وغيرهم وسوى … وهو خطأ من الناسخ.
(3) في ن: لأن من حط.
(4) في ن: فيما.
------------------
(1) ذكر الطبرى في تاريخه أحداث معركة اليمامة وفيها أن خالدين الوليد: » … وقف بين الصفين ودعا البراز، ، وقال: أنا ابن الوليد العود أن ابن عامر وزيد ثم نادى بشعار المسلمين وكان شعارهم يومئذ: يا محمداه، وجعل لا يبرز له أحد إلا قتله… « أ.هـ وتناقل المؤرخون هذا الخبر ولم يتهموا سيدنا خالد أو بقية الصحابة والمسلمين في هذه المعركة بالشرك بل رواها ابن كثير تلميذ ابن تيمية في تاريخه ولم يعلق عليها ولم يتهم أحدًا بشرك أو غيره !!

يجب له كفر بلا نزاع وفي قوله: (شيخاً كان أو نبيا) عثرة عظيمة وهو أن آدم عليه السلام ضال مشرك لتوسله بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وكذا موسى عليه الصلاة والسلام [ فإنه ] (1) لما قحط بنو إسرائيل فاستسقى لهم مراراً فلم يُسقوا فقال: (يا رب إن خَلُقَ جاهي عندك فأسألك بجاه محمد - صلى الله عليه وسلم - عندك إلا ما سقيتنا) إلى ما ذكره أبو الفرج بن الجوزي في(2) (اللفظ الرائق).
وأما توسل آدم عليه السلام فمشهور(3) جدًا فمن ذلك ما حكاه أبو محمد مكي وأبو الليث السمرقندي وغيرهما أن آدم عليه السلام عند اقترافه قال (اللهم بحق محمد عليك اغفر لي ويروى فقيل، فقال الله عز وجل: من أين عرفت محمداً؟
__________
(1) في س: سقطت ( فإنه ).
(2) في ن: في كتابه اللفظ …
(3) في ن: (فمشور) بإسقاط الهاء وهو خطأ من الناسخ.

قال رأيت في كل موضع من الجنة مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويروى محمد عبدي ورسولي فعلمت أنه أكرم خلقك عليك فتاب الله عليه وغفر له) وهذا عند قائله تأويل قوله تعالى » فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه « أي تجاوز عنه وفي رواية الحافظ الآجري (فقال آدم عليه السلام لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أحد أعظمَ قدراً عندك ممن جعلت اسمه مع اسمك فأوحى الله عز وجل إليه وعزتي وجلالي إنه لآخر النبيين من ذريتك ولولاه ما خلقتك) وخرّج الحاكم في مستدركه على الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام قال (لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك [6-ب ] ونفخت فيّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعرفت أنك لم تُضِفْ إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلىّ وإذ سألتني بحقه قد غفرت لك ولو لا محمد ما خلقتك) قال الحاكم صحيح الإسناد ورواه الطبراني أيضاً وزاد (وهو آخر الأنبياء من ذريتك) توسلت يا ربي إليك بحقه لتغفر زلاتي وتقبل توبتي.

ولما ناظر أبو جعفر المنصور مالكا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له مالك يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله عز وجل أدب قوما فقال لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي « ومدح قوما فقال » إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله « الآية وذم أقواما فقال { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون } الآية وإن حرمته ميتا كحرمته حيا، فاستكان لها أبو جعفر وقال يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعوا أم أستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم. إلى يوم القيامة بل استقبله واستشفع به يشفعك الله قال الله تعالى { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاوك } الآية. كذا ذكر هذه القصة القاضي عياض في أشهر كتبه وهو (الشفاء) ساقها بسنده وممن ساق هذه القصة الإمام العلامة هبة الله في كتابه (توثيق عرى الإيمان) وذكرها غيرهما وهي قصة مشهورة ولم يطعن فيها أحد إلا هذا الخبيث الطوية وهذا شأنه إذا جاء إلى شيء لا غرض له يطعن فيه ولا عليه من الله ولا من غيره كما طعن في رواة الأحاديث في الزيارة كما تقدم وقد تتبعت مواضع مما فيها تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم أجده يَلْوِي عليها بل ولا يذكرها ألبتة، أو يطعن فيها!!(1) وهذا يدل على أن في قلبه ضغينة لهذا السيد الكريم(1)
__________
(1) في ن: المكرم.
-----------------------
(1) أي إذا ذكرها.

الممجد المعظم قال القاضي عياض في كتابه الشفاء الفصل الثاني في حرمته بعد وفاته: » وأما حرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتوقيره وتعظيمه فهو لازم كما كان في حياته وذلك عند ذكره عليه الصلاة السلام وذكر حديثه وسنته وسماع اسمه [7-أ ] وسيرته ومعاملته آله وتعظيم أهل بيته وصحابته واجب على كل مؤمن متى ذكر عنده أن يخضع ويخشع ويتوقر [ ويسكن ] (1) من حركته ويأخذ في هيبته وإجلاله بما كان يأخذه بعينه لو كان بين يديه ويتأدب بما أدبنا الله تعالى به انتهى.
وقال جبريل عليه السلام (قلبّت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد أكرم على الله عز وجل من محمد) وقال بن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى »لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون « : (ما خلق الله تعالى نفسا أكرم عليه من محمد وما أقسم الله تعالى بحياة أحد إلا بحياته) قيل أقسم الله عز وجل في الأزل بحياته ليظهر شرفه وعلو قدره وسنوّ(2) مرتبته ليتوسل المتوسلون به إليه قبل بروزه إلى الوجود وبعد وجوده وفي حياته وبعد وفاته وفي عرصات القيامة.
وهذا وغيره لم يزل أهل الإيمان يتوسلون به في حياته وبعد وفاته من غير نكير بل أهل الذمة من أهل الكتاب كانوا يتوسلوا به - صلى الله عليه وسلم - قبل وجوده فيستجاب لهم كما قال تعالى { وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا } الآية وقال ابن عباس رضي الله عنهما (كانت أهل خيبر تقاتل غطفان كلما التقوا هزمت غطفان يهود فعاذت يهود بهذا الدعاء اللهم إنا نسألك بحق هذا النبي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم وكانوا(3) إذا التقوا ودعوا بهذا الدعاء فتهزم يهود غطفان فلما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - كفروا به فأنزل الله عز وجلّ { وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا } أي يدعون بك يا محمد إلى قوله تعالى { فلعنة الله على الكافرين } .
__________
(1) سقطت من م.
(2) في ن: (ودتو) وهو خطأ من الناسخ.
(3) في ن: فكانوا.

وإذا كان عز وجل يستجيب لأعدائه بالتوسل به إليه مع علمه عز وجل بأنهم يكفرون به ويؤذونه ولا يتبعون النور الذي أنزل معه قبل بروزه إلى الوجود فما الظن بمن يؤمنون به ويعزرونه أي يعظمونه ويوقرونه ويكرمونه ويتبعون النور الذي أنزل معه وهو القرآن العظيم مع بروزه إلى الوجود وإرساله رحمة للعالمين وإذا كان رحمة للعالمين فكيف لا [7-ب ] يُتوسل به ويستشفع به وهو الشافع(1) المشفع، فمن أنكر التوسل به والتشفع به بعد وفاته فقد أعلم الناس ونادى على نفسه أنه أسوأ حالا من اليهود الذين توسلوا به قبل بروزه إلى الوجود وأن في قلبه نزغة(2) هي أخبث النزغات(3) ومن قال بأن جاهه زال بموته فلا يقال: يا جاه محمد يا جاه رسول الله يا جاه المصطفى ونحو ذلك فهو من أعظم الزنادقة على أنواع فرقها وجاحد للربوبية فإن جاهه هو الله عز وجل فكأن هذا القائل يقول: لا تقولواْ يا الله وهو كفر محقق ومخالفة(4) لما عليه هذه الأمة في جميع الأزمان في سائر الأقطار والبلدان وهي نزغة(5) حاكمية حكمية فنسأل الله تعالى [ العافية] (6) من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن .

__________
(1) في ن: الشفيع.
(2) في ن: نزعة.
(3) في ن: النزعات.
(4) في ن: ومخالفة.
(5) في ن: نزعة.
(6) سقطت من م.


يتبع


عدل سابقا من قبل خالد خرساني في الأربعاء ديسمبر 09, 2009 2:03 am عدل 5 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد خرساني
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 15
ذكر النقاط : 29
تاريخ التسجيل : 08/12/2009
الاقامة : الدامر


مُساهمةموضوع: رد: شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 12:56 am

[ حـ : محاكمة ابن تيمية وسجنه ]
وما ذكر المستفتي من أن نذكر(1) لهم ما وقع لابن تيمية مع علماء الشاميين والمصريين(2) وأين مات وما نودي [ عليه ] (3) فقد، ذكر أهل التواريخ(4) ومنهم صاحب عيون(5) التواريخ محمد بن شاكر أن(6) في سنة خمس وسبعمائة عُقد مجلس بالفقهاء والقضاة لأجل ابن تيمية بحضرة نائب السلطان بدمشق بالقصر الأبلق فُسئل ابن تيمية عن عقيدته فأملى شيئاً منها ثم أحضرت عقيدته(7) الواسطية وقرئت في المجلس ووقع بحوث كثيرة وبقى [ 6/أ ] مواضع أخر إلى مجلس ثاني .
ثم اجتمعوا يوم الجمعة ثاني عشر شهر(Cool رجب وأحضر(9) ابن تيمية وحضر المجلس صفي الدين الهندي وبحثوا معه وسألوه عن مواضع ثم اتفقوا(10) على أن تكون المناظرة بين ابن تيمية وبين كمال الدين بن الزملكان(11) فألزمه ابن الزملكان ببعض كلامه فعلم ابن تيمية أنه إن بحث وقع تحت الخطر وترتب محظور عظيم فأشهد على نفسه في المجلس أنه يعتقد ما يعتقده الشافعي - رضي الله عنه - وأنه شافعي المذهب فرضوا منه بذلك وانصرفوا ثم إن أتباع(12) ابن تيمية أشاعوا أن الحق ظهر مع شيخنا(13) فأحضر القاضي جلال الدين القزويني واحدًا منهم وصفعه ورسم بتعزيره وكذا الحنفي فعل باثنين وجرت(14) أمور لا نطول بذكرها .
ثم ورد كتاب من مصر/ بتجهيز القاضي ابن صصري وإحضار ابن تيمية فبادر النائب إلى ذلك.
__________
(1) في ن: أذكر.
(2) في ن: الشاميين وأين مات..
(3) في م: سقطت كلمة [ عليه ].
(4) في ن: التاريخ.
(5) في م: عون، وهو خطأ من الناسخ.
(6) في ن: سقطت ( أن ).
(7) في ن: عقيدة.
(Cool في ن: سقطت كلمة شهر.
(9) في ن: حضر ابن تيمية.
(10) في ن: ثم إنهم اتفقوا.
(11) في ن: الزملكاني.
(12) في ن: تباع.
(13) في ن: شيخهم.
(14) في ن: جرى.

وفي سابع شوال دخل(1) بريدي إلى دمشق وأخبر بوصلهما إلى القاهرة وأنه عقد مجلس بقلعة الجبل بالقاهرة(2) وحضر القضاة والعلماء والأمراء فتكلم شمس الدين بن عدلان(3) الشافعي وادعى دعوى شرعية على ابن تيمية في أمر العقيدة وذكر منها فصولا فقام ابن تيمية وحمد الله تعالى وأراد أن يتكلم فمنعوه وقالوا أنت في دعوى أجب عنها فأعاد ذكر الخطبة فمنعوه وقالوا هذا الذي تقول نعرفه أجب فلم يفعل وكرروا عليه القول فلم يزدهم على إعادة أن يريد أن يخطب وطال الأمر على الدولة فحكم القاضي المالكي بحبسه وحبس أخويه معه عبد الله وعبد الرحمن في برج من أبراج القلعة قلعة الجبل فتردد إليه جماعة من الأمراء فبلغ ذلك القاضي فاجتمع بالأمراء وعاتبهم في ذلك وقال يجب التضييق عليه إذا لم يقتل وإلا فقد وجب قتله وثبت كفره ثم نقلوه إلى جُبِّ البرج ثم في ست وسبعمائة وصل الأمير حسام الدين إلى القاهرة واجتمع بالسلطان فأكرمه وخلع عليه وزاد في إكرامه فخاطب السلطان في ابن تيمية فأجابه فحضر حسام الدين بنفسه إلى الجب وأخرجه فلما سمع الشيخ ابن عطاء وشيخ الخانقاه بذلك [ اجتمعا] واجتمع معهما من الصوفية أكثر من خمسمائة نفس وطلعوا إلى القلعة وانضاف [ 6-ب ] إليهم خلق كثير فلما رأتهم الدولة قالوا لهم ما(4) مرادكم فقالوا ابن تيمية يتكلم في مشايخ الصوفية(5) وأنه وقع في أمر عظيم من جهة الجناب الرفيع وأنه لا يستغاث به وسألوا أن يعقد لهم وله مجلس فردوا الأمر إلى قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ففوضه إلى المالكي الزواوي فرده إلى الحبس ثم بعد ذلك أرسلوه إلى الإسكندرية(6) فحبس في برج شرقي الإسكندرية ثم لم يزل ينقل من حبس إلى حبس وآخر ما حبس في قلعة دمشق ووصل القاضي ابن صصري وجلس [ يوم الجمعة ] (7)
__________
(1) في ن: وصل.
(2) في ن: قلعة القاهرة.
(3) في ن: عدنان وهو خطأ.
(4) في ن: إيش مرادكم.
(5) في ن: الطريقة.
(6) في ن: الإسكندرية.
(7) في م: سقطت ( يوم الجمعة ).

في الشباك الكمالي وحضر القراء والمنشدون وكان قد وصل معه كتب لم يعرضها على نائب/ السلطنة فلما كان بعد أيام عرضها عليه فرسم له بقراءتها والعمل بما فيها امتثالا للمراسيم السلطانية وكانوا قد بيّتوا على جميع الحنابلة بأن يحضروا إلى مقصورة(1) الخطابة بعد الصلاة فلما كان بعد الصلاة حضر القضاة والأمراء والفقهاء وخلق كثير فقرئ المرسوم وفيه ما يتعلق بمخالفة ما يعتقده ابن تيمية وإلزام الناس بذلك خصوصا الحنابلة مع التوعد الشديد عليهم والعزل من المناصب والحبس وأخذ المال والروح وفي الكتاب إفتاء الأئمة الأربعة بكفره وفي الكتاب كلام كثير .
ثم نودي على رؤوس الأشهاد من كان على عقيدة ابن تيمية فليجدد الإسلام وأشاعوا ذلك خوفا على العامة من(2) أن يكونوا على عقيدته فيلقوا الله تعالى على غير دين أهل التوحيد لما تضمنته كتبه من التشبيه والتجسيم والازدراء بالأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. وأرادوا أن يضربوا عنقه فقال لهم المالكي بلغني أن أهل الذمة شنعوا على علماء المسلمين وقالوا للعوام [ انظروا ] (3) علماء المسلمين كيف يضل(4) بعضهم بعضا فلو كان دينهم حقا لما اختلف علماؤهم وأمر بحبسه فمات في سجن الكفر باتفاق إفتاء العلماء من الشاميين والمصريين على ما بلغني والأمر على ما(5) أفتوا به بل يجزئه مما هو موجود في فتاويه وفي مصنفاته هو كفر بيقين لا يشك فيه من له أدنى أدنى دراية [ 7-أ] بالعلم.

[ د: وفاة ابن تيمية ]
واختلف(6) النقل في كيفية هلاكه فقيل هلك حتف أنفه.
وقيل قتل بسيف الشرع(7).
__________
(1) في ن: مقطورة وهو خطأ من الناسخ.
(2) في ن: سقطت ( من ).
(3) في م: سقطت كلمة (انظروا).
(4) في م: يضلوا وهو خطأ من الناسخ.
(5) في ن: والأمر كما أفتوا.
(6) في م: واختلف العلماء.
(7) في ن: الشريعة.

وقيل لما علم أتباعه أنه مقتول لا محالة دسوا عليه من قتله مخافة أن يشتهر قتله(1) بسيف الشرع فيبطل اعتقاد أتباعه بسبب ذلك.
وهذا شئ لم يسمع بمثله في مبتدع.
ولهذا ترى أتباعه في الغاية من التعصب والدعاء إلى اعتقاده مع ما يلقونه من الإهانة والضرب بالأسياط وغيرها.
وكان من أكبر أتباعه:
ابن قيم الجوزية وإسماعيل بن كثير
وكانا يفتيان بأن الطلاق الثلاث واحدة وضربا على ذلك وجُرِّصا على باب الجوزية فعل العلماء ذلك/ صيانة للأبضاع.
ثم إن ابن كثير طُلب على شيء عظيم وهو أنه ضُبط عليه أن التوراة لم تبدل، فأرادوا ضرب عنقه.
وهو كان من الغلاة في ابن تيمية وأطنب(2) في الثناء عليه
فما وجدتموه في تاريخه فلا يلتفت(3) إليه.
وقد أدركته وهو وأولاده أحمد وعبد الوهاب يرتكبون عظائم.
فنسأل الله العظيم العافية من كل ما يبعد عنه(4) ويورث غضبه(5) وغضب رسوله(6) - صلى الله عليه وسلم - .
اللهم كما جعلتنا نبات نعمك فلا تجعلنا حصائد نقمك واحشرنا في زمرة من تستنزل الرحمة بذكرهم وترتجى(7) المغفرة والخيرات بشكرهم وكشفت لهم عن سر بعض تحقيق توحيدك فشاهدتهم بعض الملكوتيات وذلك من بعض الكرامات وأشهدتهم بعض أنوار قدسك فلاح لهم بعض التجليات، إنك مجيب الدعوات وكاشف الكربات وراحم العبرات يا من عمت رحمته الأحياء والأموات.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد(Cool صاحب المعجزات الظاهرات والآيات الباهرات وسلم تسليما كثيرا.
والله تعالى أعلم.
وكتب هذه المعاني(9) أبو بكر بن(10) محمد الحسيني الحصني الشافعي.
وهذا آخر ما وجد بخطه - رضي الله عنه - وأرضاه وجعل الجنة متقلبه ومثواه بمحمد وآله ونفعنا به في الدنيا والآخرة.
__________
(1) في أ: إن اشتهر قتل.
(2) في ن: فأطنب.
(3) في ن: تلتفتوا.
(4) في ن: عنك.
(5) في ن: غضبك.
(6) في ن: رسولك.
(7) في ن: ترجى.
(Cool على صاحب المعجزات…
(9) في ن: وكتبه أبو بكر.
(10) في ن: سقطت (بن).

[ صورة ما وجد بخط قاضي القضاة نجم الدين بن حجي ] (1)
__________
(1) قال عنه ابن قاضي شهبة في طبقاته:
عمر بن حجي بن موسى بن أحمد بن سعد، الإمام العالم، المفنن، ناصر السنة، وقامع الظلمة والمبتدعة، قاضي القضاة نجم الدين أبو الفتوح ابن العلامة فقيه الشام، علاء الدين أبي محمد، السعدي، الحسباني، الدمشقي. مولده سنة سبع- بتقديم السين- وستين وسبعمائة، وحفظ التنبيه في ثمانية أشهر، وحفظ غيره من المختصرات، وأسمعه أخوه من جماعة من مشايخه وغيرهم، واستجاز له وسمع هو بنفسه من خلق بمصر والشام والحجاز وغيرها، وأخذ العلم عن أخيه، وعن المشايخ الموجودين في ذلك العصر، منهم شهاب الدين الزهري، وشرف الدين ابن الشريشي، ونجم الدين ابن الجابي، وشرف الدين الغزي؛ ورحل إلى القاهرة سنة تسع- بتقديم التاء- وثمانية، وأخذ عن المشايخ بها: الشيخ سراج الدين البلقيني وزين الدين العراقي وسراج الدين ابن الملقن وبدر الدين الزركشي وغيرهم . وأجازه ابن الملقن بالتدريس، وكتب بخطه من مصنفات البلقيني وغيره. ولازم الشيخ شرف الدين الأنطاكي مدة طويلة، وانتفع به كثيراً في النحو وكان هو أجل علومه، وطالع شرح المحصول للأصفهاني وكتب منه أجوبة أسئلة ذكرها الإسنوي في شرحه، ولم يتعرض لأجوبتها- كذا حكاه لي رحمه الله تعالى. وحج سنة ست وثمانين مع أخيه. وولي إفتاء دار العدل في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين، ثم ولي مشيخة خانقاه عمر شاه.
ووقع بينه وبين جماعة من معاصريه من النياب والقضاة وغيرهم فتن وشرور، وحصل له بذلك محن، وأوذى فصبر، وأظهر من الشجاعة وثبات الجأش ما يعجز عن مثله، وكل ذلك والله ينصره على أعدائه، ويرفع كلمته عليهم. وقد درس بالشاميتين، والركنية، والظاهرية، والغزالية. وفي أواخر عمره في جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين ولي كتابة السر بالديار المصرية، فباشرها دون سنة.
وكان حسن التصرف في العلوم إلى الغاية، جيد الذهن، حادّ القريحة، ذكياً، فصيحاً، يلقي الدروس بتأنٍ وتؤدة، ويرد على من يبحث معه بالعلم، لا بالقوة.
وكان يعتني بدروسه كثيراً. وكان حسن الملتقى للناس، كثير المباسطة لهم، محسناً للغرباء والواردين عليه، كثير المباسطة لهم، وكان قامعاً للظلمة والمبتدعة، لا يهاب أحداً منهم ولا يبالي، والله ينصره ويؤيده، وحصل للفقهاء به عز ورفعة. وكان يعتقد الفقراء والصالحين ويكرمهم ويزورهم. ومحاسنه جمة، ومناقبه كثيرة، وعليه مآخذ، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. قتل بمنزله بين الربوة. ... ... ... ... ... ... =

تغمده الله تعالى برحمته(1) الله الهادي للصواب
هذا الرجل المسئول عنه في الاستفتاء كان عالما متعبداً، ولكنه ضلّ في مسائل عديدة عن الطريق المستقيم والمنهج القويم، لا جرم سجن بسجن الشرع الشريف بعد الترسيم وأفضى به إعجابه بنفسه إلى الجنوح إلى التجسيم الذي ابتدته(2) اليهود الذين أشركوا بالواحد الأحد المعبود.
وتغالى فيه أصحابه وأتباعه حتى(3) قدموه على جميع(4) الأئمة وعلى علماء الأمة./ [9-ب ].
وهجر مذهب الإمام أحمد الذي أتباعه بالإجماع أولى وأحمد، ورد عليه العلماء المحققون.
__________
(1) في ن: وكتب قاضي القضاة نجم الدين بن منجي.
بالإضافة إلى أن هذه الفتوى أتت عقب فتوى قاضي القضاة برهان الدين بن خطيب عذراء في نسخة ألمانيا.
(2) في ن: ابتدعه.
(3) في ن: حين.
(4) في ن: سقطت كلمة (جميع).
-------------------------
= والنيرب أماكن في ضواحي دمشق- في ذي القعدة سنة ثلاثين وثمانمائة، ودفن إلى جانب أخيه- رحمهما الله تعالى- عن ثلاث وستين سنة وكسر. ورئيت له منامات حسنة تدل على سعادته في الآخرة، كما كان في الدنيا- إن شاء الله تعالى « أ. هـ بتصرف واختصار من طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 4/95-98.
ووصفه الإمام ابن حجر العسقلاني في (إنباء الغمر) بأنه كان قليل الاستحضار لكنه جيد الذهن حسن التصرف وأنه كان ذكيا فصيحا حسن الملتقى والمباسطة يلقي الدروس بتأن وتؤدة، انظر جـ8/129- 131 وذكر الحافظ السخاوي في (الضوء اللامع) جـ/78 أنه كان حاكماً صارماً مقداماً رئيساً ذا حرمة ومهابة كما وصفه السخاوي وابن حجر رحمهما الله أنه كان حاد الطباع متقلبا… والذي يعنينا في موضوع فتواه المنقولة هو الوثوق من:
أ- علمه وتحريه ودقة فهمه وقد شهدوا له بذلك.
ب- ورعه وأمانته وتقواه بما يمنعه من الكذب في العزو أو التزوير في النقول كما فعل ابن تيمية.

وسجنه حكام الشريع(1) الأقدمون ونودى بدمشق أن لا ينظر أحدٌ في كلامه وكتبه وهرب كلٌّ من أتباعه ومَن هو على مذهبه واعتقاده(2).
والعجب كل العجب من جُهَّال حنابلة هذا الزمان يغضبون إذا قيل لهم: (أخطأ ابن تيمية)، وربما اعتقد بعضهم أن قائل ذلك ملحد، ولا يغضبون إذا قيل لهم: أخطأ الشافعي وأبو حنيفة ومالك والإمام أحمد.
اللهم اشهد أني برئ من كل مجسم ومشبه ومعطل وإباحي وحلولي واتحادي وزنديق وملحد ومن كل من خالف اعتقاد أهل السنة والجماعة.
وبرئ من كل من منع من زيارة قبر سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن شد الرحل إليه ومن زيارة قبور الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين.
اللهم وإني أسألك وأتوسل إليك بسيد الأولين والآخرين ورسول(3) رب العالمين(4) والأولياء والصالحين أن تحييني على الإسلام وتميتني على الإيمان على اعتقاد أهل السنة والجماعة سالما من اعتقاد أهل الزيغ والضلال والبدع والإضلال(5).
ونفعنا والمسلمين ببركة سيدنا الشيخ [ الإمام ] (6) الرباني المجيب عن هذا السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
كتبه عمر بن حجي الشافعي
__________
(1) في ن: الشريعة.
(2) في ن: على اعتقاده ومذهبه.
(3) في ن: والآخرين رسول ..
(4) في ن: رسول رب العالمين محمد - صلى الله عليه وسلم - وسائر الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين…
(5) في م: والإظلال وهو خطأ من الناسخ.
(6) في م: الإيمان وهو خطأ من الناسخ.

[ صورة ما وجد بخط الشيخ برهان الدين بن خطيب عذراء ]*
رحمه الله تعالى ورضي عنه (1)

________________
(1) في ن: وكتب تحت هذه الفتيا القاضي برهان الدين بن خطيب عذراء.
* ترجم له ابن قاضي شهبة فقال: إبراهيم بن محمد بن عيسى بن عمر بن زياد العجلوني الدمشقي الإمام العالم، قاضي القضاة، برهان الدين، أبو إسحاق، المعروف بابن خطيب عذارء. ولد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، حفظ المنهاج، واشتغل على مشايخ ذلك الوقت، ولازم الشيخ علاء الدين حجي كثيراً، وفضل في الفقه، وأنهاه ابن خطيب يبرود بالشامية البرانية بغير كتابة، شهد له باستحقاق ذلك الشيخ جمال الدين بن قاضي الزبداني، ثم توجه إلى حلب أيام الشيخ شهاب الدين الأذرعي، فأقام بها مدة طويلة وصحب الخطيب ابن عشائر وغيره. وحكى لي الشيخ شهاب الدين ابن حجي تغمده الله برحمته أن الشيخ برهان الدين كان في زمن الأذرعي يستحضر الروضة بحيث أنه إذا أفتى الأذرعي بشيء يعترضه، ويقول: المسألة في الروضة في الموضع الفلاني. ودرس بحلب بجامع منكلي بغا. ولما عاد البلقيني من حلب أثنى عليه ثناء حسنا، ووصفه بالفضل والاستحضار. ثم ولي قضاء صفد في حياة الملك الظاهر بواسطة الشيخ محمد المغيربي وغيره، ثم عزل، وولي بعد الفتنة مرتين أو ثلاثاً. ثم قدم دمشق في رمضان سنة ست وثمانمائة، وهو سليم الخاطر، سهل الانقياد ، وكان شكلاً حسناً، بهياً وقد كتب شرحاً على المنهاج في أجزاء، غالبه مأخوذ من الرافعي، وفيه فوائد غريبة، ولم يكن له اعتناء بكلام المتأخرين، ولا يد له في شيء من العلوم سوى الفقه توفى في المحرم سنة خمس وعشرين وثمانمائة، ودفن بمقبرة الشيخ رسلان بالقرب من المسجد الذي هناك على جادة الطريق على يمين المتوجه إلى باب شرقي- رحمه الله تعالى .
أ.هـ. طبقات ابن قاضي شهبة 4/72-74 وذكره الإمام ابن حجر العسقلاني في (إنباء الغمر) فقال في ترجمته: تصدى للقاضي شهاب الدين ابن أبي الرضى حتى أخذ عليه في ثلاثين فتيا أخطأ فيها حتى نسبه في بعضها لمخالفة الإجماع مع شدة ذكاء ابن أبي الرضي إذ ذاك. وكان البلقيني يفرط في تقريظه والثناء عليه « ثم ذكر واقعة له مع الإمام البلقيني تدل على ذلك فقال: » وقرر (ابن منكلي بغا) له في جامع والده بحلب تدريسا وذلك في سنة ثلاث وتسعين، فاتفق حضور الشيخ سراج الدين البلقيني صحبة الملك الظاهر فسأله أن يحضر إجلاسه، فلما حضر قال له: تدرس أنت أو أنوب عنك؟ فقال: تكلم يا مولانا شيخ الإسلام « أ.هـ. 7/471- 472 قلت: وحسبه منقبة له ثناء الإمام البلقيني عليه وامتداحه له ووصفه الإمام الحافظ شمس الدين السخاوي بأنه » سليم الباطن فقيها مفتيا « ثم قال: » وهو في الشاميين نظير البيجوري في المصريين « أ.هـ. (الضوء اللامع) 9/157.

الحمد لله وحده وصلواته على خير خلقه.
وقفت على ما أفتى به سيدنا الشيخ الإمام العلامة الرباني المقبل على الله المعرض عن الدنيا القائم بعظيم مآثر سيدنا(1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحاث على ذلك.
وجوابي فيما أفتى به سيدنا المشار إليه فيما يتعلق بزيارة قبر سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كجوابه فزيارة قبره والتوسل به إلى ربه هو اعتقادي عليه أحيا وعليه أموت فإن ذلك من جملة تعظيمه [10-أ ] - صلى الله عليه وسلم - ومن أخل بتعظيمه في محياه ومماته فهو(2) محروم شفاعته يوم القيامة وهو إما خبيث الباطن أو جاهل بمقدار سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ربه وجاهل بكلام العلماء وما نقلوه في(3) ذلك.
فمن ذلك ما رأيته في تفسير الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى أن جبريل عليه السلام جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال(4) يا أخي يا محمد كنت الساعة خلف جبل قاف رأيت(5) ملكا من ملائكة(6) الله تعالى كنت أعرفه في السماء الرابعة وفي خدمته أربعمائة ألف ملك رأيته مكسور الأجنحة ملقى خلف جبل قاف فسألته ما السبب في ذلك فقال يا أخي يا جبريل مرّ علىّ محمد رسول الله(7) - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء ما قمت له فصيرني إلى هذه الحالة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أخي يا جبريل أما أشفع له إلى ربه ليعيده؟ فقال: الأمر إليك فشفع له فأعاده إلى منزلته.
__________
(1) في ن: القائم بتعظيم ما يتعلق بسيدنا…
(2) في ن: فهو كافر محروم..
(3) في ن: من.
(4) في ن: وقال.
(5) في ن: فرأيت.
(6) في ن: ملائكة.
(7) في ن: (أربعمائة ملك) وبالهامش (أربعة آلاف).

ورأيت في أوائل الشفاء للقاضي عياض رحمه الله(1) عن وهب بن منبه أنه قال قرأت سبعين كتابا فكلها أجد فيها أن عقول الخلائق بالنسبة إلى عقل محمد(2) - صلى الله عليه وسلم - كرملة بين رمال الدنيا فمن أكرمه ربه بذلك كيف لا يتوسل به إليه؟
انظر إلى من كانت له حاجة عند مخلوق وأحب قضائها فإنه يتوسل إليه بمن يحبه وقد ورد:
» اللهم إني أتوسل إليك بكتابك الذي أنزلت [ ونبيك ](3) الذي أرسلت « .
وقد توسل به آدم وغيره إلى ربه قبل وجوده في الظاهر فما ظنك بعد بروزه إلى الوجود؟
وقد توسل عمر - رضي الله عنه - بعمه العباس عام الرمادة(4) حين استسقى فما رجعوا حتى خاضوا الغدران .
وفي الأحكام السلطانية للماوردي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال » من [ زار قبري ] وجبت له شفاعتي « كما قاله الشيخ المجيب أولا وتخريجه كما قاله أيضاً .
وحكى العُتبي قال كنت عند قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتاه أعرابي فقال يا رسول الله إني وجدت الله تعالى(5) يقول ولو أنهم [10- ب ] إذ ظلموا أنفسهم الآية وقد جئت مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى(6) ربي ثم أنشد الأبيات المعروفة وهي:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه
نفسى الفداء لقبر أنت ساكنه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم
فيه العفاف وفيه الجود والكرم
زاد(7) الشيخ تقي الدين الحصني في بعض كتبه هذين البيتين - رضي الله عنه - .
وفيه كل خصال الخير قد جمعت
وهو الذي نرتجي في كل نائبة ... فلذ به فهو من تدعى له الذمم
وفي المعاد إذا زلت بنا القدم
__________
(1) في ن: ما أشفع.
(2) في ن: عياض عن وهب…
(3) في ن: إلى عقل محمد كرملة.
(4) في ن: أيّ.
(5) في ن: الزيادة وهو خطأ من الناسخ.
(6) في ن: عند ربي.
(7) في ن: سقط من أول (زاد الشيخ .. ) حتى (بنا القدم).

ثم ركب راحلته وانصرف قال العتبي تعقبت(1) إغفاءه فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يا عُتبي إلحق الأعرابي وأخبره أن الله تعالى غفر له .
والكلام في مثل ذلك لا يحصى ولا يعد وقصد الشيخ المجيب من(2) ذلك الرد على أتباع ابن تيمية والتحذير من الاغترار بأقوالهم وإلا فهو قد انقضى وأفضى إلى ما قدم وجهل أتباعه وخطأهم أظهر من أن تنصب(3) عليهم دليلا .
وقد ذكر البغوي في أوائل تفسيره أن الكفر على أربعة أقسام:
كفر إنكار، وكفر جحود، وكفر عناد، وكفر نفاق.
وهذا الأخير هو أن يقر باللسان ولا يعتقد بالقلب وباقي الأقسام معروفة.
وقد استوفى المجيب أولا أبقاه الله تعالى ولا حاجة إلى الزيادة عليه والله تعالى أعلم.
وكتبه(4) إبراهيم بن الخطيب الشافعي.
والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله. أهل بيته الطيبين الطاهرين ورضي الله تعالى عن السادة الصحابة أجمعين.
ختام الفتاوى السهمية للمحقق
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين وبعد:
فإن هناك كثيرين آخرين ذهبوا إلى كفر ابن تيمية أو على الأقل وصفوا بعض آراءه ومعتقداته وفتاويه بأنها كفريات مخرجة من الملة وإن لم يخرج القائل بها لعذر مّا، ونصُّوا على ذلك، منهم:
1- الإمام تقي الدين السبكي
والمطالع لكتابه الدرة المضية والاعتبار ببقاء الجنة والنار وغيرهما يجد ذلك في كلامه وقد سبق نقل مقدمة الدرة المضية، وأثناء كلامه فيها أثبت إجماع الأمة على وقوع الطلاق المعلق ثم ذكر أن من العلماء من ذهبوا إلى كفر الخارج على الإجماع وجلالة الإمام السبكي ورفعة قدره معلومة بما يغني عن ذكرها ملحق نموذج لرده عليه في موضوع طلاق الثلاث.
__________
(1) في ن: فأغفبت.
(2) في ن: في.
(3) في ن: ينصب بالياء .
(4) في ن: كتبه.



.....................يتبع........


عدل سابقا من قبل خالد خرساني في الأربعاء ديسمبر 09, 2009 2:21 am عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد خرساني
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 15
ذكر النقاط : 29
تاريخ التسجيل : 08/12/2009
الاقامة : الدامر


مُساهمةموضوع: رد: شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 1:53 am


أما بعد فإنه لما أحدث ابن تيمية ما أحدث في أصول العقائد ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد بعد أن كان مستتراً بتبعية الكتاب والسنة مظهراً أنه داع إلى الحق هاد إلى الجنة فخرج عن الاتباع إلى الابتداع وشذ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدسة وأن الافتقار إلى الجزء ليس بمحال وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى وأن القرآن محدث تكلم الله به بعد أن لم يكن وأنه يتكلم ويسكت ويحدث في ذاته الإرادات بحسب الخلوقات وتعدى في ذلك إلى استلزام قدم العالم (والتزامه ) بالقول بأنه لا أول للمخلوقات فقال بحوادث لا أول لها فأثبت الصفة القديمة حادثة والمخلوق الحادث قديماً ولم يجمع أحد هذين القولين في ملة من الملل ولا نحلة من النحل فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاثة والسبعين التي افترقت عليها الأمة ولا وقف به مع أمة من الأمم همة، وكل ذلك وإن كان كفراً شنيعاً مما نقل جملته بالنسبة إلى ما أحدث في الفروع فإن متلقي الأصول عنه وفاهم ذلك منه هم الأقلون والداعي إليه من أصحابه هم الأرذلون وإذا حوققوا في ذلك أنكروا وفروا منه كما يفرون من المكروه، ونبهاء أصحابه ومتدينوهم لا يظهر لهم إلا مجرد التبعية للكتاب والسنة والوقوف عند ما دلت عليه من غير زيادة ولا تشبيه ولا تمثيل.
وأما ما أحدثه في الفروع فأمر قد عمت به البلوى وهو الإفتاء في تعليق الطلاق على وجه اليمين بالكفارة عند الحنث وقد استروح العامة إلى قوله وتسارعوا إليه وخفت عليهم أحكام الطلاق وتعدى إلى القول بأن الثلاث لا تقع مجموعة إذا أرسلها الزوج على الزوجة وكتب في المسألتين كراريس مطولة ومختصرة أتى فيها بالعجب العجاب وفتح من الباطل كل باب.

وكان الله تعالى قد وفق لبيان خطئه وتهافت قوله ومخالفته لكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع الأمة، وقد عرف ذلك خواص العلماء ومن يفهم من عوام الفقهاء، ثم بلغني أنه بث دعاته في أقطار الأرض لنشر دعوته الخبيثة وأضل بذلك جماعة من العوام ومن العرب والفلاحين وأهل البلاد البرانية وليس عليهم مسألة اليمين بالطلاق حتى أوهمهم دخولها في قوله تعالى { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } الآية وكذلك في قوله تعالى { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } الآية فعسر عليهم الجواب وقالوا هذا كتاب الله سبحانه وبقى في قلوبهم شبه من قوله حتى ذاكرني بذلك بعض المشايخ ممن جمع علماً وعملا وبلغ من المقامات الفاخرة الموصلة إلى الآخرة أملا ورأيته متطلعاً إلى الجواب عن هذه الشبهة وبيان الحق في هذه المسألة على وجه مختصر يفهمه من لم يمارس كتب الفقه ولا ناظر في الجدل فكتبت هذه الأوراق على وجه ينتفع به من نور الله قلبه وأحب لزوم الجماعة وكره تبعية من شذ من الشياطين وبالله أستعين وعليه توكلت وهو حسبي ونعم الوكيل.
وقد رتبت الكلام على ثلاثة فصول:
الفصل الأول في بيان حكم هذه المسألة.
الفصل الثاني: في كلام إجمالي يدفع الاستدلال المذكور.
الفصل الثالث: في الجواب عن ذلك الاستدلال بخصوصه تفصيلا.
الفصل الأول:

اعلم أن الطلاق يقع على وجه محرم ويسمى طلاق البدعة كالطلاق في الحيض، وعلى وجه غير محرم ويسمى الطلاق السني، وقد أجمعت الأمة على نفوذ الطلاق البدعي كنفود السني إلا ما يحكى في جمع الثلاث على قولنا أنه بدعي فإذا طلق امرأته على الوجه المنهي عنه وهذا ليس فيه بين الأمة خلاف يعتبر إلا أن الظاهرية الذين يخالفون الإجماع في مسائل من الطلاق وغيره خالفوا في هذه المسألة وهم محجوجون بالإجماع والحديث فقد طلق ابن عمر رضي الله عنهما امرأته وهي حائض فسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء وهو في الصحيحين وفي لفظ قال ابن عمر فطلقها وحسبت لها التطليقة التي طلقها وهو في الصحيح مع أن أهل الظاهر يقولون لو طلقها في الحيض ثلاثاً نفذ وكذلك لو طلقها في طهر مسها فيه، والقصد أن الطلاق في الحيض على وجه البدعة نافذ على ما دل عليه الحديث المذكور، وما ورد في بعض روايات هذا الحديث أن عبد الله بن عمر قال فردها علي ولم يرها شيئاً متأول عند العلماء ومحمول على معنى الرواية الأخرى وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما من غير وجه الاعتداد بتلك الطلقة وإنفاذها عليه وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } يعني لقبل عدتهن وقد قرئ كذلك والمراد أن يوقع الطلاق على وجه تستقبل المرأة العدة بعده وإذا وقع الطلاق في الحيض لم تعتد المرأة بأيام بقية الحيض من عدتها فتطول عليها العدة وقيل ليطلق في الطهر فربما كان الطلاق في الحيض لعدم حل الوطء فيه وقد جاء في بعض ألفاظ هذا الحديث » فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء « يعني في هذه الآية فقد دل الكتاب والسنة على أن الطلاق في الحيض محرم ومع ذلك فقد قضي النبي - صلى الله عليه وسلم -

بنفوذه والاعتداد به وإن كان قد خالف الوجه الذي شرع الطلاق فيه فرأينا الشرع أوقع بدعة الطلاق كما أوقع سنته وما ذلك إلا لقوة الطلاق ونفوذه وكذلك إذا جمع الطلقات الثلاث في كلمة فهو مخالف لوجه السنة في قول جماعة من السلف بل أكثرهم ومع ذلك يلزمونه الثلاث.
وقد أتى ابن العباس رجل فقال أن عمي طلّق امرأته ثلاثاً فقال إن عمك عصى الله فأندمه الله ولم يجعل له مخرجاً وعن أنس قال كان عمر - رضي الله عنه - إذا أتى برجل طلق امرأته ثلاثاً في مجلس واحد أوجعه ضربا وفرق بينهما، وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أنه سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس قال: (أثم وحرمت عليه امرأته)، وعن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (من طلق امرأته ثلاثاً فقد عصى ربه وبانت منه امرأته).
فهذه أقوال الصحابة في إثم من جمع الطلقات الثلاث لمخالفته السنة ومع ذلك يوقعونها عليه وما ذلك إلا لقوة الطلاق ونفوذه وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - »ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة « فجعل هزل الطلاق جداً ولم نعرف بين الأمة خلافاً في إيقاع طلاق الهازل وما ذلك إلا لأنه أطلق لفظ الطلاق مريداً معناه ولكنه لم يقصد حل قيد نكاح امرأته بذلك ولا قصد إيقاع الطلاق عليها بل هزل ولعب ومع ذلك فلم يعتبر الشارع قصده وإنما ألزمه موجب لفظه الذي أطلقه وواخذه به وما ذلك إلا لقوة الطلاق ونفوذه.

ثم إن الطلاق يكون منجزاً ويكون معلقاً على شرط فالمنجز كقوله أنت طالق والمعلق كقوله إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق وإن دخلت الدار فأنت طالق، وقد أجمعت الأمة على وقوع المعلق كوقوع المنجز فإن الطلاق مما يقبل التعليق، لم يظهر الخلاف في ذلك إلا عن طوائف من الروافض، ولما حدث مذهب الظاهرية المخالفين لإجماع الأمة المنكرين للقياس خالفوا في ذلك فلم يوقعوا الطلاق المعلق ولكنهم قد سبقهم إجماع الأمة فلم يكن قولهم معتبراً لأن من خالف الإجماع لم يعتبر قوله وقد سبق إجماع الأمة على وقوع الطلاق المعلق قبل حدوث الظاهرية، وإنما اختلف العلماء إذا علق الطلاق على أمر واقع أو مقصود كقوله إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق هل يتنجز الطلاق من حين علق ولا يتأخر إلى وقوع الشرط وهو مجئ رأس الشهر فيه قولان فيه للعلماء مشهوران لأنه لمّا علق على شرط واقع فقد قصد إيقاع الطلاق ورضي به فتنجز من وقته.
وهذا ابن تيمية لم يخالف في تعليق الطلاق وقد صرح بذلك فليس مذهبه كمذهب الظاهرية في منع نفوذ الطلاق المعلق، ثم إن الطلاق المعلق منه ما يعلق على وجه اليمين ومنه ما يعلق على غير وجه اليمين فالطلاق المعلق على غير وجه اليمين كقوله إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق أو إن أعطيتني ألفاً فأنت طالق، والذي على وجه اليمين كقوله إن كلمت فلاناً فأنت طالق أو إن دخلت الدار فأنت طالق وهو الذي يقصد به الحث أو المنع أو التصديق فإذا علق الطلاق على هذا الوجه ثم وجد المعلق عليه وقع الطلاق وهذه المسألة التي ابتدأ ابن تيمية بدعته وقصد التوصل بها إلى غيرها إن تمت له وقد اجتمعت الأمة على وقوع الطلاق المعلق سواء كان على وجه اليمين أو لا على وجه اليمين هذا مما لم يختلفوا فيه وإجماع الأمة معصوم من الخطأ وكل من قال بهذا من العلماء لم يفرق بين المعلق على وجه اليمين أو لا على وجه اليمين بل قالوا الكل يقع .

وقد لبس ابن تيمية بوجود خلاف في هذه المسألة وهو كذب وافتراء وجرأة منه على الإسلام وقد نقل إجماع الأمة على ذلك أئمة لا يرتاب في قولهم ولا يتوقف في صحة نقلهم فممن نقل ذلك الإمام الشافعي - رضي الله عنه - وناهيك به فإنه الإمام القرشي الذي يملأ طبق الأرض علماً، وثناء إمام هذا المبتدع الذي ينتسب إليه وهو برئ من بدعته- وهو الإمام أحمد - رضي الله عنه - - على الشافعي معروف وتبعيته له ومشيه في ركابه وأخذه عنه مشهور، وممن نقل الإجماع على هذه المسألة الإمام المجتهد أبو عبيد وهو من أئمة الاجتهاد كالشافعي وأحمد وغيرهما وكذلك نقله أبو ثور وهو من الأئمة أيضاً، وكذلك نقل الإجماع على وقوع الطلاق الإمام محمد بن جرير الطبري وهو من أئمة الاجتهاد أصحاب المذاهب المتبوعة.
وكذلك نقل الإجماع الإمام أبو بكر بن المنذر ونقله أيضاً الإمام الرباني المشهور بالولاية والعلم محمد بن نصر المروزي ونقله الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاببه » التمهيد « و »والاستذكار « وبسط القول فيه على وجه لم يبق لقائل مقالا ونقل الإجماع الإمام ابن رشد في كتاب » المقدمات « له ونقله الإمام الباجي في »المنتقي « وغير هؤلاء من الأئمة ،
وأما الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأتباعهم فلم يختلفوا في هذه المسألة بل كلهم نصوا على وقوع الطلاق وهذا مستقر بين الأمة والإمام أحمد أكثرهم نصاً عليها فإنه نص على وقوع الطلاق ونص على أن يمين الطلاق والعتاق ليست من الأيمان التي تكفر ولا تدخل فيها الكفارة وذكر العتق وذكر الأثر الذي استدل به ابن تيمية فيه وهو خبر ليلى بنت العجماء الذي بني ابن تيمية حجته عليه وعلله ورده وأخذ آخر صح عنده وهو أثر عثمان بن حاضر وفيه فتوى ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وجابر رضي الله عنهم بإيقاع العتق على الحانث في اليمين به ولم يعمل بأثر ليلي بنت العجماء ولم يبق في المسألة إلباساً - رضي الله عنه - بل كان قصده الحق.

وإذا كانت الأمة مجمعة على وقوع الطلاق لم يجز لأحد مخالفتهم فإن الإجماع من أقوى الحجج الشرعية وقد عصم الله هذه الأمة عن أن تجتمع على الخطأ فإن إجماعهم صواب.
وقد أطلق كثير من العلماء القول بأن مخالف إجماع الأمة كافر وشرط المفتي أن لا يفتي بقول يخالف أقوال العلماء المتقدمين وإذا أفتى بذلك ردت فتواه ومنع من أخذ بقوله، ودل الكتاب والسنة على أنه لا يجوز مخالفة الإجماع قال الله تعالى { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً } فقد توعد على مخالفة سبيل المؤمنين واتباع غير سبيلهم بهذا الوعيد العظيم، ومخالف إجماع الأمة متبع غير سبيل المؤمنين فكيف يعتبر قوله، وقال تعالى { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس « والوسط الخيار والشهداء على الناس العدول عليهم فلا يحتمعون على الخطأ، وقال تعالى { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } وهذا يدل على أن مجموعهم يأمرون بكل معروف(1) وينهون عن كل منكر فلو أجمعوا على الخطأ لأمروا ببعض المنكر ونهوا عن بعض المعروف ومحال أن يتصفوا بذلك وقد وصفهم الله بخلافه.
وقد ورد في الأحاديث ما يدل مجموعه على عصمة جماعتهم عن الخطأ والضلال والمسألة مبسوطة مقررة في موضعها والقصد هنا أن الأمة مجتمعة على وقوع هذا الطلاق فمن خالفهم فقد خالف الجماعة وخالف النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمره بلزوم الجماعة وكان الشيطان معه فإن الشيطان مع الواحد .
__________
(1) أفاد الأستاذ/ سعيد فوده بالآتي:
ربما تدل الآية على أن مجموعهم لا يأمر إلاّ بالمعروف، ولا يلزم أن يأمروا بكل معروف لئلا يلزم حصر المعروف فيما وقع عليه الإجماع وهذا باطل قطعاً فالأصح حمل لام المعروف على العهد لا على الاستغراق. أ.هـ.

ثم إن هذا المبتدع ابن تيمية ادعى أن هذا القول قال به طاووس واعتمد على نقل شاذ وجده في كتاب ابن حزم الظاهري »عن مصنف عبد الرزاق « ولم ينقل هذا القول عن أحد بخصوصه في الطلاق إلا عن طاووس كما ذكر وعن أهل الظاهر.
أما طاووس فقد صح النقل عنه بخلاف ذلك وقد أفتى بوقوع الطلاق في هذه المسألة ونقل ذلك عنه بالسند الصحيح في عدة مصنفات جليلة منها كتاب » السنن « لسعيد بن منصور ومنها » مصنف عبد الرزاق « الذي ادعى المخالف أن النقل عنه بخلاف ذلك وقد وضح كذبه في هذا النقل فإن المنقول في مصنف عبد الرزاق عن طاووس خلاف هذا الذي نسبه إليه ابن تيمية والأثر الذي نقله عن طاووس إنما ذكره عبد الرزاق في طلاق المكره فلبَّسَ ابن حزم الظاهري النقل وتبعه هذا المبتدع.
وعن كلام طاوس- لو صح عنه أجوبة- كثيرة غير هذا مبينة في كتابنا ( الرد على ابن تيمية) .
وأما أهل الظاهر فيقولون أن الطلاق المعلق كله لا يقع ولم يقل ابن تيمية بذلك وهم مخالفون للإجماع لا يعتبر قولهم، ويقولون أن الطلاق المعلق على وجه اليمين لا كفارة فيه ولم يقل ابن تيمية بذلك فهو مخالف لهم في بدعته متمسك بقولهم الذي لا يعتبر، وقد قال ابن حزم أن جميع المخالفين له لا يختلفون في أن اليمين.
وقال هذا المبتدع أن هذه المسألة لم يتكلم فيها الصحابة لأنه لم يكن يحلف بالطلاق في زمانهم: ثم بعد هذا القول نسب إلى الصحابة رضوان الله عليهم أنهم يقولون بقوله فكذب أولاً وآخراً .
أما كذبه أولاً فإنه قال أن الصحابة لم تتكلم في هذه المسألة وليس كذلك ففي صحيح البخاري فتوى ابن عمر رضي الله عنهما بالإيقاع قال البخاري قال نافع طلق رجل امرأته ألبتة إن خرجت فقال ابن عمر إن خرجت فقد بانت منه وإن لم تخرج فليس بشيء .
وهذه فتوى ظاهرها في هذه المسألة بإيقاع الطلاق ألبتة إن خرجت وهو وقوع المعلق عليه وبه يحصل الحنث فأوقع ابن عمر الطلاق على الحالف به عند الحنث في يمينه.

ومن مثل ابن عمر رضي الله عنهما في دينه وعلمه وزهده وورعه وصحة فتاويه، ولا يعرف أحد من الصحابة خالف ابن عمر في هذه الفتوى ولا أنكرها عليه، وقد قضى علي - رضي الله عنه - في يمين بالطلاق بما يقتضي الإيقاع فإنهم رفعوا الحالف إليه ليفرقوا بينه وبين الزوجة بحنثه في اليمين فاعتبر القضية فرأى فيها ما يقتضي الإكراه فرد الزوجة عليه لأجل الإكراه وهو ظاهر في أنه يرى الإيقاع لو لا الإكراه .
وفي » سنن البيهقي « بسند صحيح عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في رجل قال لامرأته إن فعلت كذا وكذا فهي طالق ففعلته قال هي واحدة وهو أحق بها فأوقع الطلاق واحدة عند الحنث بمقتضى اللفظ ولم يوجب كفارة.
ومن مثل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - » كنيف ملئ علما« وقال » من أراد أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد « ولم يخالفه أحد من الصحابة رضي الله عنهم في ذلك.
وقول الصحابة حجة شرعية في قول جمهور العلماء وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم كالنجوم يهتدى بهم فلا هدى أتم من هديهم.
وأما كذبه ثانيا فلأنه قال لم يكن يحلف بالطلاق في عهد الصحابة وهذه وقائع فيها الحالف بالطلاق ونقلت أيضاً حكومة أخرى وقعت عند علي - رضي الله عنه - في رجل حلف بالطلاق أنه لا يطأ امرأته حتى يعظم ولده، بل نقل عن بعض الصحابة أنه حلف بالطلاق وهو أبو ذر - رضي الله عنه - لما سألته امرأته عن الساعة التي يستجاب الدعاء فيها يوم الجمعة وأكثرت فقال لها: (زيغ الشمس) يشير إلى ذراع (فإن سألتني بعدها فأنت طالق) فحلف عليها بالطلاق أن لا تعاود المسألة، وفي ذلك آثار كثيرة غير هذا مذكورة في المصنف المبسوط،
وأما كذبه آخراً فلأنه نسب إلى الصحابة رضوان الله عليهم القول بأن الطلاق لا يقع وأنه تجب الكفارة مع اعترافه أن ذلك لم يقع في عهدهم وهذه مكابرة قبيحة وكذب صريح .

وقد قالت عائشة رضي الله عنها: (كل يمين وإن عظمت ليس فيها طلاق ولا عتاق ففيها كفارة يمين) فاستثنت يمين الطلاق ويمين العتاق من الكفارة ، وهذا الأثر نقله ابن عبد البر في »التمهيد« وفي »الاستذكار« بهذا اللفظ مسنداً، ونقله هذا المبتدع فأسقط منه قوله: (ليس فيها طلاق ولا عتاق) ليوهم أن عائشة رضي الله عنها تقول بالكفارة في يمين الطلاق والعتق.
فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون!
فهذا عصر الصحابة لم ينقل فيه إلا الإفتاء بالوقوع وأما التابعون رضي الله عنهم فأئمة العلم منهم معدودون معروفون وهم الذين تنقل مذاهبهم وفتاويهم ولم ينقل هذا المبتدع عن أحد منهم بعينه نصاً في هذه المسألة غير مانسبه إلى طاووس مع أنه يدعي إجماعهم على قوله مكابرة كما فعل في الصحابة، وقد نقلنا من الكتب المعروفة الصحيحة كجامع عبد الرزّاق« و »مصنف ابن أبي شيبة« و »سنن سعيد بن منصور« و» السنن الكبرى للبيهقي« وغيرها فتاوى التابعين أئمة الاجتهاد وكلهم بالأسانيد الصحيحة أنهم أوقعوا الطلاق بالحنث في اليمين ولم يقضوا بالكفارة وهم: سعيد بن المسيب أفضل التابعين والحسن البصري وعطاء والشعبي وشريح وسعيد بن جبير وطاووس ومجاهد وقتادة والزهري وأبو مخلد والفقهاء السبعة فقهاء المدينة وهم: عروة بن الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وخارجة بن زيد وأبو بكر بن عبد الرحمن وسالم بن عبد الله بن عمر، وسليمان بن يسار، وهؤلاء إذا اجمعوا على مسألة كان قولهم مقدماً على غيرهم، وأصحاب ابن مسعود السادات وهم: علقمة والأسود ومسروق وعبيدة السلماني وأبو وائل شقيق بن سلمة وطارق ابن شهاب وزر بن حبيش وغير هؤلاء من التابعين مثل ابن شبرمة وأبو عمرو الشيباني وأبو الأحوص وزيد بن وهب والحكم وعمر بن عبد العزيز وخلاص بن عمرو .
كل هؤلاء نقلت فتاويهم بإيقاع الطلاق لم يختلفوا في ذلك.

ومن هم علماء التابعين غير هؤلاء !
فهذا عصر الصحابة وعصر التابعين كلهم قائلون بالإيقاع ولم يقل أحد أن هذا مما يجري به الكفارة.
وأما من بعد هذين العصرين فمذاهبهم معروفة مشهورة كلها تشهد بصحة هذا القول كأبي حنيفة وسفيان الثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحق وأبي عبيد وأبي ثور وابن المنذر وابن جرير الطبري .
وهذه مذاهبهم منقولة بين أيدينا ولم يختلفوا في هذه المسألة فإذا كان الصدر الأول وعصر الصحابة رضي الله عنهم وعصر التابعين لهم بإحسان بعدهم وعصر تابعي التابعين لم ينقل عنهم خلاف في هذه المسألة.
وهذا المبتدع يسلم أن بعد هذه الأعصار الثلاثة لم يقل إمام مجتهد بخلاف قولنا فكيف يسوغ مخالفة قول استقر من زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى الآن بقول مبتدع يقصد نقض عرى الإسلام ومخالفة سلف الأمة.
أكان الحق قد خفي عن الأمة كلها في هذه الأعصار المتتابعة حتى ظهر هذا الزائغ بما ظهر به! هيهات .
وهذا واضح لذوي البصائر وأرباب القلوب المنورة بنور اليقين.
{ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين } .
ولكن قد عميت البصائر والناس سراع إلى الفتنة راغبون في المحدثات وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - » كل محدثة ضلالة «.

2- الإمام علاء الدين محمد بن محمد بن محمد البخاري(1)
يقول السخاوي عنه في (الضوء اللامع) ج11/292- 293:
__________
(1) ترجم له الإمام ابن حجر فقال: على ابن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد، البخاري العجمي علامة الوقت علاء الدين، مولده في سنة 779 ببلاد العجم، ونشأ ببخارى فتفقه بأبيه وعمه العلاء عبد الرحمن، وأخذ الأدبيات والعقليات عن الشيخ سعد الدين التفتازاني وغيره، ورحل إلى الأقطار واجتهد في الأخذ عن العلماء حتى برع في المعقول والمنقول والمفهوم والمنظوم واللغة العربية وصار إمام عصره، وتوجه إلى الهند فاستوطنه مدة، وعظم أمره عند ملوكه إلى الغاية لما شاهدوه من غزير علمه وزهده وورعه، ثم قدم مكة فأقام بها، ودخل مصر فاستوطنها، وتصدر للإقراء بها فأخذ عنه غالب من أدركناه من كل مذهب وانتفعوا به علماً وجاهاً ومالاً، ونال عظمة بالقاهرة مع عدم تردد إلى أحد من أعيانها حتى ولا السلطان والكل يحضر إليه، وكان ملازما للإشعال والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بذات الله مع ضعف كان يعتريه، وآل أمره إلى أن توجه إلى الشام فسار إليها بعد أن سأله السلطان في الإقامة بمصر مراراً فلم يقبل، وسار إليها فأقام بها حتى مات في رمضان ولم يخلف بعده مثله لما اشتمل عليه من العلم والورع والزهذ والتحري » في مأكله ومشربه وعدم قبوله العطاء من السلطان وغيره، ولما سافر السلطان إلى آمد ركب إليه وزاره أول ما دخل دمشق … « أ. هـ المقصود منه.
انظر إنباء الغمر بأبناء العمر (9/22) وفيات سنة 841هـ وانظر الضوء اللامع وغيرهما.

» ثم بعد ذلك سنة أربع وثلاثين أو قبلها تحول إلى دمشق فقطنها وصنف رسالته فاضحة الملحدين بين فيها زيف ابن عربي وقرأها عليه شيخنا العلاء القلقشندي هناك في شعبان سنة أربع وثلاثين ثم البلاطنسي وآخرون وكذا اتفقت له حوادث بدمشق منها أنه كان يسأل عن مقالات التقي بن تيمية التي انفرد بها فيجيب بما يظهر له من الخطأ فيها وينفر عنه قلبه إلى أن استحكم أمره عنده فصرح بتبديعه ثم تكفيره ثم صار يصرح في مجلس بأن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام فهو بهذا الإطلاق كافر واشتهر ذلك فانتدب حافظ الشام الشمس بن ناصر الدين لجمع كتاب سماه (الرد الوافر على من زعم أن من أطلق على بن تيمية أنه شيخ الإسلام كافر) .
جمع فيه كلام من أطلق عليه ذلك من الأئمة الأعلام من أهل عصره من جميع أهل المذاهب سوى الحنابلة وذلك شيء كثير وضمنه الكثير من ترجمة ابن تيمية وأرسل منه نسخة إلى القاهرة فقرظه من أئمتها شيخنا والعلم البلقيني والتفهني والعيني والبساطي ولكي يتضح وجهة نظر المعارضين له ننقل بعض كلام أحدهم (البساطي) وهو من خصوم علاء الدين البخاري يقول البساطي موجهاً كلامه للبخاري:
» … لو فرضنا أنك اطلعت على ما يقتضي هذا في حقك فما مستندك في الكلام الثاني وكيف تصلح لك هذه الكلية المتناولة لمن سبقك ولمن هو آت بعدم إلى يوم القيامة؟ وهل يمكنك أن تدعي أن الكل اطلعوا على ما اطلعت أنت عليه ؟!… « الخ انظر الضوء اللامع.
وواضح من ذلك أنه لم ينكر عليه اجتهاده ورأيه في تكفير ابن تيمية رغم عدم موافقته له فيما يبدو، بل كان اعتراضه منصبا على تبرئة من وصف ابن تيمية بأنه شيخ الإسلام والاعتذار به بأنه لم يطلع على مخالفاته المكفرة او على وجه الخطأ فيها ومداه، وهو محق في ذلك.
لكن من تتلمذ على ابن تيمية وشرب آراءه واتبرى للدفاع عنها مثل ابن القيم مثلا لا شك في أنه يشمله نفس حكم ابن تيمية أيا كان نوع الحكم.

وعلى جميع الحالات فآراء ابن تيمية المشكلة وسلوكه المشين كانا وراء وضعه في هذا الموقف الصعب ووراء تمزيق الأمة إلى يومنا هذا فعليه وزر ضلاله وضلال متبعيه وليس العلاء البخاري- وإمامته ليست محل شك- بالذي يلقي الكلام على عواهنه أو يخبط خبط عشواء على الأقل في تقييمه لأفكار ابن تيمية وآرائه نسأل الله السلامة في الدين والبعد عن كل من يشق عصا المؤمنين ويتبع غير سبيلهم .
3- الإمام على القاري الحنفي
نقلنا عنه من شرحه على (الشفا) للقاضي عياض قوله في تكفير من قال بتحريم ما أجمع العلماء على استحبابه وأنه أقرب وآكد من تكفير من حرم المباح وقد سبق ذكره في تعليقنا على دفع الشبه.
وكل هذا بناء على تحليل أسلوبه الذي ينم عن تلاعبه بالشريعة وليس مجرد اجتهاد في الرأي فالاجتهاد في الرأي لا يبيح لصاحبه الكذب في نقل الإجماع في مسائل ويكون الإجماع في الحقيقة على خلافها أو ليس فيها إجماع أصلا !.
والاجتهاد لا يبيح لصاحبه أن يروى الأحاديث ويبتر منها ما يدل على عكس مراده الخ وإذا لم يكن هذا رغبة في نشر الباطل- الذي يعلم أنه باطل- بين المسلمين ، فماذا نسميه؟ هذا السلوك موجود في فتاويه في :
أ- التوسل.
ب- زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ج) الطلاق المعلق وطلاق الثلاث.
نسأل الله الهداية لمن خدعوا ببعض أفكاره أو أفكار أتباعه ونناشد علماء الأمة غربلة كل ما دخل من آرائه في حياة المسلمين منعا للفتنة وسداً لبابها وعدم اعتباره بعد الآن قدوة يتبع في أحكام الدين وعقائده فجمهور الأمة المعصومة قد أغنانا الله بهم عن ذلك والحمد لله أولا وآخراً وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وأصحابه المهتدين وأتباعه إلى يوم الدين.
4- شمس الدين محمد الذهبي (النصيحة الذهبية)
(عن أصل منقول بخط الفقيه ابن قاضي شهبة عن خط البرهان بن جماعة التي كتبها من نسخة الحافظ الصلاح العلائي المأخوذة من خط الذهبي نفسه)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على ذلتي يا رب ارحمني وأقلني عثرتي. واحفظ علي إيماني. وآحزناه على قلة حزني. وآأسفاه على السنة وذهاب أهلها. وآشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونونني على البكاء. وآحزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيران. آه على وجود درهم حلال وأخ مؤنس.
طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وتباً لمن شغله عيوب الناس عن عيبه. إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينك؟ إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس مع علمك بنهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - : » لا تذكروا موتاكم إلا بخير فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا « . بلى أعرف إنك تقول لي لتنصر نفسك: إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شموا رائحة الإسلام ولا عرفوا ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو جهاد.
بلى والله عرفوا خيراً مما إذا عمل به العبد فقد فاز وجعلوا شيئاً كثيراً مما لا يعنيهم و: » من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه «.
يا رجل بالله عليك كف عنا فإنك محجاج عليم اللسان لا تقر ولا تنام.
إياكم والأغلوطات في الدين، كره نبيك - صلى الله عليه وسلم - المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال: » أن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان« ، وكثرة الكلام بغير زلل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام فكيف إذا كان في العبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب؟ والله قد صرنا ضحكة في الوجود. فإلى كم تنبش دقائق الكفريات الفلسفية لنرد عليها بعقولنا.
يا رجل قد بلعت سموم الفلاسفة ومصنفاتهم مرات، وبكثرة استعمال السموم يدمن عليها الجسم وتكمن والله في البدن.

واشوقاه إلى مجلس فيه تلاوة بتدبر، وخشية بتذكر، وصمت بتفكر، وآها لمجلس يذكر فيه الأبرار فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، لا عند ذكر الصالحين يذكرون بالازدراء واللعنة، كان سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما ! بالله خلونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب، وجدوا في ذكر بدع كنا نعدها رأساً من الضلال قد صارت هي محض السنة وأساس التوحيد ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار ومن لم يكفر فهو أكفر من فرعون، وتعد النصارى مثلنا، والله أن في القلوب شكوك أن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد .
يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة والانحلال، ولا سيما إذا كان قليل العلم والدين باطوليا شهوانيا، لكنه ينفعك ويجاهد عنك بيده ولسانه وفي الباطن عدو لك، بحاله وقلبه فهل معظم اتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل أو عامي كذاب بليد الذهن أو غريب واجم قوي بالمكر، أو ناشف صالح عديم الفهم، فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل، يا مسلم أٌدم حمار شهوتك لمدح نفسك، إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار؟ إلى كم تصدقها وتزدري بالأبرار؟ إلى كم تعظمها وتصغر العباد؟ إلى متى تخاللها وتمقت الزهاد؟ إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا مدح بها والله أحاديث الصحيحين، يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف، والأهدار، أو بالتأويل والأنكار.
أما آن لك أن ترعوي؟ أما حان لك أن تتوب وتنيب؟ أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل؟، بلى والله ما أذكر أنك تذكر الموت بل تزدري بمن يذكر الموت. فما أظنك تقبل على قولي ولا تصغي إلى وعظي بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات وتقطع لي أذناب الكلام ولا تزال تنتصر حتى أقوالك: والبتة سكتت .

فإذا كان حالك عندي وأنا الشفوق المحب الواد، فكيف يكون حالك عند أعدائك، وأعداؤك والله فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء كما أن أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر، قد رضيت منك بأن تسبني علانية وتنتفع بمقالتي سراً » رحم الله امرء أهدى إلى عيوبي «، فإني كثير العيوب غزير الذنوب، الويل لي إن أنا لا أتوب، ووافضيحتي من علام الغيوب ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.


انتهي الكتاب....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد خرساني
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 15
ذكر النقاط : 29
تاريخ التسجيل : 08/12/2009
الاقامة : الدامر


مُساهمةموضوع: رد: شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 2:30 am


بعض ممن ألف و رد على ابن تيمية:
1) القاضي المفسر بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الشافعي المتوفى سنة 733 هجرية
2) القاضي محمد بن الحريري الأنصاري الحنفي
3) القاضي محمد بن أبي بكر المالكي
4) القاضي أحمد بن عمر المقدسي الحنبلي.و قد حبس بفتوى موقعة منهم(القضاة الأربعة المذكورين أعلاه) سنة 726 هجرية.أنظر كتاب عيون التواريخ للكتبي و كتاب نجم المهتدي لابن المعلم القرشي.
5) الشيخ صالح بن عبد الله البطائحي شيخ المنيبيع الرفاعي نزيل دمشق المتوفى سنة 707 هجرية.و هو أحد من قام على ابن تيمية و رد عليه.أنظر روضة الناظرين و خلاصة مناقب الصالحين لأحمد الوتري.و قد ترجمه الحافظ ابن حجر في كتاب الدرر الكامنة.
6) معاصره الشيخ كمال الدين محمد بن أبي الحسن علي السراج الرفاعي القرشي الشافعي (تفاح الأرواح و فتاح الأرباح)
7) الفقيه المتكلم على لسان الصوفية في زمانه الشيخ تاج الدين أحمد بن عطاء الله الاسكندري الشاذلي المتوفى 709 هجرية.
Cool قاضي القضاة بالديار المصرية أحمد بن ابراهيم السروجي الحنفي المتوفى سنة 710هجرية (اعتراضات على ابن تيمية في علم الكلام)
9) قاضي قضاة المالكية علي بن مخلوف بمصر المتوفى سنة 718هجرية.كان يقول: ابن تيمية يقول بالتجسيم و عندنا من اعتقد هذا الاعتقاد كفر و وجب قتله.
10) الشيخ الفقيه علي بن يعقوب البكري المتوفى سنة 724هجرية،لما دخل ابن تيمية مصر قام على ابن تيمية و أنكر عليه ما يقول.
11) الفقيه شمس الدين محمد بن عدلان الشافعي المتوفى سنة 749هجرية.كان يقول: (ان ابن تيمية كان يقول: ان الله فوق العرش فوقية حقيقية،و ان الله يتكلم بحرف و صوت)
________________________________________
12) الحافظ المجتهد تقي الدين السبكي المتوفى سنة 756هجرية.أنظر مؤلفاته: الاعتبار ببقاء الجنة و النار. الدرة المضية في الرد على ابن تيمية. شفاء السقام في زيارة خير الأنام. النظر المحقق في الحلف بالطلاق المعلق. نقد الاجتماع و الافتراق في مسائل الأيمان و الطلاق. التحقيق في مسألة التعليق. رفع الشقاق عن مسألة الطلاق.
13) ناظره المحدث المفسر الفقيه محمد بن عمر بن مكي المعروف بابن المرحل الشافعي المتوفى سنة 716هجرية.
14) قدح فيه الحافظ أبو سعيد العلائي المتوفى سنة 761هجرية.أنظر كتاب ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر لابن طولون صفحة 32-33. و كتاب أحاديث زيارة قبر النبي صلى الله عليه و سلم.
15) قاضي قضاة المدينة المنورة أبو عبد الله محمد بن مسلم بن مالك الصالحي الحنبلي المتوفى سنة 726هجرية
16) معاصره الشيخ أحمد بن يحيى الكلابي الحلبي المعروف بابن جهبل المتوفى سنة 733هجرية في كتابه رسالة في نفي الجهة.
17) القاضي كمال الدين بن الزملكاني المتوفى سنة 727 هجرية.ناظره و رد عليه برسالتين واحدة في مسألة الطلاق و الأخرى في مسألة الزيارة.
18) ناظره القاضي صفي الدين الهندي المتوفى سنة 715هجرية.
19) الفقيه المحدث علي بن محمد الباجي الشافعي المتوفى سنة 714 هجرية.ناظره في أربعة عشر موضعا و أفحمه.
20) المؤرخ الفقيه المتكلم الفخر بن المعلم القرشي المتوفى سنة 725هجرية.أنظر كتاب نجم المهتدي و رجم المعتدي.
21) الفقيه محمد بن علي بن علي المازني الدهان الدمشقي المتوفى سنة 721هجرية.كتب: رسالة في الرد على ابن تيمية في مسألة الطلاق.رسالة في الرد على ابن تيمية في مسألة الزيارة.
22) الفقيه أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد الشيرازي المتوفى سنة 733 هجرية. رسالة في الرد على ابن تيمية.
23) رد عليه الفقيه المحدث جلال الدين محمد القزويني الشافعي المتوفى سنة 739 هجرية.
________________________________________
24) مرسوم السلطان ابن قلاوون المتوفى سنة 741 هجرية بحبسه.
25) معاصره الحافظ الذهبي المتوفى سنة 748هجرية.أنظر كتابي :بيان زغل العلم و الطلب. و النصيحة الذهبية.
26) المفسر أبو حيان الأندلسي المتوفى سنة 745هجرية في كتاب تفسير النهر الماد من البحر المحيط.
27) الشيخ عفيف الدين عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني ثم المكي المتوفى سنة 768هجرية.
28) الفقيه الرحالة ابن بطوطة المتوفى سنة 779هجرية في كتاب رحلة ابن بطوطة
29) طبقات الشافعية الكبرى للفقيه تاج الدين السبكي المتوفى سنة 771هجرية.
30) عيون التواريخ للمؤرخ ابن شاكر الكتبي تلميذ ابن تيمية المتوفى سنة 764هجرية.
31) التحفة المختارة في الرد على منكر الزيارة للشيخ عمر بن أبي اليمن اللخمي الفاكهي المالكي المتوفى سنة 734هجرية.
32) المقالة المرضية في الرد على من ينكر الزيارة المحمدية.التي طبعت ضمن كتاب"البراهين الساطعة" للعزامي للقاضي محمد السعدي المصري الأخنائي المتوفى سنة 750هجرية.
33) رسالة في مسألة الطلاق للشيخ عيسى الزواوي المالكي المتوفى سنة 743هجرية.
34) الأبحاث الجلية في الرد على ابن تيمية للشيخ أحمد بن عثمان التركماني الجوزجاني الحنفي المتوفى سنة 744هجرية.
35) بيان مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة للحافظ عبد الرحمن بن أحمد المعروف بابن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795هجرية.
36) الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852هجرية رد على ابن تيمية في كتبه: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. لسان الميزان. فتح الباري شرح صحيح البخاري. الاشارة بطرق حديث الزيارة.
37) كتاب الأجوبة المرضية في الرد على الأسئلة المكية للحافظ ولي الدين العراقي المتوفى سنة 826هجرية.
38) كتاب تاريخ ابن قاضي شهبة للفقيه المؤرخ ابن قاضي شهبة الشافعي المتوفى سنة 851هجرية.
________________________________________
39) كتاب دفع شُبه من شَبه و تمرد و نسب ذلك للامام أحمد للفقيه أبو بكر الحصني المتوفى سنة 829هجرية.
40) رد عليه شيخ أفريقيا أبو عبد الله بن عرفة التونسي المالكي المتوفى سنة 803هجرية.
41) العلامة علاء الدين البخاري الحنفي المتوفى سنة 841هجرية،كفره و كفر من سماه شيخ الإسلام ذكر ذلك الحافظ السخاوي في كتاب الضوء اللامع.
42) كتاب الرد على ابن تيمية في الاعتقادات للشيخ محمد بن أحمد حميد الدين الفرغاني الدمشقي الحنفي المتوفى سنة 867هجرية.
43) كتاب شرح حزب البحر للشيخ أحمد زروق الفاسي المالكي المتوفى سنة 899هجرية.
44) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للحافظ السخاوي المتوفى سنة 902هجرية.
45) كتاب القول الناصر في رد خباط علي بن ناصر لأحمد بن محمد المعروف بابن عبد السلام المصري المتوفى سنة 931هجرية.
46) ذمه العالم أحمد بن محمد الخوارزمي الدمشقي المعروف بابن القرا المتوفى سنة 968هجرية.
47) كتاب إشارات المرام من عبارات الامام للقاضي البياضي الحنفي المتوفى سنة 1098هجرية.
48) كتاب روضة الناظرين و خلاصة مناقب الصالحين للشيخ أحمد بن محمد الوتري المتوفى سنة 980هجرية.
49) الشيخ ابن حجر الهيتمي المتوفى سنة 974هجرية رد عليه في مؤلفاته: الفتاوى الحديثة. الجوهر المنظم في زيارة القبر المعظم. حاشية الايضاح في المناسك.
50) كتاب شرح العضدية للشيخ جلال الدين الدواني المتوفى سنة 928هجرية
51) الشيخ عبد النافع بن محمد بن علي بن عراق الدمشقي المتوفى سنة 962هجرية.أنظر ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر لابن طولون صفحة 32-33
52) نظم اللآلي في سلوك الأمالي للقاضي أبو عبد الله المقري.
53) كتاب شرح الشفا للقاضي عياض كتبه ملا علي القاري الحنفي المتوفى سنة 1014هجرية.
54) كتاب شرح الشمائل للترمذي للشيخ عبد الرءوف المناوي الشافعي المتوفى سنة 1031هجرية.
________________________________________
55) كتاب المبرد المبكي في رد الصارم المنكي للمحدث محمد بن علي بن علان الصديقي المكي المتوفى سنة 1057هجرية.
56) كتاب شرح الشفا للقاضي عياض للشيخ أحمد الخفاجي المصري الحنفي المتوفى سنة 1069هجرية.
57) كتاب أزهار الرياض للمؤرخ أحمد أبو العباس المقري المتوفى سنة 1041هجرية
58) كتاب شرح المواهب اللدنية للشيخ محمد الزرقاني المالكي المتوفى سنة 1122هجرية.
59) الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي المتوفى سنة 1143هجرية و قد ذمه في أكثر من كتاب
60) ذمه الفقيه الشيخ محمد مهدي بن علي الصيادي الشهير بالرواس المتوفى سنة 1287هجرية
61) كتاب النشر الطيب على شرح الشيخ الطيب للشيخ إدريس بم أحمد الوزاني الفاسي المالكي المولود سنة 1272هجرية
62) كتاب قلادة الجواهر للسيد محمد أبو الهدى الصيادي المتوفى سنة 1328هجرية.
63) رسالة في الرد على الوهابية للشيخ مصطفى ابن الشيخ أحمد بن حسن الشطي الدمشقي الحنبلي قاضي دوما(كان حيا سنة 1331هجرية)
64) كتاب النقول الشرعية للمفتي مصطفى بن أحمد الشطي الحنبلي الدمشقي المتوفى سنة 1348هجرية.
65) كتاب الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق كتبه محمود خطاب السبكي المتوفى سنة 1352هجرية
66) كتاب لزوم الطلاق الثلاث دفعه بما لا يستطيع العالم دفعه لمفتي المدينة المنورة الشيخ المحدث محمد الخضر الشنقيطي المتوفى سنة 1353هجرية.
67) كتاب النفحة الزكية في الرد على الوهابية و كتاب الحجة المرضية في إثبات الواسطة التي نفتها الوهابية للشيخ عبد القادر بن محمد سليم الكيلاني الاسكندراني المتوفى سنة 1362هجرية.
68) رسالة في الرد على الوهابية للشيخ أحمد حمدي الصابوني الحلبي المتوفى سنة 1374هجرية.
69) كتاب البراهين الساطعة في رد البدع الشائعة للشيخ سلامة العزامي الشافعي المتوفى سنة 1376هجرية بالإضافة لمقالات له في جريدة المسلم المصرية.
________________________________________
70) كتاب تطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد لمفتي الديار المصرية الشيخ محمد بخيت المطيعي المتوفى سنة 1354هجرية
71) أربعة كتب لوكيل المشيخة الاسلامية في دار الخلافة العثمانية الشيخ محمد زاهد الكوثري المتوفى سنة 1371هجرية و هي: كتاب مقالات الكوثري،كتاب التعقب الحثيث لما ينفيه ابن تيمية من الحديث،كتاب البحوث الوفية في مفردات ابن تيمية،كتاب الإشفاق في أحكام الطلاق
72) كتاب نصرة الامام السبكي برد الصارم المنكي لابراهيم بن عثمان السمنودي المصري ،من أهل هذا العصر.
73) كتاب براءة الأشعريين من عقائد المخالفين لعالم مكة محمد العربي التباني المتوفى سنة 1390هجرية
74) كتاب معارف السنن شرح سنن الترمذي للشيخ محمد يوسف البنوري الباكستاني
75) كتاب ابن تيمية ليس سلفيا للشيخ منصور محمد عويس ،من أهل هذا العصر
76) كتاب هداية الصغراء و كتاب القول الجلي للحافظ الشيخ أحمد بن صديق الغماري المغربي المتوفى سنة 1380هجرية.
77) كتاب الخلاصة الكافية في الأسانيد العالية للمسند أبو الأشبال سالم بن حسين بن جندان الإندونيسي المتوفى سنة 1389هجرية
78) كتاب اتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة و كتاب الصبح السافر في تحقيق صلاة المسافر و كتاب الرسائل الغمارية و غيرها للشيخ المحدث عبد الله الغماري المغربي المتوفى سنة 1413هجرية.
79) كتاب البصائر لمنكري التوسل بأهل القبور لحمد الله البراجوي عالم سهارنبور
80) و قد كفره الشيخ مصطفى أبو سيف الحمامي في كتابه غوث العباد ببيان الإرشاد
81) رد عليه محمد بن عيسى بن بدران السعدي المصري
82) السيد الشيخ الفقيه علوي بن طاهر الحداد الحضرمي.
83) كتاب جلاء الأوهام عن مذاهب الأئمة العظام و التوسل بجاه خير الأنام عليه الصلاة و السلام لمختار بن أحمد المؤيد العظمي المتوفى سنة 1340هجرية و قد رد فيه على كتاب ابن تيمية المسمى رفع الملام
84) كتاب مرءاة النجدية للشيخ إسماعيل الأزهري.
________________________________________
85) كتاب سراج الطالبين على منهاج العابدين إلى جنة رب العالمين للشيخ الكياهي إحسان بن محمد دحلان الجمفسي الكديري الأندنوسي
86) كتاب اعتقاد أهل السنة و الجماعة و كتاب أربعين المسائل الدينية للشيخ سراج الدين عباس الأندنوسي المتوفى بجاكرتا سنة 1401هجرية
87) كتاب حجة أهل السنة و الجماعة للشيخ الكياهي الحاج علي معصوم الجكجاوي المتوفى سنة 1410هجرية.
88) كتاب عقائد أهل السنة و الجماعة للشيخ الكياهي أحمد بن عبد الحليم القندلي الأندنوسي ألفه سنة 1311هجرية.
89) كتاب توضيح الأدلة للشيخ الكياهي الحاج محمد شافعي حذام بن محمد صالح رائدي الأندنوسي الرئيس العام لمجلس العلماء الأندنوسي بجاكرتا سنة 1990- 2000 م.
90) كتاب حصن السنة و الجماعة في معرفة فرق أهل البدع للشيخ الكياهي الحاج أحمد مكي عبد الله محفوظ الأندنوسي
وهذا غيض من فيض و لا يمكن لأحد ان يقول بأني ادلس فهذه الكتب موجودة لدي و يمكن ان ارسل لمن يريد اسماء اضافية.
ذكر بعض ما ألف في الرد على محمد بن عبد الوهاب النجدي :
1) إتحاف الكرام في جواز التوسل و الاستغاثة بالأنبياء الكرام:تأليف الشيخ محمد بن الشدي ، مخطوط في الخزانة الكتانية بالرباط برقم/1143ك مجموعة.
2) إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس و عهد الأمان.تأليف أحمد بن أبي الضياف
3) اثبات الواسطة التي نفتها الوهابية. للشيخ عبد القادر بن محمد سليم الكيلاني الاسكندراني المتوفى سنة 1362هجرية.
4) كتاب أجوبة في زيارة القبور للشيخ العيدروس ،مخطوط في الخزانة العامة بالرباط برقم 2577/4د مجموعة
5) كتاب الأجوبة النجدية عن الأسئلة النجدية لأبي العون شمس الدين محمد بن أحمد بن سالم المعروف بابن السفاريني النابلسي الحنبلي المتوفى سنة 1188هجرية
6) كتاب الأجوبة النعمانية عن الأسئلة الهندية في العقائد لنعمان بن محمود خير الدين الشهير بابن الألوسي البغدادي الحنفي المتوفى سنة 1317 هجرية
________________________________________
7) إحياء المقبور من أدلة استحباب بناء المساجد و القباب على القبور للحافظ أحمد بن صديق الغماري المتوفى سنة 1380هجرية
Cool الإصابة في نصرة الخلفاء الراشدين للشيخ حمدي جويجاتي الدمشقي
9) كتاب الأصول الأربعة في ترديد الوهابية لمحمد حسن صاحب السرهندي المجددي المتوفى سنة 1346هجرية
10) كتاب إظهار العقوق ممن منع التوسل بالنبي و الولي الصدوق للشيخ المشرفي المالكي الجزائري
11) الأقوال السنية في الرد على مدعي نصرة السنة المحمدية جمعها إبراهيم شحاتة الصديقي من كلام المحدث عبد الله الغماري
12) الأقوال المرضية في الرد على الوهابية للفقيه عطا الكسم الدمشقي الحنفي
13) كتاب الانتصار للأولياء الأبرار للشيخ المحدث طاهر سنبل الحنفي
14) كتاب الأوراق البغدادية في الجوابات النجدية للشيخ ابراهيم الراوي البغدادي الرفاعي رئيس الطريقة الرفاعية ببغداد.
15) كتاب البراءة من الاختلاف في الرد على أهل الشقاق و النفاق و الرد على الفرقة الوهابية الضالة للشيخ علي زين العابدين السوداني.
16) كتاب البراهين الساطعة في رد بعض البدع الشائعة للشيخ سلامة العزامي المتوفى سنة 1379هجرية
17) كتاب البصائر لمنكري التوسل بأهل المقابر لحمد الله الداجوي الحنفي الهندي
18) كتاب تاريخ الوهابية لأيوب باشا الرومي صاحب (مرءاة الحرمين)
19) كتاب تبرك الصحابة بآثار الرسول صلى الله عليه و سلم لمحمد طاهر بن عبد القادر الكردي
20) كتاب تبيين الحق و الصواب بالرد على أتباع ابن عبد الوهاب للشيخ توفيق سوقية الدمشقي المتوفى سنة 1380هجرية
21) كتاب تجريد سيف الجهاد لمدعي الاجتهاد للشيخ عبد الله عبد اللطيف الشافعي،و هو أستاذ محمد بن عبد الوهاب و شيخه و قد رد عليه في حياته.
22) كتاب تحذير الخلف من مخازي أدعياء السلف للشيخ محمد زاهد الكوثري
23) التحذيرات الرائقة للشيخ محمد النافلاتي الحنفي مفتي القدس الشريف
________________________________________
24) تحريض الأغبياء على الاستغاثة بالأنبياء و الأولياء للشيخ عبد الله ابن ابراهيم الميرغني الحنفي الساكن بالطائف
25) التحفة الوهبية في الرد على الوهابية للشيخ داود بن سليمان البغدادي النقشبندي الحنفي المتوفى سنة 1299هجرية
26) تطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد للشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي من علماء الأزهر الشريف بمصر
27) تقييد حول التعلق و التوسل بالأنبياء و الصالحين لقاضي الجماعة في المغرب ابن كيران،مخطوط في خزانة الجلاوي/الرباط برقم/153ج
28) تقييد حول زيارة الأولياء و التوسل بهم للمؤلف السابق
29) تهكم المقلدين بمن ادعى تجديد الدين للشيخ محمد بن عبد الرحمن الحنبلي و فيه رد على ابن عبد الوهاب في كل مسألة من المسائل التي ابتدعها
30) التوسل للمفتي محمد عبد القيوم القادري الهزاروي
31) التوسل بالنبي و الصالحين لأبي حامد بن مرزوق الدمشقي الشامي
32) التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق على محمد بن عبد الوهاب لعبد الله أفندي الراوي.مخطوط في جامعة كمبردج/لندن باسم (رد الوهابية) و منه نسخة في مكتبة الأوقاف / بغداد.
33) جلال الحق في كشف أحوال أشرار الخلق للشيخ إبراهيم حلمي القادري الإسكندري
34) الجوابات في الزيارة لابن عبد الرزاق الحنبلي.
35) حاشية الصاوي على تفسير الجلالين للشيخ أحمد الصاوي المالكي
36) الحجة المرضية في إثبات الواسطة التي نفتها الوهابية للشيخ عبد القادر بن محمد سليم الكيلاني الإسكندري المتوفى سنة 1362هجرية
37) الحقائق الإسلامية في الرد على مزاعم الوهابية بأدلة الكتاب و السنة النبوية لمالك ابن الشيخ محمود مدير مدرسة العرفان بمدينة كوتبالي بجمهورية مالي الأفريقية
38) الحق المبين في الرد على الوهابيين للشيخ أحمد سعيد الفاروقي السرهندي النقشبندي المتوفى سنة 1277هجرية
39) الحقيقة الإسلامية في الرد على الوهابية لعبد الغني بن صالح حمادة
________________________________________
40) الدرر السنية في الرد على الوهابية للسيد أحمد زيني دحلان مفتي مكة المكرمة الشافعي المتوفى سنة 1304هجرية
41) الدليل الكافي في الرد على الوهابي للشيخ مصباح بن أحمد شبقلو البيروتي
42) الرائية الصغرى في ذم البدعة و مدح السنة الغرا و هي قصيدة من نظم الشيخ يوسف النبهاني البيروتي
43) الرحلة الحجازية للشيخ عبد الله بن عودة الملقب بصوفان القدومي الحنبلي المتوفى سنة 1331هجرية.
44) رد المحتار على الدر المختار لمحمد أمين الشهير بابن عابدين الحنفي الدمشقي
45) الرد على ابن عبد الوهاب لشيخ الاسلام بتونس اسماعيل التميمي المالكي المتوفى سنة 1248هجرية
46) رد على ابن عبد الوهاب للعلامة بركات الشافعي الأحمدي المكي
47) رد على ابن عبد الوهاب للشيخ أحمد المصري الأحسائي
48) الردود على محمد بن عبد الوهاب للشيخ المحدث صالح الفلاني المغربي.قال السيد علوي بن الحداد فيه رسالات و جوابات من أهل المذاهب الأربعة الحنفية و المالكية و الشافعية و الحنابلة يردون على محمد بن عبد الوهاب بالعجب
49) الرد على الوهابية للشيخ صالح الكواش التونسي
50) الرد على الوهابية للشيخ محمد صالح الزمزمي الشافعي امام مقام ابراهيم بمكة المكرمة
51) الرد على الوهابية لابراهيم بن عبد القادر الطرابلسي الرياحي التونسي المالكي من مدينة تستور المتوفى سنة 1266هجرية
52) الرد على الوهابية لعبد المحسن الأشيقري الحنبلي مفتي مدينة الزبير بالبصرة
53) الرد على الوهابية للشيخ المخدوم المهدي مفتي فاس
54) الرد على محمد بن عبد الوهاب لمحمد بن سليمان الكردي الشافعي أستاذ محمد بن عبد الوهاب و شيخه
55) الرد على الوهابية لأبي حفص عمر المحجوب مخطوط بدار الكتب الوطنية/تونس برقم2513 و مصورتها في معهد المخطوطات العربية/القاهرة.و في المكتبة الكتانية في الرباط برقم 1325ك
________________________________________
56) الرد على الوهابية لقاضي الجماعة في المغرب ابن كيران مخطوط بالمكتبة الكتانية بالرباط رقم 1325ك
57) الرد على محمد بن عبد الوهاب للشيخ عبد الله القدومي الحنبلي النابلسي عالم الحنابلة بالحجاز و الشام المتوفى سنة 1331هجرية
58) رسالة السنيين في الرد على المبتدعين الوهابيين و المستوهبين للشيخ مصطفى الكريمي ابن الشيخ ابراهيم السيامي.طبع مطبعة المعاهد سنة 1345هجرية
59) الصواعق الالهية في الرد على الوهابية للشيخ سليمان بن عبد الوهاب شقيق المبتدع محمد بن عبد الوهاب
60) فصل الخطاب في الرد على محمد بن عبد الوهاب للشيخ سليمان بن عبد الوهاب شقيق مؤسس المذهب الوهابي و هذا أول كتاب ألف في الرد على الوهابية.و كان الشيخ سليمان قد تفرس بأخيه محمد الضلال و الفساد قبل أن يصدر منه ما صدر.
61) يهوداً لا حنابلة للشيخ الأحمدي الظواهري شيخ الأزهر.
و هذه المؤلفات أيضاً هي غيض من فيض حيث أن المؤلفات التي ترد على محمد بن عبد الوهاب و أتباعه كثيرة
________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
.:: منتديات جامعة الشيخ عبدالله البدري ::. :: المنـتـــــــدي الإسلامـــــي :: شخصيات اسلامية-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» سجل دخولك بالصلاة علي الحبيب
الأحد يناير 31, 2016 3:57 am من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» المرجع الكامل في التحكم الصناعي الكهربائي
الجمعة يناير 22, 2016 3:33 pm من طرف مصطفى المعمار

» نتيجة السروح في علم الروح
الإثنين مارس 24, 2014 9:57 pm من طرف عوض صالح

» .:: مكتبة نفيسة جداً في كل التخصصات ::.
الأحد يناير 26, 2014 12:57 am من طرف مجذوب احمد قمر

» زيارة وفد جمعية أصدقاء مرضي السكري
الإثنين ديسمبر 16, 2013 8:18 pm من طرف هاني عمار

» أضخم مكتبة هندسة مدنية في العالم
الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 4:21 pm من طرف محمد عبد الرحيم

» تحميل فاير فوكس عربي فايرفوكس Download Firefox
الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 4:04 pm من طرف غيداء وبس

» كتب تكييف وتبريد بالعربي رووووووووعة
الأحد يوليو 28, 2013 9:43 pm من طرف محمد عبد الرحيم

» انطلاقة موقع الجامعة علي شبكة الانترنت
الأحد يوليو 21, 2013 5:38 am من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» .:: كتاب رؤيا النبي حق الي قيام الساعة ::.
الخميس مارس 21, 2013 1:27 pm من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» جامعة الشيخ عبدالله البدري تهنئ الدكتور عمر عبدالله البدري
الجمعة مارس 15, 2013 3:39 am من طرف هاني عمار

» كتاب التجسيم والمجسمة للشيخ عبدالفتاح اليافعي
الخميس مارس 14, 2013 7:51 pm من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» مجلة المديرين القطرية ( الشيخ عبدالله البدري... السوداني الملهم من الشمال)
الثلاثاء مارس 12, 2013 12:11 pm من طرف أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم

» امتحاننا الدور الأول للعام 2012-2013
السبت فبراير 23, 2013 3:13 pm من طرف هاني عمار

» تحميل جوجل ايرث عربى
الإثنين فبراير 18, 2013 8:45 pm من طرف غيداء وبس

» تحميل فايرفوكس عربى
الإثنين فبراير 18, 2013 8:30 pm من طرف غيداء وبس

»  برنامج افيرا انتى فايروس مجانى
الخميس يناير 17, 2013 3:40 am من طرف هاني عمار

»  جوجل كروم عربى
الخميس يناير 17, 2013 3:40 am من طرف هاني عمار

»  كلمة مولانا الشيخ عبدالله البدري راعي ومؤسس جامع الشيخ عبدالله البدري
الأربعاء يناير 02, 2013 9:13 pm من طرف هاني عمار

» وضع حجر الاساس لمباني كليات الجامعة الجديدة
الأربعاء ديسمبر 26, 2012 4:31 pm من طرف هاني عمار

المواضيع الأكثر نشاطاً
مشروع تخرجي
كتب تكييف وتبريد بالعربي رووووووووعة
سجل دخولك بالصلاة علي الحبيب
ضع أي سؤال في الهندسة الكهربائية وسنأتيك بالاجابة ان شاء الله
موسوعة النساء والتوليد
حاج الماحي مادح الحبيب
موسوعة الخلفاء عبر التاريخ الاسلامي
برنامج لتقوية وتنقية صوت الحاسوب الي 10 اضعاف
هنا نتقبل التعازي في وفاة العضو بالمنتدي محمد حامد (ودالابيض)
شاركوني فرحة النجاح!!
المواضيع الأكثر شعبية
ادخل هنا للاطلاع علي جميع الوظائف المعلنة
حمل مجانا برنامج المصحف صوت وصورة للموبايل
الكتاب الشامل في الموقع(تم اعدادة من اكثر من 40 كتاب واكثر من 80 مشاركه )
ملف كامل عن ضواغط التبريد
موقع رائع فى زراعة البطاطس
صيغ C.V مهمة للخريجين
مواقع الوظـــائــف الشــاغـرة
الاحصاء الطبي في الويكيبيديا
كتب تكييف وتبريد بالعربي رووووووووعة
اكبر مكتبة في التصوف الاسلامي علي شبكة الانترنت
copyright 2010
facebook
counter
map
Elexa